الفصل الخامس
الاقتراب… لكنه لاحظ اسمًا صغيرًا محفورًا تحته:
سهاد بن عبد الله
همس لنفسه: من سهاد؟ لماذا يشبه اسمي؟
فتح الصندوق فوجد داخله صورًا ممزقة، بعضها لامرأة ذات وجه دافئ، وآخر لرجل بلحية خفيفة…
لم يفهم لماذا، لكن قلبه خفق بقوة. كانت إحدى الصور تحمل تاريخًا مكتوبًا، تاريخ نفس اليوم الذي يُلقي فيه شيئًا ثمينًا له، إما قلب قطة، أو شعره، أو دم من يده، من كل سنة.
في تلك اللحظة دخل دمسار، وعيناه تشتعلان غضبًا.
دمسار: حذرتك دخول هذه الغرفة.
أمسك راز من قميصه.
راز: قل لي الحقيقة، من أنا؟
نظر إليه الساحر طويلًا، ثم همس بصوت حاد:
اذهب لغرفتك، وسأحرقك رمادًا.
لم يجرؤ راز على إطالة الحديث معه، خاصة بعد المنظر الذي شاهده قبل قليل. ذهب لغرفته ليجد قطته تنتظره، وهي جائعة من اليوم بهدوء.
وفي اليوم التالي لم يذهب راز لتعلّم التعاويذ، جلس أمام النهر القريب يرمق الماء. سمع في داخله صوتًا يقول:
أنت لست منهم، يجب عليك الرحيل.
تذكّر قطته وعاد للمنزل وقرر أن يخرج عن صمته. قرر أن يرفض الأوامر، ويبحث عن حقيقته، ويبحث عن الدين الحقيقي، وأن يبدأ حياته من جديد.
بعد أن أسدل الليل ستاره، عزم على الهروب عن التخلي عن العجوز الذي عاش معه طيلة حياته، الرجل الذي علمه الحقد، علمه السحر الذي ربّاه على القسوة، الذي حرمه من البراءة ومن الطفولة.
حمل كيسًا صغيرًا وجمع بعض الملابس والنقود، وحمل قطته.
لكن في لحظة خروجه من الباب الخلفي رأى من بعيد لهبًا يتصاعد من إحدى الغرف.
تردّد، هل يهرب؟ لكن لن يجرؤ أن ينقذ أحدًا من أبناء القرى، قرر أن يذهب لمساعدته.
وقف عند باب الخروج الخلفي، يده تمسك الكيس وعيناه تراقبان ألسنة اللهب تتصاعد من جناح الساحر دمسار. رغم كل ما فعله به، لم يستطع التقدم خطوة واحدة إلى الخارج دون أن ينقذه. لكن ما ذنب الضحايا التي ماتت في الغرفة السوداء؟ ما ذنب الحيوانات أن تُقتل؟ وما ذنبه أن يعيش وسط هذا المحيط القذر الذي تعبّعت منه رائحة الجثث قبل الأمان؟
خرج بسرعة، وفي تلك اللحظة انهار الجناح بالكامل.
جلس راز خارج البيت، يتنفس بصعوبة، يشعر بحرقة في رئته، لكن داخله بدأ يشفى. كان هذا أول قرار يصنعه بذاته، دون خوف، دون سحر طلاسم، ودون طاعة عمياء. رفع عينيه نحو السماء، وتنفس بعمق، نهض من مكانه وذهب.
طوال الطريق وهو يتحدث مع القطة، ويداعبها ويسألها إن كان لها أقارب لبيتنا عندهم ليبيتوا هم قليلًا أو يستضيفوه.
في أحد الأزقة الضيقة كان راز يسير ببطء، يحمل في قلبه أسئلة أثقل من الكيس. كان واثقًا من أنه سيعلم الحقيقة كلها. سافر لعفاف حيث يريد أن يستكشف حياته. وصل للمدينة، استأجر مكانًا للمبيت، بعد شهر من البحث وجد أخيرًا مهنة.