الفصل الثالث
لكن القدر لم يُغلق بابه تمامًا.
مرت السنوات، وكبر راز تحت جناح دمسار، لا يعرف غير السحر والعتمة. لم يعرف أمًّا ولا أبًا، فقط شيخًا عجوزًا يعلمه طقوسًا سوداء، يعاقبه إن سأل عن الدين ويكافئه إن أفسد. كان طفلًا بوجه ملاك، لكن قلبه لا يعرف الرحمة. نشأ في بيت يطفئ كل نور داخله ويزرع فيه الشك والكره والقسوة.
وبينما راز يتقن أسرار الشعوذة ويصعد في مراتب الظلام، كان سهاد يعيش حياته في صمت، يراقب توأمه من بعيد، يبتسم حينًا ويختنق حينًا آخر. جنان، رغم كل ما حدث، لم تشك يومًا، لكن الحزن ما زال يسكنها، يحرمها من الفرح حتى في ضحكة توأمها.
كان دمسار يزرع فيه القوة لكن بلا رحمة، وهذا ما كان يخنق راز. كان يرى الأطفال في نفس عمره يستمتعون بحقوق كثيرة، فهو حتى المرض يشفيه بأعشاب غريبة. لا يمتلك أمًّا ولا حضنًا ولا دفء العائلة. لم تعد التعويذات ترضيه، ولا الأصوات المجهولة التي تهمس له في الظلام تطمئنه. بدأ يسمع صوتًا آخر، ليس من عالم السحر بل من داخله، صوتًا يصرخ: من أنا؟ ولماذا أنا؟
لكنه كان يعذبه كل مرة يبحث عن جواب.