الفصل السابع
♡♡
لم يكن المساء مختلفًا في شكله
لكنّ سند شعر أن داخله مزدحم على غير العادة.
جلس وحده، يحدّق في اللاشيء...
كأن قلبه يحمل كلامًا كثيرًا ولا يعرف من أين يبدأ!
لم يعد الألم صاخبًا كما كان،
بل صار صامتًا… وهذا ما أرهقه أكثر.
مرّ "معاذ "..صديقه الأقرب،
لم يجلس طويلًا، لم يسأل كثيرًا...
نظر إليه نظرة من يعرف....
وقال ببساطة تشبه الصدق:
— بُحلي...!؟
لم يحتاج سند إلى شرح
ولا إلى تبرير.
كأن تلك الكلمة فتحت بابًا كان مغلقًا في صدره منذ زمن.
رفع عينيه قليلًا، ثم قال بصوتٍ هادئ..
صوت من تعلّم أن لا يصرخ، بل يصدق:
"لا البوحُ يُطفئُ ما في القلبِ من وجعٍ
ولا الدموعُ تُسلّيني فتنهَمِرُ
علِقتُ ما بين كِتمانٍ يُؤرّقُني
وبين قلبٍ من الخذلانِ ينصَهِرُ"
سكت بعدها.
لم ينتظر ردًّا
ولم يطلب مواساة
معاذ لم يقل شيئًا
اكتفى بأن وضع يده على كتفه لحظة،
ثم مضى…
كأن حضوره كان إذنًا للبوح، لا أكثر.
بقي سند وحده،
لكنّه لم يكن فارغًا كما قبل.
أدرك أن بعض الأوجاع لا تُشفى بالكلام،
وأن الله وحده يسمع ما لا نستطيع قوله.
ترددت في قلبه آية كان يعود إليها كلما ضاق:
﴿ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلوب﴾
تنفّس بعمق
وشعر أن الكتمان، حين يكون بين العبد وربّه
ليس ضعفًا…
بل أمان
وفي تلك الليلة
لم يختفِ الألم
لكنّه لم يعد سيّد المكان...