غرامه عشق - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غرامه عشق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

*⏎[رواية غرامة عشق الحلقة 13-14-15-16💙🎁⛲]* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏الفصل الثالث عشر بـدأت حنين تستعيـد وعيها رويدًا رويدًا، حتى هاجمها الضوء المُسلط عليها فأغمضت عيناها مرة اخرى بضعف، حركت يداها وفتحت عيناها لتدرك انها في مكان اخر خارج منزلها ... وعند تلك النقطة تحديدًا هبت منتصبة تصرخ بصوت عالي : -انا فين.. انتوا مييين !!!؟ كادت تنهض من على الكرسي الخشبي الذي كانت تجلس عليه.. ولكن فُتح الباب ليدلف شخصاً ما يخبرها بحزم هادئ : -اهدي يا انسة تمتمت بخوف : -أنت مين، وعايز مني أية !!؟ هـز رأسـه نافيًا، يرد بصوت غامـض كلغز يصعب حله : -الحقيقة مش أنا اللي عايز، الريس اما يجي هايفهمك كل حاجة نهضـت مسرعة تنوي الهرب ولكنه أشار لها بيده مرددًا بصوت أجش حرك أطراف خوفاً ملحوظاً : -ارجوكِ اقعدي مكانك، مش عايز اضطر استخدم معاكِ العنف عشان أنا ممنوع من دا ! ازدادت ازمة الضغط على أشلاء الخوف التي تناثرت بين جوانب قلبها المرتعد .. استدار الاخر ليغادر مغلقاً الباب خلفه، فزفرت هي بقوة هامسة : -الله يحرقك انت والريس بتاعك !! مرت دقائـق .... حتى وجدت الباي يُفتح مرة اخرى، ولكن الطارق لم يكن شخصاً عاديًا.. بل كان شخصًا غير متوقع بالنسبة لها !!!! شخص عاكس إتجـاه جميع التوقعـات.. وكسر جميع القواعد ماحيًا عهد يسير بمبدأ الطبيعية... خالقاً قوانين دفاعية لا تسري إلا في العشق !!! توقـف إندفاعهـا.. وتصادم بلجام الصدمة، فظل هو يتطلـع لها قائلاً بهدوء تام : -أقفلي بُقك يا حنين خلاص وحينها إنفجر إنفعالها لتصيح فيه بحدة عالية : -أنت مجنون يا حمزة ؟! أنت خطفتني.. لا دا أنت مجنون فعلاً !!!! تقـوس فاهه بابتسامـة ساخرة تنوح عن كم التخبطات التي تتمحور داخله، ليومئ ببرود مرددًا في حدة مماثلة : -امال عايزاني اقف واشوف حُب عمري بيضيع وأسقف.. ومش هابقي مجنون ساعتها ؟! تأففت بضيق، ثم هتفت باتـزان حاد : -سبني ارجع يا حمزة ابتسـم بسخرية تخفي خلفهـا الاف المشاعر التي تُقيد من الظهور، ليستدير مردفًا بجدية : -إنسي يا حبيبتي إتسعت حدقتاها بتوسع الصدمة امامها، لتسأله متعجبة : -أنت خلاص لسعت ولا أية ؟ ناوي تعمل أية يا حمزة !!! اومأ موافقًا بسماجة يخبرها : -اعتبريني كدة، وبطلي اسئلة هاعرفك كل حاجة بوقتها ! صرخت فيه بهيسترية وهي تركض خلفه ؛ -بطل تخلف يا حمزة وسبني، أنت بالطريقة دي بتعقد الأمور مش بتحلها.. ! رفـع كتفيه يغمغم بنبرة غامضة : -عادي بقا.. مرة من نفسي يا حنيني !!! ثم استدار يغلق الباب خلفه قبل أن تخرج، وسمع صوت صراخها المغتاظ.. ليزفر بقوة وخاصة وهو يشعر بـشيئ ما وكـزه بعنـف فشعـر بتجمهر تلك الدقـات التي لم تخضـع سوى لها !! وصوت بعيـد يناديـه بسمـاعها.. يضاهيه صوت القلب الذي ينوح بالرفض... !!! ******* كان أسـر يقف متجمدًا مكانه.. وفجأة تحرك يكاد يدلف للداخـل، ولكن اصطدم بالطبيب الذي خرج هو الاخر.. فنظـر له اسر متساءلاً : -في إية يا دكتور، حصل لها حاجة ؟! هـز رأسه نافيًا، ثم سأله مفكرًا : -أنت جوزها يا أسر بيه صح ؟ اومأ أسر مؤكدًا، وأفكاره ترميه هنا وهناك بقلق، ليسمع الطبيب يخبره بجدية : -طب حضرتك لازم تسمعني، أحنا لسة ماتخلصناش من الجنين، لكن في حاجة قولت لازم اقولهالك لانك اكيد عامل بسببها مشكلة مع المدام.. اكتشفت وانا بكشف على المدام زجره أسر متوجسًا : -ادخل في الموضوع على طول يا دوك ! تنهد الطبيب ثم بدأ شرحه بهدوء : -بعض البنات بيبقى الغشاء البكاري عندها مطاط، بمعنى إنه مابيتفضش بعد العلاقة الاولى للبنت ولا بينزل دم ولا الكلام دا، ولا حتى بيتفض بعد العلاقة للمرة التانية او التالتة او حتى العاشرة.. الغشاء المطاطي مش هايتفض إلا لما البنت تولد او لما الدكتور يفضه بنفسه.. ودا اللي بتعاني منه بنات كتير بسبب سوء الفهم اللي بيحصل في مجتمعنا كون البنت ماتبقاش طاهرة وشريفة لو مفيش دم، وزي ما حضرتك فاهم.. اي زوج مش هيفكر كدة واحتمال كبير يكون مايعرفش، والبنت تتظلم وهي كمان ماتعرفش !! كان أسر يحدق به مبهوتًا.. أزمة حُلت بالنسبة له واخرى تشابكت... لو وُجد حل ابدي للمشكلات لما خُلقت المشكلات بازدياد.. ولكنها كالدائرة، دائرة قد يقف محورها... ولكنه غير قابل للأنتهاء !! إن كانت بريئة.. ولكن مؤكد أن ذاك " خالد " فعل ما فعل.. وهو ايضاً لن يدري !!! نظر للطبيب متمتمًا بشرود : -ايوة فهمت.. بس هل انا اقدر اعرف هل البنت تعرضت للأغتصاب ولا لا ؟ اجابه الطبيب بصوت أجش : -على حسب.. لو الاعتداء من قريب اكيد هيظهر تهتك واعراض من دي، لكن انا حالياً شايف المدام تمام جدا مفيش فيها اي حاجة وحتى لو كلامك صحيح أعتقد مش هيظهر لانه واضح انه عدى عليه فترة طويلة ! اومأ اسـر موافقًا يهمس : -شكرا يا دوك كاد الطبيب يدلف مرة اخرى ولكن أسر منعه وهو يمسك بيده مرددًا : -لأ، لأ خلاص انسى.. سيب الجنين دا كان تهور مني بس ! لوى الطبيب شفتاه بضيق يقول : -زي ما تحب.. عن اذنك.. أحنا اديناها بينج، اول ما مفعوله يروح تقدر تاخدها اومأ اسر موافقًا بشرود... ................... مر الوقـت وكان أسر يجلس لجوار لارا في احدى الغرف منتظرًا عودتها لوعيها... ! وبالفعل بدأت تفتح عيونها ببطئ واهن، إلى أن هبت منتصبة وهي تصرخ : -ابني !! وضعت يدها على بطنها وأنخرطت في البكاء مرة اخرى، فنهض اسر يمسك بها مرددًا بهدوء : -هششش.. اهدي يا لارا، اهدي محصلش حاجة ولكنها نفضت يده عنها مسرعة، وحالت عيناها لشراسـة قطة تُعادي نمرًا في نظرها مغتصب احلامها الهانئة ولو قليلاً !!!! لتقول بحدة هيسترية وهي تبتعد عنه : -اياك تقرب مني.. قسمًا بالله لو جيت جمبي لاصوت واقول مش جوزي ولا نيلة .. غور اطلع بره أشـار لها بيـده محاولاً تهدأتها يردد في حدة : -لاراااا.. بقولك اهدي، اللي في بطنك زي ماهو، ارسي كدة واحكيلي كنتي بتعملي اية مع الراجل ابن**** رفعـت حاجبها الأيسـر، ثم قالت بحدة : -لأ.. مش من حقك تعرف يا استاذ اسر اتسعـت حدقتا عينـاه ليسألها مستنكرًا : -نعممم يختي ؟!! اية دا اللي مش من حقي ! تنهـدت بقوة ثم قالت : -ايوة.. عايزاك تطلقني ! سقطت عليه جملتها كالصاعقة التي هزت جذور اشجار مالت للسنين مثبتة.. !!! أليست تلك التي كانت ترجـوه ألا يتركها !! الان " رمت طوبته " بلا عودة... ! أستحـوذ ذلك الطفل عليها بتلك الطريقة وبتلك السـرعة.... !!! فسألها فجأة : -متأكدة يا لارا ؟ صمتت برهه لتجيب بعدها بصلابة : -ايوة، حتى لو هتأذي لما تبعد.. هيبقى افضل بالنسبة لي، أنا كنت مفكرة إنك البرئ الي ملهوش ذنب واتصدم بواحدة مش كويسة في وجهة نظره.. لكن أكتشفت إنك لو صباعك وجعك هتقطعه، وأنا لو أنت ماصدقتنيش بعد كدة مش بعيد تعمل فيا اي حاجة، ومع عملتك دي المبررات الي حطتهالك اتبخرت.. يبقى انسى اني افضل معاك دقيقة ولا اخضع لك تاني !! كان ينظـر لها بصمت.. إلى أن سألها مرة اخرى كازًا على أسنانه بغيظ : -بسألك تاني مين الراجل دا يا لارا ؟ رفعت كتفيها تقول بلامبالاة : -معرفش.. منا رقاصه بقا اتوقع مني اي حاجة يا استاذ اسر صرخ بحدة وهو يقترب منها : -لارا ماتجننيش.. والله هتجنن عليكِ لوت شفتاها ببرود رغم الارتعاشة التي تكمن داخلها : -عادي مش هتفرق.. قال يعني هي اول ولا اخر مرة ! نهض ينظر لها بغضب لتشير صارخة بهيستريـة : -اضرب.. اضرب مستني أية ! نظر لها بغيظ ثم تركها وغادر للخارج كالأصـار الذي انهى عاصفته لتوه... !! ................... مرت الدقائق وهو جالس امام المستشفى، يفكر ويفكر بلا توقف... كأن الدنيا تدور به من اليمين لليسار كالدمية، دمية تتصرف حسب رغبتك انت !!! حسب تقلبات الزمن.. ثم يعود ليلوم نفسه على تلك التصرفات... ! نهض متجهًا للغرفة التي تقيم بها لارا، فتح الباب باحثاً عنها.. ولكنها كانت قد اختفت فصرخ بأسمها بصوت هز جدران المشفى من حوله .... !!!!!!!!!!!! ******* جلـس مُهاب لجوار " سيلين " التي كانت متسطحة على الفراش تنام بسلام بعد رحيل الطبيب بفترة... وكان مهاب يضع يداه على رأسه يكاد يصرخ مصدومًا مما اخبره به الطبيب !! شعر كما لو أن صفعة قاسية تلقاها بيد السموم التي اختزنت بين كلمات ذاك الطبيب وهو يخبره في الهاتف " أنا اتأكدت يا أستاذ مهاب.. المدام عندها القلب مع الأسف، لذلك مش مستحملة اي مجهود لان القلب ضعيف " !!!! شعر وكأن كل ما مر كان اختبـار لدوره في حياة تلك المسكينة الذي بات تحت الصفر... !! إنتبه لتأوه سيلين المنخفض وهي تمسك برأسها أثر اصطدامها بالأرضية.. فانتفض يقترب منها هامسًا بهدوء : -اهدي يا سيلين.. ارتاحي ارتاحي ماتقوميش هـزت رأسها نافية تحاول الأبتعاد عنه، فصرخت فيه : -ابعد ماتقربليش ابتعد على الفور حتى لا يزداد إنفعالها، وكأن إنفعالها اصبح معتمدًا بشكل اساسي على تصرفاته... بل كفة حياتها بأكملها !!! بعد دقيقة من الصمت اقترب منها يمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوت متألم : -أنا اسف يا سيلين.. سامحيني حقك عليا !!! رفعت عيناها له مصدومة !! وكأن ذاك السواد الذي يتمحور بين مجحري عينـاه كان منطفئًا.. منطفئًا بخفوت غريب !!!! فسألته مباشرةً : -أية اللي حصل يا مُهاب ؟ في حاجة حصلت لي صح ! حسم أمره وهو يهز رأسه نفيًا : -لا لا، محصلش يا سيلين.. إنتِ كويسة جدا بس ضغطك وطي ! لوت شفتاها تقول ساخرة : -عايز تفهمني إن الوحي نزل عليك فجأة كدة قررت تعتذر وتقول سامحيني ؟! هـز رأسه نافيًا : -لا بس اعتبريني كدة، اعتبريني فكرت وعرف غلطي فـ حقك !! تجاهلته وحاولت النهوض فأسرع هو يمسك بكتفيها قبل أن تنهض : -ممكن تخليكِ في السرير.... وبعد برهه : -لو سمحتي ؟ تأففت وهي تسأله بضيق : -ما انت لازم تفهمني في أية يا مُهاب ! تمدد لجوارهـا وهو يهمس لها : -ممكن تنامي جمبي بس ؟ نظـرت له بشك وكادت تعترض ولكنه قاطعها بهمس اكثر وداعة : -لو سمحتي يا سيلين.. مش هاعمل اي حاجة !! ارجوكِ ؟ تمددت بتذمـر.. وتركت للمسافة حرية الدخول بينهما، فاقترب هو منها حتى احتضنها وهي تحاول التملص من بين ذراعيه... فاحتواها رغمًا عنها ليدس أنفه عند خصلاتها بشرود تام هامسًا بصوت يكاد يسمع : -اسف.. انا اسف بجد !! اول مرة احس أني الظالم مش المظلوم... !!!!! ******** بعد مرور خمس أيـام .... فتحت حنين عيناها على صوت الباب الذي كان يُفتح ببطئ.. فتأففت وهي تستعد للهجوم على ذاك " حمزة " الذي يأسرها منذ ذاك اليوم.. يقدم لها الطعام والشراب.. بل وأريكة تنام عليها، ولكن يقبض على حريتها بين قبضتيه كحُلم بعيد !!!! إتسعت عيناها صدمة وهي ترى شريف يدلف ببطئ مع احد الرجال... ! فهبت منتصبة تهتف بتوهان : -شريف !!! اقترب منها اكثر وهو يؤكد بصوت ساخـر اخترق اذنيها كتلاعب يُعجزها : -ايوة شريف.. شريف يا مدام حنين ! ولتاني مرة يسقط قلبها صريـع الكلمات.. قتيل الصدمة... خاصة وهو يكمل...... !! ******** يتبــع الفصل الرابــع عشر كانت طرقـات قلبـها في تلك اللحظات أعلى من دقات الساعة وسط السكون المخيم بين الجميـع !! وجدتـه يكمل بصـوت اُعلن له الحداد داخلهـا : -مكنتيش متوقعـة إني اجي يا مدام، خوفتي أعرف اللي حصل فيكِ ولا أية ؟! إتسعـت حدقتـا عيناهـا مصدومـة من عـار أشتبـك بتلابيب روحهـا عنوةٍ .. فسألته بحدة : -أنت قصدك أية يا شريف أنت إتجننت ولا أية ؟! ابتسـم بسخرية، ثم أخبرها بجمود : -شكلي فعلاً اتجننت، على العموم أنا مش هقدر أتجوز واحدة حصل فيها اللي حصل فيكِ شعـرت برجفـة عميقـة تكاد تشل أطرافهـا بقسوة، فسألته بغضب اشبه للهيسترية : -أخرس ماسمحلكش تقول عليا نص كلمة يا مجنون شملها بنظرة مزدردة وخـرجت حروفه كمفتاحًا للسلاسل على عنق الطير الحبيس وهو يقول : -فعلاً.. إنتِ طالق يا حنين !! طالق طالق طالق بالتلاتة !!!! كلمـات طفيفة دونـت سطورًا منفخـة بفراغات واهية... ! رغم ألم الموقف.. ورغم حدة النبرة، إلا أن المعنى كان يشمـل تيارات الأرتيـاح أدراجه !!!! تقوس فاهها بشكل ساخر وقاسي وهي تتهكم صريحةً : -ياااه، للدرجة دي أنا كنت حِمل على كتافك !! أمال اجبرتني لية ؟ "يمكن مكنتش عايز حاجة بقت ملكي تروح لـحمزة زي أي حاجة، لكن مش حقدر أسيبك على زمتي بعد اللي حصل يا حنين " !!! خرج حديث صامت يتربص داخله لعقله الذي اجزم تلك الكلمات، ليخبرها ببرود قاسي على توقعات مخالفة ولينة : -النصيب.. عن اذنك يا استاذة... ولا نقول مدام خلاص !!! صرخت فيه بجنون : -أخرج بررررره.. بررره مش طايقه أشوف خلقتك ! لوى شفتـاه مغمغمًا بحنق وهو يستدير مع الرجل الذي أمسك بذراعه في حزم : -طالع ياختي هو انا هاطلع من الجنة، دا انا ما هاصدق أنفد بجلدي وإنتِ وريني مين هايطلعك من هنا بقا ؟! ثم خرج هكذا وبكل بساطـة... ! خرج تاركًا ايـاها تترامى بين كل فكرة والاخرى.. بين كل صدمة وما تليها... !!! بين ذلك وذاك وهي قشة خفيفة تتطاير حسب الأهواء مرت حوالي ثلاث او اربـع ساعات... فوجدت حمزة يدلف، ولم تكن الكلمات هي من رسمت السعادة، بل كونت السعادة أروع لوحاتها على قسماته السمراء !!! فصار يُهلل بفرح حقيقي وهو يقترب منها مصفقًا : -طلقك يا حنين، طلقك خلاص رسمي !! طلقك يا حنيني وهتبقي بتاعتي أنا بس !!!!! لم ترد عليه.. كانت نظراتها فقط من تتابـعه بتوهـان... فسرقت بعض الحروف المتوازنـة لتسأله : -إية اللي حصلي يا حمزة ؟ تجمـد مكانه مدة دقيقتـان يحاول إستيعاب تلك الكلمات التي رمته بهـا، وسرعان ما كان يجاوبها مندفعًا : -ماحصلكيش أي حاجة، حصلك أية يعني !!! نهضت وهي تصرخ به مفرغة كل ذرة سلبية غُرزت بكيانها المهزوز : -انا اللي بسأل يا حمزة، أية اللي شريف كان بيبرطم بيه دا ؟ هو أنا حد جه جمبي ؟؟؟ أنا بقيت مدام زي ماهو بيقول يا حمزة !؟ هـز رأسه نفيًا بسرعة وبلحظات كان يحيط وجههـا الذي زلزل صفاؤوه حمره الغضب التي زُرعت فيه ويردد في صدق : -دا انا اقطع خبر اللي يتجرأ يعمل كدة، محدش يقدر يجي جمبك ولا يلمسك غيري يا حنيني نفضت يده عنها، وزمجـرت بعنف جلي : -ولا أنت.. ولا أنت ليك الحق إنك تقرب مني، أنت مين اصلاً عشان تقرب مني، لا جوزي ولا خطيبي ولا واخدين بعض عن حب.. أنت مجنون مش أكتر !!!! جذبهـا بقوة من رأسها لتصطدم بعضلات صدره العريضـة، ثم قـال وكأنه يخط دستـور لا يقبل الخلاف : -لا لا يا حبيبتي.. أنا بعد 5 دقايق بس هابقى جوزك.. وعديت مرحلة خطيبك دي، وواخدين بعض عن حب طبعاً ثم ملس على وجنتاهـا برقة نفرتها هي بحنق وهو يتابـع : -وهو في غير الحب دا اللي هايخليني هتجنن من غيرك ؟! حدقت به متسعة الحدقتيـن.. وتلقائيًا كانت تسأله ببلاهه : -يعني أية !!!!! رتب خصلاتهـا بأصابعـه برفق واخذ يدندن بسعادة غلفت تلك الحروف الواثقة : -يعني خلال 10 دقايق بالكتير، هتبقي حرم حمزة الشاذلي دفعته بقوة صارخة : -نعمممم.. أنت مجنون ولا أية ؟!!! اومأ موافقًا ثم أشار بيده : -من زمااااااان يا عيووني ! ثم سحبها خلفه وصوته يصـدر بصورة آمـره : -المأذون عارفني فمتحاوليش ترفضي، أنا مظبط معاه كل حاجة ومفهمه إنك مجنونـة حبتين وإنك خطيبتي، فـ اقصري الشر حاولت التملص من بين ذراعاه، وعندما تملك اليأس هتفت مسرعة بخبث : -طب أنا مش معايا بطاقتي حتى يا حمزة !! إتسعـت ابتسامته وهو يستطرد بحماس ملحوظ : -أنا جبتها يا روحي وبالفعـل سحبها معه للخارج، فوجدت - المأذون - واثنـان لأول مرة تراهمـا... وعند سؤال الشيخ الطبيعي لها، هزت رأسها نافية بحدة : -مش موافقة.. مش موافقة مش موافقة ومش هوافق -استهدي بالله يابنتي كل حاجة بتتحل بالهدوء زجـره حمزة بعنف يتخفى خلف ذاك الثبات المشتعل : -يلا يا شيخنا اكتب.. على بركة الله ! وبالفعـل تم كل شيئ خلال دقائق معدودة.. دقائـق كُتبت بالخط العريض في تاريخهم القصير !!!! ودقائـق اخـرى مرت... حتى كان يقترب منها بعد رحيل الجميـع وهو يهمس بشوق سعيد : -يااااه.. قد أية كنت مستني اللحظة دي من ساعة ما قلبي دق لك.. قد اية كنت مستني اللحظة الي هقرب فيها منك وإنتِ حلالي !! بجد شعور يساوي الدنيا وما فيهـا !!!! ضحكـت بسخرية متمتمة : -لاااا.. دا أنت شكلك راسم على تقيل ! تحـول عبثه للجمـود وهو يقترب منها أكثـر، فهزت هي رأسها نافية : -لالالا أنت هاتعمل أية يا مجنون !!!! أجابها ببساطة وقحة : -زي ما أي راجل بيعمل يا حبيبة المجنون.... !! ******** كانت " سيلين " تتسطـح على الفراش للمرة التي لا تذكـر عددهـا ... كلما تحركت كان " مُهاب " يتحايل عليها فيجلسهـا مرة اخـرى على الفـراش.. تأففت سيلين بضجـر صائحـة فيه : -يوووه يا مُهاب، ما أنت لازم تفهمني في أية !!؟ أنا ابتديت اشك في الإهتمام بتاعك دا ! تنهيـدة عميقـة صدرت عن ذاك الذي مـل الكذب على الجميـع وبما فيهم " والدتها " فنظـر لها مُكررًا وكأنه طلسم من دونه سيُهد كل شيئ فوق رأسه : -للمرة المليون.. مفيش حاجة ورا إهتمامي خالص، إرتاحي بقا، أنا بس بحاول أسيطر على نفسي عشان أكون الزوج اللي أي بنت تتمنـاه !! رفعـت حاجبهـا الأيسـر، ورغمًا عنها كان لسانهـا هو من يطبع تلك الحروف الساخرة وسط الطقس التائه : -كداااب.. ما أنت طول عمرك إستغلالي وأناني، أية اللي إتغير خلال أيام !!!!!!؟ دب على الفراش مزمجرًا بصـوت لجم ذلك الإندفـاع الفطري في شخصيتها المتهورة في تلك المواقف : -سيليييييين، مش معنى إني سكت لك كتير هاتسوقي فيها !؟ ابتلعـت ريقهـا بقلق.. ونهضـت فجأة بغيظ، فأمسك هو بها قبل ان تنهض : -قسما بالله اللي ما بحلف بيه كذب، لو اتحركت لهكون معاقبك بطريقتي ابتسمت بسخرية متساءلة : -طب انا هقوم وعايزة اشوف بقا أية عقابك يا أستاذ مُهاب وبالفعـل نهضـت بقوة فجذبهـا فجأة لتسقط جالسة على قدميـه.. فابتلعت ريقها بخوف حقيقي كاد يشل أطرافها المذبذبة، ثم همست بتوتر : -مهاب ممكن تسيبني وأنا هاقعد على السرير ! هـز رأسـه نافيـًا، وخرج صوته خشن وجاد وهو يتهكم عليها : -لا طبعًا، هو دخول الحمام زي خروجه ولا أية !! حاولت النهوض ولكنه كان أقوى منها فشـل حركتهـا... وكان الخوف من القادم كالكهرباء الذي تُزيد من ترنـج مشاعرهـا العاصفة !!!! وفي اللحظات التالية كان ينهض ليجلسها بقوة على الفـراش.. ومد يده يفك حزام بنطاله وهو يغمغم بخبث : -أنا حددت أية هو العقاب المناسب للأطفال اللي زيك ! سألته بخوف وهي تعود للخلف متشبثة بمفرش الفراش : -أنت هاتعمل أية يا مهاب ؟!!!! -هاتعرفي حالاً قالها وقد أزدادت ابتسامته شرًا وهو يقترب منها، وهي تعود للخلف اكثر واكثر ...... ! ******** " ليس في كل بُعد راحـة، فـ أحيانًا تكمن راحتنـا بين زوابـع الأختناق ونحن غافلون " !!!!! مـرت دقـائق معدودة وكان هاتف أسر الذي لم يهدئ ولو للحظة بالرنين.. فأخرجه متأففًا بضيق جلي وهو يقول : -ايوة مين -أسر بيه احنا أمـن المستشفى، المدام بتاعت حضرتك كانت خارجة، فـ واجب علينا نبلغ حضرتك الاول ! -تمام تمام.. أنا جاي حالاً -براحتك يا فندم أغلق الهاتف مسرعاً ثم ركض باتـجاه الأسفل ووعيـد حاد ومُميت صـدر منه لتلك المجنونة " لارا " نعم.. نعم مجنونة إن ظنت أن عرين الأسد مفتـوح في كل الأوقات والظروف !!!! وصل عند بوابة الخروج فوجدهـا تجلس على كرسي خشبي وتهز قدمها بتوتر... صك على أسنانه كاملة بغيظ حتى كادت تُكسـر... وبكلمة واحدة يواليها الفعل قال : -متشكر يا سامي ثم سحبها من ذراعها بقوة ألمتهـا ولكنها كالعادة إختزنت ذاك الألم بين ثنايـا الروح المُشققـة !!!! فوصلا للغرفة، فدفعها هو بعنف للداخل صارخًا بصوت مكتوم : -خشي.. خشي اما نشوف اخرتها معاكِ سحبت ذراعها منه بصعوبة متأففة : -اوعى كدة هو أنت ساحب جاموسة وراك ولا أية ؟! دب على الحائط بجواره قبل أن يسألها بصوت حاد صارخ : -كنت هاتغوري فـ أنهي داهية ؟ وعندما كادت تنطق أندفع يقترب منها مكملاً صراخه العصبي الذي برزت له عروقه : -وازاي اصلاً يجيلك قلب تهربي مني ؟ مفكراني مش هاعرف أجيبك يا لارا !! إرتعاشة عميقة هزتهـا ولكنها إستغرقت مجهودًا جبارًا حتى تكتمهـا وتهتف فيه بصلابة ظاهرية : -اه بهرب ولو جاتلي الفرصة هاهرب تاني يا أسر، أنا طلبت الطلاق وأنت رفضت.. يبقى أستحمل بقااا ! أغمضت عيناها عندما أقترب منها ظنًا أنه سيصفعها بالطبـع.. ولكن خاب ظنها حينما شعرت به يقبض على فكهـا بقوة أصدرت لها أنينًا خافتًا، فسمعته يردد بحدة : -أنا ماسك نفسي بالعافية، لكن لو استفزتيني اكتر ماتلوميش إلا نفسك !! نظـرت له بغيـظ.. ثم كررت بسخرية حانقـة متسخة برواسب الألم : -طب مرة تانية يا أسر.. أنا عايزاك تطلقني لو سمحت ! هـز رأسه نافيًا، والبرود خلفيته الظاهرية : -تؤتؤ.. مرة تانية يا لارا، أنا مابطلقش رفعـت حاجبهـا الأيسـر بحقد، ثم سألته باستفزاز : -حتى بعد ما عرفت إني روحت لواحد وانا على ذمتك ؟! جذبهـا من شعرهـا فجأة بعنف حتى اصطدم وجهها بوجهه فلفحتها أنفاسـه الحارة مرددًا : -حتى بعد كل حاجة وأي حاجة، عشان اللي في بطنك مش أكتر هتفت بسخرية كانت مثقالها الوحيد بعد الألم المفجـع : -أنت بتضحك على مين يا باشا، خايف على اللي في بطني اللي كنت عايز تموته من شوية ؟! لا ماصدقش ! تفاجئت به يقتحم شفتاهـا في قبلة عنيفـة وقويـة تُفرغ طاقـات مشحونـة من ذاك الحديث المائل للضياع !!!! قطـع تلك القبلة صوت رنين هاتفهـا الصغير.. فتناولته على مضض وهي تحاول تهدأة لاهثهـا !! وأجابت : -الووو ؟ -أنسـة لارا !؟ -ايوة انا مين معايـا -أنا........... وفي الدقائق التالية المعدودة كانت تترنـج لتسقط بلا مقدمات بين ذراعي أسر الذي تناولهـا بارتعاد و.... !! ******* مـر حوالي عشرة أيـام... عشرة أيام وحنين تختلي بنفسهـا في تلك الغرفـة منذ ذلك اليـوم.. لم تنسى أنها ركضت حينها حتى أغلقت باب احدى الغرف عليهـا، ولم تخرج منها إلا عندما تشعر أنه نام واخيرًا بعد فترة عناء يُحايلها فيها احيان.. ويرجوها احيانًا اخرى.. وقد وصل به ان حدثها عن والدتها حتى تلين وتفتح له ولكنها كانت كالصخرة تزيدها الضربات والمحاولات قوة لا العكس !!!!! وفي اليوم الحادي عشر إنتفضت على صوت الطرقات العنيفة هذه المرة، فسألته متأففة بتوجس : -عايز أية يا حمزة، هو أنت مابتزهقش بقاا ؟ سمعت صوته الرجولي يطرق أبواب القشعريرة داخلها خاصة وهو يسألها بخشونة : -لأخر مرة بقولك هاتفتحي ولا لأ يا حنين ؟! صرخت بنفاذ صبر : -لأ يا حمزة.. لأ مش هافتح ابداً ريح نفسك، ومش هخليك تقرب مني غير فـ أحلامك !! دقيقة والثانية ووجدت الباب يُفتح وحمزة يدلف مغلقاً البـاب خلفـه.. فعادت هي للخلف بتلقائية مرددة : -أية دا أنت دخلت ازاي ؟! رفـع المفتاح الذي يحمله مشيراً لها بضيق حقيقي : -أنا معايا المفتاح من اول يوم، لكن كنت بقول سيبها مع نفسهـا لعل وعسى تهدى لوحدها وتيجي تتناقش بالعقل، لكن الظاهر إنك مخك جزمة وانا بقا اكتر منك وأجن منك اومـأت موافقـة ثم استطردت بغل مُستفز : -أيوة وأنت عايزني ازاي أأمن لواحد قذر ومستغل وعمل فيا كدة عشان يحقق هدفـه زيك اقترب منها صارخًا بنفاذ صبر : -قولتلك محدش جه جمبك.. إنتِ مابتفهميش عربي ؟!!!!! محدش جه جمبك رفعـت كتفيهـا مغمغمة بحدة : -وأنا ايش عرفني.. أية اللي يضمن لي، كلامك !!!! أنا مابثقش إلا فـ كلام الرجالة بصراحة.... ! تقريبًا كانت تلك القنبلة التي فجـرت محور الإرتكـاز المتحكم... فانسابت حبـال السيطـرة.. وجُنت خيول الغيظ والشوق معًا !!!! فخـلع التيشرت الخاص به وهو يقول : -أنا هاضمنلك واوريكي بنفسك !! هزت رأسها نافية بسرعة، ولكنه لم يعطها الفرصة اذ جذبها ملتهمًا شفتاها في قبلة عميقة يلتهمها فيها بنهم مشددًا على خصرها وكاتمًا مقاومتها الضئيلة... وتحولت القبلة لقبلات متعطشة فأخذ يشبعها تقبيلاً ويداه تعبث بأطراف ملابسها... حتى نجح في ازالتها اخيرًا ليرميها على الفراش بثقل جسـده.. وهو عليها يأكل الظاهر من جسدهـا بتمهل مٌشتاق !!!! وجفت الأقلام... واغلقت الصحف.. وانتهت باستسلام مرتخي...... !!! ******** يتبــع > ‏ الفصل الخامس عشر صبـاح يـوم جديـد.. مُسطـر بحـروف غامضـة من نظرتـك البعيـدة، ولكن من قلبهـا تعي جيداً كم الأقتراب الموحش !!!! بدأت " حنين " تستعيـد وعيهـا.. نعم.. فيبدو أن من كان أمس لم تكن هي !! كانت واحدة مترنجة المشاعـر.. ومتخبطة التفكير... ! إنتفضت على ملمس يـده الخشنة على بشرتها الناعمـة، فانتصبت مسرعة تحاول تغطية جسدها العاري.. ابتسـم هو في حنـو ثم همس : -صباحية مباركة يا عروستي ! إلتفت له تقابـل نظراته العابثة بأخـرى حارقـة، فأبعدت يده عنها وهي تردف بجدية : -أبعد عني يا حمزة اقتـرب اكثر وكأن الرفض يصـل له كالمرآة منعكسًا... وكالمغناطيس موجـه نحوه فيجذبه رغمًا عنه !!! إلتصق بها عن عمد حتى أصبحت بين أحضانـه فظل يهمس بحزم حنون : -من النهاردة مفيش حاجة أسمها أبعد، في قرب.. قرب وبس !! تأففت بصمت، فوجدته يسألها هو بصوت حاد هذه المرة : -حنين.. إنتِ هاتجننيني لية ؟!!! مرة تقولي عايزة أكون مراتك.. ومرة تانية أبعد عني ومش طايقاك ! مهو يا إنتِ مجنونة، يا أنا اللي خلاص بقيت برمي نفسي عليكِ وعندما كادت تهمس وجدته يُسكتها مرددًا بحزم : -إتأكدتي اهو إن مفيش راجـل غيري لمسك، إنتِ عايزة أية بقا !!!!!؟ ماذا تريـد... هي فعليًا حتى لا تدري ماذا تريـد... !! مرات تشعـر أنها تنتمي لأحضانه فقط، ومرات اخـرى يربط العقل تلك المشاعر المهددة بالمـوت فتبتعد بجمود... !!!!!! رفعـت كتفيهـا مرددة : -مش عارفه، أنا مابقتش عارفه أي حاجة يا حمزة.. تعبت من كل حاجة، بس الي انا عارفاه إني كل ما افتكر إنك ولو اوهمت شريف بـ حاجة محصلتش دا بيخليني متنرفزة جداً منك.. لإن أنا مش عايزه كدة، مش عايزاه يبعد وهو مفكر إني واحدة مش كويسة ! لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يصرخ فيه مزمجرًا بصوت اشبه لزئير الأسد : -لييية ؟ وهو شريف يفرق معاكِ في أية، ما يتفلق حتى !! أغمضت عيناها بضيق وصمتت.. نعم لا يشكل فارقًا.. ولكن كونها " مخطئة " او حتى " مُغتصبة " في نظر أي شخص يجعلها تكاد تجن ... !! انتبهت ليداه التي كانت تهزهـا متساءلاً بتوجس : -إنتِ حبتيـه يا حنين؟؟ معقوا حبتيه.. حبيتي شريف ؟!! صمت قاتل أطبق على أنفاس كلاهمـا، وشعور مُخيف بالعجـز يشل حمزة من التفكير في القادم حتى.. !! تنهدت بقوة وهي تهز رأسها نافية : -لأ يا حمزة.. لأ ما حبتهوش -بتحبي مين يا حنين.. جاوبيني ولو مرة، هموت واسمعها ! قالها في صوت مال أكثر لدرجات الرجاء.. ولكنهـا ردت بتوتر غلفه الجمود : -مابحبش حد يا حمزة سألها مصدومًا : -متأكدة ؟ اومأت مؤكـدة.. وعينـاها تنحدر تلقائيًا لنقطة بعيدة عن حصار عينيه الغريب !!!! فتفاجئت به يقترب منها مرة اخرى وهو يهمس بخبث اخفى خلفه ضيقه الواضح : -بس أنا بقا بعشقك.. وأكيد هايجي يوم وإنتِ كمان هتبادليني نفس الشعور، حتى لو استنيت لحد بعد اول عيل ! أبعدته عنهـا بضيق.. ضيق نابـع من التوهـان بين خبايـا تلك المشاعر والأفكار... لتهمس بصوت مبحوح : -أبعد لو سمحت.. مش عايزاك تقربلي تجمـد مكانه عند تلك النقطـة تحديدًا.. وبالفعل هذه المرة احترم شعورها الذي طعنـه في منتصف قلبه الولهـان !!!! لينهـض ببطئ مصدوم.. إلى أن اخترق سؤاله مسامعها : -حمزة.. هاتعمل أية لو أنا فعلاً حبيت شريف ؟! -نعمممم !!!! زمجر بها بحدة، لتهمس متلعثمة على الفور : -أنا بقول لو.. لو يا حمزة لو ! أشـار لها بحدة جازمة : -ولا حتى لو، ماتحاوليش تنطقي كدة تاني سامعة ! اومأت موافقة على عجالة، وكاد هو يستدير عاري الصدر فنهض هي الاخرى مرتديـة قميصه بسرعة دون أن تدرك !!!!! وجدته يقف في المطبـخ.. فتقدمت منه متنحنحة بحرج : -حمزة.. أسفة لو زودتها، بس أنا حاسه إني تايهه فعلاً نظـر لذلك القميص الذي يكشف عن قدماها وبعض اجـزاء جسدها... فتنهـد متمتمًا بضيق مصطنع : -خلاص يا حنين.. دفعته برفق ثم قالت بابتسامة هادئة : -طب اوعى بقا انا هاعمل الاكـل وابتسم هو الاخـر والحنان يتدفق من نظراته المتابعة لها.. ويقين جديد بدأ ينمـو كالحشائش بين خلايـاه أنها تحاول التأقلم مع تلك الحياة الجديدة... وتلك بالطبع.. " موافقة مبدئية " !! حينها اقترب منها ببطئ وهي ملهية بأعداد الطعام ورقبتها وبعض الاجزاء العلوية تظهر منها..... فالتصق بها يحتضهـا، وشفتاه تحوم بتلقائية على رقبتها الناعمة بينما يداه تحيطهـا.. شهقت هي عندما شعرت بملمس يداه على جسدها مغمغمة بحرج : -حمزززززززة !!!! لو سمحت !؟ أجابها بصوت اقرب للهمس : -يا عيون حمزة.. لا لو سمحتي إنتِ أنا باخد قميصي مش أكتر وبالفعل كانت يداه تزداد عبثًا بأزرار ذلك القميص... وتشنجات جسدها الخفيفة ترتخي رويدًا رويدًا للمساته الرقيقة !! فانتهى الامر كالليلة السابقـة يحملها بين ذراعيه وشفتاه لم تفارقهـا وكأن عطشه منها لا يرتوى..... !!!! ******** إرتعدت اوصال " سيلين " وهي ترى " مُهاب " يقترب منها بحزام بنطاله... للحظة خُيل لها أنها ستصبح ملحمة دامية يُثبت فيها أنه " ليس بضعيف " كما يقول دومًا !!! عضت على شفتاها السفلية بخوف منتظرة الصفعة التي ستترك اثرًا على جسدها كما تركت تصرفاته اثرًا عريضًا وواضحًا على روح الطفلة التي لم يقتلها الرشد حتى الان... ولكنه صدمها عندما رمى الحزام خلفها وجذبها له يغمغم : -يلا بقا اعاقبك.. جه وقت الحساب، أنا كنت بستعد له بس !! فغـرت شفتاها صدمـة.. ربما صقعة إهانـة مرت دون ان تحدث... لتسأله ببلاهه : -امال دا كان أية ؟! تهويش ! أمسك بوجنتاها يقرصها برفق مؤكدًا : -بالظبط كدة يا قطتي.. تهويييييش ! حاولت النهوض من قدميه بغيظ، ولكن قواه تغلبت فأجلسها عنوة... ونظراته مصوبة على شفتاها الصغيرة مردفًا : -مش دا اللي بيغلط، أنا بقا هعاقبه هو عشان إنتِ ملكيش أي ذنب يا طفلتي شهقـت بحرج وقبل أن يكتمل إنفصال شهقتها حتى كان يهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاهـا في ملحمة كما تخيلت... ولكنها لم تكن ملحمة كـ حرب.. بل إعصـار.. اقتحام او حتى غزو محتل خبيث يدرك خطورة لمساته على براءة ارض !!!! تحول العقـاب لرحـلة امتدت اطرافها لشعور كلاهما بالنشـوة رغم ذبذبات العقل.... وياللخوف.. كان شيئ اخر يداعب شعور ذاك الجلف " مُهاب " !!! دقائق مرت وهم على نفس الوضـع لا يعلو فوق صوت لاهاثهم شيئ.... واخيرًا نطقت سيلين قاطعة ذلك الصمت الملتهب : -أية اللي أنت عملته دا !؟ ازاي تعمل كدة ؟ هـز رأسه نافيًا بوقاحة : -لا لا ملكيش حق.. الحته دي بتاعتي، يعني لا تقوليلي اية ولا ازاي ! نظرت للجهة الاخرى بخجل، ودقيقة تقريباً ودق هاتفه برنين قصير جدًا... فنهض يجلب هاتفه، فتح ليجـد رسالة من مجهول.. وهو نفس الرقم الذي رمى رنينه وصمت !! ليفتح الرسالة ببطئ.. وكانت له الصاعقة " صورة والده مُقيد في احدى الاماكن وشخصا ما مصوب سلاحه نحوه " !!!!! هب منتصبًا يصرخ باختناق خاصة وهو يقرأ " طلقها.. وهاسيب أبوك، معاك مدة 48 ساعة بس " !! اقتربت منه سيلين تسأله بهدوء مستفسر : -في أية يا مهاب مالك ؟ دفعهـا فجأة بعنف حتى سقطت على الفراش متأوهه.. ثم زمجر فيها بخشونة : -ملكيش فيه، وماتنسيش نفسك.. إنتِ ولا حاجة عشان تسأليني اصلاً !!!!! " الطبـع يغلب التطبـع " قالتها لنفسها وهي تضم نفسها بحسـرة.. فالحـلو لا يكتمل كما يقولون !!! ****** وعندما أستعادت لارا وعيها كانت تصرخ بأسم والدتهـا فوجـدت نفسها بين أحضان أسر الذي كان يحاول تهدأتهـا بحنان رابتًا على خصلاتها السوداء : -هشششش.. اهدي يا لارا، مالها والدتك بس !! هبت منتصبـة تحاول الإبتعاد عنه من وسط بكاؤوها : -ملكش دعوة ابعد عني.. سبني اروح لها حاول إحكام قبضتـه عليهـا وهو يغمغم بخفوت : -طب أنا هاخليكِ تروحيلها بس اهدي هنروحلها ازاي كدة !!! تشبثت بقميصه وهي تهمس بصوت يكاد يسمع : -لو ماما حصلها حاجة أنا هموت.. هموت وراها والله يا أسر !! اشتد احتضانـه لها.. وخلال الدقائق التالية بالفعل كانت تتجه معه نحو المستشفى التي تقطـن بها والدتهـا... وصلا فركضت لارا مسرعة للداخـل.. ركض هو الاخـر خلفهـا.. وصلا امام الغرفة التي كانت بها والدتها... فسأل أسر الممرضة التي تمر مسرعاً : -هي الست اللي كانت هنا كويسة ولا لا لو سمحتي ؟ هـزت رأسها موافقة برسمية ولكن متعجبة بعض الشيئ : -ايوة تقدر حضرتك تدخـل تشوفها عادي ! حينها شهقت لارا وهي تدلف مسرعة بسرعة البرق... وبالفعل وجدت والدتها مستكينة بسلام !!!!! فبدأ أسر يحك ذقنه مفكرًا في لغز جديد اقتحم حياته... فهتفت هي فجأة بضعف : -والله العظيم في حد كلمني وقالي إنه من المستشفى وإن ماما.. بعيد الشر جرالها حاجة !! تنهد أسر بهدوء مشيرًا لها : -طب لو اتطمنتي على مامتك ممكن نمشي بقا ! هـزت رأسها نافية ثم أجابته : -لا أنا محتاجة أقعد معاها شوية.. لو سمحت ! اومأ موافقًا بخفوت : -تمام.. هستناكِ بره ماتتأخـريش !! وما إن استدار ليسير في ردهة المستشفى حتى وجد الشاشات تُضاء من حوله.. وفيديو قصير يُذاع له " بيس يا مان.. كدة انا مضيت، هات الفلوس يا برنس... لا لا هي ماتلزمنيش، دا حتى السرير مش فالحة فيه " !!!!! لا يدري كيف ولا من اين اتوا بذاك الفيديو القصـير... ولكنه رأى بوضوح الورقة المدون عليها اسم " لارا " والتي اصبح الجميع يُيقن أنها المقصودة.. وبما فيهم هي التي خرجت على تلك الأصوات... اقتربت منه بأعين دامعة تلفحها مرارة الحسرة، ليسارع هو يقول مستطردًا : -لارا أنا... آآ ولكنها لم تعطيه الفرصة إذ صفعته بقوة جعلته يقف متبلدًا مصعوقًا من تلك القوة المفاجئة !!!!!!!!! ******* كانت حنين متسطحـة على الفـراش بأريحيـة... وحمزة في الخارج يرى من الطـارق الذي قطـع خلوتهم الحالمة !! تنهدت بقوة وهي تشعر بخطواته تقترب من الباب رويدًا رويدًا... فنهضت بهدوء إلى أن وقفت امامه متساءلة وهي تغلق ازرار القميص : -كل دا يا حمزة.. دا أنا قولت خطفوك يا راجل ! ولكن رده لم يكن مجرد حديث عادي.. بل كان صفعـات متتالية سقطـت على وجهها بعشوائية أسقطتها على الفراش متأوهه بألم و..... ******** يتبع الفصل السادس عشر " تتبـدل الأحـوال.. وتتغيـر المشاعـر.. وتبقى النفـوس هي مصـدر كل شيئ " !! نظـرت له حنين مصعوقـة، وقد إشتبكـت بغاباتهـا الزيتونيـة لهيـب أحمر على وشك الإشتعال !!! وبعد دقيقة من الصمت الذي غطى تلك النظـرات المتجمدة من الناحتيـن.. صرخت فيه بحنق مصدوم : -أنت إتجننت يا حمزة ؟ وابتسـامة ساخـرة تعلقت على حبال ثغـره تحاوط حروفه التي خرجت متهكمة مثلها : -أنا مش عارف مين المجنون بالظبط وبلحظة كان يرمي تلك الصور بوجههـا بقوة صارخًا : -ازاي تقعدي ادامه كدة ؟؟ أية خلاص مابقتيش تميزي بين اللي يصح واللي مايصحش ! أمسكت بالصور تتفحصها مسرعـة، وبالفعـل كانت هي... كانت بقميصها الاخضر الطويـل دون اكمام ومفتوح من الجانب السفلي الي حدًا ما... وشريف مقتربًا منها جدًا !!!! رفعت عيناها له وخرج صوتها مبحوحًا وهي تخبره : -دا الشاي اتدلق عليا فـ قلعت البنطلون الكارينا ساعتهـا.. والبرلو عادي منا بقلعه وبقعد بالكات ادامك ! رفعهـا بقوة لمستـواه، ثم همس امام وجهها مباشرة بخشونة : -أنا غير أي حد.. أنا ليا الحق فيكِ لكن مفيش مخلوق تاني يحق له يشوفك كدة ! أبعدت يـداه عنها بقوة، ولم تدري ما الذي جعلها تقول بتهور : -يااه.. وهو أنت مش اخدت الحق دا قبل اوانـه ؟ زمجر بعصبيـة تراقصـت بوضوح على حافة قسماتـه الموهجة : -إنتِ مراتي.. يعني حقي أشوفك كدة.. أشوفك بالأقصر من كدة، أنا حـر !! أردفت متهكمة : -منا كنت مراتـه.. لية ماتخيلتش نفسك مكانه وهو بيقرب مني بالطريقة اللي أنت كنت بتقرب بيها.. وبيكون له الأولوية في كل حاجة.. أنت مجرد صور وقديمة مش حاليًا خليتك كدة ومش طايق نفسك وضربتني !!! كـز على أسنانـه بغيـظ حقيقي.. نعم هو يفرض قوانين جديدة في عهد معروفة قوانينـه... !! ولكنه لا يقبل العدل فيها ! نظـر لها بحدة مرددًا : -أسكتي يا حنين هـزت رأسها نافية وراحت تستطرد بحدة عالية بعض الشيئ : -لا مش هاسكت.. مشكلتك إنك أنانـي يا حمزة، أيوة أناني وماتستغربش.. عايز حقك تالت ومتلت.. لكن تيجي على حق غيرك عادي، ومتقولش هو الغلطان.. هو جايز يكون فيه كل العِبر لكن بردو أنت اخدت من حقه !! صمت برهه تنظـر له ثم أكملت بجمود : -كما تدين تدان.. أحمد ربك إن الصور دي ماكنتش بعد جوازنا، وإلا كنت هتحس بالنار اللي هتمسك فيه لو عرف..! أمسكهـا من كتفيهـا مشددًا عليهم ونظراته غارقة بين تلك الغابات التي كادت تُميته داخلها، ثم قال بثبات : -أيوة أنانـي.. أناني فيكِ، لإنك ملكي.. بتاعتي أنا بس من ساعة ما اتولدتي، محدش له انه يقرب منك او يشوفك كدة او يربط حتى اسمه بيكِ صوري، إنتِ حقي.. حقي مافهوش كما تدين تدان.. مش بقبل فيه العدل ! أبتعدت عنه بقوة صارخة بنفاذ صبر : -دا هوس.. ولا حق ولا زفت دا هوس وجنون بس !!!!! اومأ بلا معنى، ودقيقة وكان يستدير ليغادر وهو يردد بصوت أجش : -أنا هاريحك خالص من الهوس دا يا حنين ماااشي سألته مسرعة بخوف : -أنت رايح فين وسايبني هنا، انا حتى معرفش احنا فين !!! أشـار بيده مصيحًا : -رايح في داهية تاخدني.. ملكيش فيه ! وبعد دقائق مرت من السكـون الغريب او ربما المصدوم الذي جعل جسدهـا يتبلـد مكانه دون إندفـاع يكسر هالة الصمت ركضت خلفه للخارج، وتنهدت بارتياح وهي تراه يجلس على الأريكة... ولكن يدخـن بشراهه !!! كـزت على أسنانـها بغيظ ثم اقتربت منه لتسحبها من بين أصابعه مرددة بغل : -وأنت من امتى بتدخن يا حمزة ؟ حاول سحبها منها وقال بصوت أجش جامد لا يقبل النقاش : -ملكيش دعوة بيـا يا حنين.. هاتي ام السجاير وضعتها خلف ظهرها وهتفت بتحدٍ شرس : -لأ مش هاديهالك يا حمزة ومش هتعمل حاجة رفع يده ولكن ضم قبضته بقوة أستهلكت طاقتـه للأختـزان... ثم استطرد بصوت عالي : -قولتلك هاتي الزفت !! هـزت رأسها نافية وبأصرار ردت : -لأ مش هديهالك، أنت اصلاً مابتشربش سجاير، ولا عايز أي حاجة فـ بُقك تطلع فيها غلك وخلاص ؟ اومأ موافقًا بسرعة جامدة ومُستفزة : -ايوة.. انا عايز اي حاجة فـ بُقي اطلع فيها غلي، عند حضرتك مانع ؟! هـزت رأسها نافية ببرود : -لأ ابدا ولم تعطه الفرصة فوقفـت على أطراف أصابعهـا لتقبلـه هي مسرعة تكتم اعتراضاته السخيفـة لوقوفها أمام عنفوان تدمير نفسه بنفسه !!!! صُدم في البداية من جرأتهـا، وكان ملمس شفتاها على شفتـاه رشوة لصمت اخر يكتم أنين كرامة الرجل التي تصرخ... ولكن كفى.. هنا وكفى نفذ الصبر وجفت المحاولات يأسًا !!!! دفعها بعيدًا عنه فتنهدت هي بقوة وقالت : -أنا اه معترفة انك غبي وغلطان، لكن مش هاسيبك تضيع نفسك وتطلع غضبك في حاجات غلط... ! ثم اقتربت منه بثبـات تردد متمسكة به : -انا ادامك.. عايز تطلع كل غلك طلعه فيا ومعايا، لكن مش بالسجاير !!! عاد خطوتان للخـلف ودون أن ينظر لها اخبرها بصلابة سقطت عليها كجبروت ضربة : -لا.. أصلي زهقت من الهوس والجنون، وقررت اكون لا مهوس ولا مجنون بعد كدة !!!! ثم استدار متجهًا للغرفة يرتدي التيشرت الخاص به مسرعًا ويعود خارجًا وهو يصفع الباب بقوة.... ******* لم يعرف " أسر " كيف إستطـاع تمالك نفسـه من قتلها حية امام الجميـع.. ولكن ربما لان الناس لم تكن كثيرة من حوله بل كانوا يعدوا على إصبع اليد !! جذبها من حجابها بقسوة يسحبها نحو الخارج وهي تحاول التملص من بين يداه السليطـة... ربما هي اخطـأت من تعديها الخط الأحمر هكذا وامام الجميـع.. ولكن لربما ما رأته من بيع لها كان كدفعة قوية زجتها بلا تردد نحو الدمار !!! ركبت السيارة لجـواره وشغل هو السيارة، كان الغضب محيطًا ملامحه بسيطرة غريبة حتمًا ستنفجر فيها بعد قليل... إلى أن وصـلا إلى المنطقة التي يقطنوا بها، ولكن أسـر وقف بالسيارة بعيدًا عن المنزل... امسكها اسر من فكها يقرب وجهها للامام متساءلاً بقوة : -شايفه الراجـل الي هناك دا ؟ شايفاه ولا لا، اهو دا تبـع سي خالد.. الحيوان اللي مفروض اعتدى عليكِ، بيراقبك من ساعة اخر مرة شافك فيها وهددك !! إتسعت حدقتا عيناها بصدمة حقيقية، لتسمعه يتابـع بجمود : -الصوت اللي سمعتيه دا كان إتفاق عشان يبعد عنك في مقابل الفلوس، وفهمته إني مش عايزك اصلا بس عايز انتقم منك لاسباب خاصة.. بس لقيته بردو مصمم فروحتله وضربته وخدت الفلوس وهددته، لكن الظاهر انه هو الي نفذ تهديده الاول !!!! شهقت لارا وبدأت تبكي بصوت عالي، ربما لظلمها له اكثر من اللازم ؟!!! فهتفت بتوتر باكي : -أسر أنا كنت.. أأ ... ولكنه قاطعها مشيرًا لها بأصبعه بحدة : -هششش.. ماسمعش صوتك نزل يسحبها معه نحو الشقة.. حتى وصلا فدلف هو مسرعا نحو الغرفة التي تقيم بها.. فتح الدولاب ثم بدأ يُخرج ملابسها بعشوائية... وسار عائدًا للخارج مرة اخرى ليلقي الملابس بوجهها ويفتح الباب وهو يمسكها من ذراعها ثم ألقاها في الخارج بعنف.. وسقطت جملته على اذنيها كالرعد وسط الطقس الحار : -الست اللي تمد ايدها عليا ادام الناس حتى لو انا قاتل ابوها ماتلزمنيش ولا حتى للمتعة.. إنتِ طالق يا لارا... طالق طالق بالتلاتة هـزت رأسها نافية ببكاء طفولي، ليردف هو بقسوة : -مش عايز اشوف خلقتك تاني.. غوري في داهية !!!!! ****** بعـد مرور يومـان.... منذ مغادرة " مُهاب " في ذلك اليوم لم تره سيلين حتى تلك الثانيـة.. وحتى لم تستـطع السؤال عليه، من تسأل وماذا تخبرهم ؟! حيـرة عميقة تلبسـت خلايـاها المُخدرة من الأسـاس... ونهضـت من الأريكـة على صوت جرس البـاب.. فتحت الباب لتُفاجئ بـ " مُهاب " يدلف مترنجًا ويبدو أنه لثم !! أسـرعت تمسك به قبل أن يقـع وهي تسأله بقلق : -مالك يا مُهاب ؟!! أنت شارب أية بس.. ! لم يرد عليها وإنما دفعها بعنف، وراح يهتف بصوت شبه هيستيري : -أبعدي عني.. إنتِ السبب !! إنتِ السبب بس سألته متعجبة والقلق يتآكلها داخليًا : -أنا السبب فـ أية؟؟! انا مش فاهمة حاجة انا عملت أية ! صـرخ بصوت مُشقق مذبـوح ككقتيل حرب : -إنتِ السبب.. قتلوه بسببك إنتِ، غوري أنا مش عايز اشوف خلقتك وضعت يدها على فاهها برعب حقيقي وسألته : -هو مين دا اللي قتلوه ؟ ومين هما اصلاً !!! رمى ثقل جسده على الأريكـة وظل يردد بهيسترية متحسـرة : -قتلوه.. خدوه مني.. راح وسابني زي امي، سابوني هما الاتنين خلاص !!!!! شهقـت سيلين مصدومة وقد استنجت عمن يتحدث.. قتلوا أبيه !!!!!!؟ من هم.. والأهم لمـا ؟ أسئلة اجوبتها عند ذاك الذي اخذ يهذي بصوت مبهـوت يزداد بهتانه وانخفاضه رويدًا رويدًا !!!! جلست لجواره واخذت تسأله بنعومة حانية ومشفقة : -طب ممكن تقوم تغسل وشك وتفهمني مين دول ؟؟!! وبعدين اكيد عمو زعلان وهو شايفك كدة ! زمجر بحدة بوجهها : -خليكِ في حالك، قولتلك أنا مش طايق خلقتك إنتِ مابتفهميش.. إنتِ سبب المصايب في حياتي رغم ألمهـا من فوائح الطعنات بين حروفه إلا أنها قالت بهدوء : -طب قوم معايا يا مهاب لو سمحت نهـض فجأة ليمسـك بذراعيـها ويسحبها نحو الكرسي ليجلسهـا عليه عنـوة.. وركض نحو المطبخ يجلب أحدى - الحبال - ليربطها في ظهر الكرسي متجاهلاً حديثها المصدوم : -مهاب أنت بتعمل أية !!!!؟ أنت اتجننت سيبني انتهى ثم وقف امامها، ليهتف بحروف شبه متقطعة : -كنتي ... كنتي بتسأليني عقدة أية! ومستغربة أنا لية كاره الجواز والستات، دلوقتي هعرفك ثم اشار لها متابعًا بتوهان : -هو دا سبب عقدتي القعدة دي، بس باختلاف الوضع بقا.. كنت طفل لسة 6 سنين.. كانت ماما بتسبني مع الخدامة، ومن اول ماتقفل الباب بقا وتخرج تبتدي رحلة العذاب ضحك بسخرية تخفي خلفها ألام عدة ثم أكمل : -كانت هي وجوزها في السر يربطوني نفس الرابطـة.. ويمارسوا حقوقهم الشرعية ادام عنيا، تخيلي طفل لسة يادوب فهم الدنيا ومش اوي.. يبقى شايف اللي بيحصل بين الراجل ومراته !!! ولو فضل يعيط ويصرخ.. يفضلوا يضربوه لحد ما يظهر له صاحب قلام بقا وشلاليت وحزام وكل اللي قلبك يحبه !! وعشان مايزعجش مزاجهم كانوا بيحطوا قماشة في بُقي وانا افضل كدة طول النهار.. بتضرب وبشوف مناظر أقرف اشوفها وانا فـ سني دا ! ولما تيجي ماما او بابا يرجع من شغله، يقولوا اصله طلع كالعادة الشارع من ورانا واتخانق مع العيـال وضربهم وضربوه، وطبعا كأم واب مصريين يضربوني عشان اتعلم ان كدة ماينفعش.. نظر لوجهها المصدوم ليضحك بصوت عالي ساخرًا، ثم تابـع بوهن متهكم : -امال يسبوني عياري يفلت إنتِ بتهزري ؟! .. امي بقا كانت من هواة الخروج، فكانت كل يوم تقريبا بتخرج وبترجع المغربية، ما الشغالة بتعمل الاكل وبتهتم بابنها الشقي اللي مغلبها دايما.. جم في مرة من المرات، الواد شيطانه وزه يجرب معايا.. اصله كان غاوي الموضوع اووي !!! بس البت الخدامة طلعت أصيلة ومارضيتش تخليه يعمل فيا حاجة.. سابوني عريان بعد ما قلعني هدومي في عز البرد متنشر لحد المغرب.. وبعد حوالي 3 شهور او شهرين امي جت فجأة بدري فاكتشفت اللي حصل.. حاولت كتير تعوضني البهدلة، لكن انا طلعت فقري وماتت !!! انكمشت ضحكاته الساخرة كما تقلصت ملامحه لقوقعه صلبة من الألم المُميت... ثم نهض متجهًا لتلك التي بدأت تبكي عطفًا عليه..!!! ليصفق مشيرًا بيده يقول وهو يترنج : -بس عادي.. فيها أية طفل 6 سنين يحصله كل دا، انا استرونج.. وانسان آلي بردو مابتأثرش !!!! وفجأة فكها مسرعًا ليجعلها تنهض، ثم قال وهو يمسح دموعها بأصابعه : -سيبك من الغم دا كله.. انا عايزك كادت تعترض بخفوت : -مُهاب أنت... آآ ولكنه سحبها للداخل بخطى سريعة.. وبلحظات كان يدفعها للفراش وينزع عنها ملابسها.. كان كالذي يعيش حُلم لا يعي منه سوى انه شريد !!!! وهي تقاومـه.. ولكن ليس بطبيعتها.. ربما من الشفقة عليه...! واقترب منها، ولكن تلك المرة لم تكن ليلة حالمة ورومانسية عانقت القمر بل كانت قسوة.. قسوة في لمساته وفي قربه العنيف..... !! ****** كانت " حنين " تجلس في منزل والدتها بعد إصرارها.. وبعد أن جلبها حمزة في ذلك اليوم، كان معها بالأسم فقط !!! ولكنه ترك رجال اسفل المنزل ولا تراه سوى المساء عند قدومه للنوم.. تنهدت بقوة على تلك الإنقـلابات التي تغير ألوان حياتها للحلكة على الفور... !! سمعت صوت طرقات على الباب، ولكنه لم يكن موعد عودة حمزة.. فنهضت بتردد متجهة للبـاب، نظرت في -العين السحريـة - فوجدت حمزة، ابتسمت بسرعة ثم فتحت بسرور تهتف : -حمزة.. الحمدلله إنك جيت ! أشار لها أن تبتعد وهو يقول بخشونة : -استني بس.. لازم تشوفي حاجة تنحنح بهدوء ثم اكمل وهو يمد يده نحو الخارج : -تعالي يا شذى وبالفعل دلفت شذى تسير ببطئ وكأنها تستعرض تواجدهـا... فسألته حنين متعجبة بقلق : -أنت جبتها لية يا حمزة ؟ وضـع حمزة يده عند خصرها يقربها منه، وكحكمًا للأعدام سقطت جملته عليها : -شذى بقت خطيبتي خلاص.. وقريب جدا هتبقى مراتي ! شهقت حنين وهي تعود للخلف مصعوقة من تقلل ذاك الحنون للذبح مباشرة... !! وظلت تهمس بضياع : -يعني أية ؟! يعني أنت هتتجوزها اومأ موافقًا بتأكيد قبل أن يتخطاها مع شذى : -اه ودا امر واقع ياريت تتأقلمي بسرعة، اصل شذى بتتمنالي الرضا ارضى !! ..................... مرت حوالي ثلاث ساعات وهي تجلس في غرفتها.. تهز رأسها نافية بصدمة.. ونيـران غريبة عليها تشتعـل داخلهـا عندما تتخيـل ان تلك تحديدًا ستصبح زوجته.. ستنام بين احضانه بنفس الطريقة التي نامت هي بها !!!! ستعيش معه ليلة حالمة وناعمة كما حدث معها... إنتفضت تقف عند تلك النقطـة.. ثم خرجـت مسرعة نحوهم لتجد شذى تحاول تقبيله برقة !! إنتفض كلاهما على مجيئ حنين التي لم تُصدم.. فهي تتوقع اي شيئ من تلك... اشارت لحمزة وهي تقول بجمود : -حمزة لو سمحت تعالى وبالفعل نهض معها وما إن دلفا الغرفة حتى قالت حنين بتحدي مغتاظ : -لو هتتجوزها يبقى تطلقني يا حمزة ظل ينظر لها لدقيقتـان.. ثم تنهد وكاد ينطق، فسارعت هي تضع يدها على شفتاه مرددة بصوت اقرب للبكاء : -لا يا حمزة متقولهاش انا مش هقدر اتخيل انك مع واحدة تانية بعد ما كنت مراتك بجد ! انا مش هقدر صدقني ثم نظرت لعيناه التي كانت تتابعها بترقب لتهمس : -حمزة أنا حبيتك.. أنا بحبك وكنت بكذب على نفسي !!! انهت جملتها وكانت ترمي نفسها بأحضانه وتضم نفسها له بقوة ثم رفعت عيناها له ويداها تتحسس وجهه بنعومة.. متابعـة بنفس الهمس المذيب قبل أن ترفع نفسها لتقتنص قبلة رقيقة من شفتاه بخجل ونعومة انثوية : -بحبك.... !! ******* يتبـع