الفصل الرابع
في أحد المرات، لما كان عمر راز 19 سنة، أجبره دمسار على وضع يده فوق وعاء يغلي فيه دم خفافيش، وأمره أن يردد تعاويذ بلغة لا يفهمها. حين تردد صرخ فيه دمسار: أنت ضعيف.
الضغط لم يكن له مثيل، واندفع التيار الكهربائي في جسده من دون لمس. صُعق، سقط أرضًا وهو يبكي…
لكن دمسار ضحك وقال: البكاء بداية قوة إن كنت تعرف كيف تستخدمه.
وفي الليل سمع راز أنينًا في القبو. نزل رغم تحذيرات الساحر، فوجد قطة صغيرة مربوطة بسلسلة وهي ترتجف من البرد. اقترب منها وهمس: لن أؤذيك.
لكن الساحر فاجأه من الخلف: رحمتك ستقتلك.
خاف راز من الساحر وتراجع خطوات للوراء، وهو يرى القطة بكل حزن. ثم أمره أن يضحي بها.
ظل يحدق في القطة لثوانٍ. هو معتاد أن يضحي بالقطط والكلاب وحيوانات أخرى، لكنه أحسّ لأول مرة بالتحرر من السلطة المتوحشة، من العذاب النفسي قبل الجسدي. رفض.
ولأول مرة رفض، وبدل أن يعاقَب، ابتسم الساحر ابتسامة باردة وقال:
أخيرًا بدأت تتشكل فيك قوتي، رفضك أقسى من الطاعة.
ترك الساحر راز وحده وخرج دون أن يلتفت، عكس راز الذي جلس لدقائق يستوعب أنه رفض ولم يُعاقب.
فرح كثيرًا وقرر أن يربي القطة وأن تكون له أخت وصديق في البيت الذي عمرته رائحة الجثث والسحر والأصوات المخيفة.
وفي الليلة التالية، وهي ليلة اكتمال القمر، والتي يختفي فيها الساحر من العالم العلوي، تسلل راز إلى غرفة مغلقة كان ممنوعًا دخولها. فتح الباب ببطء ومدّ رأسه ليستكشف المكان.
رأى مكتبات عملاقة، وعلى رأسها هياكل عظمية وبقايا لحم البشر. لم يفاجأ لأنه اعتاد هذه المناظر، لكن الشيء الذي جعله يصعق هو الجهة المخصصة للتعذيب، والتي لم يرَ مثلها قط: آلات حديدية، ثور كبير حديدي تحته نار لصهر البشر، وآلات أخرى للقطع والسحق… كانت معجزة بحد ذاتها.
لكنه لم يسمع صوت الصراخ من قبل، ولاحظ الأسماء والتواريخ سُجّل بها الأمس ضحية أخرى.
وبينما كان يفكر، لفت انتباهه صندوق خشبي قديم عليه نقش غريب. لم يرد…