فصل. 2
اشرقت شمس يوم جديد لتفتح عينيها الزرقاء بارهاق فهي لم تنم إلا مدة قصيرة بسبب بكائها وتفكيرها المشتت الذي أرهق عقلها الصغير وهي تحاول ايجاد حل لتلك المشكله طوال الليل .
اعتدلت في جلستها وهي تضع يدها علي رقبتها تدلكها برفق عندما شعرت بألم بسيط بها ، لتنهض متوجهه نحو الخارج ولكنها توقفت عندما لمحت من غرفتها المفتوح بعض الشئ والدتها التي تجلس بجوار والدها يتناقشون بهمس مسموع في تجهيزات خطبتها بسعادة غير مفهومه ، عادت للخلف تلتقط ملابسها ترتديها سريعا حتي تذهب الي جامعتها لتسمعت بعدها طرقات والدتها علي الباب ثم دخولها قائله : اي ده انتي صحيتي ومشاء الله لبستي كمان ...شكل الخطوبة جت علي هواكي ..
اسيا بترجي : ماما عشان خاطري ...انا مش عاوزه الخطوبة دي...بالله عليكي كلمي بابا واقنعيه .
تبدلت ابتسامة وفاء لتقول لها بامتغاض : بت انتي اتلمي ومتقوليش كده تاني ...وانا اللي فكرت انك اتعدلتي ..ابوكي لو سمعك هيقطع خبرك ..خلاص هو عطي الراجل كلمة ومستحيل يرجع فيها ...عايزه تصغري ابوكي ولا اي ..!؟
حاولت اسيا الحديث مره اخري لتمنعها والدتها قائله قبل أن تخرج وتصفع الباب خلفها بشدة : مش عاوزه كلام تاني ..قومي يلا روحي جامعتك عشان تلحقي شغلك .
نظرت لباب الغرفة بقهر لتنحني علي فراشها تلتقط حقيبتها ثم خرجت سريعا من ذلك المنزل .
******
في مكان آخر وبالتحديد في منزل المهدي .
كانت سمية جالسة بغرفة المعيشة وهي تنادي ابنتها الصغري تسنيم .
خرجت من غرفتها عندما سمعت نداء والدتها لتقول لها مبتسمه : صباحك ورد ياست الكل ...بتنادي عليا ليه ؟!
سميه بحنان : صباح الفل ياحبيبتي ...اطلعي صحي عمار عشان يفطر معانا قبل ماتنزلي الجامعه وهو يروح شغله .
تسنيم بطفولة : ياسلام ياماما ...هو مفيش غيري يصحي عمار كل يوم ....وبعدين انتي ناسيه أن النهاردة الثلاثاء .
وفاء باستغراب : ازاي يعني مش فاهمه ..
تسنيم : يعني عمار مش رايح شغله لان اكيد هيجي معايا الجامعه ..
وفاء بجديه : طيب يلا اطلعي صحيه بلاش تتاخري .
صعدت تسنيم الي الاعلي لتقول وفاء بهمس حائر : وبعدين معاك ياعمار ..اخر اللي بيحصل ده ايه ؟!
بينما في الاعلي وقفت تسنيم امام غرفة عمار بتوجس فهي تعلم أنه لايحب أن يوقظه أحد من نومه .
طرقت علي باب الغرفه عدة طرقات ولكن لا يوجد رد ، اقتربت بجسدها من باب الغرفه لتضع اذنها عليه لعلها تسمع صوته ولكنها ارتدت للخلف مره اخري عندما لم تستطع الاستماع .
فتحت الباب بهدوء ودلفت للداخل بخطوات هادئة وهي تنظر حولها بااستغراب عندما لم تجده بفراشه ، سمعت صوت أخيها يأتي من الشرفه ويبدو أنه يتحدث بالهاتف مع أحدهم .
اقتربت منه قليلا لتسمعه يتحدث مع بسام لتتدخل سريعا في الحديث قائله : عماار...ده بسام مش كده ...لو سمحت قوله يكلمني ضروري ..
انتبه عمار لدخولها المفاجئ ليتوقف قائلا بحدة بسيطه : انتي ازاي تدخلي كده وبعدين اللي بينك وبين خطيبك ده انا مليش علاقه بيه ...ابقي اتصلي بيه ولا هو يتصل بيكي ميخصنيش...
تسنيم بتوتر : عمار انا ااسفه ...انا خبطت كتير وانت مسمعتش ولما سمعتك بتقول بسام ..كنت عاوزه اطمن عليه مش اكتر ...عموما ماما بتقولك انزل افطر .
انتهت من إلقاء كلماتها لتغادر سريعا من غرفته ليقف عمار بندم : تسنيم....بت انتي استني ...انا شكلي زودتها ولا ايه.
رفع الهاتف مره اخري ليقول : بسام هكلمك تاني انا اتعصبت علي تسنيم وشكلي زودتها هنزل اصالحها وانت ابقي اتصل طمنها بلاش طريقتك دي..ماما قالت إنها كانت مستنياك تكلمها باليل ...هكلمك لما ارجع من الجامعه...ايوه لازم اروح واشوفها ..سلام.
اغلق الهاتف ليلقيه علي المنضده أمامه باهمال ليغادر غرفته سريعا.
**************
نزل درجات السلم بسرعه ليراها تجلس بجوار والدته علي مائده الطعام ، سحب المقعد الاقرب لها ليجلس عليه ساحبا إياها بين أحضانه قائلا : انا اسف متزعليش مني ...اتعصبت عليكي ...انتي عارفه مبحبش حد يدخل اوضتي كده....
تسنيم بحزن : خلاص ياعمار انا اسفه متزعلش مني.
وفاء باانتباه : في ايه ياولاد زعلانين من بعض ليه!
تسنيم سريعا : ابدا ياماما ...مش زعلانين من بعض....انا هقوم اجيب شنطتي عشان اللحق محضراتي.
عمار بثبات : طيب يلا انا هجهز العربية بره...متتاخريش.
وفاء بعد مغادرة تسنيم : وبعدين يا عمار ...رايح فين ؟
عمار: رايح الجامعه يا فوفا ...وانتي فاهمه كويس انا رايح ليه !
وفاء : وبعدين اي آخره الموضوع ده ...
عمار: خير ان شاءالله ...يلا هقوم اجهز العربية قبل ماتسنيم تنزل .
وفاء : طيب والفطار ؟
عمار : هفطر في الجامعه ياجميل ..ده أحلي فطار هنااك؟!
وفاء بضحك : ربنا يهديك ياابني .
***************
بعقل مشتت وافكار حائره كانت تتحرك داخل جامعتها متوجهه اللي المحيط الخاص بكليتها لتجلس باارهاق علي أحد الارصفه تحاول التفكير في إيجاد حل لمشكلتها ، سمعت صوت رنين هاتفها لتضغط عليه مجيبه بغضب : ايوه ميين ..تسنيم ..انا في الجامعه انا عند السنتر ...مستناكي.
بعد فتره قصيره توقفت أمامها سياره بيضاء من النوع الحديث لترفع نظرها لها فتجد تسنيم مقبله عليها تسألها بقلق : أسيا ...في اي مالك ..شكلك تعبان ...وشك اصفر كده ليه ؟!
تحرك عمار في اتجاهها سريعا عندما لاحظ اصفرار وجهها ليجلس بجوارها قائلا في قلق واضح : اسيا ...مالك ...حاسه باايه ؟!
انفجرت اسيا في البكاء وكأنها كانت تحتاج لأن يسألها أحد عن حالها حتي تخرج جميع ما بداخلها .
عمار بقلق : اهدي كده...وفهمينا مالك ...ثم وجهه حديثه لتسنيم : روحي هاتي مايه من العربية بسرعة.
أمسكت اسيا بيد تسنيم سريعا لتقول لها بنفي : مش عاوزه حاجه خليكي..
عمار بنفاذ صبر: طيب اهدي ...وبراحه فهمينا مالك ؟!
محت بظهر يدها دموعها التي جرت علي وجنتها كالشلال لتتحدث ببكاء متقطع : عندي مشكلة ومش عارفه افكر في حاجه ولا احضر محضراتي ...بحاول افكر هطلع من مشكلتي ازاي .
عمار : ايوه يعني مشكلة اي دي...تخلي شكلك كده ؟!
نظرت لهم اسيا بحزن لتقول سريعا : خطوبتي يوم الخميس الجاي.
عمار وتسنيم بصدمه : نعممم..خطوبتك ازاي يعني ...هو انتي مرتبطه بحد وجاي يخطبك يعني..
اسيا بنفي : لا ده واحد معرفوش خالص واهلي اتفقو معاه ورتبو كل حاجه وف الاخر يدوب بيعرفوني ...كتر خيرهم والله .
عمار بغضب حاول السيطره عليه ولكنه فشل : ازااي يعني ...هو لسه في حد بيفكر بالعقليه دي ...عموما اهدي كده ..ولسه في وقت كتير نلاقي حل فيه ..اهدي كده وقومي احضري محاضرتك انتي وتسنيم .
تسنيم بتأكيد : ايوه ياحبيبتي يلا تعالي وان شاء الله...ربنا هيحلها.
وقفت اسيا من جلستها لتقول بنفي : لا انا هرجع دمياط..عشان اروح شغلي.
وقف عمار بجوارها ليوجه حديثه لتسنيم قائلا : سوسو ادخلي محاضرتك يلا وانا هوصل اسيا شغلها ..مش هينفع تروح كده لوحدها.
تسنيم وهي تنظر لعمار باامتنان : تمام خلي بالك منها ...وابقي طمني ..سلام.
اسيا باعتراض : لالا مفيش داعي.
عمار : اسيا يلا اركبي ...هوصلك..
اسيا بتعب : طيب ماشي.
******
اوصلها عمار امام مبني عملها ثم وقفت لتنظر علي المبني الآخر الذي يعمل به زياد لتراه ينتظر مجيئها بلهفه ، أشارت له بحزن ثم تحركت للداخل بخطوات بطيئة.
دخلت مكتبها بهدوء ثم أغلقت خلفها الباب لتسرع نحو اقرب مقعد لتجلس عليه وهي تبكي باانكسار ، سمعت دقات علي باب الغرفة لتمحي دموعها سريعا قبل أن تاأذن للطارق بالدخول .
اقتربت ياسمين وهي تقول بااستفهام : اتاخرتي ليه يابنتي .. مش عندنا شغل جديد .
اجابتها اسيا وهي تنهض كي تجلس خلف مكتبها : كلمت مستر امجد بالليل وقولتله انك وشادي تمسكو الشغل عشان انا عندي ظروف في البيت .
تحركت ياسمين لتقف امامها بقلق : اسيا .... في ايه؟ مال عنيكي .....انتي كنتي بتعيطي ؟ في ايه اتكلمي
قطعت حديثها عند استماعها لصوت رنين هاتف اسيا لتلتقطه الأخرى وهي تنظر له بعيون لامعه من البكاء لتضغط علي زر الاجابه : ايوه يا زياد .... عامل ايه ؟
زياد محاولا التحدث بهدوء :انا تمام .... اسيا .... هو مين ال انتي نزلتي من عربيته ده ؟
اسيا باستغراب : ده عمار اخو تسنيم صاحبتي .... كنت ف الجامعه ولما عرف اني جايه الشغل قال يوصلني
زياد بهدوء : ماشي يا اسيا .. انا بس حسيت بالغيره لما شوفتك معاه
ابتسمت بحزن : ولا يهمك حصل خير ... زياد ممكن اطلب منك طلب ؟
اجابها بجديه : طبعا أي حاجه عاوزاها انا هنفذها
اسيا : انت عندك استعداد تيجي تتقدم ليا النهارده او حتي بكره ؟
زياد بجديه : ايوه طبعا .... بس ممكن افهم ليه السرعه دي وخصوصا النهارده او بكره ؟؟
نظرت ياسمين لها بتعجب وهي تستمع لحديث اسيا مع زياد لتبدأ اسيا بسرد موضوع خطبتها
ليجيبها زياد بغضب : ازاي اهلك يغصبوكي ع حاجه زي دي ؟ دا كل حاجه بالخناق الا الجواز بالاتفاق وانتي مش موافقه يبقي خلاص
تحدثت بصوت متقطع اثر بكائها : والله تعبت .... حاولت اكلمهم بس مفيش فايده ومش عارفه اعمل أي ... فكرت تيجي تتقدم فيبقي في خيارين قدام اهلي ومبقاش مجبره علي ده
زياد مقاطعها لها : واسمه أي ده وشغال أي ؟
اسيا : اسمه تقريا احمد حاجه العوضي ... او احمد العوضي مش فاكره ... بس هو شغال مهندس بترول شغال مع محمد اخويا ف السعوديه ورجع من فتره ... دا كل ال اعرفه
زياد بصدمه وبصوت شبه مسموع : مستحيل يكون هو ..
اسيا بقلق : انت بتقول أي ؟ انت تعرفه !
زياد : ها بتقولي أي ؟
اسيا : سمعتك بتقول مستحيل يكون هو .. يبقي انت تعرفه صح ؟
زياد : ايوه اعرفه .. دا صاحبي ... وتقريبا هو وإسلام بس ال يعرفوا اني بحبك ...
زادت نبره بكائها : طيب وبعدين انا هعمل أي ؟!
حاول التفكير قليلا ليستمر الصمت قبل ان يتحدث سريعا قائلا :اسيا انتي بتثقي فيا صح !
اسيا بثبات: اسيا انتي هتكملي الخطوبه ومش هتعترضي طول ما اهلك معجبين باحمد عمرهم ما هيوافقوا علي حد تاني لانهم مصممين ويظهر كده احمد عارف هو بيعمل أي كويس .... وبعد الخطوبه انا هروح لاحمد واتكلم معاه وهو ينهي الخطوبه بنفسه ووقتها اهلك مش هيلوموكي ع حاجه
اسيا بتشتت : افرض حصل غير كده ...
زياد بحب : اطمني انا معاكي وعمري ما هسيبك ابدا لحد غيري ... يلا هقفل عشان رايح شغل .. اهدي بقي وروقي كده ... سلام يا حبيبتي
نظرت اسيا للهاتف ببعض الطمأنينه والحب : سلام يا زياد
*****
تسارع ف الاحداث لياتي يوم الخطوبه
ظلت نائمه لوقت طويل او بالاصح كانت تصطنع النوم , تحركت من فراشها بتكاسل قبل صلاه العصر بفتره قصيره وهي تشعر بحركه تجهيزات الخطبه خارج غرفتها لتتنهد بحزن قبل ان تسمع صوت فتح الباب لتقترب والدتها منها في غضب قائله بانزعاج : أي النوم دا كله .. قومي يابت
اسيا بقله حيله في أي يا ماما بتزعقي ليه طيب
لتقترب منها والدتها لتحدثها بغضب : هو أي ده ال فيه أي ... مش تقومي تجهزي نفسك .. خطيبك وأهله قربوا يوصلوا واصحابك بره والبت ال هتظبطك وتحطلك مكياج جت هخليهم يدخلوا يلا قومي اتحركي وظبطي السرير بتاعك ده يلا
اسيا وهي تمسك يد والدتها برجاء : ماما بالله عليكي بلاش الخطوبه دي .... انا مش مرتحاله
اجابتها والدتها بعدم اهتمام وهي تسحب يدها ببعض الحده ومتوجه لخارج الغرفه : قومي يا بت وبلاش كلام فاضي .. انتي مش هتتجوزيه النهارده ، دي مجرد خطوبه والخطوبه هتخليكي ترتاحيله وتحبيه ... زي ما حصل معايا مكنتش اعرف ابوكي ولما اتخطبتله ارتاحتله وحبيته واتعودت عليه بعد الجواز .. اجهزي يلا والا قسما بالله ابعتلك ابوكي ونشوف هيعمل فيكي أي بعد ما يسمع الكلام ده
اسيا بنبره يملؤها الحزن : حاضر يا ماما ... ربنا ياخدني قبل ما اتجوزه عشان تستريحوا مني وارتاح انا من الدنيا دي كلها
****
بعد مرور ساعات قليله كانت كل الاعين تتفحصها منهم السعيده ومنهم الحاقد عليها ومنهم الحزين لاجلها , جلست بجوار احمد وهي ترتدي فستان باللون السيمون طويل مزركش من علي الصدر ونهايه الاكمام وترتدي حجاب باللون الأبيض
ليقترب منها احمد هامسا في اذنها : مبروك يا احلي عروسه ....
لتنظر له بحقد بعدما ابتعدت بجسدها عنه لتدعوا الله ان تنتهي هذه المسرحيه بأسرع وقت
ليغمزلها ف اخر كلامه : ومبروك عليكي انا
**************
انتهت الخطبه ورحل الجميع ولم يتبقي سواها ووالدها ووالدتها وذلك البغيض كما اسمته اسيا
كانت تتمني مغادرته قبل جميع المدعووين لتقف مستاذنه منهم ليسبقها والدها قائلا : استني يا اسيا ... خليكي قاعده مع احمد وهقوم انا ووالدتك ونسيبكم مع بعض شويه عشان تتعرفوا علي بعض اكتر
جلست مره اخري لتشاهد مغادرة والديها من الغرفه ليسرع احمد بالجلوس بجوارها قائلا : انا فرحان جدا انك بقيتي ليا
نظرت لخاتم خطبتها بشرود ورسمت ابتسامه حزينه علي وجهها عندما تخيلت للحظه ان هذا خاتم خطبتها هي وزياد وليس هي وذلك البغيض
فاقت من شرودها عندما شعرت به يسحب يدها قائلا: انا بحبك من قبل ما اشوفك
سحبت يدها سريعا لتقف سريعا كأن حيه لدغدتها : ازاي ده ...
قطعت حديثها عندما سمعت رنين هاتفها , نظرت للهاتف متعجبه عندما رأت اسم المتصل ليقول لها احمد : مين ال بيتصل ف الوقت ده ؟
اسيا بجديه : دي ياسمين صاحبتي ... غريبه يعني ...دي لسه ماشيه من شويه !!
احمد بعدم اهتمام : ردي عليها ... ممكن تكون عاوزه حاجه
ضغطت اسيا ع زر الاجابه : الو ... ايوه يا سو ... في حاجه !
ياسمين بصوت مختنق من البكاء : ايوه يا اسيا في حاجه مهمه حصلت ولازم تعرفيها
دب الخوف في قلب اسيا لتقول بتوتر : ياسمين ... في أي ؟
ياسمين محاوله التحكم ف نبره صوتها : اسيا بصي انا عاوزاكي تكوني هاديه لما تسمعي ال هقوله
اسيا بغضب وبعض الخوف : اخلصي وقولي في أي مترعبنيش بالله عليكي !!
ياسمين ببكاء : زياد ............ زياد مات