بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السابع عشر بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر بعد المئة

الفصل السابع عشر بعد المئة

" the writer Aridj " . . . أما هي… فقد كانت في غرفتها الھدوء يعم المكان ولم يخلو الا من صوت تحريكھا للأشياء . مدت يدها إلى روب الاستحمام الخاص بها ثم أسرعت نحو الحمّام لتستحم. دقائق قليلة وخرجت بعدها وهي تمرر أصابعها بين خصلات شعرها المبتل وقطرات الماء تنساب على عنقھا . اتجهت إلى خزانتها، أخرجت جينزًا أزرق فاتحًا، وهودي بلون أزرق سماوي . انتھت من ملابسھا و وقفت أمام التسريحة، وبدأت تجفف شعرها بمجفف الشعر، والهواء الساخن يبعثر أفكارها كما يبعثر خصلات شعرها التي تمتاز بلونھا بين الأشقر والبني......لون دافئ يشبه ضوء الشمس قبل الغروب. وما إن انتهت، حتى رفعت شعرها إلى الأعلى بمشبك أبيض اللون . تعطّرت، ارتدت ساعتها وإسوارتها الذهبية، وضعت مرطب الشفاه على شفتيها الورديتين، وحين فرغت من لمساتھا الأخيرة ،التفتت إلى المرآة بابتسامة خفيفة ثم رفعت هاتفها من فوق التسريحة ووضعته في حقيبتها. وقبل أن تغادر… ودون تفكير طويل… التفتت إلى خزانتها.هناك… في مكانٍ ما… يرقد ذلك الخاتم. ضحكت بسخرية خفيفة، ضحكة لا تحمل معنى السعادة ولا الندم . و اتجهت إلى باب غرفتها وغادرت. نزلت الدرج بخطوات مسرعة. أخبرتها والدتها أن عبد الرحمن أخذ الموافقة من والدها وأخيها، إذًا لا تملك شيئًا للقلق عليه. سلّمت على والدتها، وخرجت من المنزل متجهة إلى سيارة عبد الرحمن. فتحت الباب وركبت، وقد سبقتها رائحة عطره. قالت مبتسمة /السلام عليكم أجابها وهو يشغّل محرك السيارة وينطلق بها /وعليكم السلام ساد صمت قصير، ثم أردف /في بالك مكان نروح له؟ أماني، بنبرة واضحة /ما أبي أطلع لأي مول، لأني وبصراحة طفشت من المولات… خلينا نروح للملاھي. ابتسم عبد الرحمن، ولم يقل شيئًا. كان غارقًا في أفكاره… يشعر وكأن أماني تشبهه في بعض نواحي شخصيتها. غامضة… هادئة أحيانًا… عصبية… ترفض الحب والمشاعر… لطالما رآها لغزًا يصعب حله. ولكي يكسر هذا الصمت، سألها /كيف شغلك؟ عساكِ مرتاحة فيه؟ ابتسمت أماني، وتذكرت حلمها الذي درست لأجله سنوات وسنوات، وحققته بعد انتظار طويل /ممتاز… ولي زاد حماسي إنو ما بقى إلا القليل ونروح لأمريكا. عبد الرحمن /وما راح ترجعين مرة ثانية؟ رفعت كتفيها بلا مبالاة /مادري… ولو تبي الصدق، لو ألقى الفرصة ما راح أرجع. التفت إليها ورفع حاجبه مستغربًا /ليش؟ في شي مضايقك؟ تنهدت بعمق، وكأنها تفرغ مافي صدرها دفعة واحدة /مليت من كل شي… من المجتمع، من أفكارهم المتحجرة. وصلت فيهم يقولون للبنت اللي مو متزوجة "أكيد فيها عيب". سكتت قليلًا، ثم أكملت بنبرة أكثر حدّة /العيب مو بالبنت… العيب بالرجال. إذا ما في رجال سنع، وكلهم أشباه رجال، كيف تبغاھا تخاطر بحياتها وتتزوج واحد ما تريده؟ أنا عن نفسي ما راح أتزوج أبدًا… عفت رجال كلهم. التفت إليها عبد الرحمن، ثم أعاد بصره للطريق. استغرب من حديثها، لكنه يعلم جيدًا أن كليهما يرتاح بالحديث مع الآخر. ليست من عادتها أن تتحدث عمّا يجول في خاطرها، لكن يبدو أن هناك شيئًا ما أثقل قلبها. قال بهدوء /بس الفكرة اللي براسك ما تنطبق على كل الرجال. ممكن تلقين رجل فيه كل المواصفات، وممكن تلقين واحد ما فيه شي يعجب. يعني الخلاصة… لا تحكمين على الناس من الألقاب والأسماء. ابتسمت أماني، واختارت الصمت. لا تزال متعجبة… كيف وافقت على خطبة خالد؟ صحيح أنه لا ينقصه شيء، لكن هناك صوتًا في داخلها يخبرها أن تبتعد.تبدو متناقضة كثيرة .... وصلوا أخيرًا إلى مدينة الألعاب. نزلت أماني أولًا، ثم عبد الرحمن، واتجها معًا إلى أول لعبة اختارتها أماني "القطار السريع" وقفوا في الصف بانتظار دورهم. في تلك اللحظة، رن هاتف أماني. أخرجته، رأت اسم خالد فضغطت الزر الأحمر، شغّلت وضع الطيران، وأعادت الهاتف إلى حقيبتها. كان يراقبها، ولا يزال مستغربًا تصرفاتها /فيك شي؟ رفعت رأسها وقالت مطمئنة /لا… الظاهر راح نطول واحنا ننتظر. عبد الرحمن /شوي ويجي دورنا. بعد عودة القطار من جولته، صعد كل واحد إلى مكانه. جلست أماني وبجانبها عبد الرحمن. أُغلقا أحزمة الأمان، وبدأ القطار بالانحدار بسرعة. كانت أماني تضحك بسعادة، والهواء البارد يلاعب وجهها. عبد الرحمن ضاحكًا /يا بنت اهدي، لا تطيحين! أماني /لا تخاف… هههه، ضربتني رصاصة ولساتني عايشة. ضحك عبد الرحمن. وبعد أن انتهت جولتهم، نزلوا عندما توقف القطار. شعرت أماني ببعض الدوار، فأمسكت بيد عبد الرحمن ومشت معه. التفت إليها وقال بإھتمام /إذا بدك نجلس عشان ترتاحين؟ أماني /نووو، أبدًا… يلا على اللعبة الثانية. اتجهوا إلى اللعبة الثانية، تلك التي تصعد للأعلى ثم تدور قبل أن تهبط بسرعة. وبعد أن طافوا المكان بأكمله، جلست أماني وزفرت زفيرًا طويلًا /تعببببتتتتتتت. جلس عبد الرحمن بجانبها. رن هاتفه، فأجاب مبتسمًا، لقد كان المتصل "رسيم"/ياخي راح تحرق التليفون باتصالاتك. رسيم بجدية /كأنكم طولتوا بالطلعة، قلت لك لا تتأخر. عبد الرحمن /وكأنك ما تعرف أماني إذا أصرت وعاندت. ابتسم رسيم /يلا دير بالك عليها ولا تتأخروا عبد الرحمن /لا تخاف… يلا سلام. أغلق الخط وأعاد الهاتف إلى جيبه. التفت إلى أماني، كانت سارحة في يديها، تتأملهما وكأنها للمرة الأولى تكتشف أنهما موجودتان. رفع يده ومررها أمام وجهها /وين وصلتي؟ رفعت رأسها مبتسمة /خلينا نروح ناكل شي. عبد الرحمن /تأمرين، كم من أماني عندي. ضحكت ونهضت معه. وقبل أن يبتعدوا، قالت /تدري؟ ما صورنا صورة للذكرى… ههه. عبد الرحمن مبتسمًا /نتصور بجوالي أو بجوالك؟ أماني /أكيد بجوالك، تصويره روعة. أخرج هاتفه، وقفت أماني بجانبه وابتسمت، بينما هو اكتفى بابتسامة جانبية ساحرة، والتقط الصورة. مد الهاتف لها /عجبتك؟ دققت في الصورة… ملامحها الهادئة الفاتنة، وملامحه العربية الحادة، شعره الأسود كسواد الليل القاتم، وعيناه الخضراوان… لوحة فنية لا يجاريها أشهر الرسامين. ابتسمت وأومأت /حلوة مرة. عبد الرحمن /إذا أماني بالصورة، أكيد راح تكون حلوة. ضحكت /لا تنسى ترسل لي الصورة. عبد الرحمن /أوكي. وأخيرًا… أعادها إلى منزلهم. توقف أمام الباب الكبير وقال /إن شاء الله تكون عجبتك الطلعة. أماني مبتسمة /مشكور… ارتحت، كأني كنت محتاجة لهالطلعة. ابتسم، وقبل أن تنزل، قال /أماني… أدري إنو في شي زعجك. تعجبت كيف علم ذلك. صحيح أن الكثير من الأمور تزعجها هذه الأيام، لكنها تحاول إخفاءها. أكمل /الحين ما راح أسألك شي، بس بكرا راح أتصل، وأتمنى ما تخفين علي أي شي. ابتسمت /إن شاء الله… سلام. عبد الرحمن /سلام. نزلت متجهة إلى باب المنزل، بينما سار بسيارته… ولا يزال يفكر بذلك الشيء الذي يزعج أماني.