الفصل الثاني
تجمّد الزمن حول سهاد، لم يكن أمامه خيار آخر، فولادته بين الحياة والموت، وعيناه مغمضتان عن المستقبل، وافق بصمتٍ خائف، ورأسه منحني للأرض، وعيونه تنزف دماء من قلبه الذي تكسر. كان يمكنه الرفض، كان يمكنه الانسحاب، لكنه خاف على جنان أن تتورط بسبب نقل المنزل معه، بينما ينهيه التفكير في الطفل الذي لم يعلم بوجوده إلا قبل يومين فقط.
مرت ثمانية أشهر كأنها مسامير تمزق روحه. كل يوم أقسى من الذي قبله، لا يعلم ما يفعل، كل يوم يوبّخ نفسه، بينما كسرت رجلاه قبل أن تطأ باب الساحر، بينما ينتهي كل هذا العذاب وينهض نفسه في حلم، لكن تجري الرياح بما تشاء الآلهة، فانهال قلبه حزنًا والموج والبحر والسفن.
في مساء كئيب بدأ الألم بجنان، لكن لم يجرؤ سهاد على أخذها للحكيم خوفًا من أن يعرف أن ابنه على قيد الحياة كان يراه وهي تتألم، لكنه كان مكبلًا بخيوط من شكوك لا يستطيع التحلل منها، وخرج من المنزل يمضي بخطى متسارعة نحو قرب مأمن، وصل هوى الأرض بدأ بالخضيب، الليل وحين بدأ بالتفكير قرر أن يتحمل كل ما سيقع، عاد للمنزل وبعد 10 دقائق من مجيئه ولد الطفل، كان جميلًا... وجهه يضيء كأنه قطعة من نور، وصراخه ملأ البيت حياة بعد صمت دام طويلًا.
احتضنه سهاد ويده ترتجف وقلبه يصرخ. تمنّى للحظة أن ينتهي كل شيء، أن يحتفظ به، أن يكون أبًا له، لكنه لم يستطع حتى الأذان في أذنه. كان هناك من شد لسانه، وعرف أن الساحر وراء هذا.
قاد الخطوات المثقلة نحو منزل دمسار، وكل خطوة كانت خيانة لنفسه. سلّمه الطفل وهمس:
سماه (رازن)...
عاد سهاد إلى البيت وهو يفكر في مستقبل ابنه، وجنان تنتظر طفلها بين ذراعيه، لكنه أخبرها بأن ابنها توفي... وأنه لم يتحمل الألم حين رآه... ودفنه.
صُدمت جنان، ظلت لحظات تصرخ وتبكي وتطلبه بأن يحضر لها ابنها، ونهار الأذان بالبكاء... وبدأت أسوأ أسابيع حياتهما.