شرارة الريح
في قلب مملكة إلداريا المترامية الأطراف، لم يكن السلام أكثر من حلم بعيد. أربع قبائل قوية تتقاتل منذ قرون: قبيلة النار، قبيلة الجليد، قبيلة الظلال، وقبيلة الرياح. كل قبيلة تحكمها قوانينها وسحرها الخاص، وكل معركة تزيد من جراح المملكة.
كايلان، شاب عشريني من قبيلة الرياح، كان يختبئ عن أعين الآخرين. لم يكن مجرد شاب عادي؛ فقد وُلد بقوى نادرة، قوى تمكنه من رؤية ما سيحدث قبل وقوعه، والتحكم في عناصر الرياح بطريقة لم يشهدها أحد في تاريخ قبيلته.
لكن قواه كانت سرية، لأنه يعلم أن من اكتشفه قد يحاول قتله أو استخدامه كسلاح.
في يوم شروق الشمس، أثناء تدريبه في الغابة، شعر كايلان باضطراب غريب في الهواء. الريح تعالت بطريقة لم تعرفها الطبيعة من قبل، محمّلة بأصوات صراخ بعيدة، كأن المعركة بدأت دون أن يشعر بها أحد.
في تلك اللحظة، رأى رؤيا غريبة: قبيلة النار تتقدم نحو قريته، والدمار يقترب بسرعة. شعر قلبه بالخوف، لكنه أيضًا بإصرار غريب. كان يعلم أن قدرًا أكبر ينتظره، وأنه ربما يكون المفتاح الوحيد لإنهاء الحروب الطويلة.
كايلان أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تتوهجان باللون الأزرق الفاتح، علامة على أن قوته النادرة بدأت تستيقظ بالكامل.
"إذا لم أتحرك الآن… سينتهي كل شيء." همس لنفسه.
وهكذا بدأت رحلة كايلان، رحلة محفوفة بالمخاطر، السحر، والخيانة، نحو تحقيق المصير الذي لم يكن أحد يجرؤ على مواجهته.