غرامه عشق - الفصل الخامس - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غرامه عشق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

*⏎[رواية غرامة عشق الحلقة 17-18-19-20💙🎁⛲]* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏الفصل السابــع عشـر إعتـراف مُمثل في حيـاة كالورود تفتحـت مُرحبـة برحيق يرويهـا.. بجسدًا إنتعش عند إسترداد الحيـاة لها !! وكلوحة تفنن راسمهـا في أختيـار ألوانهـا الزاهيـة... كان ينظـر لها مصدومًا.. كالأرض التي رويتها فجأة وتمهلها فرصة إستيعاب السكون !! إلى أن امسك بوجهها بين يديه يسألها بلهفة اتضحت كالشمس اوساط النهار : -إنتِ قولتي أية يا حنين ؟ قوليها تاني.. أكديلي إني مش متهيألي ! أبتسمـت هي برقـة، ثم أعادت همسهـا الذي سقط على أذنيه كطـرب موسيقى لا يتمتـع بها الكثير : -بحبك.. بحبك.. بحبك.. بحبك أووي يا حمزة وماذا يريد أكثر من ذلك حتى لا يطيـر كالفراشة وسط أفق السعادة مرفرفًا بجناحا الاكتفاء ؟! أحتضنها بقوة وكأنه يدفنها بين أحضانه فيتحللهم العشق سويًا وهو يقول بسعادة حقيقية : -وأنا بعشقك يا عيون حمزة ! أبتعد بعد دقائق ليهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاها في قبلـة عميقة تنم عن كم المشاعـر الملتهبة التي تحوم داخل كلاهمـا.. !!! كان يقترب أكثر وهي تعود للخلف أكثر حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو لا يترك شفتاهـا ولا تحرر يداه خصرها النحيف .. أغمضت عيناها مستمتعة بذلك الشعور الذي يُحيي المبعوث من إرهاقها النفسي... شعرت بشفتـاه على رقبتهـا ببطئ مثير وكأنه يتفنن في لمساته تلك ! إرتعشت بقوة وهي تستشعر اصابعه تُشكل دوائر على خصرها العاري.. ابتعدت عنه ببطئ ثم همست : -حمزة.. ماتنساش إن شذى بره مش هاينفع !! ابتعد هو الاخر وكأنه أدرك المصيبة التي أنتشلها من بين براثن الظروف، ليتأفف وهو يمسح على شعره عدة مرات، فسألته حنين مستفسرة وهي تهندم ملابسها : -هتعمل معاها أية يا حمزة ؟ رفـع عيناه لها يرد لها السؤال بهدوء بارد : -هعمل أية يعني.. ولا حاجة صرخت متعجبة : -نعم !!! يعني أية ولا حاجة، أنت هتكمل في الخطوبة دي فعلاً ؟ تنهـد بقوة وباتزان يليق برجل يزحف له نسـاء الأرض أخبرها : -مش معنى إنك قولتيلي كدة إني هاجيب البت او هامشيها حسب مزاجك ومزاجي، هي مش عبده عندنا !! رفعت حاجبها الأيسـر متمتمة بغل : -والله ثم اومأت موافقة عدة مرات، وعقدت ذراعيهـا وهي تقول بصوت خبيث : -ماشي يا حمزة، بس أنسى إنك تمس مني شعره طول ما انت بتشوف البت العقربة دي نظـر لها حمزة نظرة غامضة شملتها بتوهة، ثم تخطاها بهدوء تام ليتجه للخارج.. خرج ليجد شذى غادرت !!!! من المؤكد أنها سمعت حديثهم الان وتوقعت طلب تلك المعتوهه.. ! تأفف اكثر من مرة ثم عاد لتلك المشتعلة بالداخـل.. ما إن اصبح امامها حتى جذبها من خصلاتها ممسكًا برأسها لتصطدم بجبهته وصرخت فيه متأوهه : -الله يخربيتك جبتلي صداع ! وضـع إصبعه على شفتاهـا ثم قال بحزم عابث : -أسكتي خالص، أوعى تفكري إن موضوع أقرب منك ولا لا دا لوي دراع.. إنتِ في أي وقت وكل وقت متاحة ليا، ودا مش اختياري دا اجباري على فكرة !! ابتعدت عنه بعنف.. ثم أمسكت برأسها تدعكها ببطئ وهمست : -ما أنت مش هتكون محتاجلي اصلاً، كفاية عليك شذى دي خلاص جذبها لأحضانه بلمح البصر ليقرص وجنتاها برفق متساءلاً بصوت مشاكس : -بتغيري عليا يا بطتي اومأت مؤكدة.. وزمت شفتاها بشكل طفولي ورددت بتنهيدة وكأنها استسلمت اخيراً لذاك العشق : -طبعًا بغير، انا من قبل ما اتأكد إني بحبك اصلاً كنت بغير عليك اوي.. وخصوصا شذى دي مابتنزليش من الزور ضحك حمزة على ملامح وجهها التي تشنجت وهي تتحدث عن شذى... ليسحبها له مطوقًا خصرها ويرفعها للأعلى حتى تصبح امامه مباشرة، وشفتاه تلتقط شفتاها بتلقائية.... بينما في الأسفل كادت شذى تسقط عند أخر درجة سلم ولكن وجدت من يمد يده لها مغمغمًا بهدوء عميق : -تؤتؤ.. مش تاخدي بالك يا شوشو، ولا دايمًا واقعة كدة ؟ لا تدري لم رأت منحنى اخر لمعنى كلامه العادي، ولكنها ابتعدت بهدوء قائلة : -معلش.. ميرسي بس أنت تعرفني منين ؟ رفـع حاجبه الأيسر يخبرها بثقة : -إلا اعرفك.. دا أنا اعرفك عز المعرفة نظرت له بعدم فهم.. لتجده يمد يده ليصافحها مرددًا بجدية خبيثة دُست وسط ابتسامته الصغيرة : -أنا شريف منصور.. ابن عم حمزة.. اللي إنتِ كنتي عنده أكيد !!!!!! ******* بعد مرور يومان... نهضـت " سيلين " متململة تتأوه بصوت مكتوم من الألـم الذي لم يفارقها منذ تلك الليلة.. لفت الروب حول جسدهـا الصغير وسارت ببطئ شديد نحو المرحاض... كادت تفتح الباب وتدلف إلا أنها وجدت مُهاب يضـع يده أمامها يمنعهـا، فنظرت له ولكنه سبقها وهو يسألها بجدية : -إنتِ كويسة ؟ اومأت موافقة بصمت.. لتجده يرفـع خصلاتها عن وجهها فعادت للخلف بتلقائية، تنهد هو بقوة وأخبرها : -أكيد خدتي بالك إني مكنتش في وعيي ساعتهـا، بس مكنتش قادر اتكلم، اسف.. بس ياريت تنسي أي حاجة حكيتهالك كمان نظـرت له مباشرة بصمت دقيق، لتجده يكمل مشددًا على حروفه : -تنسي خالص يا سيلين سألتـه برفق : -مين اللي.. الـ قتل باباك ؟ ولية ! أنا مفهمتش حاجة !!! نظر للجهة المقابلة يردد بخشونة : -ماتدخليش في حاجة ملكيش فيها أحسن يا سيلين اقتربت منه ببطئ ثم همست بصوت صادق : -أنت لية مش عايزني أكون جمبك يا مُهاب، أكون معاك !!! لية عايز تبعدني عنك ؟ عاد للخلف وصوت زفيره يعلو، إلى أن قال بصوت مبحوح : -عشان أنا بكره الشفقة.. وماتنسيش إن جوازنـا دا مؤقت يا سيلين صرخت متعجبة : -نعم !!! مؤقت بعد اللي حصل بينا ؟ رفـع كتفيه يردد ببساطة ملس قسوته على روحه قبل أن تكون عليها : -وهو أية اللي حصل.. ولا حاجة، مجرد ساعات لطيفة هنضحك لما نفتكرها كررت سؤالها مرة اخرى بأصرار : -مين قتل باباك يا مهاب ؟ ولية ! هنا لم يشعر بنفسه سوى وهو ينفعل والغضب يحرق المتبقي من كتمانه القاسي .. ليدفعها بعنف مزمجرًا : -بسببك إنتِ.. بسببك إنتِ بس قتلوه، قتلوه عشان ماطلقتكيش قبل ما اليومين يخلصوا !!!! ادوني مهلة وماستنوش اكتر... !! شهقـت مصدومة وكلامه يرن بأذنيها " إنتِ السبب في كل حاجة " " إنتِ سبب المصايب في حياتـي " " إنتِ السبب غوري بقا " !!!! ابتلعت ريقها وقد عاودها ذلك الألم في منتصف القلب... أستنـدت على مُهاب الذي لم ينتبه لها فجأة عندما شعـرت بالدوار.. ولم يدري هو كيف إنزلقت قدماه في المياه من أسفله حتى سقط مصطدمًا بالمنضدة على الجوار من دفعتها المفاجئة... فصرخت هي بفزع وهي ترى الدماء التي بدأت تتدفق من رأسه وهو فاقد الوعي !!!!!! -مُهااااب ! .............................. مـر كل شيئ كحلم.. او ربما كابوس يُهاجمك فجأة ويعود ينسحب بنفس السرعة والمفاجأة.. لم تشعر بنفسها عندما اتصلت بعمها وبوالدتها وهي تبكي بهيستريـة... إلى أن ادركت وجوبها بطلب الاسعاف.. وبالفعل أتت الاسعاف ليتم نقله على اقرب مستشفى... كانت سيلين أكثر من منهارة.. تشعر أنها بالفعل كما قال " سبب المصائب في حياته " !!! كانت منتظرة خروج الطبيب الذي ركضت له مع والدتها ما إن خرج وسألته : -أية اللي حصل لو سمحت ؟ تنهد بقوة وهو يهدئ روعها : -خير ان شاء الله، اهدوا بس.. تدخل عمها يسأله بجدية اكثر : -طب هو أية اخباره يعني يا دكتور ؟ الخبطة اثرت على حاجة ؟! صمت الطبيب برهه.. ثم أخبرهم بأسف واضح : -اسف اني بقولكم كدة لكن المريض فقد ذاكرته بسبب الخبطـة.. لانها جت في المخ جامد! شهقت سيلين باكية وهي تعود للخلف وتهز رأسها نافية بهيستريـة.. !!! تأكيدها يزداد يقين داخلها أن الألام مرتبطة بها في حياة ذاك المسكين... ! ظلت تبكي في أحضان والدتهـا التي حاولت تهدأتها : -اهدي يا سيلين.. هايفتكر ان شاء الله بس بطلي عياط بقا !!! ويلا عشان تدخلي له واكيد مع الوقت والادوية هايفتكر كل حاجة لم تشعر بنفسها سوى وهي تهز رأسها نافية بسرعة : -لالالا.. مهاب مش هيعرف إننا متجوزين ابدا !!! أنا ومهاب مينفعش نكمل مع بعض يا ماما... !! ****** كان أسـر يجلس في مكتبـه في شركتـه.. رغمًا عنه يفكـر في تلك "لارا" التي غادرت المكان الذي يتواجد فيه.. ولكنها لم تغادر تفكير ابدًا !!!! شيئ غامض يزج له حجة تافهه " الطفل " والعقل يُلقي بمشهد إهانته امام عينيه.. طُرق الباب ودلفت السكرتارية لتقول بصوت هادئ : -تمام يا فندم.. بلغتهـا امبارح سألها أسر مؤكدًا : -زي ما قولتلك يا عايدة ؟ اومأت مسرعة : -زي ما حضرتك قولتلي بالظبط.. في شرط جزائي ولاازم تدفعي الفلوس لو هاتسيبي الشغل والا تيجي من بكره اومأ اسر موافقا ثم اشار لها أن تنصرف.. وضـع رأسه بين يـداه يهمس بصوت محتار وتائه : -ياترى أنا صح ولا غلط.. تنهد بقوة وأكمل : -مش عارف.. بس الي اعرفه إني لازم احط حد ليها في حياتي !! ............................. مر الوقـت ووجد " عايدة " تدلف مرة اخرى، فاعتدل في جلسته مغمغمًا لها : -تمام يلا دخليها اومأت موافقـة وبالفعل أشارت لــ لارا التي دلفت ببطئ تنظر للأرضية من خلفهـا.. أنصرفت "عايدة" ببطئ وسحبت الباب خلفهـا.. ليتجلى صوت أسر الساخر وهو يقول : -عُدنا من جديد..! رفعت عيناها له ببطئ لتهمس بصوت مبحـوح تدرج ضعفه اوساطه : -أسـر ! نهـض مقتربًا منها، ثم زمجر فيها بحدة مُخيفة : -أسمي أسر بيه.. سامعة يابت !!! إنسي إن بيني وبينك أي حاجة، أنتِ هنا مجرد واحدة بتشتغل عندي.. عشان الي فـ بطنك بس ! صمتت برهه ثم اومأت موافقة بهدوء : -تمام يا أسر بيه.. حضرتك عايز حاجة تاني مني ؟ نظـر لها بازدراد متمتمًا : -وأنا هعوز منك أية !! إنتِ مابقاش فيكِ أي حاجة اعوزها اصلاً هنا صرخت فيه بحدة وكأنه ايقظ الشراسة التي تغطت داخلها بتلك الاهانة : -أنا مقدرة إنك ممكن مش طايقني عشان الي حصل في المستشفى، لكن إلا الاهانة.. انسى اني اسكت عليها تاني أمسـك فكهـا فجأة بعنف يضغط عليه حتى تأوهت، ليردد بقسوة : -إنتِ زيك زي أي حد هنا.. تسمعي أي حاجة حتى لو إهانة.. وتخرسي وتقولي تحت امرك يا بيه، والا السجن مستنيكي ياختي !!! هزها بقوة يسألها صارخًا : -سامعة ؟ اومأت موافقة بصمت يحبس بكاء ضخم يود الهرب من خلفه... فعاد للخلف ببطئ، وببساطة مد يده ليرمي كوب المياه على الأرض حتى تناثر لشظايـا ماثلت شظايا الالم المتصدعة داخلهـا.. ثم أشار لها بحدة يأمرها : -لميها !! دا شغلك هنا..عشان تعرفي إن إهانة الراجل مش بالساهل، وأنا مش اي راجل !!!!! وبالفعل هبطت تلملمها من امام قدميه ببطئ مرتعش.. ورغمًا عنها إنخرطت في البكاء الذي لفحها بقوة.. وبدأ الغثيـان يعاودها كما يلاحقها تلك الفترة كل حينٍ ومين... لتتقيئ رغمًا عنها وسط بكاؤوها.. وقد تناثر وطال حذاء أسر الذي تغيرت ملامحه برعب.... !! ****** كانت حنين تسيـر مع حمزة الذي أصر على اصطحابها للطبيب بعد الدوار الذي كان يصيبها مع ألم بطنها المتزايد... أمسكت بذراعه قبل أن يصعدا للطبيب تهمس له : -بلاش يا حمزة.. أنا كويسة صدقني هـز رأسه نافيـًا بهدوء جاد : -ابدا.. لازم نتأكد هي الصحة ببلاش ! تأففت أكثر من مرة ثم صمتت... وبالفعل دلفا للطبيب الذي رحـب بهم، ولم تدري حنين ما تلك القبضة التي كانت تعتصرها بقلق.. كشف عليهـا الطبيب ثم عاد يجلس على مكتبه بهدوء.. ليسأله حمزة مستفسرًا : -ها يا دكتور مالها ؟ ابتسم الطبيب ثم قال ببساطة هادئة : -مفيش اي حاجة.. دلوقتي التحاليل تيجي ونعرف.. متقلقش يا استاذ اومأ حمزة موافقًا : -تمام ماشي وبالفعل انتظرا وقتًا معدودًا..... وبعد أن حصلا على " التحاليل " المطلوبة جلس الطبيب مرة اخرى لينظر له الطبيب قائلاً بابتسامة مُبشرة : -متقلقش يا استاذ حمزة.. كل الحكاية إن المدام حامل ودا شيئ طبيعي صُعق كلاهمـا وإتضح هذا كعين الشمس، ليردف الطبيب ضاحكًا بلطف : -أنتوا متعرفوش بجد.. بس ازاي دا المدام حامل فـ شهرين حتى !!!! عند تلك النقطـة سكن العالم من حوله.. كيف شهران !؟ كيف حدث هذا.. زواجهم لم يمر عليه حتى شهر كامل !!!!!! انقبض قلبه بعنف وسأل الطبيب بتوتر صادم : -ازاي يا دكتور.. اكيد في حاجة غلط !! انت لازم تتأكد يا دكتور.. اصل مش صح هز رأسه نافيًا ثم اخبره بجدية : -لا صح.. مش المدام حنين جابر غريب ؟ نعم نعم... صحيح.. ولكنه خطأ !! كيف حدث هذا من الاسـاس.. كان وكأنه في مارد سحري قلب حياته بدقائق.. نهض مسرعًا يسحب حنين خلفه التي كانت ترتعـش وعلى وشك البكـاء........... وبعد الوقت وما إن وصلا المنزل واغلق الباب ناظرًا لها وجدها تبكي وهي تقول بحروف متقطعة : -أنا كنت هقولك يا حمزة إتسعت عينـا صدمة وقد شعر بكيانه يستكين بضيـاع وكأن جملتها خدرته... بعد دقيقة تقريبا اهتاج منفعلاً عليها يصرخ وهو يقترب منها : -كنتي هتقوليلي أية.. !!! كنتي هتقوليلي أية يا حنين عادت للخلف بخوف تهمس : -والله كنت هقولك صدقني لم يعطيها فرصة التبريرات الواهية فاهتاج يضربهـا بعنف وسط زمجرته المنكسرة : -كنتي هتقوليلي أية.. كنتي هتقوليلي إنك واحدة *** حامل من قبل ما ألمسك !!!! اقتربت منه تأن بضعف ليدفعها بقوة حتى اصطدمت بالحائط بعنف صارخة بألم.. فأمسكها من خصلاتهـا ينظر لها بازدراد ليجذبها بعنف اكثر متمتمًا : -إنتِ ازبل واحدة شفتها في حياتي.. إنتِ طالق يا حنين...... !!!! ******** يتبـع !! الفصل الثامـن عشر هب منتصبًا على فراشه شاهقًا بعنف يضع يده على صدره عله يهدئ ضربـات قلبه التي كانت في سبـاق مع الواقـع.. !! نظـر لتلك التي تتسطـح بجواره بسلام، يبدو أن تفكيره في معرفة " شريف " بخداعه أثر حتى على أحلامه !؟ تسطـح مرة اخرى وهو يضم حنين له أكثر، ولمساته تحمل نوعًا من الأمتلاك المرتعد...!!! تململت في نومتهـا لتفتح عيناها الخضـراء تسألـه بهدوء ناعس : -مالك يا حمزة ؟ هـز رأسـه نافيًا بابتسامة هادئة : -لا يا عيون حمزة مفيش حاجة، إنتِ وحشتيني بس فتحت عيناهـا تنظر له من طرفهـا، ثم رفعت حاجبها هامسة : -لا والله ! أقتـرب منهـا أكثـر ليشاكسها وهو يلامس أنفـها بأنفـه يبادلها الهمس : -اه والله أبعدته برفق وهي تهز رأسها : -أبعد يا حمزة أنا عايزة أنام الله يهديـك ابتسـم بهدوء، ثم مد يده يتحسس وجنتاهـا الناعمـة.. وشعور من نوع خاص ينتمي للقلق بالخطأ يطرق ابواب الشعـور داخله... ! ليسألها دون وعي : -حنين هو شريف قرب منك قبل كدة ؟ ارتسم الاذبهلال بوضوح على ملامحها التي بهتت في لحظتها.. وبتلقائية ردت : -أنت مجنون !! قرب مني ازاي يعني !!؟ هـز رأسه نفيًا و راح يبرر : -مش قصدي كدة يا غبية، قصدي قرب منك بأي شكل.. حتى لو مسك ايدك !؟ رفـعت عيناهـا وكأنهـا تفكـر، ثم تمتمت بشرود مرسوم : -اممم... تقريباً مرة.. لا اتنين يابت يا حنين ولا تلاتـة ! مش فاكرة بس تقريبا 6 مرات جذبها من رأسها له يهتف بحدة : -نعممم ياختي!! قرب منك 6 مرات، امال بعد امتى؟ هنـا إلتزمت الجدية وهي تخبره : -أمـا إنك غريب اوي يا حمزة، شريف كان جوزي، يعني اكيد قرب مني قبل كدة تأوهـت بصوت عالي وهي تستشعر قبضته على خصرها المُعرى.. لتضغط على كتفه مغمغمة بحنق : -إيدك تِقلت على فكرة !! قـال بغيظ تفجر بين مناطق حروفـه الغاضبة : -وإنتِ لسانك عايز قطعـه، أية كل شوية جوزي جوزي جوزي وكأنك فرحانة اوي ياختي بجوازة الشؤم دي !!!! تبرم وجهها ولم تجيب فاقترب منها حتى إلتصق بها ثم دس وجهه عند رقبتها... ليلثمها برقـة متناهية ويردد بثبات : -إنتِ لية مش عايزة تحسي النار اللي بتمسكني لما بحس إن حد ممكن يكون قرب منك غيري.. قولتهالك 100 مرة إنتِ بتاعتي أنا بس !! شعـرت بيده تزداد جرأة على جسدهـا، وقبلاته تزداد فسارت قشعريرة باردة على طول عامودها.. إلى أن ابتعدت برفق وهي تردف : -لأ.. أنا مانستش القلم اللي ادتهولي ! رفـع رأسه لها ليحيط وجهها بيداه ويخبرها متأسفًا : -معلش يا حبيبتي.. صدقيني غصب عني أنا ما حستش بنفسي بعد ما شوفته مقرب منك اوي كدة وإنتِ لابسه فستان مبين نص رجلك ! صمتت دقائق وكأنها تتخطى تلك المرحلة من مزارع الغضب ثم تنهـدت بقوة.. ثم رفعت يداها تحيط عنقـه ورسمت ابتسامة انثوية مدروسة على شفتاهـا قبل أن تقول بخبث : -طب في ضريبة بقا.. أصل انا مش بفوت لأي حد كدة بالساهل ! احاط خصرها هو الاخـر.. ثم اجاب بود : -وأنا تحت امر السيادة، ضريبة أية ؟ أردفت بدلال وهي تقترب منه أكثر : -عايزة أروح مصيف يا حمزة.. أنا زهقت من القعدة في البيت ! كاد يعترض بهدوء : -بس الشغل آآ إلا أنها وضعت يدها على شفتاه تغمغم بضيق رقيق : -ياسيدي أعتبـره شهر عسل.. او فرح بدل اللي ماتعملش بقا ثم دفنت نفسهـا في حضنـه.. لتهمس : -نفسي أفرح يا حمزة ! ليتضاخم شعوره بأنـه والدها وليس زوجها او حبيبهـا !! والمسؤلية تتكاتف بالازدياد على عاتقه.. قبل جبينها بحنان ثم قال : -يااه بس كدة.. اميرتي تؤمر وأنا أنفذ رفعت رأسها مسرعة بلهفة : -بجد يا حمزة ؟ ابتسم هامسًا في حنو : -بجد يا عيون حمزة احتضنته بقوة صارخة بسعادة : -أنا بحبك أوووي احتواهـا بين ذراعيه يبادلها السعادة لسعادتها التي صابته : -وأنا بعشقـك اقسم بالله ابتعـدت بعد دقيقة تقريبًا.. لتنظر في عيناه مباشـرةً.. عينـاه التي كانت لامعة كعينـا مولود بالكاد رأى لونًا زاهيًا للحياة الان !!! بينما هي شعورهـا مختلف في تلك اللحظـات.. شعور بالأكتفـاء العميق كنف جوارحها باكتساح... ! غمـز لها وهو يعض على شفتاه السفلية مستطردًا : -طب أية ؟ ابتسمت بخجل : -أية !! نهـض فجأة ليطـل عليهـا بكتفيه العريضين، ويخلـع التيشرت ببطئ غامزًا : -مفيش رشوة كدة رشوة كدة هـزت رأسها نافية بسرعة ثم استدارت تنوي النهوض إلا أنه كان الأسـرع ليمسك بها قبل أن تنهض.. ويثبت ذراعيها على الفراش بيداه فهمست بتوتر : -حمزة.. سبني بقاا لم يرد عليها وإنما هبط لها رويدًا رويدًا وأصابعـه تتحسس ذراعها العاري من أعلاه لأسفله ببطئ مثير أثـار نوافـذ مغدقة من المشاعر داخلهـا فأغمضت عيناها بقوة.. شعـرت بشفتـاه المتلهفة على جسدهـا فارتعشت بضعف متوتـر.. ضغطت على شفتاها بقوة حتى كادت تدمـي، لتسمعه يهمس بحرارة : -حنيني.. اهدي.. اششش بحبك مازالت في اولى خطوات التعود على تلك الهالة التي تحيطهمـا معًا !!! بللت شفتاهـا وقد بدأت الاستكانـة تعلوها.. نظـر هو على شفتاهـا وقد أثارتـه حركتها العفويـة.. ليرتفـع مغطيًا اياها بجسده.. ملتهمًا شفتاها بنهم ملحوظ.. لا يعلو فوق السكون سوى صوت تنفسهما العالي... وأصابعه تتشابك مع اصابعها البيضاء الصغيرة.. ليغرقا في بحرًا جديدًا من ذاك العشق الذي جعلهم وكأنهم في الليلة الاولى معًا.... !!!! ***** وفي الشركـة التي يعمل بها أسر (صباحًا) .. كانت "لارا" تقف مع احد الموظفين الذي ارتاحت له دون الاخرين كأخ ودود الذي كان يخبرها بعملاً ما.. والحديث تحول لمرح تدريجيًا، لتضحك لارا باصطناع متمتمة : -أنت دمك خفيف والله يا أحمد ابتسم هو الاخـر ليشاكسهـا بود : -مش أكتر منك يا لورا وكانت أعين حادة.. حمـراء كليلة مُخيفة متوعدة تراقبهـم.. او تراقبها على وجه التحديـد !! وبلحظات وجدت أسر أمامهم، ومن دون مقدمات يسحبها من ذراعهـا نحو غرفة مكتبه...! حاولت هي الأعتراض بضيق : -لو سمحت سبني يا أسر بيه، أنت رايح فين !!!! دلف هو اولاً ثم سحبها للداخل، ليصفع الباب خلفه، إنتفضت هي مبتلعة ريقها بتوتر خاصةً وهي تراه يقترب منها ببطئ يم يزمجر بحدة : -إنتِ واقفة معاه لية ؟ ازاي تقفي معاه اصلاً كدة !! كانت تحاول جاهدة جمع أطراف ذلك الثبات الذي فر هاربًا ادراج الريـاح.. لتقول بعدها بصوت لم تستطع إضفاء الجمود فيه : -أنا حره.. هو أنت شريكي !!! لا أنت خطيبي، ولا حبيبي.. ولا جوزي حتى، بتحاسبني بأمارة أية ! إستفزتـه ليهتف بحدة عالية بعض الشيئ : -بأمارة اني صاحب الشركة اللي إنتِ شغالة فيهـا، وماقبلش إن يكون عندي موظفين بالمنظـر دا !!!! ولا أشوف المسخرة دي واسكت، على الأقل مثلي إنك محترمة لو مش عارفه تكوني كدة ترقـرت عيناهـا بدمـوع الحسرة على الإهانـات التي تُلصق بها.. لتحاول العودة وهي تغمغم بصوت مختنق : -طيب.. سبني بقا اطلع، مش قولت الإهانـة بتاعت كل يوم منا عارفه أنت مش هترتاح إلا بكدة جذبهـا من ذراعها فجأة بقوة يوبخها : -قصدك أية يعني.. مجنون أنا ولا أية !! إنفجـرت بالبكـاء فجأة تنوح بشهقات متقطعـة تردد صداها داخله هو شخصيًا... وظلت تردد في صوت شبه هيستيري : -لا أنا المجنونة.. أنا المجنونة بس ارحمني بقا انا اللي فيا مكفيني وضعت يدها على فاهها تحاول كتم تلك الشهقـات وهي ناظرة ارضًا.. لتشعـر بأصابعه فجأة على وجنتاهـا تمسح تلك الدموع... رفعت عيناهـا له المختلطة بأحمرار الدمـوع متعجبة وهو لا يدري ما الذي يفعله، ولكنه تقريبًا كان مغموس في حالة اللاوعي !!! تحسس وجنتاها ببطئ، فابتلعت ريقهـا بصعوبة وعادت للخلف بتوتر مغمغمة : -أسر.. أنا دلوقتي مش حلالك.. مينفعش لم يأبـه لكلامهـا.. وإنما ظل يقترب أكثـر وهي تعود للخلف أكثـر.. وفجأة جذبهـا له يحتضنهـا، يحتضنهـا بقوة وكأنه يُشبـع شوقه المكبوت لها.. يضم جسدها كله له ويداه محطية خصرها النحيف.. ويشم رائحة شعرها التي اشتاقهـا بجنون دون أن يدري... ! وكاد يهمس : -أنا رديـ.. ولكن قاطعه صوت طرقـات على الباب، وإنفتح الباب فجأة لينتفض كلاهما مبتعدين.. دلفـت "كاتريـن" احدى سيـدات الأعمال التي تعمل مع اسـر... لتنظر لأسـر قائلة : -Sorry يا أسر لو عطلتكم عن الي كنتم بتعملوه هـز رأسه نفيًا بسرعة وهو يمسح على خصلاته السوداء : -لا يا كاترين، دي كانت بتجيبلي ورق وكانت خارجة على دخلتك قالت مسرعة بابتسامة عملية : -طب تمام.. معلش تجيب الورق من البريد الي قدامنـا لان عم سلطان بيجيب حاجات ومش لاقيين حد يجيبه، قوليلهم انا من الشركة وهما عارفين كانت لارا تنظـر لها بغيظ، والاخرى تعبث بخصلات شعرها الصفراء بهدوء سمج.. فاندفعت لارا تقول : -لا أنا... آآ ولكن قاطعها أسـر بجديـة جامدة يأمرها : -روحي هاتي الورق يا لارا.. حالاً !! طأطأت رأسها بحـرج.. ثم اومأت موافقة واستـدارت لتغادر وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها كما يقولون... !! خرجت من الشركة، تقريبا شبه باكية تندب حظها !!!!! إنحنت للشـارع المجاور والذي كان ساكنًا وفجأة شعرت بمن يجذبهـا بقوة ولم تستطـع الصراخ اذ وضع شيئ ما على أنفها لتفقد وعيها وتنساب قدماها تدريجيًا ! ليضمها له بلهفة مرددًا في جنون : -وحشتينـي.. وحشتيني اوووي اوووي !!! ............................. بعد مرور ساعتـان تقريباً.. دلفت "عايدة" إلى مكتب أسـر، ليرفع هو عيناه لها متساءلاً بهدوء : -في حاجة ولا أية يا عايدة ؟ اجابته بجدية رسمية : -لا يا أسر بيه.. بس اتصلوا بيا من البريد بيقولوا أبعتوا حد لان المكتب هيقفل بعد نص ساعة نهـض هو مفزوعًا يصرخ : -نعممم !! مابعتناش أية.. لارا راحت بقالها كتير !!!!!!! هـزت رأسها نافية بحيرة : -مش عارفه يا فندم، بس هما أكدوا إن محدش جالهم اشار نحو الخارج يقول مسرعًا : -طب روحي شوفيلي لارا شنطتها وحاجتها معاها ولا لا هـزت رأسها نفيًا بسرعة هي الاخرى : -لا يا اسر بيه، هي بتسيبهم معايا لاخر اليوم وبتاخدهم قبل ماتمشي عشان مايضيعوش او كدة ! رمى ثقل جسده على المكتب بهمدان، وشيئ داخله منقبض بحسـرة قاتلة... ليهمس بضيـاع : -لارا....!! أنا الي ضيعتهـا.. أنا الي أجبرتها تروح !!!!! ***** داخـل منـزل "والد مُهاب الراحـل" كان مُهـاب يجـلس في غرفتـه، مع باقي الخدم في المنـزل.. وعم سيلين الذي لازمـه... وكلما كاد يخبره عن الماضي ترن بأذنيه جملة الطبيب المحذرة "حاولوا ما تفكروهوش بحاجات في الماضي كتير، لإن دا ممكن يأثر عليه بالسلب.. هو هيفتكر مع الوقت " !! إنتبـه لــ مُهاب الذي سأله بخفوت : -أنت قولتلي أهلي فين بقا ؟ تنحنح الاخر مجيبًا : -اهلك تعيش أنت إنفرجت عيناه متسعة على وسعهما وهو يسأله بانقباض : -كُلهم !! حتى اخواتي ؟ هـز رأسه نافيًا بسرعة : -لا لا، أنت كنت وحيد امك وابوك اومأ موافقًا بسكـون شارد، إلى أن دلف حمـزة فجأة يهتف بحنق مازح : -كدة تقلقنـا عليك يابن ال**** ضيق مهاب ما بين عيناه ليسأله : -أنت مين ؟ رفـع حمزة حاجبه الأيسـر مدهوشًا : -احنا هنهزر !! مش عارفني ياض ولا أية تدخل "فؤاد" يخبره بجدية : -مهـاب فقد الذاكرة مؤقتًا يا حمزة تجمـد حمـزة مكانـه مصدومًا من هول ما سمـع !!! ليكمـل فؤاد حديثه بهدوء تام : -الدكتور قال الخبطة أثرت جامد على المخ بس قال في امل كبير مع العلاج ترجعله الذاكرة بسرعة ابتسم مُهاب وهو يشير له : -اقعد يا حمزة.. اقعد دا أنت شكلك دمك خفيف، أنت مين بقا ؟ عدل من لياقة قميصـه ليتنحنح مجيبًا بفخر مصطنـع : -حمزة الشاذلي.. 31 سنة والمفروض إني صاحبك وزي اخوك، بس بما انك نسيت فشكلنا هنبدا من اول وجديد، واه بالمناسبة المخبول تالتنا شكله مايعرفش الي حصلك سأله مُهاب مبتسمًا : -ومين المخبول التالت دا ؟ -أسـر.. أسر رشوان جمال رشوان ! قالها حمزة بصوت مسرحي مقلدًا أسر في نطقه اياها... ابتسم مهاب بصمت، ليسأل حمزة مندفعًا : -امال فين مـ... قاطعـه فؤاد الذي تدخل ليمسكه من ذراعه مغمغمًا بهدوء مصطنع : -تعالى معايا يا حمزة دقيقة لو سمحت اومأ حمزة موافقًا ليسير معه للخارج... وما إن خرجا حتى قال فؤاد بحزم : -ماتجبلوش سيرة سيلين يا حمزة، سيلين منهارة من ساعة الي حصل ومش عايزاه يعرف إنهم متجوزين عشان تخرج من حياته بهدوء زي ما دخلت بهدوء صرخ حمزة فيه بحدة : -لا طبعًا.. امال هتسيبه مرمي هنا زي الكلب !! دورها كزوجة حتى لو عايزة تطلق انها تفضل جمبه لحد ما يرجع زي ما كان وساعتها تطلب منه هو الطلاق وتروح لحال سبيلها ! لوى فؤاد شفتاه وهو يرفع كتفاه يخبره : -والله منا عارف يابني، أنا حاولت معاها لكن هي مش راضية ابدا وبتقول استحالة تعيش معاه، كأنه قاتلها قتيل.. وانا خايف لايجرالها حاجة كاد حمزة يعترض بغيظ : -بس.. آآ ولكن فؤاد قاطعه مرة اخرى : -هي خلت الخدامة تطلع دفتر الارقام واتصلت بخالة مُهاب وقالتلها على اللي حصله، وخالته قالت انها على وصول اومأ حمزة موافقًا بشرود... وسـرح بذاكرته.. لا يذكـر خلاف على وجه التحديد بينهما، ولكنه يذكر وبوضوح أن بينهمـا خلاف عام منذ سنوات ماضية !!!! ............................ وبعد مرور بعض الساعـات.. رحل "عم سيلين" وظل حمزة فقط مع مُهاب يتحدث معه في شتى الامور... وفجأة وجد امرأة تندفـع نحو الغرفة وخلفها فتـاة يبدو انها في اوائل عمرهـا ! لتحتضن السيدة مُهاب وهي تردد بسرعة متلهفة : -مُهاب.. أية الي حصلك يا حبيبي !؟ تأكد حمزة بصمت انها المدعوة "خالته " ليتنحنح بهدوء : -طب هروح اقول للخدم يعملولكم حاجة تشربوها ثم إنصـرف بخطى بطيئة... بينما ظلت السيدة تسأله مسرعة : -ازاي حصل كدة يا مُهاب ؟ نظر لها متفحصًا ثم اجاب ببطئ : -أنا... بيقولوا اتخبطت في الطرابيزة غصب عني ثم سألها : -هو إنتِ مين معلش ؟ أشارت لنفسها ترد بابتسامة بلهاء : -أنا خالتك.. خالتك تهاني يا حبيبي نظر نحو الفتاة التي كانت ترتدي ملابس ضيقـة، وتضـع مساحيق تجميل مهولة !! لتتابـع "تهاني" بانشكاح غريب : -ودي بنتي فريدة.. وخطيبتك طبعا.. مش فاكر فريدة حبيبتك ولا أية !!!!! عند تلك النقطـة سمعـوا صوت أكواب تُحطم، فالتفت الجميع نحو الصوت ليجدوا "سيلين" تقف متجمدة مكانها.. اندفعت "فريدة" نحو مُهاب متجاهلة ما حدث تحتضنه وتقبله وهي تقول بنعومة : -وحشتني أوي يا حبيبي، ألف سلامة عليك سلامتك ! نظـر مُهاب لـ " سيلين" التي شعرت أن الدنيا تدور من حولها.. أنها تُعاكسها دومًا بخلاف ما تتمنى.. !! ولكن أليست هي من ارادت الابتعاد عن حياته نهائيًا ؟! سألها مُهاب بهدوء : -إنتِ مين ؟ شعرت أن الحروف هربت من بين جوفيها، لتهز رأسها نافية وتركض عائدة للخارج.. نـهض مهاب هو الاخر، وكادت خالته تنهض خلفه ولكنه أشار لها بجدية : -دقيقتين وراجع، خليكم أنتم هنا اومأت خالته موافقـة بامتعاض... فغادر هو يسير بخفوت مستكين، إلى أن رأى "سيلين" تقف امام احدى الغرف وتبكـي كالأطفال محاولة كتمان شهقاتهـا !!!! أصبح أمامهـا تمامًا فمد يده يجعلها تنهض، ثم مسـح دموعهـا برقـة بطرف اصبعه وهو يسألها : -مالك يا حبيبتي ؟ فنظـرت له مصدومة من تلك الكلمة .. ! ليسـارع هو مصححًا كلامه : -أنا.. اصل إنتِ باين إنك صغننة اوي، فـ زي أختي الصغيرة يعني.. والكلمة طلعت مني بتلقائية مش اكتر ! هـزت رأسها نافية وهي تعود للخلف مبتعدة عنه : -مفيش رفـع وجههـا بيده ببطئ، لينظـر في عيناها تحديدًا بتركيـز.. حتى كاد يغرق في النظر لهما، فهمس : -أنا لية حاسس إني أعرفك !! بللت شفتاها بتوتر مغمغمة بتلقائية : -أصل أنا... أنا آآ أنا بشتغل هنا !!!!!!!! ****** بعـد مرور الوقـت بكثـرة... وصـل "حمزة" وحنين إلى "شاليـة" أجـره حمزة لهما خصيصًا !! دلفت حنين تتفحـص المنـزل بفرحة حقيقية.. فاحتضنت حمزة بقوة متمتمة : -شكرا اووي يا حبيبي تحسس حمزة وجنتاهـا بحنو ثم قال بهدوء : -أنا هطلـع أجيب أكـل وهاجـي اومأت موافقـة.. فاستدار وخرج من "الشاليه" ولكن نادتـه حنين مسرعة : -حمزة استنى ولكـنه فجأة تجمد مكانه وهو يـراهـا.. يرى من اقتحمت مرمى عيناه فجأة بعد غياب طال وطال كثيرًا... ! وكان شخصًا ما يبدو انه يزمجر فيها بحدة عالية.. إلى أن صفعها فجأة فركض حمزة نحوهما ليتعارك معه بعنف والاخرى تصرخ... ! فركضت حنين لهما تصرخ هي الاخرى فيه : -_حمزة سيبه.. سيبه يا حمزة أنت إتجننت !!! نهض اخيرًا عنه يلهث بانفعال، فنهض الرجـل ليسحب "الفتاة" من ذراعها بقوة.. فاقتربت حنين من حمزة تسأله : -في أية يا حمزة ؟!!! ابعدها بقوة صارخًا : -ملكيش دعوة يا حنين ! وفجأة وجد تلك الفتاة تركض محتضنة اياه وهي تبكي مرددة وسط شهقاتها : -حمزة ماتسبنيش.. إلحقني !!!! فلف ذراعيه على ظهرها يحتضنهـا بتلقائيـة.. لتشهق حنين وهي تعود للخلف مصدومة.. ابتعد حمزة بعد قليل ساحبًا اياها من ذراعها متناسيًا وجود حنين التي قالت بصوت عالي : -أنت واخدها على فين ؟؟ ومين دي اصلاً عشان... عشان يحصل الي بيحصل دا ! نظـر لها بحدة يزجرها : -اسكتي يا حنين مش وقته ثم إلتفت للفتاة يربت على شعرها في حنو هامسًا : -اششش اهدي وبالفعل دلفوا معا الى "الشاليه" وكانت حنين تسير خلفهم بأقدام مرتعشة !! دلف حمزة مع تلك الفتاة الى احدى الغرف التي بها مرحاض بينما كانت حنين ساكنة مكانها بصدمة متألمـة تتابع ذاك المشهد... دلفت الى الغرفة بعد دقائـق، لتجد تلك الفتاة بين احضان حمزة تمامًا وهو يحاوطها بذراعـاه !!!! فشهقت بصوت عالي فانتبه لها كلاهما وابتعدت الفتاة منتفضة تستمر في البكـاء... فيما كان حمزة وكأنما يدرك الوضع، وقبل أن ينطق كان حنين تركـض نحو الخارج باكيـة وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف.. وحمزة يركض خلفها مناديًا : -حنين أستني ودون ان ترى كانت سيارة سريعة جدًا تقتـرب منها منذرة بأضوائهـا.. ولكن حدث كل شيئ بأقل من دقائـق !!!!! لتصدمهـا السيارة بعنف وتسقط هي وسط دماؤوها متلطخـة مُلقاة على الارض كالجثة الهامدة.... وهو يصرخ محتضنًا اياها بجنون : -حنيييييييييييين !!!! ******** يتبع.. ! الفصل التـاسـع عشر ما مـر كابـوس !!! لا بل أسوء من الكابـوس.. على الأقل الكابـوس يحمل نوعًا ما من الأرتيـاح وسط أمطار العذاب.. ولكن ذاك لا يعـرف معنًا للراحـة او ما شابه ذلك...! كان ينتظـر الطبيب امام الغرفةز التي تقطن بها "حنين" معشوقته التي كادت تذهب هباءًا، والأخطر أنه السبب الرئيسي !!!! واخيرًا خرج الطبيب بهدوء ليسارع حمزة بسؤاله بلهفة واضحة : -طمني يا دكتور، مراتي مالها ؟ هـز رأسه نافيًا بابتسامة : -متقلقش يا استاذ، هي بخير.. بس في شوية إصابات خارجية والحمدلله الخبطة مش خطيرة اوي هي ايدها بس اتكسـرت ورجليها اليمين فيها جـزع وفي شرخ بسيط في دماغها لكن مع الوقت هتخف وهتبقى تمام ان شاء الله تنهـد حمزة بقوة مغمضًا العينين، وكأن جبلاً ثقيلاً قرر العفوا عنه فترامى لجهة اخرى.. جهة السماح او عدمه !!! ربت حمزة على كتفه الطبيب مغمغمًا : -شكرا اوي يا دكتور، اقدر ادخلها دلوقتي ؟ اومأ موافقًا بتأكيد : -اه هي زمانها اتنقلت الاوضة اتفضل ابتسم حمزة بخفوت ثم غادر مسرعًا نحو الغرفة التي اشار عليها الطبيب... كان أمام الغرفة فابتلـع ريقه بصعوبة ثم دلف اخيرا ليجدها متسطحة على الفراش وتنظر لجهة الشرفـة.. تنحنح بخفوت ثم همس : -حنين ! لم تـرد ولم تلتفت له حتى، وإنما ظلت على نفس وضعيتها وكأنها تناجي الفـراغ.. !!! جلس حمزة على الكرسي الذي يجاور الفراش ثم امسك يدها الموضوعة على الفراش ليجدها تنتفض ساحبة يدها بقوة، وشرارات غاضبة وحارقة ترسلها له من بين شرود غابات عينيها الزيتونية، لتجده يغمغم بعدها بحزن : -أنا أسف يا حنيني.. صدقيني كل اللي حصل مكنش بقصدي لم تـرد عليه ايضًا.. وإنما كانت ملفوفة بلفحة الصدمة الساكنة،! حتى تابـع هو قبل أن يقترب منها : -طب ردي عليا.. ماتفضليش ساكتة كدة أمسـك بوجههـا بين يديـه ليهمس بإلحـاح صادق : -حبيبتي ردي عليا، طب زعقي عيطي اعملي أي حاجة..!! لم تجيب أيضًا، وإنمـا إتخـذ النفور مجراه على ملامحها التي كانت تنبض بالعشق قبل قليل فقط... ليسـرع متابعًا بحنق من نفسه : -على فكرة اللي إنتِ شوفتيهـا دي مش أكتر من صديقة قديمة كانت عزيزة عليا، لكن اتلخمت لما شوفتها وكانت بتعيـط ومنهارة كدة... وخصوصا لما.. آآ لما الحيوان دا مد ايده عليها ! اقترب فجأة يطوقها بذراعيـه ويدفـن وجهه عند رقبتها وكأنـه يخفي عيناه عن سطـوة عيناها الحادة !!! أبعدته عنها بعنـف فتأوهـت صارخة من الألم الذي كان بذراعها اثر دفعها له بعشوائية : -ااااه ايـدي إنتفـض بلهفـة يتفحص يداهـا بتوتر متساءلاً : -مالك.. حصلها حاجة تاني أبعدتـه عنها متأففة بضيق بدأ يتسرب للواقـع المحسـوس... ليدير وجهها له وهو يرجوهـا متأسفًا : -حنين.. كلميني ارجوكِ، عايز أسمع صوتك، بلاش تعامليني بالطريقة دي نظـرت له باشمئزاز.. لو كانت مخالب النظرة تملك إمكانيـة النطق لكانت الحروف اللاعنة أصابته بالصمم !!! فسألها بيأس ساكن : -طب إنتِ عايزة أية يا حنين عشان تنسي صمتت دقائـق معدودة... ثم نطقت اخيرًا بصوت يحمل صلابة الجبال في تحملها القسوة وسط النهار : -طلقنـي.. رجعني القاهرة وطلقني، أنا لا يمكن أعيش معاك لحظة واحدة تاني !! إنتفـض كالملسـوع الذي كاد يُصاب بالنيـران ليهز رأسه نافيًا وهو يقترب منها ويقول برجاء حار : -لأ.. مستحيل، أي حاجة إلا الطلاق.. أنا مقدرش أعيش من غيرك.. إنتِ حياتي يا حنين صرخت فيه بجزع : -وأنت أكتر واحد كذاب شوفته في حياته، ممثل شاطـر وواحد خاين وحقير.. خدتها في حضنك عادي واتخانقت عشانها بردو، وماهانش عليك تخلي عندك دم وتراعي إني واقفة قدامكم.. لا وداخلين تكملوا ف الأوضة، منا سبتلكم الشاليه كله ماقعدتش معاها لية تقضي وقت لطيف، إشبـع بيها !!!!! راح يهـز رأسه نفيًا، ثم همس بصوت مبحوح : -صدقيني دا ارتباك لما اترمت فـ حضني فجأة مش أكتر، لكن والله العظيم أنا بحبك إنتِ، لا بعشقك واستحالة اسيبك كـزت على أسنانـها كاملة بغيظ، ثم هزت رأسها مرددة بغل : -وأنا بكرهك.. بكرهك يا حمزة ومش طايقة أشوف خلقتك قدامي، أنا بكره الخيانة.. وأنت خاين وبجح كمان !! وكان هو منكس رأسـه ارضًا، كلماته تمزق خلايـا الحياة داخله !!!! وهو لا يدري كيف خارت قواه امام شعوذة الماضي من الأسـاس ؟!! بعد دقيقة دلفت الممرضـة بعدما طرقت البـاب لتسأل حنين بجدية : -ازيك يا مدام حنين ؟ أحسن دلوقتي !؟ اومأت حنين بصمت ثم همست بصوت يكاد يسمع : -الحمدلله اومأت الاخرى بابتسامة، لتنزع عنها المحلول وهي تخبرها : -طب تمام.. يلا بقا عشان تلبسي هدومك عشان ترجعوا القاهرة زي ما جوزك عايز اومأت موافقة بصمت، لتسألها الممرضة بخفوت : -محتاجة مساعدة فـ أي حاجة ؟ هنا تدخل حمزة يجيبها بخشونة : -شكرا تعبناكِ معانا، أنا هساعدها اومأت موافقة ثم تنحنحت لتغادر بحرج.. فنظـر حمـزة لحنين التي هتفت بحنق : -أطلع بره ! هـز رأسـه نافيًا ثم أقتـرب منهـا ليمد يده ينوي خلـع ملابس المستشفى عنها، إلا أنها صرخت فيه مسرعة : -قولتلك أطلع بره مش محتاجة مساعدتك زفـر بضيق يائـس ثم استدار ليغادر متمهلاً في سيـره علها تُعدل منحنى حياتهم سويًا بندائهـا... !! ولكن فشل أمله عندما أغلق الباب ولم تنطق هي ببث كلمة، كان يقف أمام الباب مباشرة.. وبالفعل بعد دقائق سمع تأوهاتهـا المتألمة فلم يتردد وهو يفتح الباب ليدلف ويغلقه خلفه بالمفتـاح... اقترب منها ليجدها بملابسهـا الداخلية تحاول إرتداء ملابسها التي جلبها لها ولكن قدمها وذراعها لم يكونا خير عون لها فبدأت تبكي بشكل طفولي !!! مد يده لينـزع عنها قميص المستشفى نهائيًا، وتباطئت يده تلقائيًا على ملمس جسدهـا الناعم... لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يقترب أكثر لتجول شفتـاه على رقبتها هامسًا بصوت يكاد يسمع : -أنا أسف.. بجد أسف.. سامحيني يا حبيبتي ! أبتعدت مسرعة وهي تتنفس بشكل ملحـوظ.. لم تكن لمسته عليها قليلة الحيـلة.. بل كانت كعامل خائن لها يكمن بين احشائها المظلمة !!!! حاولت النهوض ولكن صرخت متأوهه من ألم قدمهـا التي تشنجت، وكادت تسقط ولكنه كان الأسـرع ليلتقطها مسرعًا بين ذراعيه.. أحاط خصرها بتملك وعينـاه تغوص بين شـوارع عيناهـا المفترسـة... كانت نظراتها الحادة تقابـل رجاء عينيه المائـل لليأس!! وإصبعه يسير بحركة دائرية على وجنتها المرمريـة، نهضت ببطئ تتكئ على قدمها محاولة كتمان تأوهاتهـا.. لتدفعـه بقوة جالسـة على الفراش بهمدان.. ثم سرعان ما كانت تبكـي بقوة وهي تردد في حسرة : -مش قادرة أقف على رجلي.. حسبي الله، أنت السبب.. مش مسامحاك يا حمزة ! كم شعـر بسكاكين تُغرز في منتصف قلبـه لتُعيق تلك النبضـات التي تهفو بأسمهـا !!!! هبـط لمستوى قدمهـا.. ليتحسسها ببطئ يدلكها لها ثم همس : -أنا أسف أوي.. بس الدكتور قال إنها بسيطة الحمدلله.. أسف يا حنيني كادت تبتعد ولكن هذه المرة لم يعطيها الفرصـة ليحيطها بيداه ويجبرها على إرتداء ملابسها بسرعة ثم يحملها فجأةً بين ذراعيـه.. ظلت تنتفض وهي تهز قدماها عله يتركهـا، ولكن لم يأبه لها... خدشـت عنقه بأظافرهـا وهي تهمس بغل : -سيبني بقا يا بني ادم مش طايقة قربك دا كان يسيـر دون أن يأبـه لها وكأنها شفافـة متحاملاً على ألمه، وصل بها إلى السيارة فوضعهـا داخلها برفـق ليغلق الباب بحزم ثم عاد ليجلب حقائبها من الداخـل... وبعد قليل أتى حاملاً حقائبهـا، وهي عاقدة ذراعها السليم على الاخـر... عاد يركب السيارة لجوارهـا، مال ناحيتها قليلاً ليجدها تعود للخلف مسرعة عاد مكانه مرة اخرى متأففًا بحنق : -متقلقيش يا حنين.. مش هاجي جمبك !!! .................................... وصـلا إلى المنـزل بعد قليل... ترجـلت حنين من السيـارة تعرج على قدمها السليمة مستندة على ما يجوارهـا، ترفض مساعدات حمزة الذي ظهر الضيق جليًا على وجهه !! أسرع حمزة نحو الباب ليفتح حتى لا يجعلها تقف منتظرة وما إن دلفا حتى وجدا تلك الفتاة تقف أمامهم ويبدو أنها كانت تفعل شيئ ما وتوقفت فجأة... تجمدت أعينهم تتابعها بصدمة من هيئتها تلك !!!! ترتدي قميص حمزة الأبيض الذي يصل الي فخذيها ومفتوح من الأعلى يظهر بعض مفاتنهـا.. أسرعت حنين تقترب منها وهي تسألها بحدة : -أية اللي إنتِ لابساه دا ؟؟ نظرت لهيئتها ثم عادت تنظر لحنين وهي تجيب بتوتر : -دا آآ دا قميص حمزة لإن ملقتش غيره وهدومي مبلولة !! اقتربت حنين منها ببطئ، وكانت نظراتها لا تنذر بالخير ابدًا فبدأت تصرخ بوجهها منفعلة : -إنتِ متخلفة.. ولا مش محترمة ولا مجنونة ولا أية نظامك، مين سمحلك تفتشي في الحاجة، وازاي تقعدي بالمنظر دا قدام راجل غريب.. خلاص مابقاش في حياء ؟!!! بدأت الدمـوع تتكـور داخل عيناها الزرقـاء، وإنكمشت على نفسها.. ولكنها قالت بهدوء : -عادي يعني.. مفيهاش حاجة يا أنسة إنتِ عامله حوار على حاجة تافهه على فكرة !! كانت حنين تنظر لها مصدومة من تلك الجرأة.. لتكمل الاخرى رافعة رأسها تنفي ذلك الخطأ عن محور ثباتهـا : -الموضوع مش مستاهل لان دا لبسي الطبيعي لم يكن من حنين إلا أن صفعتهـا بقـوة، وكأن تلك الصفعـة كانت كرد إعتبـار للرماد الذي حاوط كيانهـا... ! بينما بدأت الفتاة تبكي شاهقة بعنف وهي تسقط على الأرضيـة تحيط وجهها بيديهـا.. !!! تحـرك حمزة منصدمًا ليسألها بذهول : -أية اللي إنتِ عملتيه دا يا حنين ؟؟! أندفعت تهتف بحقد : -عملت الصح! دي بت مش متربية و *** ولا تتساءل كيف سقطت الصفعة على وجه حنين من حمزة بعنف.. تمامًا كتلك الصفعة ولكنها تفرق إغارة الألم تبعًا لصاحبه !!!!! سقطت على الأرض اذ لم تستطع الوقوف على قدمها أكثر.. ويدها تخفي خدها وهي تحدق به وكأنها تستوعب... والعقل يصرخ شامتًا " ألم تتوقعي أكثر رغم ما فعله منذ قليل " ولكن يبقى هناك قلبًا أحمق.. مخدوع ومستنكر.. ماحي كلز قرارات العقل !!!! ولكن ماذا إن توقف من الأسـاس فلم يعد يوجد سوى العقل ؟؟! حاولت حنين النهوض، ولكنها لم تستطع النهوض وحدها.. يداها مكسورة وقدمها كذلك... هبطت الدموع رغمًا عنها بصمت مكسور، ليقترب منها حمزة ببطئ وكأنه مصدومًا من تصرفاته العجيبة .. يود مساعدتها، ولكنها صرخت فيه بصوت اختلط به البكاء رغمًا عنها : -ابعد عني.. ملكش دعوة بيا غور للسنيورة بتاعتك، سبني في حالي مش عايزة حاجة منك ! عض على شفتـاه ندمًا وهو يغمغم.. -حنين آآ.. حنين أسمعيني فأجبرت حنين نفسها على النهوض صارخة من ألم قدمها التي كادت تكسر فعليًا لتنظر له قبل أن تغادر مرددة بجمود باكي : -الدايرة مابقتش تسعنا سوا يا حمزة، طلقني بالزوق لإما هغور من هنا وهرفع قضية خلع..!!!! ******* يتحـسس هو جسدهـا بشهوة وهي متسطحة أمامه فاقدة الوعي، عينـاه تغرق رغبة في منحنيات جسدها الضعيف... وصوت لهاثه يغطي على السكون الذي يحيطهمـا !!! مد يده يفتح أزرار بلوزتها بسرعة، وقد بدأت يتصبب عرقًا من مجرد تخيلها وهي بين أحضانه ساكنة هكذا... ! نزع عنها البلوزة لتبقى بملابسها الداخليـة وتيشرت قصير جدا.. فنهض هو الاخر لينـزع التيشرت الخاص به وبنطاله أسرع ما يمكن وعيناه تخترق جسدها المكشوف... واخيرًا بدأت تتململ في نومتهـا تهمس بحروف متقطعة : -أ.. آآ أسـر !!! تجمد هو فجأة ليقتـرب منها، مد يده يفك خصلاتهـا الناعمـة.. ثم مال عليها ليغطيها وهو يشـم رائحة شعرها الفواحـة... إنتفضت هي بعد دقائق وكأنها أدركت الموقف.. عفواً بل أدركت المصيدة التي تحفظها عن ظهر قلب !! المعاناة التي تشق حياتهـا للجحيم وما شبه الحياة... !!! ظلت تهز رأسها نافية بسرعة في محاولة لتغطية جسدها العاري وهي تردد : -لا.. مش تاني يا خالد حرام عليك جذبها من خصلاتهـا بقوة ليعلو صوت صراخهـا، ثم ملس على خدها وهو يطالعها بنظراته الشهوانية، ويهمس لها بحرارة : -هو إنتِ معرفتيش.. مهو مكنش في أولاني يا لورتي !!! شهقـت هي مصدومـة.. إرتجف جسدها بقوة من هول ما سمعت، لتجده يتحسس جسدها بجرأة أكثر قائلاً : -شكلك معرفتيش.. يعني محدش قربلك غيري!!! أنا كنت متأكد، إنتِ ملكي أنا وبس نفضتـه عنها مسرعة لتهز رأسها نافية وتسأله ببكاء حاد : -حرام عليك يا خالد، أنت لية بتعمل فيا كدة أنا عملتلك أية ولا أذيتك فـ أية ؟ جذبهـا من قدمهـا فجأة لتسقط على الأرضيـة صارخـة صرخة مذبوحة شُققت ألالاف المرات ز صدمةً داخلها... ليفتح بنطاله ثم يخلعه سريعًا، وصوته كإطراء للعذاب القادم يسقط على أذنيها : -أنا كنت بتعالج عشانك!! عشانك إنتِ بس عشان تبقي ملكي بجد... بدأ يُقبـل رقبتها بلهفة مرددًا بصورة هيستيرية : -أنا بحبك يا لارا، بحبك أوي أكتر من أي حد ومن كل الناس حاولت التملص من بين يديه وهي تصرخ : -لالالالالا أنت مررريض ولكنه كان الأقوى.. والأعنف !!! رفع يده ليمزق ذلك التيشرت الصغير، ليظهر جسدها بوضوح أمامه وعيناه تنهش فيها بلا رحمة... بينما هي عذابها يُضاعف كلما تذكرت ما في احشاؤوها،!! ذاك الذي كُتب له الموت قبل أن تدون له الحياة.. ظل يقبل الجزء الذي ظهر منها.. ويزداد رغبة ويمزق باقي التيشرت أسرع، وشفتاه تتلهف لتذوقهـا بشدة !!! أستطاعت أبعاد شفتاه عن جسدها قليلاً وهي تهمس متوسلة بضعف : -سبني بقااااا والنبي ولكنه لم يكن لينتبه لها او لتوسلاتهـا الواهنـة !! بل كان كذئبًا متلهف لأفتراس فريسته فقط!!!!!! فريسته التي انتظر الكثير من أجلها.. من أجل امتلاكها فقط... !! ******** كانت "سيلين" تقف في المطبـخ تحادث والدتها على هاتفهـا بصوت منخفض خشية سماع اي شخص لها : -هو أية اللي ازاي يا ماما ؟!!! هقعد معاهم زي بقيت خلق الله -تقعدي معاهم زي الخدامة يا سيلين ؟؟ هي دي اخرتها تبقي خدامة في بيت جوزك، لية اتجننتي !!! -مهو.. آآ هو سألني فجأة وانا خوفت يعرف الحقيقة فمعرفش أية اللي خلاني أقوله كدة -تعالي يا سيلين، امشي من غير مايعرف -كدة هيشك يا امي، ارجوكي سبيني انا كلها يومين بس اطمن عليه وهرجع على طول -وازاي اصلاً حمزة سابك تعملي الجنان دا -حمزة كان ناقص ابوس رجله عشان يوافق، واخرة مازهق سابني وراح شاف صاحبه ومشي -لا لا مستحيل اسيبك.. انا بنتي تبقى خدامة على اخر الزمن !! -ياماما انا مش هبقى خدامة زي ما إنتِ متخيلة، هو فهم إني كنت خدامة مش مازلت، أنا اتفقت مع مسؤلة الخدم اني هشتغل معاهم على خفيف -وهي وافقت؟؟ -محدش هنا يعرف إني مراته يا امي، انت ناسية ان جوازنا كان سُكيتي وقعدنا في شقة منعزلة !! -مش هتستحملي يا حبيبتي، انا خايفة عليكِ -اديني يومين اتنين وهتلاقيني نطيت لك تاني -يومين يا سيلين -اوعدك.. ومش هعمل اي حاجة، انا هبقى بالاسم شغالة معاهم، بس هبقى جمبه مش اكتر -اوووف من دماغك، اما نشوف اخرتها، وعشان تبقي عارفه انا هاجي زيارة وهشوف الوضع -ماشي يا حبيبتي.. يلا سلام إنتِ بقا عشان محدش يشك فيا -طب كلميني كل شوية -حاضر -سلام يا اخرة صبري -سلام يا ست الكل أغلقت الهاتف ثم تنهدت أكثر من مرة وهي تتذكر أخر لقاء لها مع والد مُهاب.. اليوم الذي اخبرها فيه ان مهاب يعاني من ماضي مأسوي !! ورجاها ألا تقسو هي الاخرى مساندة الزمن... ! وتقريبا إقناعه لها ما جعلها تحاول البدأ معه من جديد ليس أكثر !!! ولكن الان.. وفي وجود منافس... هي الاحق والاولى !! خرجت من المطبخ تنظر يمينًا ويسارًا وكادت تسير ولكن فجأة اصطدمت بصدر صلب، رفعت عيناها له لتقابـل حشو عينـاه السالب الإرادة.. توقعت صراخه بها كعادته في الماضي، ولكنه على عكس توقعاتها قال بهدوء : -مش تاخدي بالك يا... آآ ثم سألها مستفسرًا ؛ -إلا بالحق إنتِ أسمك أية ؟؟ ابتلعت ريقها بتوتر ثم همست خافضة رأسها ارضًا : -سـ سيلين ! "سيلين... سيلين.. سيلين... " ! ترددت الكلمة بعقله أكثر من مرة، ولا يدري لمَ شعـر بصداها داخله ؟؟!!!! الأسئلة تكثر بين جحور حياته والوضع يزداد سوءًا !! أنتبه اخيرًا لها ليهتف بابتسامة مصطنعة : -اممم... اسمك جميل يا سيلين سـار متجهًا نحو الخارج وهو يقول لها بصوت رجولي ناعم : -تعالي يا سيلين ندردش شوية ولا نلعب.. أنا زهقت من قعدة الاوضة وفريدة وخالتي ناموا وكأنها تذكرت تلك المنافسة فقالت مندفعة : -موافقة اكيد، بس هنلعب أية !!؟ نظـر لها بطـرف عينـاه مغمغمًا بخبث : -هنلعب أية يعني.. عريس وعروسة !! أكيد لا توتـرت وقد زحفت الحمرة لوجهها احراجًا، لتجده يضحك مرددًا في حنو : -بهزر معاكي يا نونو، إنتِ بتحبي تلعبي أية بما إن اللعب مناسب لسنك إنتِ اكتر ؟؟ تخصرت وهي تردف بحنق طفولي : -على فكرة أنا مش طفلة!! منـع نفسه من الضحك بصعوبة مؤكدًا : -أيوة طبعا هو حد قال غير كدة، بس أنا كمان عايز ألعب.. أنا زهقان اومأت وهي تحك طرف رأسها دلالة على التفكيـر.. ثم هتفت فجأة بحماس : -ايوة لاقتها.. هنلعب استغماية صمت دقيقـة.. ثم سحبها من يدها فجأة وهو يسير بخطى أسرع : -اشطا جداً، يلا بقى وقفا في حديقة المنزل سويًا، لتفك سيلين "الطرحة" التي تلف عنقها، وتربطها على عيناها وهي تؤكد عليه : -مرة ليك ومرة عليك، أنا مش كل مرة هه ! اومأ موافقًا بابتسامة خفيفة ثم بدأ يبتعد عنها تدريجيًا : -اكيد... يلا انطلقي بدأت هي الاخرى تسير ببطئ حتى كادت تمسك به فركض وركضت هي الاخرى خلفه... ظلوا هكذا يركضون حول بعضهما وصوت ضحكهم يعلو معانقًا السماء.. ! وكأن ذلك ما هو إلا دليل لــ سيلين يؤكد لها أن العائق الوحيد لم يكن سوى ماضي مُهاب.. ماضيه الذي يعيق فطرته ليس أكثر !!! وأثناء اللعب إلتوت قدم سيلين فجأة وكادت تسقط وعيناها مغطاه بالطرحة، فأسرع مُهاب يقترب منها يلحق بها حتى أحاطها فتشبثت هي بأحضانـه حتى لا تقـع... نزعت "الطرحة" عن عيناها بسرعة لتقابل عيناه التي كانت تتابعها بصمت مُوتر للموقف... !!!! كان يحيط خصرها بتلقائيـة وهما ملتصقان بطبيعة الموقف.. شيئ ما مجنون دفـع سيلين للأقتـراب من شفتاه ببطئ.. وكأنها اشتاقت له حقًا ؟!! أغمضت عيناها وهي تقف على أطراف أصابـعه لتصبح في طوله.. واخيرًا لامست شفتـاه برقـة متناهية، وهو لا يدري أي مشاعر ساخنة تلك التي كادت تحرق احشاؤوه... كاد يتجاوب معها، يقبلها برقة ملتهمًا شفتاها بنهـم صادم لكلاهمـا في ظروف كتلك.. ! وهي التي كانت هذه المرة تطلب المزيد، لا تبتعد ككل مرة بل كانت ملتصقة به تحيط عنقه بذراعيهـا... ابتعدا سنتيمتر واحد يلتقطا انفاسهم اللاهثـة العاليـة، وفجأة ومن دون مقدمات إندفعا كلاهمـا يقتربا مرة اخرى يشكلا ملحمة شاعريـة.. والقبلة تزداد قوة ونهمًا.. يتأكل شفتاها برغبة مجهولة ،!! وبعد دقائق سمعوا صوت "فريدة" تنادي من بعيد : -مُهااااب ابتعدا قليلاً ولكن لم يلحقا الابتعاد كل البُعد المطلوب.. فثارت فريدة تصرخ في سيلين مرددة بغيظ : -إنتِ بتعملي أية هنا.. امشي غوري شوفي شغلك كانت سيلين تلتقط أنفاسها بصعوبة، ولكن أحتدت ملامحها وكادت تجيبها ببرود، ولكن وجدتها فجأة تسحبها من ذراعها بقوة ثم تدفعها نحو الداخل مزمجرة : -امشي يلاااا إنتِ لسة هاتنحي ! نظرت لها سيلين، وكان السباب على حافة لسانها.. ولكن صمـت مُهاب الذي كان ساكن وكأنه يُحاسب نفسه على تلك التطاولات جعلها تتراجـع ببطئ... وتمنع دموعها من الهبوط بصعوبة وهي تسمع فريدة تتابـع آمرة بحدة : -اعمليلنا اتنين قهوة يابت إنتِ يلا..!!! ******* لم تخـرج حنين من غرفتهـا منذ أن دلفتها، تشتاق لوالدتها وبشدة خاصةً في تلك اللحظات !! تلك اللحظات التي تُشعرك وكأنك وسط غابة اختفت اشجارها التي كانت تفصلك عن تلك الشراسة المختبئة... !!!! كانت تبكي بعنف.. لا تدري تبكي من ألم جسدها ام من ألم روحها التي تنزف حد اقتراب الموت ؟!! جهـزت حقيبتهـا التي لم تفتحها من الأسـاس، ثم خرجت اخيرًا لتجد حمزة ينهض من جوار تلك باتجاههـا.. حاولت المرور من جواره لتجده يمسك يدها متساءلاً بجدية : -إنتِ مفكرة إني هسيبك تمشي بجد ؟؟!! أبعدت يدها عنه ثم قالت بصوت خفيض وحاد في آنٍ واحد : -أنا مش قادرة أقف على رجلي، سبني امشي احسن والا قسما بالله هصرخ واقول خاطفني !! امسكها من كتفيهـا ليجلسها على الأريكة دون ارادتهـا.. فكانت تصرخ فيه منفعلة : -قولتلك ملكش دعوة بيا هو أنت مابتفهمش !!! جز على أسنانـه بغيظ يقول : -طب ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم لم تنظر له وردت : -احنا مابقاش في كلام بيننا تاني خلاص، حتى صلة القرابة هقطعها يا حمزة هـز رأسه نفيًا ثم قال بصوت تقدمه الندم : -حنين أنا ... ولكنها قاطعته وهي تزجه بعنف ليسقط على الأرضية أثر دفعتها المفاجأة.. نهض بغضب حقيقي ينظر لها، بينما الاخرى تتابعهم بصمت وكأنها تشاهد فيلم مثير !!! وقبل أن يتهور حمزة مرة اخرى كانت حنين تقول بثبات ظاهري رغم خوفها منه : -استحالة اقعد لحظة طول ما البت دي هنا !! رفـع حاجبه الأيسـر بغيظ، ليسمع "شروق" تقول بصوت متأثر : -طب انا هروح فين.. انا لو رجعت له ممكن يقتلني زمجرت حنين فيها بحدة عالية : -في جهنهم الحمرا ان شاء الله !!!!! ثم نظرت لحمزة تسأله بتحدٍ : -ها يا حمزة ؟؟ شوف هتمشي مين فينا وياريت بسرعة عشان أنا بزهق صمت حوالي دقيقتـان ثم نهض ساحبًا حنين من يدها السليمة خلفه ببطئ نحو الغرفة، فحاولت حنين التملص من قبضته متأففة : -سبني يا حمزة، حاول ماتكونش همجي مرة فـ حياتك دلف معها ثم قال بجدية حازمة : -لا إنتِ هتمشي، ولا هي هتمشي.. اعقلي واغزي الشيطان اجابت من دون تردد بصوت عالي وغاضب ؛ -مش لما تغزيه انت الاول، دا انت معندكش دم صحيح أغمض عينيه يتمالك نفسه من إهانتها المستمرة، واستدار وكاد يسيـر إلا أنهـا لم تجد حلاً اخر!!! فـ انتبهت للمرآة الصغيرة على الكومود، لتركض نحوهـا وتكسرها سريعًا.. ثم تضعها على عرق يدها مستطردة بصراخ : -طلقني يا حمزة اتسعت عيناه بذهول، وسرعان ما حذرها بغضب : -سيبي اللي في ايدك بطلي جنان يا حنين ضغطت بها على يدها فبدأ الدم يظهر بالفعل، ارتعد هو من تلك المجنونة ليسرع يقول بلهفة قلقة : -طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس سبيها الاول هزت رأسها نافية، تتحامل على نفسها وتضغط بالزجاجة اكثر مع صراخها المنتحب : -قولتلك طلقني دلوقتي حالاً.. طلقني.. طلقني انا كرهتك لم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ هو الاخر : -إنتِ طالق يا حنين !!!!!!! ******* يتبع... الفصل العشـرون لم يكـن ما صدر فجأة إلا فرمـان يعلن القتـل الجاذر لذلك العشق الذي يربط كلاهمـا !! إستكانت حنين ببطئ، وسقط الزجاج من يدهـا تدريجيًا.. إلى أن سقطت هي الاخرى على الأرض، تمامًا كالذي نال مبتغـاه المريح من بعيد... وبعد أن حصل عليه أكتشف أنه اسوء مما يمكن !!!! ركـض نحوهـا ليهبط لمستواهـا يحتضنها بقوة وهو يردد مسرعًا : -لا لا لا.. قطع لساني قبل ما أقولها، أنا مش هقدر أتخيل حياتي من غيرك أبعدته عنها وهي تهمس بوهن : -ابعد عني كفايانا حرمانية بقااا هـز رأسه نافيًا بصرامة وهو يمسك وجهها بين يديه : -اسكتي.. إنتِ مراتي وهتفضلي طول عمرك مراتي طول ما فيا نفس، أنا هردك.. اعتبري رديتك خلاص هـزت هي رأسها نافية هذه المرة، وخرج صوتها جامدًا تمامًا كحالتها الساكنة بألم : -لا، أنا اللي مش هقدر أكمل حياتي معاك، أنت اكتر انسان غريب شوفته.. او يمكن مش غريب بس انا اللي كنت مغفلة بزيادة ضم رأسها لصدره بقوة.. وكأنه يثبت لنفسه استمرارية حقه فيها ويقول : -لا إنتِ مغفلة ولا أنا غريب، كل الموضوع اني مقدرتش اتحكم في اعصابي بس، ومعرفش ازاي قولتها زحف البكاء رغمًا عنها لأطراف حروفها وهي تهتف بنزق : -سبني بقا والنبي يا حمزة.. أنا تعبت بجد شدد من قبضته التي تضمها وهو يخبرها بهدوء متوتر بعض الشيئ : -إنتِ عايزة تفهمي.. وانا هفهمك، رغم إني مكنتش عايز أنطق الا اما اتأكد... زمان جدا كانت شروق جارتي، كنا بنلعب مع بعض كتير وبنروح الدروس مع بعض، كانت هي اقرب حد ليا.. لحد ما لاقتني بحبها ومعرفش ازاي، حبيتها اوي.. بس باباها معرفش اية سر كرهه ليا، بقا يعاملني وحش من ساعة ما لاحظ اهتمامي بيها.. وعشان ابعد عنها.. جه فـ مرة لما شباب ضايقوها فـ الشارع ودافعت عنها دخلني السجن.. دخلني السجن 3 شهـور شوفت فيهم الويـل !!! كنت بفكر ياترى اية الي حصل لشروق.. اذا كان وانا كنت بره كنت تكاد تكون زي المعتقلين في عذابها من ابوها دا، امال وانا جوه هيحصل فيها اية، بقا كل تفكيري انه اكيد بيموتها بالحيا، وانا مش قادر اعملها حاجة لاني كنت ف السجن.. عرفت من ابويا ساعتها انها دخلت المستشفى ودخلت ف غيبوبة من كتر ضرب ابوها فيها لما الجيران حسوا بيها، طلعت انا من ااسجن بالعافيه واكرامية لابويا الله يرحمه بس.. اول حاجة عملتها اني روحتلها المستشفى، كانت محتاجة دم وانا دمي كان مناسب عشان اتبرعلها.. دخلتلها ساعتها وقعدت معاها.. شوفت نغزه غريبة عند بعد رقبتها بشوية، كانت زي عيب خُلقي.. ودا نفس العيب الخلقي اللي شيروت اختي اتولدت بيه الي انا شوفته ف صورها وهي طفلة قبل ماتموت !! بقيت هتجنن والشيطان يحدفني يمين وشمال.. وفجأة ومن غير اي اسباب ولا مقدمات، روحت اشوفها ف المستشفى بعدها لقيتهم بيقولوا ابوها اخدها ومشيوا، اخدها يعني اية هي وكالة من غير بواب!!! بقيت عايش حياتي بدور عليها.. سنتين كاملين بدور عليها ف كل حته اعرفها، لحد ما يأست واستسلمت اني مش هالاقيها.. وكبرتي إنتِ وساعتها حسيت يعني اية حب بجد، كان اكتر من مجرد خوف من فقدان.. كان هوس زي ما بتقولي !! مسك وجهها بين يديه يتابع بحرارة : -دا اللي مخلانيش اقولك بس.. كنت عايز اتأكد الاول، وعشان هي ماتشكش في حاجة، لكن اقسملك بالله لما انفعلت عشانها دي كانت حاجة تلقائية جوايا، زي اللي بيصارع عشان مايحسش ان حد بيحبه بيتأذي وهو مش بيعمله حاجة، احساس العجز دا صعب اوي يا حنين.. اوي ! كانت تنظـر له بصمت تام.. وكأنها تترك للعقل فرصة الإقتنـاع !! إلى أن ابتعدت عنه ببطئ متأوهه.. تشعر بالألام المتفرقة في انحـاء جسدهـا ليسرع هو يحيط خصرهـا، ويداه الاخرى اسفل قدماهـا ويحملها فجأة بين ذراعيه.. اغمضت عيناها وهي تهمس بوهن : -حمزة لو سمحت سيبني وضعهـا على الفـراش برفـق.. ثم تحسس وجهها الذي تظهر عليه بعض الخدوش وهو يتمتم : -اهدي يا عيون حمزة.. ريحي شوية كدة مينفعش تنهـدت بقوة وهي متسطحة على الفـراش، تحنق عليه وتشفق على حيرته في آنٍ واحد !!! ربمـا لن يجعلها تبتعد عنه.. ولكنها -ستريه النجوم في عز الظهر - كما يقولون...! انتبهت له وهو يغلق البـاب.. لتقول له بجمود : -اطلع انت كمان يلا.. هـز رأسه نافيًا، ثم امسـك -المرهم- الموضوع على المنضـدة، ليفتحه وهو يقترب منها.. سألته بريبة : -أنت هتعمل أية ؟؟ رفـع حاجبيه ببراءة مصطنعة : -هدهنلك الخدوش اللي فـ جسمك يا قلبي زمجرت فيه غاضبة : -جاك وجع فـ قلبك، أنا هدهن لنفسي متشكرة جلس لجوارهـا، ثم مـد يده يرفـع التيشرت عنها، ليقشعر بدنها من لمسته التي تجعلها ترفـرف في أعلى أفق الأحسـاس الممتلك !!! هزت رأسها نافية بغيظ ثم صرخت فيه بحدة : -تبقى مجنون لو فكرت اني هسمحلك تعمل حاجة ضيق عينيه بخبث، ثم رفع عيناه لها يسألها بمكـر متلبس البراءة : -اعمل اية بس يا حبيبتي، انا هحطلك المرهم بس.. هو إنتِ دماغك راحت فين !!؟ ابتلعت ريقهـا بتوتـر ملحوظ، لتجده يتابـع بخشونة حادة رسمها بمهارة : -هتسمعي الكلام ولا إنتِ بتحبي تشوفيني همجـي ؟! لم تنكـر أنهـا خشيت مخالب غضبه وهي في اشد حالات اعياءها.. والألم يُغطـي ما يمكن أن يظهر من مقاومتها الواهنة !! فاقترب حمزة منها ليـرفع التيشرت عنها فيظهر جسدها الأبيض بوضوح.. بدأ يضع لها ويتحسس جسدها بحركة دائرية برقـة متناهيـة... كانت هي مغمضة العينين تتمنى أن يتوقف ذاك القلب الذي تضخ دقاتـه باسم ذاك الأبله حتى الان..!!! ارتفعت يد حمزة ببطئ للأعلى، فشهقت وهي تمسك يده مغمغمة بضيق : -حمزة.. خلاص حطيت ممكن تطلع بقا تجاهلها وهو يكمـل وضع المرهم لها في الاماكن التي اصيبت بها.. إلى أن شعـرت فجأة بشفتـاه تسير على جسدها بدلاً من يداه... وأصابعه تتخلل أصابعها بحزم، كادت تعتـرض بقوة ولكنه فاجئها حينما رفع نفسه ليلتهم شفتاها في قبلة عميقـة .. قبلة يسلبها فيها رغبتها في العوم وسط موجـات البُعد عنه !! حاولت التملص من بين ذراعيه الذي حاوطوها، ولكنه كانت قبلته تزداد تعمقًا وتطلبًا في آنٍ واحد... استرخت ببطئ مستسلم.. لا قدرة لها على المقاومة اكثر.. الإنهـاك النفسي والجسدي كان أكبر منها واكثر منها سيطرة !!! وحينما شعر هو باستسلامها تجرأت لمساتـه أكثر على جسدهـا.. عبث بذاك التيشرت يود خلعه عنها، ولكنها قبضت على يده بقوة تزمجر بحدة خافتة : -لا.. مينفعش يا حمزة نظر في خضرة عيناها التي تخطفه دومًا في رحلة قصيرة يغوص وسط أعماقها، ليستطرد من بين لاهاثه : -أية اللي مينفعش !! إنتِ مراتي أغمضت عيناهـا ومازالت يدها تمسك يده التي كادت تأخذ في حافة اخـرى بلمساتها... ورغمًا عنها وجدت دموعها تسيل من بين عيناهـا بصمت تـام.. وما أصعب ذلك الصمت في قسوته !!! سارع هو بالأبتعاد عنهـا وهو يهز رأسه بلهفة : -هششش..خلاص..خلاص والله مش هقربلك بس اهدي خالص لم تشعـر بنفسها والنوم يسيطر عليها رغمًا عنها.. مد اصبعه يتحسس وجنتاهـا بابتسامة شاردة متألمة : -أنا أسف يا حنيني.. أسف يا روحي.. اوعدك عمري ما هاجي عليكِ تاني ثم قبل جبينهـا بعمق.. كاد ينهض ببطئ ولكن وجدها فجأة تمسك يده وهي تهمس مغمغمة من وسط نومتها : -ماتسبنيش.. ماتروحلهاش خليك جمبي !!!! ابتسم بحنو على غيرتهـا التي تدفقت من حروفهـا المغتاظة دومًا... وبالفعـل تمدد بجوارهـا ليضع ذراعه أسفل رأسها ويجعلها بين أحضانـه.. ضمها له اكثر وهو يهمس بنبرة شاردة مثبتًا انظاره على براءتها الطفولية وهي نائمة : -ياااه.. قد أية نفسي أجيب عيل منك.. !!!!! ******* كان أسـر في مكتبـه.. عاد من توه من مهمة البحث المعتاد عن تلك الغائبـة... شعوره الان كشعـور ظمأن يسير في الصحراء بلا هوادة.. يبحث ويبحث عن مبتغاه.. عن مرتواه !! ولكـنه كان كسيـل يسير أسفل الأرض.. بين جحور الظلمات.. وبعيدًا عن مرمى العين المجردة !!!!! كان يدخن بشراهة وهو ينظر للشرفة، غيابها بتلك الطريقة لم يؤثر عليه بطريقة طبيعية.. بل كاد يصيبه بالجنون... ! انتبه للسكرتارية التي فتحت الباب ودلفت بهدوء تردد : -أسر بيه أستدار لها ليسألها بحدة : -خير يا عايدة.. مش قولت مش عايز أتزفت أشوف اي حد !!!؟ تنحنحت بحرج ثم اخبرته بجدية : -أسفة يا أسر بيه، في واحد بره عايز يقابلك ضروري ومُصر أوي مش راضي يمشي ! سألها بخشونة : -واحد مين دا ؟؟ هزت رأسها نافيـة بحيرة : -لا مش عارفه والله، هو مش راضي يقولي اسمه وبيقولي بلغي اللي مشغلك بس ! اومأ موافقـــًا ثم أشـار لها أن تغادر مغمغمًا : - روحي إنتِ ودخليه اومأت موافقة ثم رحلت، ليطفئ هو سيجـاره ثم تنهد بقوة ليقف في انتظار ذاك الغريب... وبالفعل دلف بعد دقيقة، ليتفحصه أسر بعينيه ويسأله بخشونة : -أنت مين ؟؟ وعايز أية ! ابتسـم بخبث، ثم قــال بنبرة ذات مغزى : -أنا فاعل خير !!!! ..................................... بعد مـرور بضـع ساعـات.. كان "أسر" يركـض بأقصى ما لديه نحو الداخـل.. إلى أن وصـل امام احدى الغرف، طرق الباب بقدميه بعنف لينفتح مصدرًا صريرًا عاليًا.. دلف مسرعًا ليجدها تتكور على الفراش بشكل الجنين.. وصوت بكاءها يغطي السكون من حولها !! اسرع يركض نحوها بلهفة.. ادارها له ليجد وجهها شاحب شحوب الموتى، سألها بلهفة متوجسة : -لارا.. لارا فيكِ إية ؟؟ أية اللي حصلك يا حبيبتي ظل يتحسس وجهها بلهفـة، لفت أنتباهه الملاءة التي تغطي بها جسدهـا... ضمها لأحضانـه مسرعًا وهو يسألها بصوت مرتعد من الأجابة : -عملك أية.. عملك حاجة ابن **** ؟؟ كانت تبكي بصمت متشبثة بأطراف قميصه، صوت بكاءها مكتوم بتأوه متحطم... !! ترتعـش بشكل مأسوي يُمزق قلب عدوها اللدود !!!!! الى ان همسـت بصوت مشقق من كم الألم المخزن به : -دبحني يا أسر.. دبحني بسكينة باردة !!! سقطت الملاءة من على جسدها رغمًا عنها لتظهر ملابسهـا الممزقـة من أسفلها وجسدها الظاهر بوضوح.. لا يغطي ذاك التيشرت الممزق سوى اجزاء بسيطة جدا منها !! جـن جنونه وهو يتخيل ما يمكن أن يكون حدث ويسألها : -عملك أية ردي عليا ؟؟ وحياة امي ما هرحمه ابن ال**** وديني لاوديه ورا الشمس !! باتت وكأنها ادركت وجوده فصارت تخبئ نفسها وسط احضانه وهي تردد بصوت مبحوح : -خبيني يا أسر.. احميني منه !! شعر ان هموم الدنيا وضعت على صدره عقب جملتها.. سارع بضمها له وكأنه يخبأها كما ارادت ثم امسك بتلك الملاءة يبعدها عنها ببطئ ليشهق بصوت مكتوم وهو يرى الدماء بوضوح على تلك الملاءة... ليسألها بصوت يكاد يسمع ولكنه حمل كمًا ملحوظًا من الشراسة : -دا دمك ؟؟ صمتت دقائق كالجثة الهامدة بين ذراعيه، وبعدهـا خرج صوتها ساكن كرماد متهالك وهي تخبره : -لا..دا...آآ دا دم ابننا !!!!!! ******* نظـرت "سيلين" لمسؤلة الخدم التي كانت تلقي عليها بعض اوامرها.. ومن وسطهم قالت بهدوء : -اطلعي هاتي كل هدوم مهاب بيه، واسأليه عايز القهوة بتاعته دلوقتي ولا لسة شوية اومأت موافقة على مضض، ثم جرت قدماها نحو الاعلى.. وصـلت أمام غرفة مُهـاب.. تنهدت بقوة ثم فتحت البـاب لتصدم بـ فريدة تجلس مقتربة من مُهاب جدًا.. تكاد تكون ملتصقة به !! نظرت ارضًا مسرعة تكتم تلك الشهقة التي كادت تصدر منها، لتقول بصوت بارد يحمل خلفه صدمة عميقة : -اسفة.. مكنتش اعرف آآ.. اسفة ! نهضـت فريدة بغضب لتقترب منها مرددة بغيظ : -هو إنتِ حد مسلطك عليا يابت إنتِ ؟؟ هـزت رأسها نافية بهدوء تام مستنكرة : -حد هيسلطني عليكِ لية هو انا اعرفك اصلاً ؟؟ اغتاظت فريدة بشدة ثم رفعت يدها وكادت تصفعها، إلا ان يد مُهاب منعتها وهو يتابـع بجدية حازمة : -من امتى ومسموح انك تمدي ايدك على واحدة بدون وجهة حق يا فريدة ؟ تمتمت فريدة بحنق : -أنت مش شايفها بتبجح فيا ازاي يا مُهاب ؟؟ هـز رأسه نافيًا ببرود : -لا، هي بترد عادي خالص، مش شايفها قالت حاجة تخليكِ تتنرفزي اوي كدة تأففت فريدة اكثـر من مـرة، ثم قالت بنزق : -ماشي يا مهاب، انا الغلطانة، اديني سيبهالك مخدرة وهمشي اصلاً وبالفعل استدارت لتغادر بغضب، فيمـا همست سيلين بصوت هادئ : -آآ.. أسفة لو حطيتك فموقف محرج معاها هـز رأسه نافيًا بلامبالاة : -لا ثم تخشب وجهه فجأة ليمسك يدها يسحبها خلفه، فسألته سيلين بقلق : -في اية يا مُهاب فتح احد الادراج.. ثم اخرج صورة ما، ليضعها امام عيناها وهو يسألها بحدة عالية : -أنتِ مين ؟؟! أنتِ مين بالظبط.. !! رمى الصورة ارضًا ليمسكها من ذراعيها ويهزها بقوة مكملاً صراخه : -إنتِ سيلين الخدامة.. ولا سيلين مراتي ؟!!! انتِ مين .. ! كانت هي مصعوقـة من تواجد تلك الصورة التي تجمعهم سويًا في زفافهم معه !!! كتلة دموع تجمعت في عينيها، ولم تشعر بنفسها سوى وهي تهتف فيه بصوت عالي مثله : -أنا سيلين اللي بتحبك.. ! تجمد فجأة مكانـه، وتـرك ذراعها ببطئ.. يحدق بها كالتائه بين شوارع تلك الدنيا العجيبة !!! ليجدها تكمل وهي تتحس وجهه ببطئ مغمغمة من وسط دموعها : -ايوة بحبك.. بحبك أوي يا مُهاب رمت نفسهـا بأحضانـه فجأة.. لتكمل بحروف متقطعة : -أنت ابني.. وحبيبي.. وجوزي ! كان صامـت مدة دقيقتـان تقريبًا، ليبعدها عنه ببطئ جامد تحت انظارها المتوجسة.. ثم يغادر وكأنه لم يسمع شيئ مما قالت.... !!!!! ******* -خد يا حمزة قالتها "شروق" بصوت خفيض لحمـزة الذي كان يجلس على الأريكـة ويحك رأسـه بأرهاق حقيقي.. نظر ليداها التي تحمل كوبًا صغيرًا، ليسألها مستفسرًا : -أية دا ؟؟ اجابته بابتسامة صغيرة : -دي كوباية مخلوط كدة كنت بعمله لما يكون عندي صداع نظر لها لثوانٍ بتردد، ثم اصطنع الابتسامة ومد يده ليأخذها منها ببطئ هامسًا : -شكراً يا شروق اومأت موافقة ثم جلست لجواره بهدوء بعدما ارتدت ملابسها المحتشمة نوعًا ما عن ذلك القميص... مرت الدقائق وهم جالسان هكذا دون حرف اخر.. وكأن كلاً منهم داخله ما يكفيه من زوبعة الكلام والمشاعر المختلطة !!!!! بدأ حمزة يشعر بالثقل يزداد في رأسه، فزاد دعكه لرأسه وهو يتأفف... وفجأة شعر بيد شروق على فخذيـه.. تشنجت ملامحه الي حدا ما.. ولكنها لم تعطيه الفرصة فاقتربت منه اكثر لتسنده برفق متجهين نحو غرفة ما.... ............................ بعد وقت... نهضت حنين من نومتها الطويلة.. لم تشعر كم نامت من الوقت هكذا من كثرة التعب الذي سيطر على مقاليد شعورها !! فتحت باب الغرفة التي تجلس بها وسارت متجهة للخارج ببطئ تستند على الحائط لجوارها.. لم تجدهم في الخارج فنادت بهدوء : -حمزة ؟؟!!! لم تجد رد ايضًا، فبحثت في "الشاليه" كله بسكون.. الي ان وصلت امام تلك الغرفة ففتحتها بهدوء تام لتقـع عيناهـا على ذلك المنظر الذي خدر حواسها تقريبا !!!! حمزة عاري لجواره تلك التي كانت تجلس على الفراش لجواره تضم ركبتاها لصدرها وتبكي بصوت مكتوم.. ربما ندمًا ؟!!! ولكن ماذا يفيد الندم الان.. بعد أن انفجرت القنبلة وانتهى الامر..... ! ****** يتبع..