الفصل السادس
*⏎[رواية غرامة عشق الحلقة 21-22-23-24💙🎁⛲]*
الفصل الحادي والعشرون
كان جسـد "حنين" ينتفض بقوة من ذلك المشهـد الذي لم يخترق مخيلتها ولو في أحلامهـا حتى.. !!!!
القـدر يعاندها وبكل جبروت.. وهي تسقط بكل بهوت !
رفعـت "شروق" عيناهـا تنظر لها ببطئ، لتزداد شهقاتها في العلو...
فهمست حنين بصوت متبلد :
-يعني أية !!!؟
رويدًا رويدًا بدأ حمزة هو الاخر يتململ في نومتـه.. الي ان فتح عيناه.. ليدرك تلك الفاجعة التي سقط بها... !
نظـر بفزع لتلك التي تجاوره مرددًا :
-أنتِ..أنتِ بتعملي.. آآ بتعملي أية !!!!
لم ترد عليه وإنما احتضنها البكـاء أكثـر وكأنها لا تجـد سواه مستقبل... !
هب حمـزة منتصبًا ليجد نفسه عاري، إنتصب في جلسته ليسرع مرتديًا بنطاله وعقله متوقف تمامًا عن التفكير !!!!!
نهـض نحو حنين التي كانت تهز رأسها نافيـة والدموع في سباق على وجنتاها التي احمرت..
ليمسك بيدهـا مسرعاً يهتف بصوت مبحوح يحمل لونًا ملحوظًا من الصدمة :
-أنا معملتش كدة يا حنين
أبعدت يدها عنه تنظر لهما بازدراد.. تقـزز واضح في نظرتها قبل أن تستدير لتغادر مسرعة نحو غرفتها..
ركض هو خلفها ليسرع ممسكًا بها قبل أن تغلق البـاب، ليدلف ويغلقه خلفه.. ثم ينظر لها وهو يتابع بنبرة شبه هيستيرية :
-أنتِ مش مصدقاني ؟؟ أنا معملتش كدة، أنا مكنتش في وعيي يا حنين.. أنا مقدرش ألمس واحدة غيرك !
صرخت فيه بحـدة عالية :
-بس قدرت.. قدرت أنت واحد كداب وبيـاع كلام وخلاص!!
أمسك برأسه بين يديـه وهو يهز رأسه نفيًا بصورة هيستيرية..
ويهذي وكأنه يركض من تلك التهمة التي كادت تتلبسه :
-لا.. لا ياحنين انا معملتش كدة، أنا ملمستش اللي ممكن تكون اختي لااااااااا
صرخ بعلو صوتـه..
صرخ بعنف لشعوره الممـيت بالذوبان تحت تأثير الصدمة ببطئ !!!
وحنين لم تكن أقل صدمـة منه، وخاصة وهي تسمعه يكمل بصوت مبحوح :
-أنا.. أنا آآ ماحستش بنفسي بعد ما شربت المخلوط دا !! كنت حاسس كأني مشلول بين الوعي واللاوعي يا حنين
دقيقـة تقريبًا مرت حتى صرخت حنين هي الاخرى مذهولة :
-أنت قصدك إنها عملت اللي عملته دا عن قصد ؟؟!
جلس على الفراش بهمدان.. ممسكًا رأسه التي كادت تنفجر من كثرة التساؤلات ثم همس :
-مش عارف.. مش عارف، مش عارف أي حاجة !!!
سكـنت ملامحهـا تمامًا، وكأن تلك القبضة بالصدمة سكرتهـا بين زوابـع الإنفجـار...
فقالت بصوت هادئ ولكنه جامد :
-احنا لازم نتطلق يا حمزة !
نهـض فجأةً ويده مرفوعة، ولكنه ضم قبضته بقوة وهو يردد أمام وجهها بجنون :
-أسكتي بقا.. أسكتي ابوس ايدك سيبني فـ همي !!
جلست بالفعـل لجـواره بصمت تام..
لا يدرون كم من الدقائق مرت وهم يجلسان هكذا يعـدون الأفكار المترامية التي تردم أملهم حينًا بعد حين... !
الي ان شعـرت حنين بدمـوع حمزة ولأول مرة تسيـل ببطئ مكتوم على وجنته الخشنة !!!
وضعت يدها على فاهها.. ولكنها تدرك حجم الكارثة التي زجوا فيها كلاهما...
اقتربت منه ببطئ، ثم ضمته رأسه لصدرها علها تمده ببعض القوة وإن كانت تفتقدها هي !!
ازدادت دموعها وهو يحتضن خصرها بقوة مغمغمًا بصوت مكتوم بأهات المعاناة :
-مش قادر أتخيل إن دا ممكن يكون دا حصل، انا هتدمر لو حصل يا حنين.. يااااااااااارب
ظل تنظـر له بصمت.. إلى أن شعرت بدموعه على أصابـعها.. فلم يكن منها إلا أن مسحتها بأصبعها برقـة ثم نظرت لعيناه تجبر نفسها على الأبتسامة مغمغمة :
-أكيد في حاجة غلط.. ممكن يكون فعلاً هي حطتلك حاجة في المشروب زي ما بتقول !
وكأنها تُمني نفسها بحقيقة المبررات ؟
وكأنها تلصقها في الواقـع بلقصة الأصـرار او اليقين من عدم الحدوث...
وإن كان حمـزة به كل العبـر !!!
فـ حمزة ليس بـ زاني وإن كان على قتله..... !!
رفعت رأسه ببطئ وهي تمسكها بين يديها، ثم همست له في حنو :
-ممكن كفاية دموع.. أنا ماتعودتش عليك كدة
ثم قالت مشاكسة بمرح تفتقده هي :
-انا عايزة الهمجي بتاعي
حاول اصطنـاع الابتسامة.. رغم كل شيئ هي تتدراك تلك الكارثـة !
ملس على وجنتهـا بعاطفـة رائقة وملتهبة هامسًا له بامتنان :
-ربنا يخليكِ ليا يا حنيني
نهضت بهدوء تسحب يده متجهة نحو الخارج وهي تقول بجدية :
-يلا بقا نشوف ست شروق دي..
اومأ موافقًا وبالفعـل اتجها نحو الغرفة التي كرهها كلاهمـا
وكانت تلك الصاعقة التاليـة...
شروق هربــت !!!!!!!!!!
هربت بعد أن اسقطت كلاهما في فجوة تخنقهم ببطئ...
******
كان "مُهاب" يختلي بنفسه في غرفته بعدما سمـع إقرارهـا المؤكد على الشكوك التي ساورته منذ تلك الصـورة التي وجدها في مكتب والده الراحـل...
كان يـحك رأسه باختناق.. إن كانت هي زوجته بالفعل
فكيف تقبل شريك لها في حياة زوجها ؟!
أي جنون هذا.. !!!
ربما اعترافهـا ذاك أكد له على فكها لتلك الرابطة التي تجمعهم...!
تأفف بضـيق حقيقي ثم نهض يدور في الغرفة بحيـرة، ماذا يفعل معها ؟!
نظـر من الشـرفة بشـرود.. ليرى فجأة سيلين في اتجاهها للخروج من المنزل حاملة حقيبتهـا في يدهـا...
ركض مسرعًا نحو الأسفل متجاهلاً ألم رأسه الذي لفح به !!
واخيرًا استطاع اللحاق بها ليمسكها من ذراعها بقوة متساءلاً :
-أنتِ رايحة فين !!!!!
لم تنظـر له وهي تجيب حانقة :
-رايحة فين يعني، أكيد رايحـة بيت اهلي يا مهاب
رفـع حاجبه الأيسـر ساخرًا، وبتهكم صريح قال :
-بالبساطة دي ؟!!! دا أنتِ على نياتك اوي يا نونـه
نظـرت له بعدم فهم.. لتجد ملامحه تشتـد جدية وضعت لمسة الحدة عليها ويخبرها :
-أنتِ مش هتروحي فـ حته، أنتِ مكانك في بيت جوزك.. فـ إقصري الشر وخشي جوة بهدوء يا سيلين
كادت الدمـوع تكتسح مقدمة حروفها وهي تردف بوهن :
-ما أنت مش عايزنـي اصلاً، أخش جوة لية بقاا ؟!!!
سحبهـا من رأسها فجأة بقوة لتصطـدم به ثم همس امام وجهها مباشرةً :
-مين قالك إني مش عايـزك.. أنتِ غبية !!؟
وهـج من نوع خاص ينيره أمل لمع بعينيها البندقية قبل أن تسأله :
-امال أية ؟
ولكنه ابتعد بهدوء للخلف متابعًا بجمود :
-اصل مفيش راجل بيكون مش عايز مراته !!!
لوت شفتاهـا بألم وهي تهمس قائلة :
-يعني عشان كدة بس ؟؟
اومأ مؤكدًا دون أن ينظـر لها، ليشير بأصبعه للداخل مرددًا بصوت آمـر :
-يلا دخلي شنطتك
كادت تسير ولكنه أمسك ذراعها قائلاً وهو يشدد على كل حرف :
-فـ اوضتي يا سيلين.. فـ اوضتي مش في اوض الخدم !!
خفـت ابتسامتها الفرحة بصعوبـة، رغم كل الظلمات من حولك...
رغم دراء اليأس الذي يتلبسك.. يبقى هناك بصيص نـور سيحلق يومًا في الأفق !!!
..............
قطـع تلك السعادة دخول كلاً من "فريدة" و والدتها التي كانت تمسك بذراعها وكأنها تعلن اتحداهم سويًا... !!
اختفت الابتسامة من على وجه سيلين التي عادت للخلف خطوتان وكأن الهرب مغناطيس يسحبها.. لتجد مُهاب يمسك يدها متخللاً اصابعها بحزم وهو ينظر لها، وكأنه يخبرها
" لن تهربي كعادتك " !
وقفت فريدة أمامهم، ليظهر الغضب جمًا على قسمات وجهها التي تقوصت وهي تهب مزمجرة في سيلين :
-أنتِ تاني هنا !!! أنتِ مابتحرميش يابت أنتِ، مش قولتلك مليون مرة ماتقفيش زي الجاموسة كدة !
كادت سيلين ترد وإنما مُهاب كـان كـ درعًا يحمي اختراقات تلك السموم لزمام روحها، فـ رد بخشونة محذرًا :
-فريدة.. كفاية إهانة مش هسمحلك تاني، أنتِ اتخطيتي كل الحدود
اشارت له وكأنها لا تصدق قائلة بصدمة :
-أنت بتتحداني عشان خدامة يا مُهاب، بتعارض خطيبتك عشان واحدة زي دي ؟!
رفـع حاجبه الأيسـر وهو يخبرها بثقة جادة :
-دي مراتي يا فريدة.. مراتي من قبل ما تيجي !
إتسعت حدقتا "فريدة" ووالدتها صدمةً.. اذًا هي تلك -الحربائة- كما تلقبها تهانـي.. التي دخلت بين أقساط السعي بينها وبين مُهاب !!!!
وكأن مهاب بأخباره لهم وضع الزيت على النيران كما يقولون دون ان يقصد...
فتحدثت تهاني بكره ملحوظ نوعًا ما :
-بقا هي دي !!
وسرعان ما قالت فريدة بهدوء متردد :
-ولو.. أكيد دا مش هيأثر على علاقتنا يا مُهاب، أحنا كنا مخطوبين حتى من قبل ما تتجوز البت دي
شهقت سيلين مصدومة..
هي لا تدري إن كان كلامها صحيح ام لا، هي لا تعلم أي شيئ عن حياة مُهاب السابقة حتى... !!
وكانت الصدمة لسيلين أن استطرد مهاب مؤكدًا بجدية :
-أكيد يا فريدة..
ألجمت الصدمة لسانها ولم تعي ماذا تقول !!!
نظرت لها فريدة بانتصار ثم غادرت للداخل مع والدتها التي تبسمت فرحًا وكذلك مُهاب الذي تأفف بضيق غادر مستقلاً سيارته..........
بعد فترة...
عاد مُهاب بعد حوالي ما يقرب من ثلاث ساعات، كان عقله مشتت بين ألف فكرة وفكرة..
تعجب من عدم تواجد فريدة او والدتها، ولكنه نفض تلك الفكرة عن رأسه واكمل سيره.. اتجه لغرفته التي من المفترض أن سيلين بها، وصل امام الغرفـة وكاد يفتح الباب ولكنه سمع اصواتًا غريبة...
ومن بينها ضحكات سيلين العالية، فتح الباب ببطئ شديد متعمدًا الا يصدر صوتًا، ليشعر بسهام تخترق صدره وهو يرى سيلين ترتدي -بُرنس- الاغتسـال وتقف تعطيه ظهرها وتحيط عنق شخصًا ما وهو يقترب منها ببطئ حتى قبلها برغبة........... !!!!!!!
*******
هبت "لارا" منتصبة على فراش المستشفى تصرخ فزعًا من تلك الكوابيس الحقيقية التي تراودها..
لتجد "أسر" يجلس لجوارها ويربت على شعرها بخفة هامسًا :
-هشششش.. اهدي يا لارا، اهدي يا حبيبتي !
وضعت يدها على بطنها بتلقائية لتسأله متشبثة بأخر امل لها :
-ابني.. ابني حصله حاجة يا أسر ؟؟
نكـس رأسـه ارضًا.. وبعد دقيقة من الصمت همس :
-دا نصيب يا لارا، وأكيد ربنا هيعوضنا غيره كتير
ظلت تصرخ بهيسترية باكية وهي تحاوط بطنها :
-لااااااا.. لااا حرام لااا لييية ياااربي لية، دا هو اللي كان الحاجة الحلوة اللي حصلت لي.. حتى دا راح كدة بسرعة !!
حاول احتضانهـا بحنان متألم لأجلها، ولكنها نفضته عنها وهي تزمجر فيه بغضب اعمى :
-اوعى كدة.. ابعد عني اياك تقرب مني، أنت السبب اصلاً.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. حسبي الله
قالت كلمتها الاخيرة وشهقاتها تزداد.. كانت تشعر بروحها تسلخ من بين جسدهـا !!!
تشعر أن الحلو المركون في حياتهـا تبخر لتشعر بملوحة تلك الحياة القاسية...
بينما كان أسر متجمدًا مكانه وهو يهمس بحزن حقيقي :
-أنا يا لارا ؟؟ أنا السبب !!
اومأت مؤكدة ثم نظرت له بحدة وهي تردف بغل :
-ايوة انت، لولا إني روحت زي ما أمرت مكنش دا حصل..
ثم عادت تحتضن بطنها وهي تصرخ بصوت عالي مذبوح :
-اااااااااااااه يا امي
ثم ظلت تهمس وكأنها تسأل ذلك القدر :
-أنا لية حياتي كدة !!!! لية حياتي معقدة اوي كدة.. لية كل صفحات الوجع مابتتقفلش فـ حياتي ابدًا، لية مكتوب عليا اعيش القهر مرتييين.. ليييييية أنا عملت ذنب أية فـ حياتي وبكفره !!!!!
وسرعان ما كانت تضرب خديها بقوة مستمرة في صراخها :
-ربنا ياخدني بقا ربنا ياخدني عشان تعبت والله تعبت تعبت
أسـرع أسر يمسك يديها بقوة ويضمها له عنوة وهو يهمس بصوت وكأنه على مشارف البكاء على حالتها تلك :
-عشان خاطري اهدي، بلاش عشان خاطري عشان خاطر ربنا كفاية.. ارجووكِ، "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "
كان نحيبها يعلو بين أحضانه، ورغمًا عنها كانت تمسك بلياقة قميصه وهي تبكي بعنف مرددة بقهر مؤلم :
-أنا اتدمرت يا أسر.. اتدمرت.. حياتي باظت للأبد...
ثم عادت تصرخ مرة اخرى وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة :
-ابننا مااااات يا أسر.. ماااااات من قبل ما يشوف الدنيا
تجمـدت فجأة مكانها، وكأنها رأت اللون الأخر لتلك الفاجعـة..
لتهذي بصوت اختلط فيه البكاء مع ضحكاتها الساخرة :
-هو ماخدش ابني بس.. هو اخد اللي مش من حقه، انا مابقاش فيا حاجة زي ما أنت قولت يا اسر.. انا بقيت مجرد واحدة كدة عايشة وخلاص مافيهاش اي حاجة تخلي الواحد يتقبلها او يعوزها فـ حياته !!
هـز رأسـه نفيًا بسرعة، وراح يطوق خصرها بيداه وهو يهمس لجوار اذنها بصوت منتحب مكتوم :
-لا.. لا والله، أنا بحبك.. بحبك اوووي يا لارا اووي ومقدرش أعيش من غيرك
ثم نظر لعيناها وهو يمسك وجهها بين يداه هامسًا بحرارة تحمل شيئ من الرجاء :
-أنا عايزك... !!
أبعدته عنها بقوة ثم قالت بسخرية مريرة :
-عايزني.. عايزني من أنهي اتجاه ؟؟ لا طفل.. ولا حب ولا حتى جسم !
اقترب منها مرة اخرى يؤكد لها بحزم حاني :
-انا عايز لارا.. مش عايز جسمك !!!
في تلك اللحظات دلف الطبيب، ليسـرع مشيرًا للمرضة أن تجاورها ولكن بين أحضان أسر الذي كاد يبكي ندمًا على ما مضى.... !!!!
نظر أسر يسأل الطبيب بجدية :
-ها يا دكتور ؟؟
تنهد الطبيب ثم اجابـه بصوت هادئ ورسمي :
-مفيش أي اثار للأعتداء الجنسي
ثم نظر لـ لارا التي تبلد جسدها بين ذراعي أسر صدمةً ليكمل :
-سمعاني يا مدام لارا، مفيش أي إغتصاب تم زي ما أنتِ فاكرة ومنهارة يمكن عشان كدة !
سأله أسر مسرعًا بلهفة :
-امال... آآ الـ الجنين نزل لية !
رفـع الطبيب كتفيـه بأسف يخبره :
-ضغوطات نفسية.. قلق حاد وصراخ أكيد، عنف جسدي... كل دا كفيل إنه يعرض الجنين للأجهاض يا استاذ اسر
اومأ أسر بحزن واضح.. ليكتب الطبيب بعض الملاحظات ثم يغادر مشيرًا للمرضة بهدوء :
-خليكي جمب الاوضة، لأي انفعال للمدام انتِ عارفه هتعملي أية
اومأت الممرضة مؤكـدة..
ظل أسر يربت على خصلات لارا برقة حانية وهو يردد :
-شوفتي بقا.. ربنا كريم
لم ترد عليه، ليحتضنها ملتصقًا بها أكثر قبل أن يكمل :
-فوقيلي بسرعة.. أنا عايزك ومحتاجك أكتر من أي وقـت وكل وقت !!!
همست بضعف :
-كداب...
ثم ارتخى جسدها تدريجيًا بين ذراعيه، لترقد جفونها بسلام ويختطفها النوم واخيرًا.. ولكن بعدما اختطف القدر الجزء الوردي من حياتها !!!!!!!
******
بعد مرور ثلاث أيـام...
ثلاث أيام لم يغفل لـ حمزة جفن.. يبحث عن "شروق" في كل مكان.. محتمل أن تذهب اليه وغير محتمـل !!!
يعود من الخارج ليدلف الغرفة ويغلق الباب عليه دون كلمة.. ثم يبدأ يلعب -ضغط-
كثيرًا جدًا حتى كاد الأرهاق يظهر على جسده كما هو ظاهر على روحه !
وحنين صامتـة.. تحاول التدخل احيانًا ولكنه في كل مرة يعنفهـا لتبتعد عنه، وبالفعل تمتثل لرغبته في الأنفراد...
ولكن إلى الان ويكفي، يكفيه عذابًا لنفسه حتى الان !!!!
دلفت حنين الي تلك الغرفة بهدوء مترقب، لتجده يعطيها ظهره عاري الصدر ويدخن بشراهه ونهم ملحوظ وكأنه يخرج غلبه في تلك السجائر...
وضعت يدها على ظهره الذي ارتعش للحظة من لمستها، ثم همست :
-حمزة..
لم يستدير لها وإنما سألها بحدة :
-عايزة أية يا حنين، مش قولتلك ماتتنيليش تدخلي هنا !!! مش عايز اتغابى عليكِ
ادارته لها بقوة وهي تردف بحنق حزين لأجله :
-مينفعش كدة يا حمزة، أنت من اول ما بتدخل البيت حابس نفسك وكأنك بتعذب إرهابي.. !!!
نفض يدها عنه وهو يزمجر منفعلاً :
-طب ما دي الحقيقة، أنا بقيت اسوء من الإرهابي
نظر لها فجأة يقول بسخريـة مُشققة :
-أنا زنيت.. ومش مع أي واحدة، مع واحدة في احتمال تكون اختي !!!!!!!
امسكت يداه تهمس له برجاء واهن :
-لو سمحت كفاية يا حمزة، لسة في أمل إن يكون كذب، أنت لية بتعذب نفسك كدة !!؟
دفعهـا فجأة بعنف حتى اصطدمت بالجدار خلفها فصرخت متأوهه وهي تمسك بظهرها.. بينما ظل هو يصرخ بغضب اعمى :
-امل امل امل.. امل أية وهي هربت مش عارفين نوصلها اصلاً، مفيش امل.. في سواد بس !!
وكأنه إنتبه لها لتوه فركـض لها يحيط خصرها وهو يغمغم بلهفة حارقة :
-أنا أسف.. مش قصدي، قولتلك ملكيش دعوة بيا، أنا مش هادرك تصرفاتي يا حنين.. قولتلك مش عايز أأذيكي !!
رفعـت عيناهـا له.. تحملق في عينيه السوداء ثم همست بهدوء صلب :
-لو دا هيخليك تخف الضغط عن نفسك شوية يبقى أذيني.. أضربني زقني طلع غلبك فيا !!!!
لم يشعر بنفسه سوى وهو يحيط وجهها بين يداه.. ويقترب من شفتاها بنهم ربما نهم اختلط ببعض العنف...
العنف النفسي الذي اصبح يحيط بكافة جوانب حياته.. !
وهي لم تعترض، بل تركته يخرج -غلبـه-فيها كما قالت.... !!
يداه تعبث بملابسها بسرعـة، وشفتاه تحوم على وجهها وصولاً لرقبتهـا.. حتى رفعها فجأة بقوة ليضعها على الفراش وهو معها....
" ربما نحاول أن نتناسى.. او نفشي حرقتنا في زفير الهـواء.. ولكنه سيُعاد لأجوافنا رغمًا عنا " !!!!
......................
بينما على الجانب الأخر وفي منطقة مختلفة تمامًا..
كانت "شذى" تضحك بسعادة وهي تقف في وسط الصالة في ذاك المنزل.. تصفق بفرحة حقيقيـة قبل أن تنظر لــ شريف الذي كان يبدو عليه عدم الرضا :
-شوفت.. مش قولتلك !! الله عليا بقااا
مط شريف شفتاه مرددًا بسخريـة :
-الله عليكِ أية، دا إبليس ضرب ابنه بالقلم وقاله اتعلم يابن الكلب !!!
ازدادت ضحكـاتها الخليعة في العلو، لتقترب منه محيطة عنقه بذراعيها، وبصوت لعوب تسأله :
-بس أية رأيك ؟؟ مش حققنا اللي احنا عاوزينه !
اومأ مؤكدًا بشبح ابتسامـة، لتتابـع مدندنة وكأنها اغنية :
-كدة حنين ليك.. وحمزة ليا.. ويا دار ما دخلك شر !!!
سألها شريف مفكرًا :
-هي البت شروق دي أنتِ متأكدة إنها مش ممكن تقوله حاجة ؟
اشارت بيدها بلامبالاة واثقة :
-تقوله أية ياعم أنت عبيط، شروق دي أجبن من كدة
عاد يسألها مرة اخرى بخبث :
-وحصل مابينهم حاجة بجد ؟؟ يعني اهو.. عيشناها الف ليلة وليلة مع صديق الطفولة، وحققنا اللي احنا عاوزينه
ضربته على رأسه بقوة وهي تزمجر فيه بغضب :
-الف ليلة في عينك، ماحصلش بينهم حاجة طبعاً
ثم طوقت يداها مكملة بتملك خبيث :
-حمزة دا بتاعي.. بتاعي انا بس، مش كفاية إني مستحملة إنه ممكن يكون بيقرب من الزفتة اللي اسمها حنين دي !!!!!!!
*******
يتبع...
الفصل الثاني والعشرون
نهـضت "حنين" من الفـراش ببطئ، إكتسى ملامحهـا نوعًا من الألم الذي سببته قدمها فكانت تتأوه بصوت مكتوم...
أمسك حمزة بذراعها قبل أن تنهض ليسألها متوجسًا :
-أذيتك ؟
هـزت رأسها نافية وزينت ثغرها ابتسامة تخفي الكثير خلفها :
-لا.. متقلقش
احاط وجنتها بيـده ثم همس بحرارة :
-بحبك أووي يا حنين، أوعي تبعدي عني !
وضعت يدها على يده يداه التي تحيـط وجههـا، لتهمس بولهٍ :
-وأنا بعشقك والله ومستحيل أبعد عنـك
كان إصبعه يتحسس شفتاها برقـة.. فابتلعت هي ريقها بتوتر لتجده اقتـرب بوجهه منها وعينـاه مثبتة على شفتاهـا، كادت شفتاه تلتهم شفتاها إلا أنها وضعت يداها على صدره تمنعه وهي تهمـس بنبرة مذبذبة :
-حمزة كفاية.. خلينـا نقوم نخرج في أي حته عشان لو هنرجع القاهرة !
هـز رأسه نفيًا ولم يبتعد عنها بل أزاح يداها برفق متابعًا :
-لأ، مش عايـز أخرج
لامـس ثغرها بشفتاه ببطئ قبل أن يهمس :
-خليكِ معايا بس.. !
لم تدري لمَ شعـرت بشيئ من الرفـض، ربما لأن اثار صفعته لم تُمحى بعد... !!؟
او ربما لأن حاجـز كرامة الأنثى داخلهـا يعيق مشاعرها نحوه ؟!
لا تدري.. ولكنها لم تكن بطبيعتها اطلاقًا !
ابتعدت عنه ببطئ قبل أن ينغمس في قبلته، لتهتف بهدوء جاد بعض الشيئ :
-حمزة لو سمحت.. أنا تعبانة
ابتعـد عنها قليلاً ليسألها بنبرة قلقة نوعًا ما :
-مالك يا حبيبتي ؟
هـزت رأسهـا نافيـة وحاولت إصطناع الأبتسامة وهي تخبره :
-مفيش حاجـة، تعبانة عادي وعايزة أخرج لو سمحت يا حمزة
تسطح على الفراش بهمـدان.. كان صدره يعلو ويهبط بزفير عالي، ثم قال بصوت أجـش :
-مش عايز أخرج في حته يا حنين، مش عارف أتعامـل عادي وكل الوساويس دي في دماغـي !!
ربما أصـرارهـا يكمـن بين جوانح رغبتها في إنفصاله عن ذاك العذاب النفسي.. ؟
وضعت أصابعها على طرف صدره العاري، ثم اقتربت منه هامسة بدلال :
-ولو عشان خاطري ؟
تأتـأ بضيق مفكرًا، ليجدها تقترب أكثر لتطبع قبلة خفيفة على لحيته هامسة برجاء أشد :
-عشان خاطري يا حمزة، أنا إتخنقت من القعدة دي بجد.. عشان خاطري يا حبيبي ؟!
نظـر لهـا بطـرف عينـاه بخبث، ليجدها ترفع كتفيه وبصوت أكثر بحة تتابع همسها المدلل :
-عشان خاطري.. وحياتي
قبض على خصرهـا فجأة بيداه الخشنـة، ليتنهد مغمغمًا على مضض :
-ماشي موافـق، بس هانرجع القاهرة على طول !
اومأت مؤكدة وقد شقت الابتسامة عبوسها بحمـاس :
-أيوة أكيد
كادت تنهـض ولكنه سحبهـا له فجأة بقوة لتصطدم بصدره.. فرفعت عينيها له بتوتـر، قال بعبث وهو يقترب منها ببطئ :
-أنتِ رايحة فيـن.. خليكِ هنا أحنا مش هنقوم من السرير النهاردة
شهقـت هي مصدومـة وكادت تعترض وبشدة ولكن وجدته يلتهم شفتاها في قبلة عاصفة أهتز لها كيانهـا المرموق بعشقه..
فشلت محاولاتها في البُعد عنه فطوقت عنقه بذراعيهـا ببطئ رقيق، وما كان منه إلا ان ازداد تعمقه في إلتهامه شفتاها بنهم...
يداه تعرف طريقها لمنحنيـات جسدهـا، ومشاعره الملتهبة تعارك ذاك الرفض المذبذب داخلهـا..!
إلي أن ابتعد قليلاً ليلتقطا انفاسهم اللاهثـة، ثم همس يشاكسها :
-أصلي مش هكون فاضي في القاهرة، ورايا شغل.. ومهاب.. واسر..
ومع كل نهاية كلمـة كان يختمهـا بقبلـة سريعة لجوار فكهـا...
إلي أن تخللت اصابعه اصابعها الناعمـة، ليهبط ببطئ لرقبتها، وهي غارقة في تلك المشاعر التي تكتسحها معه... معه فقط دون غيـره.....!!!!
..........................
نهضـا اخيرًا بعد فتـرة.. دلف حمـزة إلي المرحـاض ليغتسـل، بينما كانت حنين تجـلس على الفـراش متنهـدة..
تراودها أكثر من فكرة والاف الوساوس في آنٍ واحد !!
أصبحت وكأنها تنتظر حلول الكارثة القادمـة باستعـداد للجذر القادم بين ثنايـا روحهـا...
خـرج حمزة بعد قليل يلف المنشفـة حول خصـره عاري الصدر، ليقترب منها وهو يردد بنبرة ذات مغزى :
-يخربيت السرحان اللي واخدك مني
نهضـت بهدوء تكاد تغادر نحو المرحاض دون أن تنطـق.. لتجده يسحبها من يدها متساءلاً بجدية :
-مالك ؟
هـزت رأسها نفيًا، لتجده يشدد من قبضته على يدها مكررًا سؤاله :
-قولت مالك ؟؟
هـزت رأسها نافيـة بجدية خرجت حادة رغمًا عنهـا :
-مفيش يا حمزة مفيش، سيبني بقا أخش استحمى ولا لسة التحقيق مخلصش !؟
لا يدري هو الاخر لمَ سألها ذلك السـؤال الغريب في ذاك الوقت :
-حنين أنتِ مبسوطة معايا ؟
صمـتت برهه وكأنها تبحث عن تلك الأجابـة التي يُغيم عليها الشفق الحالي...
ولكنها قالت مؤكدة بابتسامة مضطربة بعض الشيئ :
-أنا لو مش مرتاحـة معاك ومش بحبك مفيش حاجة هتجبرني أقعد معاك لحظة، لكن المشكلة إني بحبك !
رفـع حاجبه الأيسر مرددًا بنبرة مصطنعة الصدمة :
-مشكلة !!!! ااه يا مجرمة طلعتي مش طايقاني وحُبي بقا مشكلة
فجأة سحبت ذراعـه وهي تهتف باستعجال :
-حمزة تعاالى
ذهب خلفها وهو يسألها متعجبًا :
-في أية يا حنين ؟!!!
دلفت الي نفس الغرفـة التي هدمت مقابلها أميالاً مزروعة بعشقًا غائـر، لتتنفس بعمق قبل أن تسأله مشيرة نحو الفراش الذي لم يمسه شخصًا منذ ذاك الوقت :
-مش ملاحظ حاجة ؟
هـز رأسه نفيًا وقد إنعقد ما بين حاجبيه، لتقترب هي من الفراش أكثر، ثم وبنبرة ذات مغزى مُحرجة نوعًا ما تردف :
-أنت مش ملاحظ إن آآ.. مفيش أي حاجة على الملايه..!
لم يفهمها في بادئ الأمر فـ راحت تشرح له بحرج خفي :
-يعني لو.. آآ لـو كان حصل بينكم حاجة، وهي المفروض أنسة كان هيبقى في على الملايه...
قاطعهـا مستطردًا بسخرية خشنة :
-مهو أكيد اللي كان معاها دا وبيضربها مش خرونج، أكيد جوزها !!! فـ حتى لو حصل حاجة او محصلش، مش هنعرف الا منها يا حنين ريحي نفسك
تأففت أكثـر من مرة، ثم احاطت عنقه بذراعيها فجأةً، وبدلال يليق بنعومتها همست امامه :
-طيب بما انك مش ناوي تخرجني الليلة، ممكن تجيبلي شيكولاته
أزاح يدها ببطئ وهو يخبرها قبل أن يتنهد :
-احنا كدة كدة راجعين القاهرة هبقى اجيبلك في الطريق
إتسعت حدقتـاها صدمةً.. ثم صرخت بوجهه مزمئرة ؛
-نعمم !!!! وهو حد قالك إني كنت محتاجة مصيف ينكد عليا، أنا كنت عايزه انبسط، والحمدلله اتكيفت اووي !
قالت كلمتها الأخيـرة ببوادر سخرية ترفع شعار الألم الفطري...
لتجده يحيط وجههـا بيداه ثم يهمس اسرًا رفضها المزعوم :
-حبيبي.. أنا عارف انك تعبانة معايا خصوصاً الأيام دي، لكن أوعدك بس نفوق من الهم اللي احنا فيه، وساعتها يعتبر حياتنا سوا هتبتدي !
ابتسـمت بهدوء لتبتعد ببطئ..
بينما أنهى هو ارتداء قميصه، ليشير نحو الخارج وهو يردد بجدية :
-أنا خارج يا حنيني، هاخد جولة اخيرة يمكن الاقي البت دي، وهارجع بسرعة مش هتأخر عليكِ
اومأت موافقـة بصمت... وبالفعل غادر هو لتتنهد هي ثم تدلف إلي المرحـاض لتغتسـل..
........................
بعد ساعـات...
دلف حمزة الي ذاك "الشاليه" وهو ينادي بصوت هادئ :
-حنين.. حنين
دلف إلي الغرفـة ليجدهـا تجلس أمام المرآة وتمشط خصلاتها برقـة، اقترب منها محيطًا كتفيها، ثم اخرج "شيكولاته" من جيبه مشيرًا لها بصـوت حاني :
-الشيكولاه يا روحي
انتصبت مسرعة وهي تلتقطها منه مهللة كالأطفـال :
-ميرسي اوووي يا احلى ميزو !
ثم قبلت وجنته قبلة خاطفـة أشعلت عاطفتـه المزمومـة نحوهـا.. سحبها من ذراعهـا بنعومـة ليجلس على الفراش ويجلسهـا على قدميه، فحاولت هي الإفلات من بين ذراعيـه مغمغمة :
-حمزة.. حمزة اوعي بقا هاكل الشيكولاته
هـز رأسه نفيًا، وحاول أن يمـزح متشبثًا بأنفاسه التي كادت تُزهق :
-تؤتؤ، عاوزة تاكليها لوحدك يا طفسة، دي اخرتها !!
مدتها له ببراءة مرددة :
-طب خد.. اما نشوف مين اللي طفس !
ابتسم بخبث، ثم فتحهـا ببطئ ليخرجها.. قطع منها جزء صغير جدًا.. ليضعهـا على طرف شفتاهـا
ابتسمت هي بحرج وكادت تأكلها كاملة، الا انه قاطعها عندما هز رأسه نافيًا وبصوت عابث همس :
-كدة انا اعرف اخدها
لم يعطها تلك الفرصة للإندهـاش فاكتسـح شفتاهـا يلتهم تلك الشيكولاته التي تلونت بطعم شفتاها بين شفتاه...
كانت قبلته عميقة.. متطلبة وناعمة تمامًا كسـارق النسمات من حولك سرقت هي أنفاسـه..
سرقتهـا كانت "جنايـة".. وهو أحب القضاه ليقتنص منها بطريقته الخاصة...!!
تحسست يداه ظهرها بطريقة مثيرة، فانتفضت هي تبتعد عنه وهي تقول من بين أنفاسها :
-يخربيتك يا حمزة.. سيبني في حالي بقا أنت مابتشبعش ولا بتزهق !!؟
ضحك بخشونة على توترهـا الواضح، ليهز رأسه نفيًا وهو يقترب منها ببطئ خبيث :
-تؤ تؤ.. وهو حد بيشبـع من الحلويات اللي معاه
اصبحت ملتصقة في الحائط، فتابـع هو وحروفـه قد غُمسـت بنوعًا من المرح العابث :
-لو معاكِ علبة شيكولاته.. وادامك 24 ساعة، مش هتاكليها كلهـا ؟؟!
اومأت مؤكدة بحماس :
-هاكلها طبعًا !
-وانا عايز اكلها اهو يا حبيبتي وإنتِ اللي منعاني !
قالها وهو يقترب أكثر منها.. وكأنها بجملتها أطلقت النيـران بين جوارحه النازفـة بعشقهـا الذي بات كأدمـان لا يستطـع السيطـرة عليه !!!!
هبط بشفتـاه نحو رقبتها الظاهـرة أسفل ذلك -البُرنس-
حاولت السيطـرة على تلك الرعشة التي إرتجف القلب منها !
وضعت يدها على صدره املاً في إبعـاده، ولكنه قبض على يداهـا ليضمهم معًا، ويداه الاخرى تفتـح رابطة ذلك البُرنس..
أغمضـت عينـاها بشـدة، ليزيحه هو عنها بسرعة مُتشوقة وجائعة!!
ليمد يده أسفل قدماها ويحملها فجأةً ولم يقطع قبلاته المتفرقـة...
وضعها على الفراش ولكن ربما تألمت فزمجرت فيه :
-ااه ضهري يا حمزة حرام عليك براحه !!!
ابتسم هو بخبث قبل أن يستطرد بحنق مصطنع :
-بتفصليني من اللحظة يا حبيبتي، كدة مينفعش على فكرة، أنا شاب أملك من العمر واحد وتلاتين سنة ونص ونفسي أفرح بعيل قبل ما اموت... الله دا مش أسلوب !!
رفعت حاجبها الأيسـر وهي تقول من بين ضحكاتها :
-تملك من العمر.. !! طب قوم يا حمزة قوم، عليا النعمة ما هتفرح بالعيل النهارده، اوعى كدة قومني
ضحك هو الاخـر بمرح حقيقي.. صدح صوت ضحكاتهم سويًا ولأول مرة منذ زواجهم يشعر أنه بلا هموم !!
أنه خالي كالزبـد في البحـر الهادئ بلا موجـات...
إلي حين إشعار اخر !!!!!
*******
كان شعور "مُهاب" في تلك اللحظات أشبه لشعور مريض حُمى سكبوا عليه الثلج المتتالي فجأةً !!!!
ولكن تلك الثلوج تحولت مع مرور الثواني لنيران مشتعلة أحرقته داخليًا..
فركض كالثور نحوهم ليجذب سيلين من خصلاتهـا بقوة حتى صرخت متأوهه بألم، وكاد ذاك الرجل يركض الا انه جذبه من ملابسه ليضربه بعنف صارخًا :
-انت مين يابن ال**** !
كان يكيل له اللكمات بكل الغل الذي تكور داخله كوحش يكشر عن انيابه الان.. !!!
دفعه الرجل فترنج وكاد يسقط، فركض الرحل بأسرع ما يمتلك من قوى...
ركض خلفه مُهاب الذي جن جنونه تقريبًا فركض عائدًا لــ سيلين التي كانت تقف في الغرفة متجمدة..
صفعها مُهاب بقوة مزمجرًا بصوت عالي :
-بتخونيني يا سيلين ؟؟ بتخونيني انا يابنت الكلب
كان صوته عاليًا جدًا فاجتمع على اثره الخدم بالمنزل، وبمقدمتهم المسؤلة التي تدخلت بتوتر تسأله :
-في حاجة ولا أية يا مُهاب بيه ؟
صرخ بها وهو ممسكًا بشعر سيلين التي كانت تبكي صارخة من الألم :
-غوري في داهية ملكيش فيييييه
انتفضت تحدق به برعب.. لاول مرة تراه على تلك الحالة، اشارت للبقية ثم استداروا وغادروا بالفعل !!!!!
بينما كان مُهاب يسدد لها الصفعات المتتالية حتى سقطت ارضًا وهي تهتف بوهن :
-كفاية حرام عليك سبني بقا
ضربها بقدمه في بطنها حتى صرخت من الألم فظل يصرخ بهيسترية :
-بتخونيني في بيتي !!؟ يابجاحتك يابنت الكلب يا *** يا زباااااااالة !
كانت تهـز رأسها نافية.. لا تستوعب شيئ من حولها !
تشعر انها في دنيا غير الدنيا...
تسطحت على الأرض من كثرة ضرباته فهمست :
-كفاية ابوس ايدك.. مش قادرة !
جذبها من شعرها فجأة ليجعلها تنهض بعنف، ثم سار نحو الخارج مسرعًا.. هبط بها متجهًا نحو باب المنزل حتى فتحه وهي لا تتوقف عن نحيبها...
رماها في الخارج مغمغمًا بازدراد :
-بره يا قذرة، مشوفش وشك هنا تاني.. وبكرة هكون مطلقك !
ثم صفع الباب بقوة، ليستند بظهره عليه وهو يشعر بتنفسه يضيق وبشدة....
بينما في الخارج احتضنت هي نفسها بذراعيها وهي تهز رأسها باكية بجنون :
-عملت اية.. عملت اية ،!!!؟؟!!
*******
بعد حوالي خمس أيـام...
وفي منزل أسر كان يتحدث في الهاتف مع حمزة الذي لم يستعب شيئ من حديثه :
-مش فاهم بردو يا أسر، يعني مراتك مالها ومال حنين !!!
صرخ فيه أسر بعصبية :
-مش وقته يا حمزة، هات حنين وتعالى مطرح ما قولتلك وهتفهم بعدين بطل رغي بقا !
تنهد حمزة موافقًا على مضض :
-حاضر يا أسر حاضر.. مسافة السكة
-سلام
-مع السلامة
أغلق "أسـر" الهاتـف ليضعه في جيبه، ثم دلف الي الغرفة التي تقطن فيها "لارا"
لارا التي رفضت وجود أي ممرضة تعتني بها فكانت توبخها حتى تعتذر عن العمل وتغادر.. !!!
وما يكبت غضبه أنها تقريبًا ليست بوعيها الكامـل.. تستيقـظ لتصرخ فيه أن يبتعد عنها وتهذي بالكلام.. ثم تسرقها غيبوبة النوم السريعة التي تنقذه من عذابه النفسي معها...
وجدها كالعادة تنام على الفراش منكمشة في نفسها تحتضن بطنها وكأنها تخشى فقدان ما فُقد وانتهي الامر؟!!!!
جلس لجوارهـا.. مد يده يربت على شعرها بحنان.. رغم ذبولة وجههـا الا انها مازالت تحتفظ بلمسة سحر عميقة ترتكز داخل روحها...
اقترب منها يطبع قبلة خفيفة على جبينها، وشوقـه القاتـل إليها كان يكبله من تلابيبه ليقتنص منها قبلة صغيرة.. قبلة واحدة فقط يشعر فيها بملمس شفتاها الناعمة !
وبالفعل اقترب ببطئ من ثغرها، ليلتهم شفتاها في قبلة قصيرة.. قبلة مُشتاقـة تغير زمنها للتو عندما شعر بملمس شفتاها التي كاد يموت شوقًا له...
استيقظت هي شاهقـة بفزع، لتبعده بقوة صارخة بهيسترية :
-ابعد عني أنت عايز مني أية تاني !!!!
هـز رأسه نفيًا بسرعة وراح يبرر متوجسًا :
-اهدي بس يا حبيبتي، اهدي يا لارا انا مش هقربلك انا كنت.. آآ أنا
ضمت ركبتيها لصدرها وصارت تبكـي مغمغمة بصوت مبحوح :
-سيبني في حالي بقا أنا مش عايزاك تاني قولتلك أنا بكرهك
حاول الامساك بيدها وهو يهمس لها بحزن متألم :
-بس أنا عايزك !
نفضت يده عنهـا، واصبحت الشهقات يهتز لها جسدها كله بعنف.. وصوته يكاد يسمع رغم أنه من المفترض صراخ :
-أنت مش عايزنـي، أنت عايز مجرد جسم لـ متعتك زي ما قولت قبل كدة.. حتى أبنك ماعتقتهوش !!
ثم صارت تبتسم بسخرية مُشققة وهي تهز رأسها :
-بس تصدق عندك حق، لما فكرت فيها أكتشفت إن معاك حق، أزاي كنت عايزة أخلف من واحد انانـي وحقير أوي كدة !!؟
ابتلع تلك الغصة التي احكمت حلقـه، ثم حاول النطق مبررًا :
-لارا صدقيني أنا مش كدة، أنا كنت بحاول أبقى كدة عشان أبرر لنفسي واثبت إني مش بحبك
ثم اقترب منها وهو يستطرد هامسًا :
-بس اكتشفت إني مش هقدر أكمل من غيرك، أنتِ بقيتي روحي يا لارا
هتفت من بين أسنانها بحقد :
-وأنت بقيت أكتر واحد بكرهه يا أسـر، أكتر واحد بستحقره في الدنيا دي
حاولت النهوض رغم محاولته لمنعها وهو يزمجر بغضب مكتوم :
-لارا اقعدي.. اعقلي بقا هتروحي فين
لم تعبئ له ونهضـت بالفعـل.. استدار هو نحوها يقف امامها قبل أن تخرج، ولم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ فيها عاليًا بحدة :
-أنتِ عايزة أييييية ؟؟!!!! عايزة أية وبتعاقبيني على أية !! هو أنا اللي نزلت اللي فـ بطنك ؟!.. ولا أنتِ بتحبي تعيشي دور المظلومة وانا القاسي القاتل ابن ستين جزمة !!!!!
إنكمشـت هي في نفسها بفـزع.. وقد أصابتها رجفة مرتعدة حاولت تخطيها وهي تجهر بسبه بقدر كل الغل الذي يعتمل داخلها تجاهه :
-أنت واحد و*خ.. هو "خدوهم بالصوت لايغلبوكم" ولا أية !! أنا بعيش دور المظلومة سيبني في دوري وابعد عني بقاااااا
رفع يده عاليًا وكاد يصفعها فأغمضت عيناها بفزع مرتعـد بحق وقد إلتصقت بالحائط من خلفهـا وبدأت تبكـي وهي تغمض عيناها وتخبأها بيدهـا..
اقترب منها فجأةً ليحتضنهـا ملتصقًا بها رغم محاولاتها في الابتعاد عنه... !
رغم كل شيئ هو عصبي، عصبي بطبيعة أي رجل بل أشد..
ولكن امامها سيحاول التحكم في تلك العصبية بالطبع !!!
ضمها له بقوة وقد غمس وجهه عند رقبتها المغطاه بشعرها ليهمس لها بندم :
-أنا أسف، حقك عليا.. أنا آآ أسف بس مش بعرف أتحكم في عصبيتي
ثم رفع وجهه لها يتابـع بحرارة :
-لارا أنا بحبك.. والله العظيم حبيتك حبيتك أوووي !
كانت تبكي بين أحضانه بغلب.. الي ان سمع صوتهـا الواهن وهي تردد :
-وأنا تعبانة.. تعبانة أوي والله وحاسه إني جبت أخري خلاص
رفـع وجهها له برقة، ثم ملس على وجنتها بحنان مستطردًا :
-أنا مش عايزك تحاولي فوق طاقتك، إنما ماتقفليش على نفسك باب الألم على طول!!!
ثم تنحنح قائلاً بجدية هادئة :
-حنين مرات حمزة صاحبي هتيجي معاه، يمكن لما تتكلموا مع بعض تهدي شوية
لم ترد عليه ولم تكتم شهقاتها.. سمع صوت البـاب فتركها ببطئ ليتجه نحو البـاب يفتحه لــ حمزة الذي دلف وهو يهتف مرددًا بقلق :
-في أية يا أسر ؟؟ قلقتني يا راجل.. تقعد كل دا ماتردش على تليفونك وحتى مش قاعد فـ بيت ابوك، ويوم ما ترد ترعبني كدة
أشار نحو الداخـل وهو يقول بصوت أجش :
-خش يا حمزة، خشي يا مدام حنين اتفضلي
دلفوا جميعهم بالفعل بهدوء ليجلسا في الصالون..
تنهد أسر قبل أن يبدأ يشرح لهم باختصار ما مر خلال تلك الأيام، إلي ان قال :
-عايزك يا حنين لو مش هيزعجك تقعدي تتكلمي معاها كأنك متعرفيش حاجة، هي مارضيتش تتكلم مع الدكتورة وبتقول انا مش مجنونة، فلما تتكلم مع شخص عادي مش هتحس إن دا عيب.. هتبقى مجرد فضفضة لكن يمكن ترتاح شوية
اومأت حنين موافقة بسرعة، ثم هتفت بشفقة تتساءل :
-طب هي فين ادخلها ؟
اشـار لها نحو الغرفة لتنطلق بحماس نحو الداخـل...
بينما قال له حمزة بعتاب :
-كدة يا أسر، منعرفش حاجة عن بعض غير في المناسبات والمصايب والتليفونات كل فين وفين، من امتى واحنا كدة ؟!
تنهد أسر محاولاً رسم ابتسامة سخيفة على ثغره :
-الدنيا يا صاحبي.. الدنيا دوامة مش أي حد بيعرف يدور معاها !
اومأ حمزة مؤكدًا.. علاقته بـ مُهاب الذي يعرف عنه معلومات سطحية او بـ أسر لم تكن كذلك يومًا..
ولكن فعليًا الدنيا دائـرة.. دائرة تتعمق في رسمها لضياع الأقدار كل حين أكثر !!!!
..........................
بينما في الداخل كانت حنين تحاول إقناع لارا التي تكورت اعلى الفراش صامتة :
-والله العظيم انا ما دكتورة.. لكن انا مخنوقة زيك ومش لاقيه حد افضفض معاه
ثم اقتربت منها تشجعها بخفوت :
-بصي يا لارا، أنا معرفش عنك حاجة وإنتِ كمان نفس الكلام.. هتبقي حاجة كويسة لو كل واحد طلع اللي جواه لشخص ميعرفوش عشان مايحسش أنه مـتعري ادامه !
نظرت لها لارا دقيقتان مفكـرة.. الي ان بدأت تتحدث بحروف متقطعة :
-أنا اصلاً مش عارفه مالي بالظبط عشان أتكلم.. أنا حاسه... آآ حاسه إني تايهه، مش عارفه أنا مخنوقة عشان معرفش عن امي حاجة.. ولا ميتة بعد ما خسرت اول طفل كنت متأملة يفرحني.. ولا زعلانة لإن جوازي كان غلطة والمفروض اصلحها... عارفه انا حاسه بأية ؟؟
نظرت لها حنين باستفهام لتكمل ساخرة :
-حاسه بالظبط زي اللي لسة طالع من خناقه، خناقه اتضرب فيها لما اتطحن، فلما جه يعالج جروحه مابقاش عارف انهي جرح اللي بيوجعه اكتر عشان يداويه !
تأثـرت حنين كثيرًا بعمق كلماتهـا الموجوعة.. موجوعة كـجسد تقطع من كثرة الصفعات اللاتي تشرخن فيه !!!!
كانت تنصت لها باهتمام وهي تفرغ ما بحوذتها من اختناق قاتل..
مر الوقت عليهم ولم يدريا طول الحديث الذي افرغ شحناتها السالبة............ !
******
وصـل "حمزة" وحنين الي منزل حنين الذي عادوا له منذ أيـام قليلة..
فـ باتت حنين تشعر بالانتمـاء وكأنها لا تشعر بالألفة سوى بالمكان الذي يحمل رائحة والدتهـا...
دلفت الي المطبخ مباشرةً وهي تقول لحمزة بهدوء :
-هدخل اعمل غدا بسرعة..
ولكنه امسك بها قبل أن تغادر ليهز رأسه نفيًا :
-لالا انا مش جعان، انا عايز اتكلم معاكي شوية قبل ما اروح لــ مهاب
اومأت موافقـة ثم جلست بجواره.. ليتنهد هو مبتسمًا الي حدًا ما ويهتف :
-مسألتنيش أنت رجعت مبسوط لية في اليوم اياه !
ضيقت ما بين حاجبيها لتسأله :
-يوم أية ؟
غمـز لها بطرف عينيه ليقترب من شفتاها هامسًا بنبرة عبث ذات مغزى :
-يوم الشيكولاته.. والاكل والطفاسة !
ضحكت هي برقة واضعة يدها على صدره تومئ مؤكدة :
-خلاص خلاص افتكرت انت ما بتصدق !!
ابتسم هو الاخر ثم قال فجأةً بصوت أجش متحمس ؛
-أنا افتكرت يا حنين.. افتكرت اني ماقربتش منها!
ثم طوق خصرها فجأة بيداه قبل أن يلتصق بها متابعًا :
-أنا مالمستش غيرك يا روح الروح
شهقت متأثـرة وقد إحتلت الصدمة ملامحها البيضاء، فـ راحت تستفسر بفضول :
-ازاي مكنتش فاكر وازاي افتكرت فجأة طب ؟
رفـع كتفيه متنهدًا وقد تأكلته الحيرة :
-مش عارف بس انا لما عصرت مخي افتكرت طشاشات كدة بس ماجتش فرصة اقولك وبيني وبينك مكنتش عايز افتح الموضوع دا تاني لحد مانلاقيها بس قولت لازم تعرفي بردو
اومأت حنين موافقة بابتسامة واسعة، ثم صرخت بطفولية :
-اخيرررررررا ظهر الحق !
كاد يقترب منها وهو يردد بضحك :
-طب انا عايز اخد حلاوة الحق اللي ظهر بقا
ضربته على صدره برقة خجولة، ثم نهضت وهي تخبره بجدية مصطنعة :
-لا كفاياك حقوق بقا، قوم روح شوف صاحبك الله لا يسيئك يا حمزة
صدح صوت ضحكاته الرجولية قبل أن يومئ وينهض مغادرًا بالفعل....
بينما دلفت حنين الي الغرفـة لتتسطح على الفراش متنهدة بارتيـاح.. !
.....................
مرت فترة لا تدركهـا...
استيقظت على يد تهزها برفق، فتحت عيناها الخضراء لتنتفض بفزع وهي تراه امامها..
نظرت له متساءلة برعب :
-أحنا فين يا شريف وعايز مني أية !!!
اتسعت ابتسامتـه، ثم اتجه نحو الشرفة ليزيح الستـار...
إتسعت حدقتاهـا صدمةً قبل أن تهمس بصوت مبهوت :
-أحنا... أحنا فـ أمـ امريكا !!!!!!!!!!
اقترب منها ببطئ وهو يهز رأسه مؤكدًا بثقة خبيثة :
-بالظبط كدة يا حبيبتي، كويس إنك عرفتي وماتعبتنيش معاكِ
صرخت فيه مصعوقة وحاولت النهوض ولكن وجدت نفسها مكبلة فصرخت تهز نفسها بعصبية مفرطة :
-أنت عايز مني اية يا حقيير.. أنت ازبل واحد شوفته فـ حياتي.. غور بعيد عني وسيبني بقاا
وضع اصبعه على شفتاها هامسًا بحزم مصطنع :
-اشششش.. هي في واحدة تقول لجوزها كدة برضه يا حنونه ؟! لا شكلك نسيتي الأصول كدة ازعل منك !!
*******
يتبع...
>
الفصل الثالث والعشـرون
دقائق لم تستعب فيهم ما يقـوله، دقائق والعقل ملخوم بين شظايـا الصدمة الواقعية اسفًا... !
حتى صرخت بصوتًا عالي هز الجدران من حولها :
-أنت مجنووووون.. جوزي مين اذا كان أنا اصلاً متجوزة !!
ثم سألته متجمدة :
-ثم إني جيت هنا ازاي اصلاً، أنا.. أنا كنت فـ البيت وفي اوضتي و... آآ وحمزة
ثم زمجرت فيه متساءلة بقلق :
-أنت عملت فـ حمزة حاجة صح ؟!
هـز رأسه نفيًا ببرود كاد يصيبها في مقتل، ثم أخبرها بسماجة :
-تؤ.. مهو ابن عمي بردو يا حنونتي ماقدرش أأذيه !
كانت نظرتها متخشبـة وهي تحدق به.. بدا لها كـ طيفًا للشيطان يُهدد اتزانها، وخاصةً وهو يتابـع بمكر :
-أصلك ساعدتيني اوي إني اديكي المخدر لحد ما نوصل هنا بدل ما استخدم العنف، اما حمزاوي مكنش في البيت فـ ساعدني اوي هو كمان
اقترب منها ببطئ ليفرد خصلاتهـا وعلى وجهه ابتسامـة ودت حنين لو تمحيهـا من قاموس السعادة نهائيًا..
فأكمل هو ببرود ثلجي :
-أكيد دلوقتـي دايخ عليكِ السبع دوخات، اه اصلك غالية اوي على أي حد يا حنونتي، وخصوصاً عليا
قالها وهو يقرب خصلاتها من أنفه، لتهز هي نفسها حتى تبتعد عنه.. ثم بصقت في وجهه قبل أن تردف بجزع :
-منك لله.. ربنا ياخدك يا شريف ويريح الناس من شرك وشر امثالك
مسـح وجهه بيداه ببرود يعيق إنفجار الغيظ الذي يتفجر داخله..
ومن دون مقدمات كان يصفعها بكل قوته وهو يهتف من بين أسنانه :
-هياخدنا سوا يا روحي.. عزرائيل مش مستنيني لوحدي !
بدأت هي تصرخ بقوة وشعورها بالعجز قاتل :
-سيبني يا حيوووان، سيبني يا كلب يابن ال*** انت اخرك زي الشيطان توسوس باللي أنت عايزه، لكن ماتقدرش تقف راجل لراجل لانك مش راجل اصلاً
تلقت صفعة اخرى قوية منه حتى دمت شفتاها..
فمد إصبعه يمسح الدم الذي لطخ شفتاها ببرود هامسًا بنبرة ذات مغزى :
-ماتستفزنيش يا حنونتي عشان ماتجننش أكتر، أنتِ عارفاني متهور وممكن أعمل أي حاجة
ثم دنى منها أكثر حتى إلتصق بها ونظراته معلقة بجسدها الذي إرتعش من نظرته المقززة :
-أي حاجة يا حبيبتي.. أي حاجة تتخيليها !!!!
عادت هي تصرخ علها ينجدها أي شخص من ذاك السجن الذي لا تدري ما هو حتى الان :
-ساعدوووووني... Help me please !!!!
ولكن ما من فائدة، ولكن انفتح الباب فجأة ليدلف طاقم يبدو من ملابسهم انهم ممرضات..
اقتربت من حنين مسرعة وهي تردد بنبرة مهذبة :
-Relax Mrs Jakleen relax please !
ظلت تهز رأسها نافية وهي تصرخ بفزع :
-چاكلين مييين أنا اسمي حنين، سيبوني اوعوا كدة
ازداد نحيبهـا وهي ترى تلك الممرضة تخرج -حقنة- ما ليكبلوا ذراعها حتى تعطيها اياها...
بدأت حنين تشعر بقواها تخـور.. وثباتها يتراخى رغمًا عنها..
حتى أغمضت عيناها باستسلام، واخر ما تردد بعقلها هو همس ذلك الحقير بجوار اذنيها :
-اصلك هنا مدام چاكلين مراتي اللي نفسيتها متدمرة من ساعة وفاة والدتها، يوووه هو انا مقولتلكيش ؟! اصل دي مصحة يا روحي... !
*******
فلاش باك قبل الخمس ايام عند سيلين##...
كانت "سيلين" تجلس لجوار والدتها التي كانت تسير ذهابًا وايابًا في ارجـاء المنـزل.. الغيظ يتأكلها والصدمة تنحتها كلما تذكرت ما سردته سيلين على مسامعها الان... !
نظـرت لها صارخـة بنبرة حادة مغتاظة حد الجنون :
-اسمعي بقا، أنتِ هتطلقي فعلاً من الواد دا
ابتسمت بسخريـة مندرجة تحت بنود الصدمة، لتتابــع بخشونة ضائعة :
-بس احنا منعرفش حتى انا عملت أية بالظبط !! أنا مادريتش الا وهو نازل فيا ضرب وبيطردني
ضربت والدتها قدميها وهي تردد منتحبة :
-مهو دا اللي هيجنني، إنك معملتيش حاجة او مش فاكرة هو بيحاسبك على أية بالظبط
نهضت سيلين فجأة تقول بقوة ظاهرية كانت كـسد منيـع يمنـع تلك الأمطار المتدفقة من الهطول :
-أنا هروحله، لازم افهم أية اللي حصل يا ماما
شهقـت مصدومة، ثم سرعان ما كانت تجزم الامر بصلابـة لا تقبل التدخل :
-عايزة تروحيله بعد ما رماكي بالبرنس بتاع الحمام يا سيلين ؟! عايزة ترجعي للي كان هيخلي خلق الله كلهم يتفرجوا عليكِ لولا ستر ربنا ان الشغالة جابتلك العباية والطرحة تلبسيهم ؟! لية ان شاء الله كنتي لقيطة ولا مجوزينه غصب عنه، مرواح مش هتروحي خلصنا
كانت كلمات والدتها تمزقهـا داخليًا دون أن تدري..
كانت بمثابة إنفجرات تدوي داخلها ولكن بالكتمـان، الكتمـان الذي كان أصعب من الإنهيار نفســه... !!
اومأت عدة مرات بلا معنى، ثم نهضت تجر اقدامها بصعوبة نحو غرفتها.. لتنهار داخلها باكية بعنف....
عودة للوقـت الحالي##
إنتبهـت لوالدتهـا التي دلفت إلي باب المنـزل لتوهـا، بعد مقابلتها الأكيدة لــ مُهاب بعد رفضـه مقابلة اي منهم طوال تلك الخمس ايام...
نهضت لها مسرعة تسألها مستفسرة بقلق :
-ها يا ماما رضي يقابلك المرة دي ؟؟
اومأت مؤكدة وهي تجلس على الأريكة لجوارهـا، فسألتها سيلين متوجسة رغم ان -الجواب باين من عنوانه - كما يقولون :
-وحصل أية يا ماما ؟ قالك أية ولا قولتيله اية ؟!!!
رفعت يداها مشيرة لها ببعض الاوراق قائلة بغيظ واضح بين معالم نبرتها :
-قالي اية يعني الواطي دا، طلقك خلاص زي ما احنا عايزين يا سيلين !
الصدمة التاليـة هي التي أثـرت في عمق شعورها بحق...
شعرت أن الكيان الذي بنته معه خلال تلك الأيـام ينهار امامها رويدًا رويدًا..
لم تسترد الأنثى الكرامة.. ولم تُعطى الروح الاكسجين... بقي فقط الجسد يتلاطم بين امواج تلك الصدمات !!!!!
وقفت بصعوبة وهي تهمس ببلاهه :
-طلقني !!
اومأت والدتها التي نهضت تقف لجوارها رابتة على كتفها وهي تقول بجدية :
-بكرة ربنا يعوضك بسيد سيده يا سولي، كلب وراح.. دا الرجالة زي الرز !!!
سـارت نحو غرفتهـا وافكارها تتخبط صدمةً.. لا تدري لمَ تعاكسها تيارات تلك الحياة كهذا ؟!
أغلقت باب غرفتها.. وكانت تلك اشارة لدموعها الساكنـة بالحرية...
فأصبحت دموعها تهبط بغزارة صامتة وهي تضع يدها على بطنها هامسـة بصوت بالكاد يسمع :
-طب وأنت.. وأنت مش هتشوف ابوك من قبل ما تيجي الدنيا حتى !!!!!؟؟
*******
كان "أسر" يسكـب الشـاي في الأكواب له ولــ لارا التي ارتضت تناول الطعام اخيرًا.. شعر ببداية الطريق المظلم وكأنه يُنار له رويدًا رويدًا ؟!!!
ولكن ما يعكر مزاجه حقيقةً، هو إختفـاء حنين المفاجئ والذي اخبره به مُهاب بدلاً عن حمزة الذي كاد يجن منذ قليل...
انتهى بوضع "بقصمـات" على الصينية ثم اتجه نحو الخارج..
وصل إلي الغرفة ففتح الباب بقدمـه يبحث بعينـاه عن "لارا" التي إنخلع قلبه رعبًا من عدم ظهورها...
فظل ينادي بقلق حقيقي :
-لارا.. لارا أنتِ فيييين ؟!
سمـع صوتها من المرحاض ترد على مضض :
-في الحمام أسكت بقا
ابتسـم في حنو رغمًا عنه على غيظها المتناثر بين سطوة حروفها دومًا...
ليضع الصينية على الكمودين ببطئ ثم جلس على الفراش منتظرًا اياها حتى تخرج..
وبالفعـل خرجت بعد دقيقتـان تقريبًا، مرتدية ذلك الفستان الذي انتقـاه لها خصيصًا حتى ترفضه وتعانده كعادتها...
كان أحمر يصل حتى ما قبل ركبتيها، ضيق يكشف عن مفاتنهـا.. ومفتوح عند منطقة الصدر...
ظل محدقًا بها مبهوتًا من مظهرها المثير خاصةً وقطرات الماء تتساقط من خصلان شعرها المبلل !
مظهرها آخـذ بشكل مُقلق... !!
فكر وهو ينظر لها، فهتفت هي متذمرة عندما نظرت لنفسها في المرآة :
-أنت ملاقيتش غير الفستان دا ؟!!
اومأ مؤكدًا بخبث :
-طبعًا يا لورتي امال هكذب عليكي، كل الهدوم ضاعت صدقيني !!
تأففت بضيق، فهي بالفعل تفقدت ذاك الدولاب اللعين ولم تجد أي شيئ لها..
حركت ذراعها وهي تهمس بحنق :
-مضايقني اوي انا واخده على الوسع مابحبش ألبس كدة
اتسعت ابتسامته الشيطانية، ثم اقترب منها ببطئ حتى ظلت هي تعود للخلف بتوتر..
حاصرها عند نهاية الغرفة بين الحائط، فابتلعت ريقها وهي تسأله ببلاهه متوترة :
-اية ؟؟
شعرت بيداه تطوق خصرها.. وببطئ مثير ترتفع أصابعه نحو -سحاب- فستانها...
فشهقت هي تحاول الابتعاد بارتعاد قلق :
-أنت بتعمل أية أنت مجنون ؟
هـز رأسه نفيًا ببساطة :
-هفتحلك السوسته يا لورتي مش هو مضايقك ؟
إحتـدت نظراتها حتى بدت كسيوف احتدت في بداية حرب مجهولة الأطراف، ثم قالت :
-بقولك أية، متحاولش تقرب مني والا اقسم بالله هصرخ وهلم الجيران كلهم على صوتي !
هـز رأسه نافيًا، ثم بدأ يقترب منها أكثر حتى أصبح ملتصقًا بها، فهمس امام شفتاها :
-وهو انا قولت إني هقرب بردو، الا اذا كنتي أنتِ....
وقبل أن يكمل كانت تزمجر فيه بحنق :
-لا اسكت اسكت مش انا..
ضحك هو بخفوت، ثم همس بصوت مبحوح :
-بحبك... !
كانت تحدق به بصمت.. عيناها معلقة بعينـاه بشرود حانق سلب تمردها.. اقترب هو منها ببطئ، ثم هبط بشفتـاه يلتهم شفتاها في قبلة ناعمة.. رقيقة ومتطلبة... زادت جرأته عندما شعر باستكانتها بين ذراعيه..
فكانت اصابعه تعبث في ذاك الفستان.. عندها دفعته هي بقبضتها الصغيرة وهي تلهث.. تمامًا مثله وهو ينظر لها بجـوع.. رغبة يكمنها داخله نحوها منذ ان وقعت عيناه عليها..
جذبها له من خصرها النحيل وهو يهمس بحرارة :
-بعدتي لية !!!؟
هـزت رأسها نافية فوقعت قبلاته على رقبتهـا البيضـاء.. فدفعته مرة اخرى بقوة وهي تصرخ :
-ابعد عني..
ظلت تتنفس الصعداء حتى تابعت بصوت متهدج مشيرة له بيدها :
-ماتحلمش انك تلمسني يا اسـر انسى.. انا مش هبقى خاضعة لرغباتك القذرة تاني ابدا !!
عند نهاية جملتها كان يدفعها بعنف حتى اصطدمت بالحائط بقوة من خلفها فزمجر فيها هو :
-كفاااااية بقا كفاااية
ثم غادر تاركًا اياها تسقط ارضًا شاهقة بعنف تحتضن نفسها بذراعيهـا بألم....
*******
بعدها بفترة....
كان حمزة يدور في المنزل بجنون.. لم يترك مكان الا وبحث فيه.. ولكن وكأن " الارض انشقت وبلعتها " كما يقولون !!!
كانت الافكار السوداء تتزاحم بعقله..
رن هاتفه فأخرجه بلهفة ومهاب واسر يتابعانـه بقلق..
فأجاب مسرعًا بصوت اجش :
-الوو مين
صمت حوالي دقيقتـان او ثلاثة يستمع ثم نطق بكلمة واحدة :
-تمام.. موافق !
أغلق الهاتف ليسارع أسر يسأله :
-مين يا حمزة وعايز أية ؟
اجابهم بلا تعبير واضح :
-شريف.. شريف الي خطف مراتي يا أسر، قالي على حته كدة هروحها هلاقي طيارة مستنياني هتوديني عنده !
ثم اصبح يلقي بكل شيئ امامه وهو يصرخ بغضب جنوني :
-اخدها بلد تانية ابن ال****
هـز أسر رأسه نفيًا ثم اخبره بجدية :
-مينفعش طبعا تروح، لازم تستني البوليس
صرخ فيه حمزة بحدة :
-لا طبعاً.. انا مش هستني 24 ساعة يعدوا عشان يتحركوا.. انا رايح دلوقتي.. دي مراتي يا اسر
نهض مهاب هو الاخر ليهتف بصوت متزن :
-كدة انت بتخاطر يا حمزة
لم يرد عليهم وانما انطلق يغادر دون ان يأبه لهم...
ركب سيارته راكضًا نحو المكان الذي اخبره به شريف..
.........................
بعد فترة وصل الي مكان ما..
ركب الطيارة المجهولة بالفعل، وخلال ساعات كان يصل لمكان لا يدري حتى ما هو..
هبط من الطيارة والنيران تتآكله، وقعت عينـاه على شريف الذي كان يقف امام سيارة.. لم يكاد يتحرك حتى وجد رجال يكبلونه بقوة
فصار يصرخ بحدة :
-اوعوا كدة سيبوني يا كلاااااب
ولكنهم لم يأبهوا له.. استدار له شريف لتتسع ابتسامته وهو يشير له :
-اخيرا يا رااجل ؟ اهلا بالغالي.. كنت عارف انك مش هتيجي الا بالطريقة دي
سأله حمزة بقلق حارق :
-فين مراتي يا شريف
هـز رأسه نفيًا ببرود وهو يشير للأرض، ثم قال بحدة شيطانية :
-تؤ تؤ.. هنا .. على الارض دي وادام الناس دي، حنين مراتي يا حمزة.. مراتي يعني عايشة معايا.. اخد منها حقوقي.. ومش بعيد اخلف منها صبيان وبنات ونعيش في تبات ونبات
صرخ حمزة بجنون وهو يحاول الافلات من بين يدين هؤلاء الرجال..
فأكمل شريف بحقد :
-امال انا جايبك هنا لية ؟؟ عشان احرق قلبك عليها زي ما انت بتحرق قلبي على كل حاجة حلوة فـ حياتي وبتاخدها مني !!!!
فتح السيارة لتهبط حنين مسرعة تنوي الركوض نحو حمزة الذي تنفس بارتياح ما ان رأها سالمة.. ولكن ذراعي شريف حاصرتها بقوة
فصارت تصرخ باكية نحو حمزة :
-جييييت لية يا حمزة حرام عليك.. جيت ليييية دا هايدمرررررررك !
اشار شريف نحو الرجال ليقتربوا من حمزة حاملين في ايديهم حقنة ما..
وبالطبـع ادركها حمزة الذي اتسعت حدقتاه بفزع خاصة وهو يسمع شريف :
-كدة بقا انا هخليك تهدى خالص، مش هتعرف تاخد مني حاجة تاني.. لا حلوة ولا وحشة !!
ثم اشار للرجال.. ولكن حمزة ظل يقاوم بكل قوته.. يعافر وهو يرى الموت على اعتاب حياته !!
لا عفوا.. الموت راحة الان...
هو يرى الدمار يحرق الصافي من حياته !!!!
نطق اخيراً بصراخ نحو شريف :
-طب سيبها.. سيب حنين وهعملك كل اللي أنت عايزه
نظر له شريف بشك، ثم اومأ موافقًا بخبث ليترك حنين تركض مقتربة منه.. وقبل ان تصل له كان الرجل يحقن حمزة الذي شعر بتلك السموم تجري بين دماؤوه...
سقطت حنين لمستواه لتشهق باكية وهي تحتضنه مرددة بنحيب مقهور :
-لااااا.. حمزززززة .. يااااربي دا حرام والله حرام
اصبحت تهزه بقوة وهي ترى قواه تستكين رغمًا عنه رويدًا رويدًا فصاحت بهيسترية :
-لا يا حمزة أنت مش هتبقى مدمن لا مستحييييييل
ولكن الجرعة التي حقنوه بها كانت اقوى منه ومنها.. فكان جسده يتبلد ببطئ... ولكنه رفع يده يربت على شعرها بحنو هامسًا بصوت سمعته بصعوبة :
-هششش.. اهدي يا حنيني
ارتمت بين احضانـه تبكي بعنف متشبثة بأطراف قميصه :
-حمزة رد عليا.. ماتستسلمش يا حمزة، انت مش هتاخدها تاني صدقني.. حمزة قوم فووق والنبي
ولكنهـا كانت تناجي فـي ميت!!!!
في جسد سُلب منه العقل رغمًا عنه.. لم تمر نصف ساعة حتى وجدت شريف يسحبها مرة اخرى بالقوة متجاهلاً صراخها الذي صم اذنيه...
.........................
في اليوم التالي..
كانت حنين تقف مع شريف باكية بالطبع امام الغرفة التي يقطن بها حمزة.. تسمع تأوهاته العالية التي تدل على حاجته لتلك السموم..
صارت حنين تتوسل شريف كالأطفال بألم :
-والنبي خليني ادخله.. ارجوك سيبني ادخله
مط شفتاه ببرود ثم اشار لها بالدلوف.. فركضت نحو الداخل، بينما قال الرجل لشريف بثقة ؛
-شوفت يا باشا.. دي مش اي جرعة، دي جرعة امريكي ومش قليلة.. يعني اعتبره بقا تحت امرتك خلاص
...............
بينما في الداخل كان حمزة حالته مرزية، فصار يسأل حنين بصورة غير طبيعية بالمرة ؛
-حنين هو فين.. فين شريف.. فين ام الحقنة ؟؟؟!
كانت حنين تحتضنه بلهفـة وهي منخرطة في بكاؤوها وتردد بضعف ؛
-اسفة يا حمزة اسفة.. انا السبب يا حبيبي انا السبب
ابعدها عن احضانه وهو يصرخ بجنون مزمجرًا ؛
-فييييين الحقنه يا حنييييين..
ثم صار ينادي ؛
-شرييييف.. انت فين
حاولت حنين الاقتراب منه وهي تهمس مبتلعة ريقها بصعوبة ؛
-حمزة حبيبي اهدى عشان خاطري.. أنت لازم تقاوم يا حمزة !
لم يكن المتحكم بتصرفاته.. فصار يصفعها بقدر حاجته لتلك السموم وهو يصرخ بصوت عالي :
-ملكيييش دعوة بيا.. غوري من هنا.. غوووري
سقطت على الارض منكمشة في نفسها تبكي بارتعاد حقيقي من حالته تلك..
لتجده يهبط محتضنًا اياها وهو يهمس بضعف لاول مرة يتلبسه :
-مش قادر يا حنين.. مش قادر انا عايز الحقنه هموووووت !!!!!
*******
يتبع...
الفصل الرابــع والعشرون
في الخـارج امام تلك الغرفـة التي شهدت سموم الضعف التي اخترقت مسام حمزة ولأول مرة..
كانت "شذى" تقف لجوار شريف الذي كان يدخن بشراهه وهو يهتف في حنق كان كالضبابية على سعادته بما حققه :
-مش عارف أعمل فيه أية تاني عشان تبعد عنه وتكرهه؟! ضربها وبرضه مصممة وعمالة تعيط عليه وتحضنه !!
مطت شذى شفتيهـا لترد بصوت ساخر :
-إنه العشق يا سيدي
رمى شريف السيجار ارضًا.. ولا يدري أي شيطان ذاك وسوس له بجنون " أقتله " !!
فاستدار لها ليخبرها بشراسة :
-أنا بفكر أقتله واخلص
شهقت شذى مصعوقـة.. وسرعان ما كانت تهز رأسها نافية بقوة :
-لا طبعًا، على الله يا شريف.. قسمًا بالله لو عملت كدة لاقلب كل حاجة على دماغك، وماتنساش أنك معملتش كل حاجة لوحدك
وقفت أمامه مباشـرةً، لتمسك ياقة قميصه، وبتحذيـر تخفى وسط حروفها المرحة قالت :
-أنا اللي جبتلك فلوس من ابويا بالاضافة لفلوسك اللي لميتها من بره عشان تسفره بطيارة خاصة هو وحبيبة القلب، وانا اللي بساعدك.. ياريت ماتنساش دا يا حبيبي عشان مانخسرش بعض على حاجة تافهه
ثم ابتعدت قائلة بصرامة :
-حمزة مش هيحصله اي حاجة الا الحقن بس، ودا عشان يرضى يطلقها.. غير كدة مكنتش طاوعتك ابدًا !!
نظرة ثاقبـة أخترقتها منه، قبل أن يشيح بناظريه عنها مرددًا بحماس واضح :
-طب يلا ندخل نشوف
وبالفعـل دلفا كلاهمـا.. لتتسـع أبتسامة شريف وهو يرى حمزة على حافة الإنهيـار.. يوشك على قتل أي شخص امامه طلبًا لتلك السوم !!!
وكأنها كانت كقطعة سوداء منعت إرشادات العقل من التحكم فصار كالأعمى يتبعها فقط... !
وما إن رآه حمزة حتى هجم عليه يكيل له اللكمـات صارخًا فيه بجنون :
-يابن الكلب يا *** أنت هتفضل عمرك شيطان و *** أصل اللي زيك حُثاله أخرهم يعملوا حركات ال***** دي عشان يوصلوا للي هما عايزينه
فصلوه بصعوبة عنه ليلهث شريف وهو يحاول إلتقاط أنفاسه بصعوبة.. بينما حاولت حنين إبعاده وهي تهمس من بين دموعها :
-حمزة عشان خاطري سيبك منه، هو عايز كدة.. عايز يحرق دمك وخلاص !
كان حمزة يحدق به بحـدة قاتلة خدشت سنونهـا ثبـات شريف الواهي.. بينما كانت شذى تتابـعه بأعجاب واضح !!!
رغم ما فعلوه به.. إلا انه فعلاً يليق به " يا جبل ما يهزك ريـح " ... !!
وما كان ذلك إلا ختمًا للتأكيد على صواب رشد عشقها له !
بينما قال شريف بحرقـة وهو يختطف حنين من بين ذراعيه بقوة :
-أنا هعرف ازاي اسكتك يا حمزة، لا هيروين ولا حنين.. وابقى وريني هتعمل أية
حاولت حنين التملص من بين ذراعيه بصعوبة وهي تتشبث بذراعي حمزة الذي هاج كالثور يخبطه بالحائط خلفه بكل قوته حتى نزفت رأسه وسقط فاقدًا الوعي...
شهقت شذى وهي تنادي على الحرس بسرعة :
-چووون.. روبييييير
وبالفعل خلال ثواني كانوا يأتوا ليحملوا شريف بسرعة.. وكاد شخصًا منهم يهاجم حمزة الا أن شذى اشارت له بالعودة وهي تأمـره بحدة :
-Go !!
غادروا بالفعل.. لتقترب من حمزة الذي كان ينظر لها شزرًا، لتلتصق به رغمًا تخشبه لجوارها وهي تهمس :
-وهو أنت عاجبني من شوية يا روحي !! أنا اختياري عمره ما يكون غلط
دفعها عنه بعنف مزمجرًا :
-غوري من وشي، ما أنتِ زبالة و*** زيه
ابتسمـت بسماجـة ثم قالت مبتعدة :
-ماشي، مقبولة منك المرادي
ثم أستـدارت لتغـادر.. واشارت لهم أن يغلقوا البـاب خلفها.. !
سمعوا صوت المفتاح فهاج حمزة وهو يدب على الحائط صارخًا بنفاذ صبر :
-اه يا ولاد ال....
اقتربت منه حنين تربت على كتفه برفق هامسة :
-اهدى يا حمزة.. اهدى يا حبيبي عشان خاطري
ظل يهز رأسه نفيًا وهو يهذي بلا توقف :
-مش قادر يا حنين.. حاسس اني هموت لو مخدتهاش، انا عايزها مش مستحمل !
هزت رأسها نافية هي الاخرى وهي تقترب منه مغمغمة :
-لا يا حمزة.. لو اخدتها تاني مش هتقدر تستغني عنها، انما دلوقتي في ايدك الفرصة انك تقاوم
كان يتمتم بصورة هيستيرية :
-مفيييييش حاجة تشغلني عنهاااا.. انا تعبت !!!!
كان يصرخ بصوت عالي، وفجأة توقف وهو ينظر في الاعلى هنا وهناك وكأنه يتأكد من عدم وجود شيئ للمراقبة !
ودون مقدمات كان يشق القميص الذي ترتديه حنين نصفين.. لتصرخ هي فيه بفزع :
-أنت بتعمل أية يا حمزة أنت اتجننت !!!!
الصقها به عنوة وهو يهجم عليها ليرد من بين أنفاسه اللاهثـة ضياعًا :
-لا.. بس هتجنن لو فضلت كدة.. !
حاولت الإبتعاد عنه فدفعته بقبضتيها عند صدره ولكنه لم يزحزح انش واحد بل هبط بشفتاه يقبلها بعنف عند رقبتها وما بعدهـا..
فصرخت هي فيه بنبرة على حافة البكاء :
-لا يا حمزة هنا مينفعش.. ابعد عني !!
لم يأبـه لها وإنمـا جعلها تتسطح على الأرض عنوة وهو فوقهـا.. جاهدت هي في إبعاده وكان هو يحاول تمزيق تلك الملابس فصارت تبكـي بعنف وهي تهمس بصوت مبحوح :
-لا يا حمزة.. بالله عليك لا
ولكن وكأنه كان في دنيا اخرى.. دنيا يحاول فيها إنهـاء تلك الرغبة للسموم برغبة اخرى قد تكون اخطأت الوقت... !
ظلت تهز رأسها نافية لتسقط قبلاته عند رقبتهـا.. بينما يده تكبل يداها للأعلى..!!!!
وعندما يأست من ابتعاده صارت تردد بلا توقف بصوت شبه هيستيري :
-لا يا حمزة.. أنا حامل.. والنبي بلاش.. انا حامل والله..!!!
تجمدت حركته عند جملتهـا تلك !
وكأن عقله بدأ يعمل لتـوه.. ابتعد عنها ببطئ شديد لتهب هي منتصبة تحاول غلق ذاك القميص الممزق ليغطي ما ظهر من جسدها...
بينما كان هو صامت وكأنه مصدوم.. ليسحبها فجأة لأحضانه بقوة وهو يهمس اسفًا :
-أنا اسف.. اسف يا حنيني غصب عني !
صارت تبكي بين أحضانه بعنف وقد ارتجف قلبها بقوة هلعًا مما قد يصيب جنينها الذي لم تخبر حمزة به حتى..
فكان يربت على خصلاتها برقة رغم ما يعانيه وصوت تنفسه عالي...
حتى سألها :
-ازاي ؟؟
رفعت عيناها التي احمرت من البكاء، لتجيبه بصوت مبحوح :
-أنا كنت شاكه.. ويوم ما كنت أنت عند مهاب انا عملت اختبار حمل وطلع ايجابي !!
ابتسم بشحـوب.. ليلصق جبينه مستندًا على جبينهـا، وبحـرارة متألمة قال لها :
-كان نفسي نبقى في ظروف أحسن من كدة عشان أعرف أعبرلك عن فرحتي... مبروك يا حبيبتي.. الف مبروك يا حنيني
ابتسمت هي الاخرى بوهن من وسط دموعهـا..
لاحظ هو يدها التي تحاول غلق ذاك القميص، ليشـرع في خلع التيشرت الذي يرتديه متجاهلاً صرختها المصدومة بقلق :
-هتعمل أية يا حمزة
وجدته يلّبسهـا ذلك التيشرت برفق، لتراقبه هي في حنو..
انتهى ليتنهد بقوة وهو يشعر بمفعول حاجته يعود يلفح برأسه.. فصار يهز رأسه بقوة وهو يهمس كازًا على أسنانه بعنف :
-لا.. مش عايزها
وسرعان ما قال بضعف :
-بس مش قاااااادر.. فاض بيا
وجدت نفسها تهمس بألم لأجله :
-لو دا هيهديك ويخليك تبطل تطلب الزفته دي يبقى خلاص.. اعمل اللي أنت عايزه
قالت كلمتها الأخيرة وهي تقترب منه وكأنها تقدم نفسها له.. فدفعها عنه بعنف مزمجرًا بغضب :
-اوعي يا حنين ماتخلنيش اتغابى عليكِ
بدأت تبكي مرة اخرى وهي تسأله :
-طب اعملك أية يا حمزة.. اعمل اية بس ياربي
صرخ فيها بحدة عالية:
-ماتعمليش حاجة تغوري تبعدي عني بس !!
..........................
مرت حوالي ساعة حتى وجدوا البـاب يُفتـح وشريف يدلف كالشياطين وقت إحمرارها حد الجنون..
نظـر لحنين المتكورة بصمت تبكي، وحمزة الذي كان يسير ذهابًا وايابًا...
ليشير للرجال من خلفه وكانوا نفسهم الذين اعطوه الحقنه في المرة السابقـة، ليقتربوا من حمزة ناوين أن يعطوها له مرة اخرى..
فصارت حنين تصرخ باكية وهي تركض نحو شريف :
-لا يا شريف والنبي لاا.. وحياة اغلي ما عندك بلاش .. عشان خاطري يا شريف ارجووووووك !
إنتحبت كلمتها الاخيرة وهي ترى حمزة شبه مستسلم لهم.. فكادت تركض له صارخة بهيسترية :
-لا يا حمزة.. والله لو استسلمتلهم ما هيجمعني بيك خير تاني ابدا
كان يُعد في صراع نفسي ما بين الألم الذي كاد يفتك به وبين حنين الضائعـة تصرخ به..
وكأنه في جهنم الدنيا... من يمينه عذاب ويسـاره اخر !!!!
ولكن " نار موسى أحسن من جنة فرعون " كما يقولون.. !
نفضهم عنه بقوة وصار يصارعهم حتى لا يعطوها له.. وشريف يكبل ذراعي حنين، وعندما يأس من استسلام حمزة اقترب منها هامسًا :
-والله لو ما اخد الحقنه هقتله دلوقتي وقدام عينك
نظرت له بحدة متألمة مذبوحة كضحية ذئاب دنيويـة، ثم همست بغل :
-أنت أية يا اخي.. لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل، أنت شيطان !!!!!!
ضغط على ذراعها بقوة حتى تأوهت، ثم قالت له مسرعة :
-طب خليهم يسيبوه وأنا هخليه يطلقني.. مش هو دا اللي أنت عايزه ؟!
لمعت عينـاه بمكـر... وبعد تفكير دقائق في تلك الغنيمة اومأ موافقًا بخشونة :
-تمام.. بس وحياتك يا غالية لو لعبتي بديلك أنتِ وهو لاكون قاتله وقاتلك في يوم واحد !
كزت على أسنانها بحنق.. وغمر الأرتياح ملئ روحها وهي تسمعه يأمرهم ألا يعطوه الحقنه... فرموها ارضًا عن عمد واستداروا
ثم نظرت له مرة اخرى لتهمس بثبات :
-سيبني معاه الليلة دي بس.. هقنعه ! ومحدش يجي هنا ابدا لحد بكرة في نفس الوقت
اومأ موافقًا وهو يفكر.. لتمد يدها له قائلة بحدة :
-المفتاح ؟
سألها بعدم فهم :
-مفتاح أية
شددت على حروفها بصلابة حادة كأطراف سكين وهي تخبره :
-عايزة مفتاح الاوضة دي، عشان لو حد دخل هيبقي كل حاجة بح !! وابقى قابلني لو عرفتوا تخليه يطلقني
كان ينظر لها بحيرة.. هو لا يملك سوى ذاك المفتاح !!!!
ولكن ما المانـع اذا كانت الغرفة مغلقة من كل الجوانب حتى الشرفة لا توجد فيها، فليوافق اذن..
فكر بخبث ليخرج المفتاح من جيب بنطاله ثم يعطيه لها مستطردًا بعبث خبيث :
-خدي.. اتأمري براحتك، بكرة تبقي مراتي وساعتها بقا هاخد منك حق القديم والجديد بطريقتي
نظرت له بازدراد وهي تكتم بداخلها تلك الكتل المستعرة.. ليشير للرجلان نحو الخارج وهو يلقي نظرة اخيرة على حمزة الثائر حد الجنون.. خرجوا جميعهم لتقترب حنين من حمزة محتضنة اياه وهي تهمس له بوله :
-حمزة أنا بحبك أوووي.. أوعى تضعفلهم !
رغـم ضعف همستها التي زرعتها بين جوارح شعوره، إلا أنها حصدت استجابـة ملحوظة وهو يبادلها الهمس في محاولة للغفل عما يراوده من ذاك الشعور :
-صدقيني هحاول عشانك أنتِ قبل نفسي حتى !!
دنت منه قليلاً.. وخمدت ذلك الشعـور بالموت البطيئ والفكرة تقتحم عقلها كـالتتار في أقسى حروبهم... وبصوت جامد هتفت له :
-أحنا لازم نتطلق يا حمزة !!!!
******
دلفت "فريدة" بخطى بطيئة وقد تكون مُثيرة نوعًا ما إلي غرفة مُهاب الذي كان يجلس واضعًا يداه على رأسـه..
وقفت خلفه تمامًا وهي تسير على أطراف أصابعها، ثم مدت يدهت تُدلك رأسه ببطئ ناعم..
بطئ سقط عليه كدلو من الثلج أواخر ليلة عاصفة، فهب منتصبًا يصرخ فيها بعصبية ملحوظة :
-أنتِ أية اللي جابك هنا يا فريدة ؟؟!!
رفعـت كتفيها تتمتم ببراءة مرسومة بدقــة :
-بدلك لك راسك عشان الصداع يخف بس يا حبيبي !
-لا محدش طلب منك تدلكي حاجة على فكرة
قالها وهو يتنفس بصوت عالي أخبرهـا مدى مُعاناة في السيطـرة على البركان المشتعل داخله، لتسـرع مرددة في تساؤل خبيث :
-مالك يا ميهو ؟؟ من ساعة ما البت دي مشيت وأنت متعصب، لاتكون فارقة معاك او.... او حبيتها ؟!
أحبهـا ؟!!!!!
سـؤال سقط على مسامـع العقل بفاجعـة.. كان كالورم الذي يخشى إنكشاف أنه يسري أسفل جلده ولا يجد له علاجاً... !!
ترددت الأفكار تتلاطم بين جدران تلك الروح المختنقة.. وبحدة متوترة بعض الشيئ كان يزمجر فيها :
-حب أية ونيلة أية !! بطلي عبط دا اولاً، وثانيًا ماتجبيش سيرة البت دي في البيت دا تاني عشان ماتحصليهاش يا فريدة
-حاضر بس أنا كنت..
قاطعها بخشونة :
-لا كنتي ولا مكونتيش، أنا سايبلك الجمل بما حمل
ألقى عليها نظرة أخيرة جعلتها تبتلع ما كاد يغادر فاههـا...
ليغادر تاركًا الغرفة كزاوبـع إعصار هب عليه قبلاً..
بينما ركضت فريدة للأسفل في الغرفة التي تجلس فيها والدتها لتدلف مغلقة الباب خلفها وهي تصيح :
-شوفتي بقا يا ست ماما
نهضت والدتها تسألها متوجسة الأجابة :
-في أية يا فريدة حصل أية تاني ؟
مطت شفتاها بحنق، وكادت تبكي من اليأس وهي تخبرها :
-بعد كل اللي عملناه يا امي مش سايبلي فرصة أقرب منه، مش عارفه أعمله أية تاني أنا زهقت والله!!!
تنهـدت والدتهـا بقوة، ورغمًا عنها صدح صوتها ساخـر وهي تغمغم :
-طلعنا عين البت واديناها حبوب هلوسة وبهدلناها على الفاضي يعني!؟
صـارت تهز رأسها نفيًا بسرعـة.. وكأن ذاك الحقد لا يرتبـط بأشواك الواقـع المُزال مع الدقائق.. وإنما يكمن في الصميم !!!!
ثم قالت بعصبية خبيثة :
-بس أنا برضه مش هستسلم، ومش هاسيبه كدة وهيأس بسهولة.. دي فرصتي قبل ما ترجعله الذاكرة
اقتربت والدتها منها تربت على كتفيهـا مرددة بفخر :
-أنتِ وشطارتك بقا يا فوفو
لم تكاد تنهي جملتها حتى سمعوا صوت مُهاب العالي يأتي من الأسفل.. ركضـوا مهرولين نحو الأسفـل.. فاتسعت حدقتاهم وهم يرون "سيلين" تقف أمام مُهاب مباشرة وتهمس بصوت مسموع :
-أنا حامل يا مُهاب صدقني !
ورد الفعل التاالي.. كان يُعقد ضمن التمني.. !
مُزين وسط نجوم الأحلام...
ولكن لم يتوقعا أن تسقط تلك النجمة بين ايديهم ويرون مهاب يدفع سيلين بقوة بعيدًا عنه حتى سقطت ارضًا..
ثم يصرخ فيها بقسوة جامدة :
-وأنا مالي، دا مش ابني شوفي بقا أنتِ دا ابن مين !!!!!!!!
*******
عاد "أسر" إلي منزله بعد فترة طويلة قضوها هو ومُهاب في القسم متابعين لقضية إختطاف حمزة وحنين التي قدموها للشرطـة...
كان يشعـر أنه مُنهك القوى، مُدمر من كل الجوانب وهامد الثبات!
اتجه إلي غرفة لارا.. فعقد حاجبيه وهو يسمع صوتها المنخفض جدًا ولكن لم يدري ماذا تقول... !!
دلف الي الغرفة ليجدها تجلس على الفراش وتضع يدها على بطنها بشرود.. تنحنح "أسر" بصوت خفيض ليجدها هبت منتصبة تنظر له بخضة :
-أية دا أنت جيت امتى !!؟
اقترب منها ببطئ ليرد بخفوت :
-لسة جاي حالااً !
اومأت موافقة بسرعة، فلاحظ هو إرتجافة أصابعها التي تتمسك بطرف القميص الذي يصل لمنتصف فخذيهـا بصعوبة..
مهلاً مهلاً... هي ترتدي قميص نوم !!!!!
وكأنه أنتبه وبقوة لتلك الفكرة التي صفعت شعوره في تلك اللحظات وهو يُطالعها بدهشة..وبالطبع لم تكن تلك المرة الاولى التي تُثيره فيها....
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يقترب منها، بينما كانت هي تُحارب للحفاظ على ثباتها.. وما إن أصبح امامها حتى عادت للخلف رغمًا عنها..
رفع هو يده يبعد تلك الخصلة الهاربة على عيناها، ليهمس بحرارة :
-هو أنتِ ادامي.. وكدة بجد ولا دا تأثير الإرهاق !!؟
ابتسمت بملامح شاحبة قبل أن تجيبه :
-لا بجد
اقترب بفاهه منها ببطئ.. لتضع يدها على صدره تمنعه بهدوء :
-غير هدومك الاول يا أسر
اومأ موافقًا بابتسامة شقت سكون التعب في قيعان مسامه...
فسألته هي برقة في محاولة للتخلص من ذاك التوتر :
-هي.. هي آآ حـ حنين اللي جت دي مرة قبل كدة، ماجتش تاني لية ؟!
عاد الظلام يُخيم على قسماته كظل الليل الحالك وهو يرد بــ :
-إتخطفت..
هبت منتصبة تشهق بعنف، وسرعان ما كانت تسأله مصعوقة :
-نعمممم.. أتخطفت ازاي يعني يا اسر !!؟
تنهد وقد بدأ يشرح لها :
-طليقها.. لما سابته عشان تتجوز حمزة صاحبي، تقريباً حب ينتقم منهم.. فخطفها هي في البداية.. وبعدين خطف حمزة هو كمان
زمجرت بغيظ :
-ازاي يعني هي البلد مفهاش قانون ولا أية؟؟
ابتسامة ساخرة تلاعبت بحبال ثغره وهو يقول :
-خدهم بره مصر ابن الكلب اكيد عشان كان شغال بره مصر وعارف ناس ومعارف وهيعرف يتصرف وانا حتى معرفش هو كان شغال فين بالظبط.. وحمزة ماستناش يقولنا شريف قاله يروح فين وجري بالعربية
جلس بهمدان على الفراش متابعًا بهمس :
-متهور كالعاده، بس تهوره دا هايقضي عليه وعلى حنين !
ظلت تهز رأسها نافية بتعاطف :
-لالا ان شاء الله هايرجعوا سالمين غانمين ومش هتشوف فيهم حاجة وحشة
اومأ موافقًا بشرود متمني...
وبعد دقيقتان تقريبًا شعر ببرودة أصابعها تفتح ازرار قميصه ببطئ وقد لامست صدره من اسفله دون قصدًا منها.. فارتعشت يداها وكادت تسحبها مسرعة، ولكنه قبض على كفها بقوة يحيطه بيده الخشنة..
تخلل أصابعها ببطئ متعمد.. ويداه تدفعها برفق متمهل نحو الفراش وكأنه يُمهلها فرصة الفرار !!!
ولكنها لم تفـر.. لم تبتعد بل صمدت متمسكة بما آل إليه الحال...
وهو كسجين لم يرى الشمس الا لتوه فسارع يقتـرب منها ينهل منها بلهفة نهمة مشـتاقة.. دون ان حتى أن يدري سبب تلك الشمس الذي ربما يكون... مؤقت !!!!!!!
كان شفتاه تسير ببطئ مُثير على قسماتها وكأنه يُشبع شفتاه من تلك اللمسات..
تحركت يده ببطئ لتعزف أوتار معالم جسدهـا الظاهرة بوضوح...
وهي جاهدت لطرد أي افكار عن رأسها حاليًا.. ولكن ذكرى ما مضى جعلتها ترتعش وهي تشعر به يزيل ما ترتديه عنها... فاقترب هو من رقبتها يتلمسها بشفتاه وهو يهمس له بحنو :
-اششش.. اهدي يا حبيبتي، أنا مش هأذيكـي !!
وبالفعل بدأت تستكين ببطئ بين ذراعيه.. ليختطفها هو بليلة مظلمة بأضاءة عشقه المتيم في بدايته...
بخبرته في بث اعلى شعور بالنشوة لها.. وهي تستقبل.. تستقبل دون أن تجيب بتذمر..... !!!
......................
صباحًا..
اشراقـة جديـدة وحروفًا متبدلة.. فرحة عارمة شقت الصدور.. واخرى مُحتارة دائرة حول صحة ما حدث او خطأه ؟!
تململ أسر في نومته ببطئ، فتح عيناه لتقـع على لارا التي تنام بين احضانه ملاصقة له...
ابتسم تلقائيًا وهو يراقبها، مد يده يملس على خصلاتها بحنان.. فهبطت اصابعه لكتفها العاري يسير عليه بحركة دائرية وسط شروده....
نهض بعد دقائق جالسًا يرتدي ملابسه، فوقعت عيناه على قلمًا على الكمودين.. امسك به ليفتح الدرج ينوي وضعه، ولكنه تفاجئ بـ - مذكرة - صغيرة موضوعة فيه... التقطها يتفحصها ببطئ.. واخذه الفضول لفتحها...
فكانت له الصدمة مُمثلة في بضعة حروف عريضة
" هاهرب.. هاهرب لدنيا بعيدة.. بعيدة اوي بس مع ابني... مش لوحدي !!!!!! "
وتقريبًا لم يكن محتاج أكثر ليُدرك فك شفرة تغيير ليلة أمس....
******
طرقـات عالية على البـاب أيقظت حنين وحمزة الذين لم يغفوا سوى ساعة تقريبًا.. هبت منتصبة ولم تكن محتاجة لايقاظ حمزة فوجدته ينتصب في جلسته هو الاخر بغيظ غاضب...
بينما هي تعدل هندام ملابسها بسرعة.. نظرت له قبل أن تنوي النهوض، ولكن قبل أن تنهض وجدته يجذب رأسها له بقوة حتى اصطدمت به ليُقبلها بقوة.. يلتهم شفتاها وقد أختلط عليه الامر تقريبًا فتعنفت قبلته نوعًا ما...
وقبل أن تتجرأ لمساته وتتحول حاجته المعنوية لها لرغبة اخرى محسوسة كانت تبعده عنها بقوة لتنهض مسرعة وهي تهز رأسها نافية له :
-كفاية.. !
نهض واقفًا، ليزمجر فيها بغضب :
-مش هاطلق يا حنين انسى
هـزت رأسها نافيـة بصلابة هي الاخرى :
-لا هاتطلق يا حمزة.. الموضوع مبقاش اختياري
جذبها من شعرها فجأة وهو يصرخ فيها عاليًا :
-عايزة تطلقي فجأة لية.. حصل اييية ههاا ؟؟؟!
تأوهت بألم صدح صوتها له، فاتسعت ابتسامة "شريف" و "شذى" الذين ينصتون لهم...
فقالت حنين بغل :
-اعتبر اللي تعتبره.. اعتبرني زهقت منك ومن همجيتك اللي شكلك مش ناوي تبطلها
ولم تنل سوى صفعة قوية اسقطتها ارضًا، فشهقت باكيـة بنحيب عالي...
ترتب عليه ازدياد الطرقات العالية على الباب وشريف يهتف :
-افتحي يا حنين.. افتحى الباب يلا !
نهضت بالفعل تلتقط المفتاح لتفتح الباب مسرعة.. فجذبها شريف مسرعًا بعيدًا عن حمزة الذي كان يطالعهما بغضب اعمى... فقال له شريف بصوت شبه آمر :
-طلقها حالا يا حمزة وانا اوعدك هاسيبك لحالك
زمجر حمزة بصراخ حاد :
-انا هاطلقها عشان انا كرهتها وزهقت منها ومن قرفها.. أنتِ طالق يا حنين !!!!!!!!!
ونقطة ونهاية السطـر.....
********
يتبع..!!