فصل. 4
اسدل الليل ستائره و اصبح الهدوء يعم المكان في تلك القريه الصغيره التابعه لمحافظه دمياط ، مر علي وفاه زياد اكثر من شهر ..لتتحسن فيه حاله اسيا قليلا لتعود إلى مواصلة حياتها السابقة .
دلفت غرفتها بعد مغادرة احمد من زيارته الصغيره لها لتجلس باارهاق علي فراشها وهي تجهز بعض أوراق عملها لتضعها بحقيبتها ثم اراحت رأسها لتغفو بعدها سريعا من كثرة شعورها بالارهاق .
أما في الجانب الآخر عند أحمد
عاد لمنزله ثم اتجه نحو غرفته ليأخذ ملابسه ويدلف الي حمام منزله
بعد مرور بعض الوقت خرج وهو يضع منشفته على رقبته ليقترب من فراشه ثم جلس عليه ليتنهد بحيره ، منذ وفاه زياد وهو يشعر ببعض الذنب ....
بدأ عقله يدور في دوامات من الافكار تقتصر في ما فعله مع زياد ..
احمد وهو يحدث نفسه: وايه يعني اللي عملته ماهو طول عمره بياخد الحاجه اللي اتمنتها.... مجتش علي دي يعني.
ضميره: بس دي مش اي حاجه يا احمد ..دي حب حياته...
رد علي نفسه قائلا:وايه يعني حب حياته ....بعدين انا كان لازم احسسه بالنقص شويه اشمعنا انا اللي ديما بحس بالنقص ...
ضميره:عشان انت طول عمرك بتبص علي اللي في ايد غيرك ....عمرك ما بصيت للي في ايدك وحمدت ربنا عليه
نفسه:انا مش ناقص تقطيم ،خلاص اسيا خطيبتي وهي ليااا انا وبس.
عاد بذاكرته الي اليوم السابق لخطوبته.... حينما اتي زياد الي منزله وهو يصرخ في وجهه بغضب : بقي انت اخ انت..بقي دا اخر اللي بينا ....تسرق الحاجه اللي مش بتاعتك.
احمد بصدمة وهو ينهض من جلسته: انا مسرقتش حاجه بالعكس هما اللي متمسكين بيا
زياد بسخريه وهو يقترب منه ليقف امامه مباشرة : متمسكين بيك ها ها ها ...ازاي وهي مش عايزاك اصلا يااحمد ...انت راضي علي نفسك حاجة زي كده ازاي .
احمد بتوتر: انا مقولتش هي متمسكه بيا.... انا قولت ان اهلها هما اللي متمسكين بيا وبعدين مع الوقت هي كمان هتتمسك بيا كل حاجه بتيجي بالتعود.
زياد بغضب وهو يضرب بيده اعلي مكتب احمد : انت ايه يا بنأدم انت ، وانا اللي كنت مفكرك صاحبي ....لا صاحبي ايه انا كنت مفكرك اخويا عشان كده حكيتلك عنها... قولت اخويا عمره ما يبص للحاجه اللي في ايدي كنت مأمنك علي أسراري بس ياخساره طلعت ندل وجبان ....
احمد بسخريه وهو يسقف بيديه :لا برافو بجد تصدق صعبت عليا ....نظر له بحقد ليكمل قائلا:.... بس انت عارف حاجه... انت عمرك ما اعتبرتني اخوك انت كنت بتحكيلي عشان تغيظني وتحسسني انك احسن مني ....عمرك ما فكرت فيا أو في مشاعري ...و انا بحييك بجد من قلبي لانك عطتني الطريقه اللي احسسك بيها باللي انا كمان حسيته ......وانا مش عبيط عشان اضيع علي نفسي فرصه زي دي .
زياد بصدمه وهو يحرك يده في رأسه بعنف :ايه كميه الحقد اللي عندك دي .....انا عملتلك ايه عشان تكرهني كده .
احمد وهو يجلس علي مقعده بحقد:يااااه انت مش عارف عملتلي ايه ،انا بقي هقولك انت عملت ايه انت طول عمرك الناس كلها بيحبوك ...كل اللي نفسك فيه بتلاقيه قدامك... انما انا كان لازم اتعب ويطلع عيني الاول... خليت الكل يحسسني اني مكروه وان مفيش زيك ..... طول عمرك ناجح في دراستك وشغلك .... انما انا كل وظيفه اقدم عليها وادفع فلوس للواسطه وبردوا اترفض ...
زياد بغصب قبل أن يخرج صافعا الباب خلفه : انت بتقول أي ..... انت الحقد عمي قلبك ونظرك كمان ...ال المفروض يحقد هو انا ... عارف ليه لان انت مهندس ومش مهندس عادي لا مهندس بترول وشغال شغلانه كويسه مش زيي مندوب ف شركة صغيرة ... بس عارف انا عمري ما حقدت عليك وكنت بفرح جدا لما الاقيك ناجح ف شغلك بس انت عمرك ما هتحس بالراحه ولا تشوف السعادة ولا هتحس بالحاجه ال ف ايدك من كتر الغل والسواد ال جواك
وبعدين انا بتكلم معاك ليه أصلا الكلام مع واحد زيك حقود ومفيش عنده دم خساره ....بس خد بالك ....اسيا حبيبتي انا ..وعمرها ماهتكون ليك ...وانا طول منا عايش مش هسيبها .....انت فاهم
طول منا موجود علي وش الارض مش هسيبها يااحمد .
#عوده للوقت_الحالي
ضحك بسخريه عندما تذكر حادثة زياد التي انهت حياته بعدها بساعات في وبالتحديد وقت خطبته علي اسيا.
نسي شعوره بالذنب تماما ليعتدل في جلسته نائما وهو يقول في خفوت : قولتلك يازيزو ...اسيا دي بتاعتي وليا انا ...
اغمض عينيه وكأنه لم يحدث شئ ليغرق بعدها في نوم ععميق وهادئ.
**********
في الصباح الباكر استيقظت بنشاط لتتوضأ وتقوم بأداء فرضها قبل ذهابها الي جامعتها ، بعد مدة قصيرة سمعت صوت طرقات والدتها على الباب لتأذن لها بالدخول
وفاء بابتسامه مصطنعه: صباح الخير يابنتي
تحدثت اسيا وهي تجلس امام المرآة وقالت : صباح الخير يا ماما...بابا راح الشغل؟
تقدمت بجوارها والدتها بعد ان اغلقت الباب و هي تقول لها : لاابوكي مش رايح...بقولك أي كنت عاوزه اكلمك في حاجه!
نظرت اسيا لصورة والدتها المنعكسة على المرآة و هي تقول باإنزعاج :ارجوكي يا ماما لو هتكلميني ...عن احمد وان اعامله كويس ونفس كلام بتاع كل مره ...فانا بردوا كلامي متغيرش ولسه مش عاوزاه ... انا مش مرتحاله ابدا.
اجابتها والدتها باانزعاج وهي تقول: يووه انا زهقت منك ...عموما ده خطيبك وفتره وهتتعودي عليه....المهم انتي راحه فين كده..
اسيا بعدما انتهت من ارتداء حجابها وتناولت حقيبتها بيدها : رايحه الجامعه عندي محاضره...وكمان استئذنت بابا اني هروح عند تسنيم البيت بعد المحاضره ...طنط منال عزماني عندهم علي الغدا.
تحدثت والدتها بسخريه وقالت قبل خروجها من الغرفه : اه يااختي ده اللي فالحه فيه ...انا راحه اعمل فطار لابوكي ...اياكي تتاخري بالليل.
******
بعد مرور ساعه ونصف تقريبا قضتها في الطريق الي جامعتها...نزلت من السياره التي تنقلها يوميا هي ومجموعه من طلاب جامعه المنصوره امام بوابه كليه الحقوق ...اجتازتها وهي تخطي خطواتها نحو كليتها لتتوقف بعد مده امام مجموعه من الفتايات والشباب وهي تنظر لهم باابتسامه باهته.
راتها تسنيم قادمه فتوقفت من جلستها في سرعه وهي تركض نحوها لتحتضنها بلهفه وهي تقول : ساسوووو...حبيبتي وحشتيني مووت ...
بادلتها اسيا الحضن بسعاده لتقول : وانتي ياقلبي وحشتيني ...نظرت نحو اصدقائهم لتقول لتسنيم سائله : انتو قاعدين ليه هنا ...مش في محاضره دلوقت؟!
شدت تسنيم يدها وهي تتوجه نحو اصدقائهم لتقول لها : دكتور حازم اعتزر عن المحاضر وهنروح بقا البيت عندنا ...تعالي اقعدي مع عمار وانا هروح اشوف بسام فين ...بقاله ساعه بيصورلي ورق و مزكرات من السنتر.
اقتربت من عمار بعد أن ألقت عليه السلام باابتسامتها الباهته
لينظر لها وهي تقترب منه جالسه بجواره قائله : صباح الخير...اذيك يا عمار ؟!
وقف من جلسته فجأه دون ان يجيبها ليسحب يدها وهو يبتعد عن باقيه زملائها وهو يقطع عنها لحظه استغرابها حتي ابتعد بعض الخطوات ثم استدار حول سيارته ليتوقف أمامها وهو يفتح لها الباب الامامي بجواره ثم قال لها باابتسامه : اركبي ....يلااا.
وقفت في مكانها متيبسه تنظر له بااستغراب وهي تقول بقلق: ل..ليه...هنروح فين ...وبعدين تسنيم فين...انا لازم استناها...
عمار وهو يدفعها برفق داخل السياره ليقول لها قبل أن يغلق الباب ويتجهه نحو مقعده : انا هكلم بسام يلحقني هو وتسنيم بعربيته ...متقلقيش كده...
تحركت سيارته لتخرج من الجامعه وتدخل وسط زحام السيارات الاخري ليخرج هاتفه وهو يضغط بعض الأرقام ثم وضع الهاتف بجوار اذنه منتظر الاجابه من الطرف الاخر بينما باليد الاخري يضعها علي مقود السياره وهو يلقي عليها بعض النظرات من بين الحين والآخر...
اجاب على هاتفه وهو يقول بهدوء: ايوه ياسوسو ...
تسنيم : عمار انت مش فالجامعه ...انا رجعت ومش لقيتك...
عمار:.لا ياحبيبتي انا خرجت من الجامعه ...
تسنيم :طيب انا مش لاقيه اسيا كمان ...مشوفتهاش !؟
عمار وهو ينظر لاسيا :.اسيا معايا اطمني ...عموما خلي الواد اللي عندك ده ..يجيبك ويجي علي الكافيه اللي بنقعد فيه.
تسنيم بااستغراب : ح ححاضر يا عمار يلا سلام.
انهي اتصاله لينظر لها عندما سمعها تقول بصوت رقيق هامس ذاده حبا لها وهو يتمني أن يقترب منها الان ويقبلها : ععمار ...انت رايح فين ...انا عاوزه اروح ..خلاص.
اوقف سيارته امام احد الكافيهات ذو الواجهه الزجاجيه ليقول لها قبل ان ينزل قدمه من السياره متوجهها نحوها ليفتح لها الباب : اسياا ...احنا هنتكلم مع بعض شويه ونشرب حاجه ...واطمني تسنيم وبسام زمانهم في الطريق دلوقت وانت شايفه المسافه قصيره من هنا للجامعه ....وبعدين تروحي ازاي ...مش ماما عزماكي النهاردة علي الغداء ..
دفعها برفق نحو باب الكافيه وهو يمشي خلفها يتابعها بنظراته العاشقه وهو يقول بمرح : يلا ياحلوه ادخلي ....ده احنا كلنا معزومين علي حسابك...
ضحكت برقه وهي تعبر داخل الكافيه لتقول له بعدها: اااه ...بقي كده ...وماله ياسيدي.
********
جلست بصمت وهي تتابع الطريق عبر النافذه بشرود وهي تفكر لماذا اخذ عمار صديقتها إلي الخارج وبتلك الطريقة دون اخبار احد ...بدات تشك في الامر ..
ليقطع تفكيرها هزه قويه من يد بسام وهو يقول لها بااستغراب : ايييه ياخالتي ...مالك كده ...ماتفردي وشك ده ...قلبتيه علينا ليه؟!
نظرت له بشك قبل ان تعتدل في جلستها بحركه مفاجئه ليكون وجهها في وجهه لتقول له : بسام ...حبيبي ...ممكن اسالك سؤال؟!
نظر لها باابتسامه جانبيه ساخره ليقول لها بقلق : خير اللهم اجعله خير...بعد بسام وحبيبي دي ...مش مطمنلك ابدااا.
تسنيم بدون مقدمات: هو عمار بيحب اسيا صاحبتي ...اه أو لا؟!
ارتبك قليلا ليقول في سرعه وهو يحاول اخفاء ارتباكه : انتي هبله يابت .... عمار ...واسيا ...لالا انتي اتجننتي ..وبعدين مش آسيا مخطوبة تقريبا..
حاولت تشغيل عقلها لتحدث نفسها بصوت غير مسموع : اممم ماهي اسيا دلوقت مخطوبه فعلا ..اي نعم غصب عنها....لانها كانت بتحب زياد الله يرحمه ...يعني اكيد مبتحبش عمار ....صح كده اكيد مفيش بينهم حاجه ..
ظل يتابعها بنظراته المراقبه لها وهو يري انها اقتنعت بكلامه حتي قال لها بحب : مش ملاحظه اننا مع بعض ...واني لسه راجع من اجازه طويله.
نظرت له بااحراج عندما لاحظت نظراته الهائمه قبل أن يقربها بيده نحوه فجاه لتنظر له بصدمة وهي تقول بقلق : اييه في ايه ؟...ابعد كده وركز في الطريق ...؟!
اقترب منها هامسا في اذنها ليشتم رائحه الياسمين التي تعودت علي وضعها: اممم وحشتيني اووي يا تسنيم ...انا بحبك.. بححبك اوووي .
اغمضت عيناها دون شعور منها وهي تستمع كلماته الهامسه لتبادله بهمس رقيق : وانا كمان بحبك...ربنا يخليك ليا .
ابتعد عنها قليلا لينظر في عينيها بحب : ويخليكي ليا يا حب عمري.
نظر لها بسام بطرف عينيه بعد مدة فهو استطاع اشغالها عن التفكير في عمار واسيا : يلا انزلي ياقلبي ...
نظرت حولها بااستغراب لتجد انهم بالفعل يقفون بالسياره بالقرب من الكافيه الذي يجلس به اسيا وعمار ليضحك هو بهدوء وهو يقول : شايفه إزاي وانتي معايا مش بتحسي بالدنيا...يابنتي متستغربيش كده ....يلا انزلي
نزلت من السياره لتتقدم راكضه باابتسامه نحو الداخل وتركته يمشي خلفها وهو يضحك عليها ليقول بخفوت : يااارب يهديكي ياتسنيم ...هتجننيني.
*********
في المساء وصلت اسيا امام منزلها .. لتجد والدها في إنتظارها بالخارج ابطئت خطواتها وهي توقن ان الان حان موعد النصائح اليومية والسباب العلني عليها .وبعض التقريع من والدتها عن قله تربيتها ..زفرت ببطئ وهي تتقدم نحوه
عادل بغضب : كنتي فين!!
نظرت له بهدوء وهي تقول : بابا انا قولتلك اني راحه عند صاحبتي ومعزومه عندمهم ع الغداء...
اجابها والدها بغضب وهو يدفعها للداخل بعنف : قولتي غداء مش عشاء ....اتفضلي خطيبك جوه بقاله ساعه ...روحي اعتزري انك اتاخرتي ...اتفضلي حسابك معايا بعدين.
تنفست بضيق قائلة : حاضر يابابا ...حاااضر.
تركها والدها تدخل الي غرفه المعيشة لكي تجلس مع خطيبها احمد بينما دخل منزله خلفها ليغلق الباب بهدوء ثم تقدم من حجرته ليدخلها وأغلق الباب خلفها وجلس على طرف الفراش يغطي وجهه بكفه
اقتربت منه زوجته لتقول له بااستغراب : مالك ياراجل ...فيك ايه ؟!
نظر لها بنظره خاليه من التعبير ليقول لها قبل ان ينهض متوجهها لحمام حجرته ويصفع الباب خلفه بقوه : مفيش حاجه ...اتخمدي !
تقدمت اسيا نحو غرفة المعيشه وهي تشعر بالضيق ..بعدما قضت يوم من اسعد ايام حياتها برفقه عائله صديقتها تسنيم ...اقتربت من باب الغرفه لترفع يدها كي تدقه مستئذنه قبل دخولها ولكنها توقفت مصدومه عندما سمعت بعض كلمات احمد وهو يتحدث في الهاتف مع احدهم لتهمس بخفوت وهي غير مستوعبه ما سمعته : هو اللي ..ق قتله ...مسستحيل!!
...............
احمد:ألو ،ايوه يا كامل بتتصل ليه دلوقت مش انا قولتلك متتصلش بيا الايام دي خالص
كامل:ايوه يا باشمهندس ..لازم اتصل ...لما الاقي اني هقع في مشكله وانت كده شايل ايدك من الموضوع يبقا لازم اتصل.
احمد:يعني ايه ...مش فاهمك؟؟!!
كامل :يعني خلاص ..اللي مات مات وادفن ...الحكومه بقا لسه بتدور وتدعبس في القضيه ليه...
احمد بصدمه: ليه حصل اي تاني انطق...
كامل: الشرطه جت تعاين كاميرات المراقبه ...عشان تتاكد ان اللي حصل ده حادثه ولا حاجه مرتبه بيدور علي اي فديو باين فيه اللي قص فرامل عربية زياد...
احمد بترقب : وبعدين ...لقو حاجه ؟!
اسلام : لا الكاميرا اللي انا ظهرت فيها وانا بقصها ...خفتها من مكانها قبل مايجو...كنت عامل حسابي.
احمد باانزعاج : والعمل دلوقت ...انا مش فضيلك وطلعني من دماغك احسن ياكامل ...
كامل : ازاي مش انت السبب واللي طلبت مني اعمل كده !؟ زياد مأذنيش في حاجة وكان احسن حد شغال عندي..
احمد بغضب: انا مطلبتش منك تموته انا قولتلك اعمل حاجه وتحصله حادثه صغيره ينشغل فيها اليوم ده ....انما احنا هنعرف منين أنه هيعمل حادثه كبيره ويموت ده قضاء ربنا ياكامل واجله نعمله ايه ... وبعدين انت خدت حقك في اللي عملته ولا الفلوس مكنتش مكفياك.
كامل بتوتر:يا باشمهندس انا مقولتش حاجه انا بس قلقان
احمد: قلقان من ايه يا جدع انت ...انا قولتلك اسكت وكتم علي الموضوع ده وانساه احسن
ومتتصلش بيا تاني ..الا لو حصل جديد
كامل :ماشي يا باشمهندس.. سلام
أغلق الهاتف وهو يهوي جالسا علي الأريكة ليضع يده علي رأسه وهو يحركها بعنف . ثم اعتدل في جلسته عندما سمع دقات علي باب الغرفه...
فتحت الباب وعبرت منه بعدما سمعت صوته وهو يأذن لها بالدخول ، اقتربت بعض الخطوات لتجلس امامه على الاريكه بتوتر دون أن تظهر له انها استمعت لحديثه عبر الهاتف...
جلست معه لمده قصيره من الوقت قبل ان يقف من جلسته وهو يستاذن منها مغادرا لكي يذهب ..
بعد مغادرته دخلت غرفتها وتحركت بخطوات بطيئة نحو فراشها لتجلس عليه بشرود وهي تفكر في شئ ، حتي عقدت علي تنفيذ تلك الفكرة التي توصلت لها في اقرب وقت..
********
في صباح يوم جديد استيقظت أسيا من نومها علي ضوء الشمس الساطع على وجهها ،اعتدلت في جلستها ثم تحركت حتي تتوضأ وتصلي فريضتها.. أخذت تتضرع الي الله وتدعوا في سجودها ان يعينها علي مواجهه ما سيحدث اليوم فهي تخشي ان يتهور عليها والدها بعد ان يعلم ما اقترفته في حقه
انهت صلاتها ثم خرجت متجهه نحو المطبخ كي تساعد والدتها في اعداد وجبه الفطور فهي قد اخذت اجازه من عملها منذ وفاة زياد فهي لا تقوي علي التواجد في مكان جمعهما معاً.. عند هذا الحد سقطت منها دمعه شارده محتها سريعا فهي تخشي ان تراها والدتها فتوبخها علي شئ ليس لها ذنب فيه.
اسيا وهي تقف خلف والدتها في المطبخ : صباح الخير يا ماما
انشغلت والدتها في تجهيز طعام الافطار لترد عليها بلامبالاه: صباح النور ، ايه اللي مصحيكي بدري مش من عادتك يعني تصحي لوحدك من غير ما حد يصحيكي .
اسيا بارتباك: عا....عاد....عادي يا ماما قولت اصحي افطر معاكم في يوم حتي فرصه اقعد معاكي انتي وبابا لاننا من زمان مقعدناش مع بعض .
وفاء بنظره شك: طيب روحي جهزي السفره وتعالي خدي الاطباق عشان نفطر
تحركت اسيا باانصاع لتخرج من المطبخ ثم
شرعت في اعداد مائده الطعام قبل انت تذهب لايقاظ والدها لتناول الافطار معهم ..تقدمت اسيا نحو غرفة والدها ثم طرقت علي بابها وانتظرت حتي يأذن لها بالدخول
اسيا: بابا... بابا
وعندما لم تجد رد دلفت الي داخل الغرفه ولكنها لم تجد والدها في الفراش ..وانما استمعت الي صوت يأتي من داخل غرفة الخلاء فعلمت ان والدها في الداخل طرقت علي الباب لتنبئ والدها ان الفطور جاهز
اسيا: بابا ..... بابا
عادل وهو يخرج اليها بعد ان ارتدي ملابسه التي تدل علي خروجه من المنزل: نعم يا سوسو
اسيا:الفطار جاهز يلا عشان تفطر
عادل: دا ايه الهنا ده كله الست أسيا صاحيه بدري لا وكمان جايه تصحيني بنفسها
اسيا: انتم ليه محسسني اني اول مره اصحي بدري
عادل بغمزه: لانها اول مره تصحي بدري فعلا
اسيا: لا والله انا ساعات كتير بصحي بدري
عادل بضحكه عاليه: خلاص يا ستي انتي بتصحي كل يوم بدري بس متزعليش نفسك انتي
اسيا: طب يلا بقي نروح نفطر عشان ماما متزعقش وتقول اني اخرتك
عادل: سيبك منها، ايه الجديد يعني ماهي علي طول بتزعق
اسيا بضحكه: عندك حق
عادل: بقولك ايه ما تسيبك من الفطار وامك وتعالي نقعد نشرب كوبايتين شاي مع بعض
اسيا: لا تعالي نفطر احسن عشان ماما متزعقش
عادل بطريقه مضحكه: تزعق لمين متقدرش تتكلم معايا اصلا الزعيق ده ليكي انتي واخوكي بس
الام: عاااااااااااااااااااااادل
عادل متلعثماً: اي....ايوه يا وفاء جايين اهو
عادل بصوت منخفض: سلام قول من رب رحيم ، يلا يا بنتي احسن نضرب وانا عايز اخرج من البيت سليم النهارده
انفجرت اسيا ضاحكه علي شكل والدها وهي تقول لها: وعمال تقولي مبخافش وانا اسد واول ما تنادي تقلب بطه بلدي
عادل وهو يضحك ايضا: بنت عيب ، وبعدين مالها البطه البلدي بتسد في اي حاجه
اسيا بضحك: طب يلا عشان هنضرب بجد
دلفت اسيا ووالدها الي حيث مائده الطعام فوجدوا وفاء تجلس وتنظر لهم نظره مريبه
وفاء وهي ترفع احد حاجبيها: مش قولتلك يا بت تروحي تصحي ابوكي عشان يفطر
اسيا بتلعثم: مانا روحت يا ماما
وفاء : مانا عارفه انك روحتي بس يا ريتك ما روحتي اخرتي ابوكي
عادل:في ايه يا وفاء ما براحه ع البت شويه وبعدين انا اللي اخرتها واخرت نفسي هو انا كل يوم بشوفها الصبح بدري كده
وفاء: ماشي ياخويا خليك مدلعها كده.. المهم تفلح بعد دلعك ده
عادل: اخرجي انتي منها بس يا وفاء وانا حر انا وبنتي
وفاء بامتعاض: دلوقت اخرج منها انا ماشي يا عادل
جلسوا يتناولون طعام الافطار بين شد وجذب من والدها ووالدتها حتي انتهو ثم دلفت الي غرفتها تنتظر قدومه
انتفضت من اعلي فراشها عندما سمعت صوت جرس الباب نظرت في الساعه بجوارها فوجدتها ال10صباحا قامت من سريرها برعب وهي تحدث نفسها قائله: اكيد هو يارب استرها يارب خليك معايا
********
خارج غرفه اسيا
عادل : قومي شوفي مين يا وفاء
وفاء : حاضر يا حاج
قامت وفاء من جوار زوجها لتري من الذي اتي لهم
وفاء: ايوه ... حاضر جايه اهو يالي بتخبط
فتحت وفاء باب المنزل لتتفاجأ بشاب طويل ذا بشره خمريه وعيون بلون العسل ويرتدي ملابس رسميه ويظهر عليه الرقي اخدت تتأمله طويلاً ولم تفق الا علي صوته
الشخص: لو سمحتي دا بيت الاستاذ عادل !
وفاء بااستغراب: ايوه مين حضرتك ؟
الشخص : لو سمحتي ممكن اقابله ؟
وفاء: ايوه اقوله مين يعني؟!
الشخص : ياريت بس اقابله وانتي هتعرفي انا مين !
وفاء: طب اتفضل...... ثواني بس هناديه
خرجت اسيا من غرفتها لتجد ابيها وامها يجلسون مع عمار ..استمعت لهم فوجدت ابيها يرحب به
عادل: ايوه انا عادل ياابني ،، مين حضرتك
الشخص: انا يااستاذ عادل ابقي..........
قاطعت اسيا حديثه فجأه عندما خرجت من غرفتها قائله: ده عمار المهدي يابابا اخو تسنيم صاحبتي...ويبقي جوزي.!!