الفصل الثامن: عروس الحياء
تساءلت مريم بخجل:
— أمير، كيف لا تملك هاتفًا؟!
قال لها هو بهدوء:
— قليل من الوقت، سأوصي هاجر أن تجهز لك هاتفًا، لتتواصلي معي عند الحاجة. وبإذن الله سأجلب لك واحدًا مع نفسي. وتذكري، نحن لا نكذب، وأعلم أنكِ متعبة…
أجابت مريم:
— نعم، والله راني متعبة، أسبوع كامل لم أنم جيدًا…
قال أمير:
— حسنًا، نامي ولا تخرجي من الغرفة إلا وأنتِ مرتدية خمارك ساترة جسدك، ربي يعينك…
أجابته مريم:
— آمين…
رفع أمير حاجبه وخرج، تاركًا مريم في صمتها.
في الصالون الكبير في الطابق السفلي، كان النسوة مجتمعات: نساء دار فضيلة وبناتها وعرايسها.
قالت قمر، زوجة يوسف أخ أمير:
— مرحبًا، عروستك جديدة! لم أرها بعد، لا تصنعي كسرة الفطير مثلنا…
غمزت سيليا، زوجة يعقوب أخ أمير:
— هادي طبيبة، قبايلية، طويلة وبيضاء، شعرها أسود وعينيها زرقاوان…
أما قمر، فقالت:
— جمالها عادي، شعرها مرتب، عيناها خضراوان غامقتان، رقيقة، تعمل أستاذة لغة فرنسية، وزوجها مريح، في بيتهم…
فضيلة قالت:
— لا تفعلوا شيئًا، إنها متعبة…
قالت قمر:
— ست الحسن، مسكينة…
أما هاجر، أخت أمير البالغة من العمر 23 عامًا، تقرأ في الجامعة، قالت:
— هذه الأمور مجرد زيادة لا أكثر…
وسلمى، أخت أمير البالغة من العمر 37 عامًا، أستاذة شريعة وغير متزوجة، قالت:
— صحيح، مجرد زيادة، لكن لا يجوز إنكار العادات والتقاليد…
فضيلة همست:
— يا ربي، سيأتون إليّ، كيف سأتصرف؟!
سيليا ردّت:
— نحن نفعل ما تستطيع أمنا…
قمر قالت بخبث:
— عمري، أنا لا أعمل مثلهم، أنا أتصرف في مكاني فقط…
بعد قليل، نزل أمير. ارتدت سيليا وقمر خمارها على وجه السرعة.
قال أمير:
— صباح الخير عليكم…
ردّوا عليه:
— صباح الخير…
أضاف:
— مريم متعبة، لن تنزل، وقد وصيتها ألا تخرج من بيتها…
قالت هاجر:
— حسنًا، سأراقبها في بيتها حتى الغداء…
قالت قمر لسيليا:
— هل تسمعين؟ انتبهي…
نهضت فضيلة وقالت:
— كيف سأتعامل مع عماتك وأقاربك؟ ماذا أقول لهم؟
قال أمير:
— صحيح، هي بنت ناس، متعبة ولا تستطيع النزول…
قالت هاجر:
— لا تنسى ذلك، أخي…
سألت مريم:
— أمير، أين والديك وجدي؟
قالت فضيلة:
— ذهبوا إلى العمل…
قال أمير مبتسمًا:
— أنا لاحقهم، لا أكرر الحديث قبل أن تتحدثي…
خرجت فضيلة، بينما همست قمر لوالدتها:
— الله يبارك، أمنا، عروستك الجديدة تعلم كيف تسيطر على وحش العائلة…
قالت قمر مبتسمة بخبث:
— ما شاء الله، نار تحت التبن…
أمير كان حذرًا جدًا في البيت، يخاف من العائلة خاصة عند الغضب، وكان يحاول أن يرتاح قليلًا معهم فقط يوم الخميس، حين تكون والدته حاضرة.
قالت فضيلة:
— الحمد لله، نجحت كما طُلب مني من قبل لولا، الثاني لم يأتِ…
ابتسمت قمر بخبث وقالت:
— لم تشكي أمنا، هاهو نار تحت التبن…
يتبع… 🥀🫀