فصل. 10
هتفت اسيا اسمه بلهفه لتسحب يدها من قبضه حازم وركضت نحو عمار
حاول عمار كظم غيظه وهو ينظر لاصدقائه ليقول لهم وهو ينظر في عينين حازم بتحدي: روحو انتو ...استريحو في اوضكم ...وانا واسيا هنطلع اوضتنا ونقابلكم بالليل...وانت ياحازم لينا كلام تاااني مع بعض ...سلام.
***
دخلت الغرفه واغلقت الباب خلفهم بغضب ، بينما هو اتجه لطرف الفراش و جلس عليه بهدوء اشعلها غضبا فهي لم تخطئ بشئ ..فهو قد رائ فعل صديقه معها بنفسه..
، تقدمت بخطوات بطيئة نحوه وقفت امامه و قالت غاضبه وصوت عالي :عمااار! .. انا قولت عايزه اخرج ...مليش دعوه...رد علياااا ...انت مبتسمعش ...انت يااااب..
قاطعها بنهوضه السريع و اقترابه منها حيث امسك ذراعها بقسوة ألمتها ، فهتفت بألم : اااي...ايدي...ابعد عني ....
عمار بهدوء مخيف: هو انا قولتلك ايه ...
نظرت له بخوف ، و قالت و الدموع في عينيها : سيب ايدي الاول
اجابها وهو يخفف الضغط علي يدها ليقربها من جسده : انا قولتلك متتحركيش من مكانك ...حصل ولا لأ
اسيا ببكاء : والله انا ماليش ذنب ..انا اول ماشوفت حازم داخل الفندق ..اتحركت من مكاني عشان ميشوفنيش
معرفش أنه فعلا شافني ومشي ورايا...والله العظيم ده اللي حصل ...صدقني ياعمار ...انا مليش ذنب.
اصبح جسدها يرتجف بين يديه واطراف جسدها اصبحت باردة ، استشعر هو بروده جسدها ليبتعد عنها وهو ينظر لشحوب وجهها بتركيز...
اغلقت جفونها بقوة لتنزل دموعها علي وجنتها وهي تشعر بانها تترنح في الهواء ..بينما هو توقف في مكانه يراقب حالتها بقلق ..
ليراها فجأة تهاوت لتسقط ارضا ولكنه اسرع اليها لتسقط بين ذراعيه فاقدة الوعي
حملها عمار ووضعها على الفراش وهو يحاول افاقتها ، بدأت تحرك جفونها ببطئ حتي
نظرت له لتجده يبتسم لها باارتياح عندما وجدها تستيقظ .. حركت عينيها حولها بتعب .. لتعيد نظرها له عندما بدأ في الحديث قائلا: حمدالله على سلامتك ياسوسو ، انتي كويسة دلوقتي؟
حركت راسها بالايماء دون ان تتحدث ، تذكرت غضبه عليها للمرة الثانية ولذات السبب.
فاقت من شرودها علي لمسته ليدها لتسحبها ببطئ واعتدلت لتصبح جالسه و من ثم ضغطت على يدها بقوة و قالت بصوت هامس : عمار انا كويسه ...اطمن .
شعر بالراحه بعد حديثها ليقول وهو ينهض : انا هروح اجيبلك الغداء واشوف اصحابي شويه ..لو حصل حاجة أو حسيتي بتعب اتصلي بيا....
اجابت عليه بإقتضاب : انا كويسة اطمن ، متقلقش ..
توقف من جلسته لينحني ملتقط هاتفه في يده وغادر في هدوء.. حركت قدميها لتلامس الارض ، وتحركت نحو الطاولة لتأخذ كوب الماء ، وضعت يدها المرتجفه عليه وحملته
فكاد ان يسقط من بين يديها ولكنها وجدت من يلتقطه عنها قبل ان يفلت منها ، رفعت عيونها لتتراجع للخلف تلقائيا عندما رأت عمار .
آسيا بنبره يشوبها بعض التوتر: ااا انت مش كنت نازل لاصحابك..!
تجاهل حديثها ليناولها الكوب مره اخري وهو يقول: اشربي !
اجابته بصوت خافت وهي تاخد الكوب منه :طيب
اعادت الكوب مكانه لتتفاجئ من عمار عندما سحب يدها نحو شرفه الغرفه التي يوجد بها طاوله كبيره عليها بعض الاطعمه ، فأكمل بهدوء وهو يلتفت لها: اقعدي كلي ..يلا..
اقتربت لتجلس علي احد المقاعد البعيدة ولكنه قاطعها وهو يقول لها ان تجلس بالمقعد الذي بجانبه ، كادت ان ترفض ولكن نظرته التي لم تفهمها جعلتها تجلس بجانبه ، ظلت تنظر للطعام وله بااستغراب حتي قالت : انت جهزت الحاجه دي أمتي
عمار باابتسامه : انا مجهزتش حاجه ...انا طلبت من الفندق يجهز الاكل ويجبوه هنا ...
اكمل قائلا بحب : كلي يلا عشان ترتاحي شويه
اسيا : ااا حاضر.
اقترب منها ليااخذ قطعه من الطعام وقربها من فمها ووضعها به ، نظرت له بحرج و هي تحاول مضغها ، ليبتسم هو لها.
*********************
جلس محمد برفقه والدته وهو يخبرها بما حدث في منزل عمار المهدي ثم بدأ بتأنيبها علي عدم اخباره بما حدث وأصر عليها ان تخبره بكل شئ منذ البدايه .....
محمد بغضب: احكيلي ايه اللي خلاها تسيب البيت وتهرب !؟
وفاء ببكاء وصوت متعب: هحكيلك كل حاجه بس اوعدني انك مش هتتعصب ولا هتعمل لينا فضيحه ، احنا مش ناقصين سمعتنا تبقي وحشه وسط الجيران....
محمد بتهكم: هو انا لسه هعمل فضيحه، ما بنتك عملتها خلاص
وفاء وهي تحاول التغلب علي ألم قلبها: احن... احنا.... مقولناش لحد..... ع اللي حصل.... احنا... قولنا انها قاعده في المن...... المنصوره. عشان. جااا.......ااااااااااه
صرخت وفاء فجأه اثناء حديثها وهي تضغط علي صدرها جهه الشمال بيدها علي موضع قلبها بالتحديد ..ثم هوت علي الارض وهي تحاول أخذ انفاسها بصعوبة..
عندما رأها محمد علي تلك الحاله هرع اليها وهو يحاول جعلها تتنفس بصوره طبيعيه
محمد : ماماااا... حاول تاخدي نفسك.... خدي شهيق وزفير
وأخذ يتنفس أمامها حتي تفعل مثله ولكن هي لم تتحمل وجع قلبها لتفقد وعيها سريعا..
حملها محمد وما ساعده علي ذلك ضعف جسد والدته ، ثم اوقف احدي سيارات الاجره ووضعها فيها وركب بجوارها متجهين الي المستشفي وعندما وصل هرول مسرعاً وهو يحمل والدته وهو يصرخ بهم ان يساعدوه وعندما رأه الممرضين ذهبوا اليه بسرير متحرك ووضعوها عليه واخذوها متجهين الي غرفه الفحص ،بقي محمد واقفاً خارج الغرفه وهو لا يدري ماذا يفعل .
قطع شروده سائق السياره وهو يخبره انه مازال ينتظر أجرته حتي يذهب في طريقه.
السائق: لو سمحت يا باشا ، انا عاوز حسابي عشان اروح أشوف رزقي .
محمد بضعف: حاضر ، معلش انا نسيت المحفظه بتاعتي ممكن بس التليفون بتاعك هكلم الحاج يجي عشان يديك الحساب.
السائق: اتفضل يا باشا، وان شاء الله الست الوالده تقوم بالسلامه
أخذ منه محمد الهاتف وهو يرن علي والده حتي يخبره بما حدث
محمد: ألو، ايوه يا بابا
عادل: ايوه يا محمد، رقم مين ده؟
محمد: رقم سواق التاكسي،المهم انا في المستشفي دلوقت ونسيت محفظتي ممكن تجيلي دلوقت.
عادل بفزع:مستشفي ايه، انت كويس ؟؟
محمد :ايوه كويس الحمد لله ، انا في مستشفي*****
عادل: طيب الحمد لله ، انا مسافه السكه وهبقي عندك
أغلق محمد الهاتف مع والده وأعطاه للسائق وهو يخبره ان والده سيأتي عما قريب وسيعطيه أجرته .
بالفعل بعد مده قليله أتي عادل وهو يبحث عن ابنه حتي وجده
عادل : محمد، ايه اللي حصل ،وانت خرجت من البيت ليه وامك فين .
محمد بهدوء: هقولك علي كل حاجه بس هات فلوس عشان احاسب السواق لاني نسيت محفظتي .
أخذ محمد من والده المال ثم أعطي السائق اجرته وانصرف السائق وهو يدعوا لوالدته بالشفاء
عادل بقلق:با ابني طمني بقي ايه اللي حصل ،وانت هنا ليه!؟
محمد: ماما ...ّتعبت فجأه .......
عادل بفزع: وفاء.... طب هي فين؟ وايه اللي حصلها؟
محمد:اهدي يا بابا هي جوه بيعملولها اللازم ، وان شاء الله هتبقي بخير
بعد قليل خرج الطبيب والممرضون وهم يجرون جسد وفاء علي السرير المتحرك ، ليقترب محمد سريعا منها وهو يشعر بالقلق:
محمد بخوف : مامااا........ ماما.... انتي كويسه
ولكن لم يأتيه رد من والدته ذهب محمد مسرعاً الي الطبيب الواقف مع والده واستمع لحديثه
الطبيب:استاذ عادل انا قولت ليك المره اللي فاتت تبعدوها عن اي ضغط عصبي او اي زعل لان قلبها مش مستحمل .
عادل: والله يا دكتور بنحاول علي قد ما نقدر نبعدها عن اي زعل ،بس مش عارف ايه اللي حصل وخلاها تتعب
الطبيب :انا هضطر دلوقت ادخلها العناية المركزه.
عادل: يعني في خطوره علي حياتها.!!!
الطبيب:للاسف الحاله المره دي مش مطمئنه ولازم تعمل عمليه ..
عندما استمع محمد لكلام الطبيب هوي أرضا وهو لا يتخيل ان يفقد والدته، جلس والده بجواره وهو يربت علي كتفه قائلا بصوت ضعيف مكسور:ان شاء الله هتكون كويسه
رفع محمد رأسه لابيه : يارب يا بابا تبقي كويسه، احنا لازم نعملها العمليه دي بأي تمن
عادل: ان شاء الله هتعملها ،انا من بكره هروح أجيب قرض علي مرتبي عشان تعمل العمليه
محمد: وامي هتستني في التعب ده لحد ما تخلص إجراءات القرض، انا من بكره هروح اسحب الفلوس اللي معايا ولو مكفتش هستلف من أي حد المهم ماما تبقي كويسه.
عادل: اللي تعمله يابني وانا معايا قرشين كنت عاينهم لجواز اختك.. خدهم كمان وانا هجري في اجراءات العمليه وهشوف هتتكلف كام!
أومأ محمد له برأسه ثم استقام من علي الارض وأخذ بيد والده يساعده علي النهوض حتي يذهبا لاداء صلاتهم فالرسول قد ذكر في حديث شريف ( ان اقرب ما يكون العبد لربه في سجوده)وبعد الانتهاء من صلاه المغرب عادوا الي منزلهم عازمين علي ان يبدأوا في اجراءات العمليه غدا وعزم محمد في نفسه ان يتواصل مع ياسمين صديقه اسيا فيمكن ان تكون أخته اتصلت بها .
***************
في الصباح استيقظت علي اشعه الشمس الذهبيه الذي انسطع ضوئها عبر باب الشرفه المفتوح منذ الليل ،نظرت له وجدته مازال نائما علي الأريكة بالقرب من باب الشرفة.
تحركت من اعلي الفراش وهي تأخذ بعض من ملابسها وتوجهت بها نحو الداخل.
استيقظ هو من نومه عندما سمع صوت اغلاقها للباب لينظر علي الفراش بحثا عنها ولكنه لم يجدها فعلم انها بالداخل
التقط هاتفه من جواره ليضغط بعض الأرقام ثم تحدث بعدها قائلا : صباح النور يااميرة ...لا انا مش جاي النهاردة لاني سافرت شرم الشيخ ...اجلي اي شغل واي اجتماع اسبوع كمان ..لاني هنزل المنصورة عشان فرح تسنيم ...تمام اشوفك هناك ..سلام .
فتحت الباب وخرجت لتنظر له باستغراب قائله : صباح الخير...انت صحيت امتي؟!
عمار بابتسامة: صباح الورد ...لسه حالا.
يلا جهزي نفسك عشان نخرج...النهاردة هحققلك كل احلامك.
اسيا بضحك : هنروح فين يعني!؟
عمار وهو ينهض من جلسته : اجهزي يلاا ..متتأخريش.
بعد مده توقف بسيارته في احد الاماكن المخصصه لتعليم قياده السيارت ، جذب يدها برفق ليجلسها امام مقعد القيادة وهي مازالت تنظر له بااستفهام بعد ان جلست ، استدار يجلس جوارها علي المقعد الاخر لتتحدث بتردد يشوبه بعض الخوف وهي تقول : ااا انا مش فاهمه ...احنا هنا ليه ...!!
شغل محرك السياره لها وقال وهو يضع يدها علي عجله القياده : هعلمك السواقه ...مش كان نفسك تسوقي عربيه قبل كده....يلا حطي رجلك واحده واحده علي البنزين تحت...
نظرت له بعيون جاحظه وهي لا تستوعب مايحدث : بس ..عمار لا...استني
عمار : في ايه ... مالك!
أبتلعت ريقها بصعوبه لتقول له : ااا اصل من بعد حادثه زياد ...وانا ...اااانا بخاف !
اقترب منها وهو يربت بيده على ظهرها بحنان وهو يقول : متخافيش انا معاكي ...يلا بقا...
ابتسمت له ليبدا هو بشرح جميع مافي السياره لها ...وسبب استخدام كل شي علي حدا...ابتدت تتحرك بهم السياره وهي تقودها بسعاده حتي خرجت من ساحه القياده الي الطريق العام
ظل يشجعها ويمدها بالقوه لتنظر له باابتسامه ونظره شكر وهي تقود السياره كانها متعوده علي ذلك ...ولكن لم تطول فرحتها عندما اعتدلت في جلستها وحولت نظرها للطريق وبعض السيارت امامها لتجحظ عيونها بفزع عندما رات انحرافها عن الطريق واقتراب احد اعمده الاناره بها ، لم تستطع التحكم بالسياره لتسمع صوت صراخ عمار بجوارها وهو يقول بخوف: حااااااااسبي ياااسيا !!
*********************
خرج عادل ومحمد من الفندق القريب من المستشفي فهم كانوا يبيتون به ..حتي يتمكنوا من التواجد في الصباح الباكر بجوار وفاء قبل دخولها غرفه العمليات ...
عندما وصلوا المستشفي وجدوا بعض الممرضات يقومون بتجهيزها حتي تدخل غرفه العمليات فطلب منهم محمد ان يجلس مع والدته قليلا قبل دخولها تلك الغرفه التي يقشعر بدنه كلما تذكر ان والدته ستدخلها الان..
محمد وهو يترجي احد الممرضات: ممكن اقعد معاها شويه انا ووالدي قبل ما تاخدوها...
الممرضه بعمليه: مينفعش يا استاذ ، ممنوع اي حد يدخل العنايه المركزه غير الدكاتره والممرضين
محمد برجاء: بالله عليكي أحضنها بس ، بالله عليكي خليني ادخلها
الممرضه وقد رق قلبها لشكل محمد: تمام بس ياريت متطولوش معاها عشان ميعاد العمليه لان في مرضي كتير غيرها وعشان لو حد شافكم هيبقي فيها مسئوليه عليا وانا ال هتضر
محمد وهو يومئ براسه: حاضر والله هما 5دقايق بس ، متشكر جدا..
دلف محمد هو ووالده الي غرفه العنايه المركزه ، وحينما اقترب عادل من الفراش الذي تنام عليه زوجته بدات دموعه بالهبوط سريعا علي وجنته.. اقترب منها و اخذ بيدها ليقربهم من شفتاه وهو يقبلها ويقول راجيا: وفااء .....متسبنيش ....انا مقدرش أعيش من غيرك يا وليه....انا عارف انك سمعاني.... ومتأكد انك مش هتخلفي وعدك ليا ...... عارف انك هتنفذي...كلامك ....وهتفضلي قاعده علي قلبي...... بصي انا هناديكي باسم الدلع اللي بتحبيه بس قوميلي بالسلامه ومتسبنيش...قومي.....وفاء ......انا بقولها تاني اهو انا بستناكي تخرجيلي .....لو جرالك حاجه انا اموت فيها..... سامعه متسبنيش ......
عندما استمع محمد لكلام والده ورأي تهدور حالته أخذ يبكي هو الاخر فهو لاول مره يري ضعف ابيه فابيه دائما صامدا كالجبل الشامخ في وجه الصعاب لا يرف له جفن ولا يتزحزح قيد انامله..
اقترب محمد من والده ليشدد عليه داخل احضانه وهم يبكيان ..دلفت الممرضه فجاه للداخل وهي تامرهم بالخروج حتي يااخذوا وفاء لغرفة العمليات الان .
ترك محمد والده و اقترب من فراش والدته ثم انحني طابعا قبله عميقه مختلطه بدموعه وهو يهمس بجانب أذنها بصوت ضعيف: متسبيناش لوحدنا ......احنا محتاجينك .....
ثم قبلها مره اخري علي جبينها وأخذ والده الي الخارج تاركين الغرفه .
وبعد قليل وجدوهم يأخذونها الي غرفه العمليات
تحرك محمد وعادل معهم وهم ممسكين بيدها داعين الله بان تتم العمليه بنجاح وان تكون وفاء بخير،حتي وصلوا الي غرفه العمليات تركوا يدها وعند اغلاق الباب امامهم أحس كلا من عادل ومحمد بأنهم تركوا روحهم معها بالداخل.
جلس محمد علي احدي الكراسي الموجوده في الرواق وأخذ يبكي خوفا من فقدان والدته وأخذ يلعن نفسه ويلعن الغربه ولياليها ويلعن حال البلد فلولا حاله البلد المتدهوره ..كان استقر هنا في مصر بجوار والدته حتي يشبع من حنانها ويتملي بقربها منه ولكن ما باليد حيله فسفره كان فرصه بالنسبه له حتي يقوم بتكوين نفسه وجمع بعض الاموال حتي يتمكن من الرجوع الي مصر ويقوم بفتح أحد المشاريع الخاصه به ولكن هيهات فالمال ليس كل شئ المال لا يعوض غياب الاحبه وفقدانهم المال لا يمكن ان يسعده بقدر سعادته بقربه من عائلته
******************
عمار بصراخ :حاسبى يااسيااا ...!
اغمض عيناه بشده وهو يوقن ان اصطدامهم لا محال ، بينما اسيا وضعت قدمها بشده علي فراميل السياره وشددت بيدها علي عجله القياده وهي تستدير في الاتجاه المعاكس لعمود الإنارة...صدح صوت احتكاك عجلات السياره مع الطريق بصوت مرتفع لتتوقف بعدها السياره بحركه مفاجئه...
تركت عجله القياده سريعا وارجعت ظهرها علي المقعد وهي تتنفس بسرعه .
بينما عمار جلس بجوارها مصدوما مما حدث...لم يكن يتوقع انها ستسطتع السيطره علي الموقف ..فاق من صدمته وهو يري حالتها المزريه ..ووجهها الشاحب وتنفسها السريع اقترب منها سريعا بقلق وهو ينظر لها قائلا: اا اسيا ...أهدي ياحبيبتي ...اهدي...
نظرت له باانفاس متقطعه لتحاول الحديث ولكنها لم تستطيع
لينظر لها باارتياح قائلا بابتسامه صغيره : دي اخرت اللي عاوز يحققلك حلم ...هتموتيه ...
فتح باب السياره المجاور لها واستدار نحو بابها ليفتحه ببطئ ثم انحني وهو يحملها بين ذراعيه ليجلسها في المقعد المجاور ثم استدار هو امام عجله القياده.
نظرت له باارهاق وقالت : ع عماار ...انا عاوزه ارجع اسكندريه...مش عاوزه افضل هنا أكتر من كده!!
عمار باابتسامه : تمام هنتفسح النهارده ونرجع اسكندريه بالليل ....لان انا لازم ارجع المنصوره عشان فرح تسنيم .!
اسيا بتفاجئ : فرح توتا ....يبقي انا كمان هروح معاك ..
عمار وهو ينظر لها بصدمه : نعمم!! تروحي فين ؟ ...هو انتي فاكره انك في رحله مدرسيه ...انتي يابنتي هربانه من اهلك ...مينفعش تظهري في اي مكان ...ولو سمحتي بلاش عكننه ...
********************
عاد كل من اسيا وعمار الي الفندق بعد يوم طويل قضته برفقته في ميدان (سوهو سكوير) و(خليج نعمه) والغطس تحت الماء وروئيتها للشعب المرجانيه والمناظر الخلابه تحت المياه الصافيه.
دخلت الغرفه باارهاق واقتربت نحو الفراش ورمت جسدها عليه بتعب لتغمض عينيها وهي تقول : ياااااه كان يوم جميل اووووي ...بس خلاص هموت من التعب ..
أغلق الباب خلفهم وتقدم نحو الاريكه وهو يبتسم عندما رائ سعادتها ليتحدث بخفوت ضاحكا: الحمدلله اننا لسه عايشين بعد اللي عملتيه فينا النهارده .
اعتدلت في جلستها سريعا وهي تقول بنبره شبهه غاضبه : سمعتك على فكره ...تحركت من اعلي الفراش وانزلت قدمها ارضا وتوجهت نحو خزنه الثياب واخرجت بعض من ملابسها لتقول له قبل ان تغلق الباب خلفها : هاخد شاور وجايه ...
توقف من جلسته واتجهه نحو باب الشرفه ليقف مستندا عليه وهو يتنهد بتعب ليقول بنبره قلق : ياتري يااسيا هتعملي اي لما تعرفي اني بحبك ....
افاق من شروده علي صوت هاتفه وهو يصدح بصوت عالي ليستدير نحو الداخل مره اخري والتقطه في يده لينظر للاسم بااستغراب ثم رفع الهاتف مجيبا وهو يقول بصوت اجش : ايوه ياسياده العميد...اخبار حضرتك ايه ؟
والده بغضب :عميد ايه وزفت ايه....انت فييين ....إزاي سايب اختك ومجتش لحد دلوقت ....اختك فرحها بعد 3ايام وحضرتك مختفي ومش موجود.
عمار بنفاذ صبر : كان عندي شغل مهم يا بابا ...هخلصه وهاجي ان شاء الله.
محمد بتصميم : تيجي حالا ...تسيب كل اللي في ايدك وتيجي حالا ...
عمار بتوتر : بابا ...انا في شرم الشيخ كان معايا وفد اجنبي تبع الشغل ....هروح النهارده اسكندريه ....وهكون ان شاء الله عند حضرتك بكره الصبح
محمد بغضب : عمار ...لو اتاخرت عن بكره الصبح ....متلومنيش ع اللي هعمله ...في موضوع مهم لازم نتكلم فيه ...انت سامع ....سلام .
عمار بتلعثم وهو يحاول امتصاص غصب والده : يا بابا ...ااا انا ..الو ...الووو.
اغلق الهاتف وضغط عليه بشده وهو يشعر بالغضب ، استدار للخلف لتق عيناه علي اسيا وهي تجفف شعرها المبتل الذي تتساقط منه قطرات الماء ، اقترب منها بعد ان التقط المنشفه من اعلي الفراش ليضعها حول رقبتها وهو يقول لها بصوت حاني : اااسيا ....تعرفي انا فرحت جدا بالوقت اللي عشناه سوه .
ابتعد عنها واتجه نحو خزانه ملابسه ليخرج ملابسه وهو يضعها في حقيبه ملابسهم ليقول لها : جهزي هدومك وكل حاجتك بسرعه لازم نرجع اسكندريه حالا.
انا هنزل تحت اخلص الإجراءات واكلم اصحابي قبل مانمشي ماتتأخريش.
اسيا بجدية : مش هتاخر ..
********************
عاد بسام الي منزل عمه محمد.. بعد ان انهي جميع التجهيزات في شقته التي تكون بالطابق العلوي وهو يبدو عليه الارهاق ، ترجلا من سيارته وتقدم نحو بوابه البنايه الحديثه الذي يعيش فيه مع عمه وزوجته منال وابن عمه وصديقه عمار ...وتسنيم .
فتح الباب بهدوء ودخل المنزل وهو يستمع إلى صوت ضحكات تسنيم وزوجة عمه سميه سويا ليتقدم نحو غرفة المعيشه وهو يراهم يشاهدون التلفاز ، تنحنح في وقفته وقال بصوته الرجولي : السلام عليكم...
رد الجميع في وقت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله.
في ذلك الوقت كان محمد المهدي انهي اتصاله لينضم إليهم وهو يقول : تعالي ياابني
تقدم نحو زوجه عمه وهو يااخذ يدها بين يديه ليقربهم من فمه ويطبع قبله هادئه عليهم ...ثم جلس بجوارها ليقول : عامله ايه يا ست الكل !
سميه بحنان وهي تأخذ يده بين يدها : انا كويسه ياابني ...عامل اي ياحبيبي ..شكلك تعبان ....
اجابها وهو نظره مسلط علي تسنيم بابتسامه صغيره متعبه : انا الحمدلله ...شويه ارهاق بس .....يلا كله يهون عشان توتا ..
ابتسمت هي بااحراج عندما لاحظت نظرات والدها عليها وعلي بسام وهو يضحك عليهم
بسام وهو ينظر لسميه : انا هطلع اصلي وانام شويه...لاني تعبان ومرهق جدا .
عمه وهو يتدخل في الحديث : مش هتتغدي معانا ولا ايه!
بسام وهو يقف من جلسته : لا ..اتغدوا انتو ..الف هنا ..
سميه بحزن مصطنع وهي تتابع تحركاته: لو منزلتش تتغدي معانا ...انا كمان مش هتغدي..!
تحرك بسام جوارها في سرعه بعد ان رائ نظره الحزن علي وجهها ليقول وهو يحيطها بذراعيه : اي يا سوسو ...هو الاكل فين ؟ انا جعان اوي ....
الام بضحك : ماشي ياحبيبي ..هقوم اقول لفاطمه تجهز العشاء ...تكون انت غيرت هدومك وصليت !.
خرجت الام من الغرفه متجهه الي المطبخ لتحضير العشاء مع داده فاطمه تحت نظرات كل من بسام وتسنيم ، تحرك بسام وهو يبتسم لعمه وتسنيم وصعد إلي غرفته.
اقترب والدها جالسا بجوارها ليشدد من احتضانها بحب وهو يقول : القمر ماله ...زعلانه ليه ؟!
حاولت هي اخفاء حرجها منه لتقول في غضب مصطنع : شايف يابابا ...عماار ..لا سأل فيا ...ولا حتي اخد اجازه من شغله وفضل معايا ..زي اي اخ في الدنيا! !
والدها بتحزير : توتاا....اوعي تقولي الكلام ده تاني ...اخوكي لو سمعك هيزعل والمرادي لو ساب البيت .. انا مش هعرف اعمل حاجه!...كلنا عارفين هو بيحب شغله إزاي..وبعدين انا كلمته من شويه وهو قال إنه كان بيخلص شغله عشان يعرف ينزل
تسنيم بحزن : يا بابا والله انا بحبه اوي ..ونفسي اشوفه فرحان ...ويكون معايا وجنبي ..
*****************
ملت من انتظاره لفترة طويلة بعد أن انتهت من حزم اغراضهم ، فخرجت من غرفتها تبحث عنه بالاسفل .
ذهبت نحو الاستقبال تبحث عنه بعينيها ولكنها لم تراه ايضا ، اخذتها قدمها نحو الخارج لتقف تبحث عنه حولها ليقترب منها أحدهم قابضا علي رسغها وهو يسحبها خلفه ،كانت تشعر بالفزع لا تدري ماذا تفعل فهي تخاف منه وتخاف من رؤيه عمار لهم.
اسيا بخوف: سيبني لو سمحت يا حازم .... في ايه؟!
لم يتحدث بكلمه بل ظل يجرها خلفه الي ان توقف بجوار الفندق في مكان شبه خالي ، ليلتف اليها بابتسامه سمجه : في اي يا مزه .... خايفه مني ولا اي؟!
جذبت اسيا يدها منه وهي تفركها: انت عاوز مني اي!!
حازم وهو يقترب منها ولكنها ابتعدت عنه سريعا: هكون عاوز منك اي يعني ..... هتكلم معاكي شويه بس!
اسيا بعصبيه: واللي عاوز يكلم حد بيسحبه كده ... وبعدين احنا مفيش بينا اي كلام!
حازم مبتسما بخبث: متقلقيش هيبقي في ...
اسيا بخوف من طريقه كلامه : وانا مش عاوزه يبقي في كلام .... وياريت متعترضتش طريقي تاني والا وربنا هقول لعمار ......
قهقه حازم عاليا وهو يقترب منها: تصدقي ضحكتيني .... عمار مين ده اللي بتهدديني بيه .... ولا عمار ولا عشره زيه يقدروا يعملولي حاجه..... وبعدين فكي كده دانا هبسطك اكتر من عمار
نظرت له اسيا بصدمه لتتحرك مبتعده ولكنه امسك يدها مرة اخري يمنعها من الذهاب ، وقفت امامه لترفع يدها الاخري وتضربه بشدة علي وجهه .
اشتعلت عينه بشر وهو يرفع يده عاليا ليضربها بقوة ولكن قبل ان تسقط يده عليها وجد من يمنعه ولكنه في وجهه سريعا.
وقفت اسيا مغمضه العينين تنتظر الصفعه بخوف ولكنها شعرت به يترك يدها لتفتح عينها ببطئ لتتفاجئ بوجود عمار وهو يبرح حازم ضربا.
شعرت بالرعب فما كانت خائفه منه حدث ، اجتمع بعض الناس حولهم يحاولون ابعاد عمار عن حازم، التفت عمار لها وهو ينظر لها بشر ليمسك يدها بقوة ساحبا اياها خلفه نحو سيارته