صـــرآع مِـــن آجَـلَ آلَحًـ ـبّ - فصل. 7 | روايتك

اسم الرواية: صـــرآع مِـــن آجَـلَ آلَحًـ ـبّ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل. 7

فصل. 7

أكثر ما يوجع القلب عند الحزن، أن تكون حائرآ مضطرا أن تمثل انك قادر علي العيش وكأنه لم يحدث شيء في حين أنك تودّ التوقف عن الحياة تماما . خرجت تسنيم من المستشفي بعقل تائه تجر قدمها ببطئ وهي تشعر بالتشتت لا تقدر علي استيعاب ماحدث لها الان ...احقا اخيها تزوج سرا من صديقتها وهربا سويا . لمعت عيونها بالبكاء عندما تذكرت كلمات عادل لها وهو يجرها من يدها خارج المستشفي ..رفعت يدها سريعا وهي تمحي دمعه شارده علي وجنتها قبل أن تخرج هاتفها من حقيبه يدها ثم قامت بالاتصال علي بسام : بسام ...انت فين ...انا خرجت من المستشفي ومش شايفه العربية. بسام عبر الهاتف: انا ياحبيبتي راكن العربيه في اول الشارع ...دقيقه وهكون عندك.!! مرت فتره قصيره قبل أن يقف بسام بسيارته امام تسنيم لتفتح باب السياره وركبت بجواره وهي تنظر ارضا حتي تداري عيونها اللامعه عنه.. شعر هو أن هناك امرا ما ليقول لها بقلق حقيقي : مالك ...اسيا كويسه ...مامتها حصلها حاجه.... رفعت رأسها لتنظر له بحزن وهي تقول : طنط وفاء في العنايه ...انا سألت في الاستعلام قالو انها ف العنايه من بالليل ومفيش تحسن .. نظر لها بااسي ليقول لها: لا حول ولا قوة الا بالله....وآسيا عامله ايه دلوقت ؟.... نظرت له بشك لتقول له بعدها بجديه: بسام.....عمار متجوز اسيا وهربو سوه فعلا.. بهت من حديثها لينظر لها بصدمه وهو لا يستعب ما تقوله ليقول بعدها بتلعثم : ااا انتي بتقولي ايييه .....اسيا وعمار اتجوزو ....ازاي ؟! اجابت عليه بتشتت وهي تصرخ : معرفش ...معرفش ...عمو عادل قال ان اسيا وعمار اتجوز وهي هربت معاه ...صمتت قليلا لتعيد الحديث لتقول ببكاء : وانه هيدو عليها ويقتلها…. بسام وهو يحاول تهدئتها وضع يدها بين راحتي يده ليقول بعدها بجديه : اهدي ياحبيبتي متخافيش ....الكلام ده محصلش ....بصي بطلي بكي واسمعيني... محت دموعها بظهر يدها لتنظر له بتركيز لتسمعه يقول لها: اسيا طلبت من عمار يساعدها في فسخ الخطوبه ...وهو راح يطلب من ابوها يتقدملها ...عشان يساعد اسيا ....بس ابوها فكر ان بينهم حاجه وحبس اسيا وضربها ...ده اللي عمار قاله ....بس انها هربت ...صدقيني معرفش ...وعمار اكيد لو يعرف كان قالي .... نظرت له بصدمة لتقول بعدها : كل ده حصل لصاحبتي وانا معرفش ....ازداد بكائها لتقول له : انا خايفه علي اسيا يا بسام ...هتروح فين بس ....نظرت له بقلق وهي تقول : تفتكر حصلها حاجه؟! بسام : يابنتي اطمني ...ان شاء الله تكون كويسه ...واكيد هتكلمك ...امسحي دموعك دي.... محت دموعها ثم اخرجت هاتفها وضغطت علي عده ارقام ووضعت الهاتف علي اذنها وهي تنتظر الاجابه من الطرف الاخر ، نظر لها بسام بااستفهام ليقول لها بسؤال : بتكلمي مين يابت ؟! اشارت له بالهدوء لتقول لها بخفوت : بتصل بعمار! نظر لها بقلق شديد وهو يسمعها تتحدث في الهاتف مع اخيها تسنيم : عمار حبيبي ...عامل ايه؟ عمار : توتا بنت قلبي ...انا الحمدلله ياحبيبتي ....عامله ايه يا عروسه انتي والواد بيسو؟! تسنيم وهي تنظر علي بسام : احنا تمام الحمدلله ...هو اصلا معايا في دمياط في بلد اسيا... عمار بتوتر عندما سمعها تقول انها في بلد اسيا : ليه ...في حاجه؟! تسنيم: شوفت اللي حصل النهارده لاسيا!! عمار باارتباك : ايه اللي حصل ؟ تسنيم بحزن : مبتجيش الكليه وتليفونها مغلق علي طول فاانا روحتلها البيت ، بس محدش كان في البيت وسألت جارتهم ...قالت ان طنط وفاء في المستشفي ...اخذت العنوان وبسام وصلني ..وروحت بس ملقتش اسيا .. ولقيت ابو أسيا بيزعقلي وبيقولي كلام غريب كده واللي فهمته ان اسيا هربت… عمار بصدمه مصطنعه : بتقولي ايه ...هربت! تسنيم بحزن : انا مش فهمت حاجه منه !؟ عمار: يعني متعرفش راحت فين او مع مين !؟ تسنيم : لا معرفش ...بس هو بيقول كلام غريب عنك وعن اسيا ! وانك علي علاقه بيها.. عمار بتوتر شعرت به تسنيم : علاقه ! لا طبعا ...بس اصل لما اسيا قالتلي علي انها مش عايزه خطيبها وانهم غاصبين عليها قولت اروح أقنع اهلها او اعمل اي حاجه...وهو فهم غلط و طردني .. بس انا معرفش حاحه عن موضوع هروبها ده ....واكيد ابوها ربط بين الموضوع ده وهروبها بيا! تسنيم بااقتناع : تمام ياحبيبي ...انا بس قلقانه علي اسيا اوووي ...مش عارفه عمار بهدوء مصطنع : طيب اهدي ياحبيبتي ..اكيد هتكلمك وتطمنك ....عموما هقفل دلوقت عشان عندي اجتماع شغل وهكلمك تاني. تسنيم باايجاب : تمام خلي بالك من نفسك سلام. *********************** وقف داخل صاله شقته الواسعه لينظر حوله بتشتت وهو يضع راسه بين يديه ويضغط عليهم بشده بسبب شعوره بالالم ... التقط هاتفه مرة اخري من اعلي فراشه ليقوم بالاتصال عليها ...ولكنه لم يسمع الا تلك الرساله المسجلة باان " الرقم المطلوب مغلق او غير متاح يرجي الاتصال في وقت لاحق " زفر بغضب ليدفع الهاتف في الحائط امامه بقوه وهوي بجسده علي الفراش يشعر بالتشتت.. لفتت انتباهه صوت مفتاح الشقه وهو يستدير داخل الباب لتدخل هي بهدوء وهي تحمل حقيبه بلاستكيه سوداء ، أغلقت الباب واستدارت لكي تدخل ولكنها توقفت في مكانها عندما راته قادم بااتجاهها وهو ينظر لها بنظرات غير مفهومة.. اقترب منها بوجه متهجم قائلا : كنتي فييييين وايه اللى أخرك كده!! اغمضت عيناها وفتحتهم وهى لا تستوعب مايتحدث به لماذا هو غاضب ويصرخ عليها بتلك الطريقة.! افاقت من شرودها على صوته عندما ارتفع قليلا بضيق عندما لم يسمع منها اجابه علي سؤاله.. همت ان تجاوبه لتتحدث بتلعثم وهي تشعر بخوف يجتاحها داخليا: ااا انا ..انا صحيت من النوم بدري ...وكنت محتاجه حاجه من الصيدليه...ف...فنزلت ادور علي صيدليه..عشان كنت محتاجه حاجه ضروريه.!! تقدم أكثر منها يحاول إلجام غضبه حتى يشعرها بالخوف قائلا بهدوء مصطنع : ومصحتنيش ليه ...وانا انزل اجيب ...او اتصل بااي صيدليه تبعت الحاجه اللي عوزاها ...ازاااي تخرجي كده وتسيبيني نايم وانا مش عارف انتي فين!؟ إومأت براسها بالايجاب لتنظر له بااحراج وهي تقول : انا معرفتش اصحيك ...انا اسفه انت معاك حق ...بس مكنتش عارفه اعمل ايه ؟! صمتت قليلا لتعيد الحديث بنبرة حزينه : اسفه مكنتش اعرف أن ده هيقلقك كده ..ياعمار اغمض عينيه وهو يضع يده فى وسط جسده ليزفر ببطئ .. فهى بحالتها تلك أعطته مخدرا لتهدئه غضبه الناتج من قلقه وخوفه من فكره خسارتها عندما استيقظ ولم يجدها . إقترب ببطئ مربك ليقول لها بنبرة مرتفعه : فين موبايلك...قفلاه ليه!؟ رفعت اسيا راسها لتنظر له بتوتر من اقترابه منها بتلك الدرجه لترد عليه بتلعثم : اااا موبايلي معايا ...بس اصل هو ...فصل شحن . نظرت له باارتباك عندما لاحظت نظرته المثبته عليها لتتحدث مرة أخري باارتباك : يلا انا هروح اغير هدومي ...واجي اجهز فطار لينااا.... قطعت حديثها على حركة يده المفاجئة وهو يمسك برسغها بقوة..إبتلعت ريقها بهدوء لتنظر له بااستفهام لتراه ينظر لها مردد قائلا : روحي انتي غيري هدومك وانا هحضر فطار بسيط علي اما ابقي انزل اشتري حاجات تكفينا للمطبخ. اومات بالموافقه ثم ركضت بسرعه نحو غرفتها واغلقت الباب خلفها بااحكام ليتنهد هو بحب وهو يراقب اختفائها قبل ان يتجهه نحو المطبخ.. *********************** عندما علم أحمد بما حدث لوالدة أسيا ذهب اليهم مباشرة حتي يطمئن عليها ...وصل الي المستشفي واستعلم عن مكان وجودهم ليصعد اليهم وهو يبحث بعينيه عنهم في الطرقات حتي وقت عيناه علي عادل وهو يقف مستندا علي الحائط اما غرفه العنايه الفائقه... اسرع بخطواته ليقف امام والد اسيا وهو يقول: ازيك يا أستاذ عادل...الف سلامه علي طنط وفاء ...هي عامله ايه دلوقت؟! عادل بوهن: الحمد لله يابني..وفاء دخلوها العنايه ..بس الدكتور بيقول انها هتبقي كويسه.. احمد بمواساه: ان شاء الله شدة وهتزول، وطنط هتخرج من هنا بالسلامه عادل بحزن: ان شاء الله ياابني.. وقف بجواره وهو يبحث بعينيه في طرقه المستشفي عنها ولكن لم يجدها ليهم بالسؤال عنها وهو يقول : أومال فين أسيا يا عمي، مش شايفها يعني !؟؟ توتر عادل قليلا ليقول بكذب حتي لا يكتشف احد امر هروب ابنته : أسيا....أسيا سافرت عشان دراستها ومش هترجع الا لما تخلص ...عندها تدريب ومشروع هتقدمه ... أحمد بغضب متناسيا انه امام والدها : سافرت إمته؟ وازاي تسيبكم في الظروف دي....وازاي متقوليش انها هتمشي ؟! عادل بجديه: بص يا بني انا عارف ان مش دي الظروف اللي المفروض أتكلم فيها ...بس كل شئ قسمه ونصيب وان شاء الله تلاقي اللي تستاهلك.. أحمد بعدم فهم: نصيب ايه وقسمه إيه انا مش فاهم حاجه ؟! عادل: يعني احنا بنفسخ الخطوبه وهنرجعلك حاجتك كلها بس لما........... قاطعه أحمد وهو يهتف بغضب: يعني ايه طب والفرح اللي قرب ده ، هو لعب عيال ولا ايه؟ عادل ببعض الحده :لا مش لعب عيال ، بس هي مش مستريحه للموضوع من البدايه واحنا اللي غصبنا عليها ، وبعدين انت مش خسران حاجه كل حاجه انت جبتها او دفعتها انا هرجعهالك، أحمد بصوت أعلي إجتمع عليه كل من بالمشفي: يعني ايه، لا مش انا اللي تضحكوا عليه بكلمتين ، وانا مش هسيب حقي اللي عندكم وأسيا هتبقي بتاعتي سواء برضاها أو غصب عن الكل.... أتي أمن المستشفي مهرولين ليمنعو الاشتباك بينهم بهدوء ثم قامو بااخراج أحمد بالقوه وهو يسب ويلعن كل من يقف أمامه ويتوعد لأسيا بالشر... انفض الجمع المتجمهر وخر عادل جالساً علي أرض الرواق المؤدي الي العنايه المركزه وهو يضع رأسه بين يديه لا يدري ماذا يفعل ايترك زوجته وحيده وهي مريضه لا يعلم بحالها الا الله ويذهب للبحث عن ابته ام يترك أمر ابنته ويجلس بجوار زوجته أفاق من تساؤلاته علي صوت الممرضه وهي تخبره ان الطبيب المتابع لحاله زوجته يريده في مكتبه... إستقام من جلسته ارضا ليقف بتعب ثم صار خلف الممرضه حتي وصل الي مكتب الطبيب ، دق عليه بهدوء حتي استمع الى صوت الطبيب وهو يأذن له بدخول ... عادل: الممرضه قالتلي ان حضرتك عاوزني الطبيب بهدوء: أيوه، اتفضل يا أستاذ عادل اقعد.. عادل بقلق : خير يا دكتور ! الدكتور بجدية: والله مش خير ابداً يا أستاذ عادل!!!! عادل بخوف : ليه وفاء جرالها حاجه؟! الطبيب: لا اتطمن احنا عملنالها اشاعات وتحاليل وكله كان تمام عادل بارتياح: طب الحمد لله الطبيب: بس عملنالها ايكو(رسم قلب) واتضح ان في مشاكل في القلب عندها ويبدوا انها مكنتش حاسه ولا بتشتكي ...لان في تحليل الدم مبانش انها كانت بتاخد ادويه..... وقف عادل في جلسته فجاه ليقول بصدمة بعدها : اييييه !! *********************** وقفت أسيا علي باب غرفه مكتب عمار المفتوح قليلا وهي تحمل كوب ماء بيدها ، لتجده يتحدث في هاتفه ولكنه عندما لمحها أشار لها بالمجيئ والتزامها بالصمت حتي ينتهي ، اقتربت بعض الخطوات نحوه ببطئ لتجلس علي أحد المقاعد أمامه تنتظره حتي انتهي ، نظرت له بقلق وهي تري نظراته المقلقه لها لتقول بتوتر : عمار مالك ...انت كنت بتكلم حد اعرفه.. نظر لها بتردد قبل أن يحسم أمره بالتحدث قائلا : اسيا..بصراحة في اخبار مش كويسه ! اسيا بخوف : حصل ايه ياعمار ومين كان بيكلمك ؟! عمار بثبات : تسنيم اللي كانت بتتكلم ..هي قلقت عليكي بعد ما حاولت اكتر من مرة تكلمك وتلفونك مغلق ..راحتلك البيت..بس ال.. اسيا بقلق ظاهر : حصل اي ...بابا عملها حاجه ..ضربها ...حصل ايه ياعمار !؟ عمار: لا تسنيم عرفت أن مامتك تعبت ونقلوها المستشفي وراحت تطمن عليها وعليكي وهناك والدك طردها وقالها اننا اتجوزنا وهربنا سوه... سقط الكوب الذي كانت تحمله اسيا في يدها ارضا ليتحول الي شظايا صغيره اسفل قدمها من صدمتها ...لم تكن تتوقع أن هروبها من منزلها سيصيب والدتها بالتحديد بااي ازي . اسرع عمار نحوها بقلق وهو يري شحوب وجهها وتحوله للون الاصفر الباهت لينحني امام قدمها أرضا وهو يقول لها بهدوء : اسيا ...انتي كويسه...ايدك متلجه كده ليه ووشك اصفر ...متخافيش مش هيحصلها حاجة أن شاء الله هتكون كويسة...كان لازم تفكري قبل ماتعمل كده وتعقليها كويس....وتنسنيم متعرفش اننا مع بعض .. نظرت له بخوف لتقول له : عمار انا مش عاوزه حد يعرف عني اي حاجه ، مش عاوزه تسنيم تفهمني غلط عشان حطيتك في الموقف ده وانت ملكش ذنب ، لو تقدر تساعدني الاقي شغل وشقة صغيرة اأجارها واقعد فيها ، انا مش عاوزه اسببلك اي اذي ..خليك انت بعيد عني ...انا مكنش لازم اتصل بيك واطلب مساعدتك من البداية ...مكنش لازم ادخلك في الموضوع ده اصلا. عمار بغضب لم يستطيع السيطرة عليه : ايه الهبل ده ...انتي فاهمه انتي بتقولي ايه...اسيبك لوحدك ازاااي ...انتي واعية اني لو كنت سيبتك لوحدك في الشارع كان حصلك ايييه. عاوزه تشتغلي وتصرفي علي نفسك وتقعدي في شقه لوحدك ...ليه أن شاء الله وهو انا كنت اشتكيت ...لو سمحتي متفتحيش الموضوع ده تاااااني . عندما لاحظ صوته العالي وابتعادها عنها بعض الخطوات ، اقترب منها بحركه سريعه ليقول بااطمئنان: اهدي يااسيا... انا اسف اتعصبت عليكي...تسنيم مش هتعرف حاجه ...وانا مكنش ينفع اسيبك لوحدك ابدا ...انتي غالية عندي ومقدرش اقف مكاني وانتي محتاجة مساعدتي....انا هتصرف متخافيش وهطمن علي والدتك من غير ما حد يعرف. ابتسمت ابتسامه باهته بااحراج ثم استقامت من جلستها قائلة: طيب الاكل جاهز علي السفرة بره اسبقني انت وانا ثواني وجايه خطت خطوة نحو حطام الكوب المكسور لتهم بالانحناء ارضا تلمم اجزائه ولكنها توقفت فجأه عندما وجدته يضغط علي رسغها برفق وهو يقول بنره حانيه : سيبيه دلوقت ...بعد مانتغدي نلمه سوه .. سحب يدها وخرج من غرفة مكتبه نحو مائدة الطعام الصغيرة الموضوعة داخل المطبخ ، تقدم خطوه ليسحب لها المقعد بطريقة ساحره كي تجلس ... ثم جلس مقابلها وهو ينظر للطعام بشهيه ليضع يده على يدها الموضوعه علي المائده وتحدث بنبره هادئه وهو ينظر لها بنظره اشعرتها بالخجل : تسلم ايدك ...الاكل باين عليه لذيذ جدااا ، ده انا من شكله جوعت بزيادة... سحبت يدها بهدوء لتصطنع الانشغال بوضع الطعام في الصحن امامه ثم بدأو بتناول الطعاام تحت نظراته الغريبة لها. **************** امام غرفه العنايه الفائقه ظل جالسا وهو يضع رأسه بين يديه بقهر والم ، لم يتحرك من جلسته الا لذهابه للطبيب او لاداءه فريضته مر نهار اليوم التالي وهو مازال ينتظر افاقه زوجته وشريكه حياته بقلق ، يخشي ان يفقدها فيخسرها مثلما خسر ابنته ويصير وحيدااا .. هو يعلم من داخله انه أخطأ في حق ابنته عندما غصبها علي الزوج ولم يااخذ رائيها او حتي حاول الجلوس معها والتحدث اليها بمفردهم ...كان يجب عليه أن يقترب من ابنته ...ولكن كبريائه كرجل اقنعه ان مافعله كان هو الامر الصحيح لمصلحتها ... لفت انتباهه خروج احد الممرضات من غرفة العناية لينتفض من جلسته سريعا وهو يقول لها بقلق : الله يكرمك يابنتي ...وفاء لسه مفاقتش !؟ نظرت له الممرضه بشفقة لتقول له بطيبة : اطمن يا والدي ...مرات حضرتك فاقت ...هبلغ الدكتور وهو هيجي يعاين حالتها ولو في تحسن هينقلها غرفة عادية وتفضل هنا يوم تحت الملاحظه. تهللت اساريره بالفرحه ليخر ارضا ساجدا وهو يتمتم خافتا بعض كلمات الشكر لله .. ابتسمت الممرضه عندما رات مافعله عادل لتذهب كي تبلغ الطبيب . بعد مده نقلت وفاء الي غرفة عادية ،تقدمت احد الممرضات من عادل الذي مازال جالسا في اخر الرواق ينتظر خروج الممرضات من داخل غرفة زوجته لتقف امامه تلك الممرضه وهي تقول بهدوء : اتفضل ياحاج ...زوجه حضرتك ..اول مافاقت سألت عليك وعلي بنت اسمها اسياا ؟! ارتسمت السعاده علي وجهه عادل ثم اختفت سريعا عندما ذكرت الممرضه اسم ابنته.. لتعيد الممرضه حديثها وهي تقول: تقدر تدخلها دلوقت ...بعد اذنك هروح اكمل شغلي... وقف من جلسته ليتحرك نحو غرفة زوجته وهو يقول للممرضه؛ اتفضلي يابنتي ...ومتشكر جدا ليكي .. اقترب من باب الغرفه ليتنهد بحزن وهو يحاول رسم الابتسامه علي وجهه قبل ان يفتح باب الغرفه ويتقدم نحوها بلهفه ليجلس بجوارها علي الفراش وهو يمسك يدها بين كفيه ليقول لها بصوت مخنوق وهو يجاهد دموعه كي لا تنزل علي وجنته امام زوجته : الف سلامه عليكي ياوفاء ...كده عاوزه تسيبيني لوحدي ياوليه...اومال مين بس اللي هيعكنن عليا غيرك . ابتسمت بوهن وهي تستمع لحديثه لتحاول الاعتدال في جلستها وهي تئن بالم ...اسرع هو بمساعدتها وهو يضع الوساده خلفها براحه .. نظرت له بحزن لتقول بعدها بعيون لامعه : مفيش اخبار عن اسيا ياعادل ..انا عاوزه بنتي ...مش هاقدر اعيش من غيرها ....الله يخليك رجعلي بنتي. نظر لها بحزن اشد ليقول بعددها بقوه : دلوقت ياوفاء عرفتي ان عندنا بنت ..طيب ليه كنتي بتقسي عليها ...انتي كنتي عارفه انها مش عاوزه احمد وفضلتي تضغطي عليا وعليها ...خلتيني اغصبها عليه.... احنا السبب يا وفاء .. محت دموعها لتقول له بصوت مخنوق من البكاء وبكلمات متقطعه: كنت ...خ خايفه عليها ...كنت عاوزاها...ت تكون احسن حد...معرفش اني لما اشد عليها هكون بااذيها....انا بحبها دي بنتي ياعادل حته مني ومنك .. طيب انت عملت محضر بااختفاءها؟! عادل بغضب : وفاء الله يخليكي ....مش عاوز اسمع عنها حاجه انا لا هعمل محضر ولا غيره هي بنتك تاهت منك في الشارع ...دي هربت من بيتها ....اعتبريها ماتت خلاص ...كفايا اللي حصل لينا من وراها... زادت من بكائها لتقول بترجي وهي ترفع يده كي تقبلها : ابوس ايدك يا عادل ....انا عاوزه بنتي ...انا عاوزه اطمن عليها واشوفها قدام عنيا تاني ....رجعلي بنتي ياعادل .. وقف بجوارها ليسحبها بين ذراعيه وهو يضع رأسها علي صدره ليقول لها بااطمئنان : ربنا يسهل ياوفاء ...اهدي انتي ومتجهديش نفسك ... الدكتور لسه منبهه عليكي عشان صحتك… اغمضت عيناها وهي تردد اسم ابنتها بخفوت لتعود مره اخري إلي فقدانها الوعي وضعها عادل علي الفراش براحه ليجلس بجوارها مره اخري وهو ينظر لحالتها ليقول بثبات مقلق : سامحيني ياوفاء ...بس بنتك انا عمري ماهسامحها ..لازم اكلم محمد ابنك وينزل مصر..لازم يكون جنبنا في الوقت ده كفايا لحد كده .لازم يدور علي اسيا ويخلص عليها ويجيب حقنا من اللي اسمه عمار!!