مواجهة الضل
بعد ظهور الشبح الغامض، أصبح كل شيء حول ياسمين وفيليكس مظلماً ومشحوناً بالغموض. لم تعد الريح مجرد نسيم، بل همسات تحذر من اقتراب الخطر، ولم تعد الزهور تزين طريقهما، بل ذبلت وأصابتها بقع سوداء كلما اقتربا من بعضها البعض.
فيليكس لم يخف. على العكس، أصبح أكثر تصميمًا على مواجهة اللعنة وفهم سرها. بدأ بالبحث في سجلات قديمة في مكتبة القرية، ووجد كتابًا قديمًا محفورًا عليه رمز زهرة الياسمين. بين صفحاته، قرأ عن روح الحارسة، وهي امرأة تحمي اللعنة منذ قرون، ولا تسمح لأي حب أن يزهر في قلب ياسمين.
"اللعنة ليست فقط لمن يحب، بل لمن يجرؤ على الاقتراب من قلبها بقوة الحب الحقيقي…" قال فيليكس بصوت مرتجف، لكنه مصمم.
في الليلة التالية، قرر الاثنان مواجهة اللعنة مباشرة. وقفوا تحت شجرة الياسمين القديمة، والأرض تحتها بدأت تهتز، والهواء أصبح ثقيلاً، وكانت ظلال سوداء تتراقص حولهما.
ظهر الشبح مرة أخرى، هذه المرة بشكل أكثر وضوحًا، وابتسم ابتسامة مخيفة:
"لقد تحديتما قواعد الزمن، وقواعد الحب. سأختبركما الآن… قلبكما أو حياتكما."
انطلقت اللعنة بقوة، شعور بالبرد والضباب الكثيف يحيط بهما. لكن فيليكس أمسك يد ياسمين، وقال:
"أنا لا أخاف… لن أتركك وحدك أبداً."
لم يكن الحب وحده كافيًا. بدأ فيليكس وياسمين بترديد كلمات قديمة وجدها في الكتاب، كلمات تهدف لكسر اللعنة أو على الأقل تخفيف قوتها. ومع كل كلمة، شعرت ياسمين أن قلبها يشتعل، وأن طاقة غريبة تصدر منه، قوة لم تعرفها من قبل.
ثم حدث ما لم يتوقعاه: ظل الشبح انقسم، وأصبحت المرأة الغامضة أمامهما تشعر بالارتباك. لحظة واحدة كانت كافية لتلمح ياسمين أن اللعنة يمكن مواجهتها… إذا كان الحب صادقًا بما فيه الكفاية.
لكن في هذه اللحظة، جاء صوت عميق من الظلال المظلمة:
"لن يكون الطريق سهلاً… فكل خطوة نحو الحب الحقيقي ستكلفكما شيئًا غاليًا."
ياسمين وفيليكس نظروا لبعضهما البعض، وعيناهما مليئتان بالعزم والخوف في الوقت ذاته. لقد أدركا أن ما بدأ كحب عادي، أصبح معركة للبقاء معًا ضد قوى أقدم من أي حب عرفاه.