الفصل الثاني
رواية: لعنة التاج
الفصل الثاني: النبوءة التي لا تُكذَّب
---
لم يكن الظلام الذي ابتلع القلعة ظلامًا عاديًا.
كان كثيفًا، حيًّا، كأنه كيان يتنفس بين الجدران.
في ممرات قصر أوريم، تعثّر الجنود وهم يشعلون المشاعل، لكن النار كانت تموت فور ولادتها، كأن الهواء نفسه يرفض الضوء. أصوات الهمس تزايدت، غير مفهومة، بلغة لم تُكتب في أي سجلّ.
في غرفة الولادة، احتضنت القابلة الطفل المرتجف، وعيناها معلّقتان على جبينه. — «يا مولاتي…»
رفعت الملكة ليورا رأسها ببطء، وكأنها تخشى الإجابة. — «قولِي.»
ترددت القابلة، ثم همست: — «العلامة… موجودة.»
على جبين الطفل، تحت خصلات شعره الداكن، ظهر رمز محفور بلون الدم، دائرة يتوسطها خط مكسور، نفس الرمز المحفور في أقدم جدران المعبد المحرّم، الرمز الذي مُنع ذكره منذ قرن.
صرخت ليورا: — «لا! هذا مستحيل… لقد قُتِل آخرهم!»
لكن الحقيقة كانت بين يدي القابلة… حية، تتنفس.
في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بقوة. دخل الملك أرسلان، خطواته ثقيلة، وجهه جامد كتمثال حرب. اقترب دون أن ينطق، نظر إلى الطفل، ثم إلى الرمز.
تجمّد الزمن.
همس الملك بصوت بالكاد يُسمع: — «لعنة السلالة…»
رفع عينيه إلى زوجته. — «من يعلم؟»
أجابت ليورا بدموع: — «لا أحد… أقسم.»
لكن أرسلان لم يكن يخاطبها وحدها. كان يخاطب الماضي. الدم. الأرواح التي دفنها ليصعد.
استدار فجأة. — «أحضِروا الكاهن سيرافيل. الآن.»
---
في معبد الشمس، حيث الشموع لم تعد تضيء، فتح سيرافيل السِفر الأسود المخبّأ تحت المذبح. صفحاته كانت من جلدٍ بشري قديم، حروفه تتحرك كأنها حيّة.
قرأ بصوت مرتجف:
> «حين يولد الطفل الموسوم
ويتلطخ التاج بدم الأبرياء
سينهض الوريث بين عالمين
لا ملك… ولا عبد
وعلى يده يسقط العرش
أو يُعاد خلقه من جديد.»
أغلق السِفر بعنف، وركع. — «لقد بدأ العدّ، يا مولاي.»
في الخارج، دوّت صاعقة شقّت السماء، وضربت أعلى برج في القلعة، فانكسر تمثال مؤسس الإمبراطورية، وسقط رأسه على أرض الساحة.
الشعب صرخ.
الجنود تراجعوا.
والخوف… وُلد.
نظر أرسلان إلى الدمار، ثم قال ببرود قاتل: — «إذن لن أدع النبوءة تكمل جملتها.»
التفت إلى قائد الحرس: — «الطفل… يجب أن يختفي.»
صرخت ليورا: — «إنه ابنك!»
اقترب منها الملك، صوته منخفض، مرعب: — «والتاج ابني الأكبر.»
حملت ليورا الطفل، ضمّته إلى صدرها، ودموعها تختلط بدم الولادة. — «إن قتلته… ستتحقق النبوءة.»
توقف أرسلان لحظة.
ثم قال: — «وإن أبقيته… ستلتهمنا.»
وفي تلك الليلة، وبينما كانت الإمبراطورية الأولى ترتجف، خرج شخص واحد من بوابة خلفية للقصر، يحمل الطفل ملفوفًا بعباءة سوداء، متجهًا نحو المجهول.
خلفه…
كان العرش يبتسم.
---
📖 نهاية الفصل الثاني