اعتراف الضل
بعد مواجهتها الأولى مع فيليكس في الزقاق، لم تستطع ياسمين التوقف عن التفكير فيه. كان غامضًا، مخيفًا أحيانًا، لكنه مختلف بطريقة لا تستطيع تفسيرها.
فيليكس، من جانبه، لم يكن مجرد خاطف أو رجل غامض. كل خطوة خطاها تجاهها، كل كلمة قالها، كانت محاولة منه لحمايتها بطريقة ملتوية، لأنه… يحبها.
تجمعه بها الآن صالة مهجورة، والأضواء الخافتة تلقي ظلالًا غريبة على وجهيهما. لم يعد هناك أي مجال للخداع. اقترب منها ببطء، ونظر إلى عينيها مباشرة، وقال بصوت منخفض لكنه حنون:
"ياسمين… ربما لا تفهمين كل شيء، لكنني أحبك… وهذا السبب في كل ما فعلته."
ارتجفت ياسمين، بين الصدمة وعدم التصديق، لكنها شعرت بأن قلبها يزداد خفقانًا. لم يكن الأمر مجرد خوف أو تهديد بعد الآن… كان شيء أعمق، شيء يصعب مقاومته.
لكن رغم كل ذلك، لم تشعر ياسمين بأي شعور مماثل تجاهه. لقد كانت مرتبكة، مستاءة أحيانًا، وشعرت بثقل الحب غير المرغوب فيه يضغط على صدرها.
فيليكس ابتسم، لكنه بدا حزينا قليلًا. "لا بأس… حتى لو لم تبادلينني شعوري، سأظل هنا… سأحميك، ياسمين. حتى من نفسك أحيانًا."
وفي تلك اللحظة، أدركت ياسمين أن فيليكس ليس مجرد رجل غامض، بل شخص يحمل قلبًا كبيرًا، حبًا عميقًا، وخطرًا مخفيًا في نفس الوقت. وكلما اقتربت منه، كلما شعرت بأن حياتها ستتغير إلى الأبد…