الفصل السادس والأخير
*رواية أكتشفت زوجي في الاتوبيس💗🎀*
*(الحلقة 22-23-24-25 الاخيرة)*
`من أجمل قنوات الوتساب لروايات ادخلوا اعملوا فولو لـكـل القنوات:`
*تمت مشاركة الرواية من قناة حكاية في رواية علي الوتساب)))):*
> *1- تابع قناة كوكب الروايات)))🤎🦋:* https://whatsapp.com/channel/0029VbBKNVK2P59tGXb4bG18
> *2-تابع قناة عالم الروايات)))💜🪻:* https://whatsapp.com/channel/0029VbBEfTF72WTxHAsCqN2a
> *3- تابع قناة فلسطين تمضي وحدها))):* https://whatsapp.com/channel/0029VauXwfu9xVJho5kKji0M
> *4-تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀)))):* https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G
> *5-تابع قناة حكاية كل يوم 🧡🍂))):* https://whatsapp.com/channel/0029Vb6NDOQ5fM5VWdQ0160M
> *6-تابع قناة عالم تحت ضي الروايات 💙🎁))):* https://whatsapp.com/channel/0029VbBfXK1ADTO9G2vTly0g
💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞
الحلقة 22
"كنت أول مرة أشوف مرسي مطروح كان نفسي أوي اشوف شاطىء الغرام بتاع ليلى مراد كنت فرحانه أوي برؤية هذه المحافظة الجميلة لم يكدر صفو فرحتي إلا بعض التوتر الذي شعرت به عند دخولنا إلى الفندق وعلمي بأننا سنكون في غرفه واحده كأي متزوجين وكان ده شيء طبيعي طبعاً توترت قليلاً حتى لاحظ ذلك أخي هشام ونحن في مصعد الفندق فقال : مالك يا منى في حاجه ؟
قلت له مطمئنة : لالا مفيش بس تقريباً مرهقة شوية من الطريق .. زاد التوتر بمجرد أن دخلنا غرفتنا ووضعنا الحقائب على الفراش وبدأنا في وضع الملابس في الخزانه الخاصه بها ، حاولت ان اتحاشى النظر إليه وهو يساعدني في وضع الملابس
فأمسك بوجهي وأداره ناحيته وقال : أنا مش عايزك تقلقي أوي كده على الاقل هنا في كنبة غير السرير ممكن انام عليها ..
منى : يا سلام ما انت عندك في البيت سراير كتير ليه مصمم تنام على الكنبة
أدهم بـ رقّة : لأنى حالف إني منمش غير على السرير بتاعنا وإنتي جنبي وجدني قد ظهر على وجهي علامات الضيق فتحدث متابعاً : أنسى كل الحاجات اللي ممكن تضايقك احنا جايين هنا نغير جو ونتفسح بس فاهماني .. يلا غيري هدومك انا هروح اسأل على تفاصيل البلد دي علشان لما افسحك متقوليش عليا بطيخه وخرج وتركني في الغرفه أتسائل من أي نوع بشري خلق هذا الرجل .. خرج هشام ومنال دون علمنا يريدون دخول السينما فهم يعلمون ان أدهم لا يحبها .. عاد أدهم وأخذني الى الشاطيء الذي تمنيت رؤيته شاطيء الغرام وظل يشرح لي وتقمص دور المرشد السياحي : شوفي بقى يا ستي دي صخرة ليلى مراد دي كانت على الشط اكتر من كده بس مع المد والجزر في الخمسين سنة اللي فاتوا بقت في المية شوية يعني كبيرنا أوي نقعد جنبها
وتابع تقصمه للشخصية وهو يقول : هنا بقى يا ستي وعلى الحته دي بالظبط كانت قاعدة خالتك ليلى مراد والناحية دي بالظبط كان قاعد عمك حسين صدقي وكانت ليلى مراد بتغني أكرهه أكرهه واحبه إهىء إهىء إهىء إهىء ضحكت وقلت له : يا سلام لا ده مكنش في الفيلم ده الاغنيه دي ،،دي كانت بتقول أحب إتنين سوا الميه والهوا ساعدني على الجلوس عند الصخرة وهو يضحك وجلس بجانبي وأخذ يتأمل البحر وسألني : بتحبي البحر
قلت له : اه
قال : يا بخت البحر
قفز سامح في ذهني مره أخرى ولكني نفضته في سرعه وانا أسأله : وإنت بتحب البحر
فنظر لي وقال : بحبك إنتي اكتر وأخذ يدي بين كفيه وظل يتأمل في البحر وهو لا يتكلم ولكني سحبت يدي منه بهدوء فنظر لي كالمعاتب
وباغتني بسؤال مفاجئ : منى هو انا بقيت إيه عندك
منى : مش فاهمه
أدهم : يعنى مثلاً إنتي حبيبتي وأختي وأمي وصاحبتي ومراتي ،،انا بقى ايه عندك
منى : إنت جوزي
أدهم : بس؟
منى : هو في بعد كده..مش دي اكتر علاقه تربط بين إتنين
أدهم : تعرفي يا منى مش أنا أهو قاعد جنبك وماسك إيدك لكن بحس إنك زي الجزيرة البعيدة وأنا بعوم في البحر وبصارع الامواج علشان أوصل لقلبك شعرت بالخجل من نفسي ولم أرد فـ تكلم قائلاً : تيجي نتمشى على الشط شوية .. قمنا نمشي على هذا الشاطيء الرائع وعندما لاحظت انه يحاول ملامسة يدي تصنعت أني أهندم ملابسي ثم عقدت يدي أمام صدري عدنا الى الفندق بعد إتصال هشام بأدهم الذي طلب منه أن نتقابل في الفندق لنذهب للتسوق في شارع أسكندريه وهو شارع تجاري معروف هناك وسوق ليبيا الذي يحوي منتجات جميله مصريه وليبيه .. ذهبنا الى هناك وتسوقنا واشترينا اشياء جميلة ومن ضمن الاشياء التي اشتراها لى إدهم سلسلة فضة على شكل قلب كانت رقيقةً ومميزةً جداً .. ثم ذهبنا إلى الصلاة في مسجد العوام وعدنا للتنزة على الكورنيش وكان هشام ومنال في قمة الانسجام والهمس والضحكات نظر أدهم إليهم وهم يمشيان لأمامنا ونظر لي وفجأة قال بصوت عالي : هشاااام
فـ إلتفت هشام إلينا في هذه اللحظه أمسك أدهم يدي وضغط عليها وهو يقول لهشام : لا مفيش حاجه انا كنت بجرب اسمك بس
هشام : مش هتبطل بقى حركاتك دي يا ابني اكبر بقى
حاولت ان اطلق سراح يدي ولكنه نظر لي باسلوب المحذر وهو يشير إلى هشام ومنال ويقول : شششش الناس يقولوا علينا إيه .. تنزهنا على الكورنيش حتى أجهدنا جداً فعدنا الى الفندق ومن شدة الارهاق لم يشعر أحد بشيء بمجرد ان لامس جسدي لفراش نمت بعمق .. إستيقظنا في اليوم التالي على صوت طرقات على الباب سريعة فقمت من مكاني بسرعه وفتحت الباب دون ان ألتفت إلى أدهم الذي ينام على الاريكه بمجرد ان فتحت الباب دخلت منال في سرعه ومرح وهي تقول : إنتوا لسه نايمين يا كسلانين
ولكنها قطعت كلماتها ونظرت إلى أدهم في دهشه وهو نائم وقالت لي : إيه ده هو أدهم نايم على الكنبه ليه
تلعثمت وأنا اقول: أصل ..
ولم اجد مبرر لم تسعفني سرعه البديهة فقالت منال : إنتوا إتخانقتوا ولا إيه
منى : لالا ابداً
جاءنا صوت أدهم وهو يقوم عن الاريكه ويقول : إنتي إيه اللي جابك بدري كده
منال : هشام مستنينا تحت علشان نروح حمامات كليوبترا .. ثم تابعت بإصرار : إنت كنت نايم على الكنبه ليه
أدهم نظر لها برهه وكأنه يفكر ثم قال : و إنتي مالك إنتي يلا إنزلي واحنا جايين وراكي .. أخذ أدهم ملابسه ودخل الحمام وخرج بعد قليل وقد بدلها بملابس ملائمة وقال وهو يفتح باب الغرفة : أنا مستنيكي تحت بس متتأخريش .. ذهبنا أولاً إلى حمامات كليوبترا أو صخرة كليوبترا كما يقولون وأندهشت جداً من الجمال فلم أرى أبداً هذه المناظر الطبيعيه من قبل المياه تندفع بين الصخور والهواء بين الصخور دافيء وممتع بعيد كل البعد عن الرطوبة وهناك حمام منهم تندفع إليه المياه من كل اتجاه في منظر سبحان الخالق العظيم إنبهرت بالمنظر جداً لدرجة أني لم أنتبه لصخرة وكدت ان أسقط لو لا أدهم الذي إحتضنني في اللحظة الاخيرة قبل السقوط وكانت هذه هي المره الاولى الذي نتلاقى فيها بهذا الشكل الحميمي .. تسمرت مكاني ولم أتستطع الحركة وهو ينظر لي نظرات مليئه بالشوق واللهفه حاولت أن ابتعد بعد أن استيقظت من تجمدي فتركني وأمسك يدي وهو يقول: خليكي ماسكه إيدي لحد ما نعدي الصخور دي لحسن تقعي تاني
إنتهينا من حمامات كليوبترا فقال هشام : يلا بقى نروح نشوف شاطيء عجيبه ده حلو أوي وبالفعل لا أستطيع أن أقول جميل بل هو رائع بألوان مياهه المتداخلة الصافية ظل هشام ومنال يتسابقان خلف بعضهم البعض ويقذفان بعضهم بالمياه ونحن نشاهدهما ونضحك حتى ابتعدوا عنا وفجأة ظهر لنا مجموعة فتيات ترتدي القليل من الملابس يتسابقن في اتجاهنا .. نظرت إلى أدهم الذي عندما رآهم غض بصره وركز بصره على البحر ولكنهن تعمدن أن يصطدموا بنا وبه خاصة ولم يستطع هو أن يتفاداهن نظراً لأنه لم يكون ينظر إليهم من الأساس وقع على الرمال ووقعت فوقه تماماً فتاتين منهن.... المفجأة والصدمة جعلت حركته بطيئة خصيصاً وهو يحاول أن يقوم دون أن يلمسهن ولكن واحدة منهم قصدت إرباكه والبقاء فوقه وهي تضحك ضحكات عاليه ولم يجد أدهم من وسيلة أخرى إلا أن يدفعها عنه بكل قوته .. كان واضح من ملامحهن وتصرفاتهن إنهن أجنبيات نهض سريعاً وأمسك يدي وذهب بي سريعاً وهو يستغفر ويردد الاستغفار بشكل متكرر وسريع ويقول : أدي اللي بناخده من السياحة والقرف .. لحقنا بـ هشام ومنال ومشينا معهم وذهبنا لنتناول الغذاء في أحد المطاعم ولكن أدهم كان متوتراً بعض الشيء ولم يكن كعادته في القاء النكات والقفشات أنهينا نزهتنا وعدنا إلى الفندق ودخل هو للإغتسال وخرج وقد أحضر لنا العامل العشاء في الغرفة ظل يأكل وهو صامت تماماً ووجهه كأنه قطعة جليد ينظر لي ثم يشيح بوجهه عني فعل هذا عدة مرات ثم أنتفض فجأة ودخل الشرفه ونام على الارض يمارس رياضة الضغط ظل يمارس هذه التمارين فترة ليست بالقصيرة وأنا انظر اليه من مكاني واتعجب ماذا به حتى خارت قواه فنام على الأرض من شدة التعب .. والعرق يتصبب منه و أخذته غفوة قلقت عليه بشدة .. وقمت لأوقظه لينام في الداخل ولكن طرقات الباب جعلتني اتركه و افتح الباب كنت اظنه أنه العامل ولكن كانت منال مرة أخرى منال : إعملي حسابك يا منى هشام حجز خلاص ناموا بدري علشان نعرف نمشي بدري في ميعادنا ..الله اومال فين أدهم نزل ولا ايه
منى : لاء ده كان في البلكون من شوية .. دخلت منال و هي تنادي عليه ورأته وهو مدد على أرض البلكونه ونائم تسمرت مكانها ثم عادت إلى الخلف وهي تجذبني من ذراعي بحدة وتقول : أنا عاوزة أعرف بقى إنتي في إيه بينك وبين اخويا ..مره أدخل ألاقيه نايم على الكنبة ومره تانية على الارض .. فهميني في إيه لم أعرف ماذا أقول لها حررت ذراعي منها : إيه يا منال و أنا مالي هو اللي دخل يلعب ضغط ونام اعمل ايه
منال : والله فجأة كده طلعت في دماغه يقوم يلعب في البلكونه مش كده وامبارح طلعت في دماغه ينام على الكنبه برضه صح وجدت نفسي أتصبب عرقاً وأتلعثم في كلامي فزادت نبرتها حِدّة وهي تقول : لاء بقى انا لازم أعرف في إيه .. لم أجد مفراً من قول الحقيقة قلت لها كل شيء عن طبيعة علاقتي بـ أدهم ظهرت علامات الذهول على وجهها وهو تقول : معقول يا أدهم ..معقول تعمل في نفسك كده ..طب ليه
ثم نظرت لي بـ حدة وقالت : و إنتي ازاي تعملي كده فيه كل ده علشان أخويا طيب وحنين تقومي تفتري عليه كده وتحرميه حقه .. إنتي ايه يا شيخه كانت نبرتها حاده جداً فلم اتمالك نفسي ومع احساسي بالذنب بكيت بشدة وأحمر وجهي وكأنني في فرن فـ تابعت بـ حدة : ومش مكفيكي الكنبه كمان رايحه تنيميه على الارض وفي البلكونه ايه الجبروت ده
تكلمت من بين دموعي الحارقه : والله ما قولتله ينام على الارض ده هوا من ساعة ما كنا على الشط والبنات خبطت فيه وهو متغير ولما جينا هنا .. قام فجأة ودخل البلكون و قعد يلعب ضغط لحد ما نام من التعب والله كنت لسه هقوم اصحيه لقيتك بتخبطي والله أنا مقولتلوش يعمل كده
منال : بنات إيه اللي خبطوا فيه
منى : بنات أجانب كانوا بيجروا على الشط .. وحكيت لها كل اللي حصل
منال سكتت شوية ثم قالت : اآاااه فهمت .. علشان كده.
منى : فهمتي إيه
منال بأندهاش : لهو إنتي كمان مش فاهمه؟
منى : لاء والله
منال : طب تعالي بقى يا ست هانم لما أفهمك .. زادت دموعي وهي تتحدث عن أشياء أسمعها لاول مرة .. ها فهمتي يا هانم ولا اقول كمان .. زاد احساسي بالذنب تجاه أدهم عندما علمت سبب ما هو فيه فبكيت بشدة أكثر قامت منال وقالت بنبرة حاده وقاسية : بتعيطي وكمان انتي اللي بتعيطي والله لقول لأخوكي علشان يشوفله صرفه معاكي
أستيقظ أدهم على أصواتنا المرتفعه خرج ونظر الينا بتسائل وأقترب مني وهو ينظر الى وجهي ويقول : في ايه يا منى بتعيطي ليه
زاد بكائي وهي تقول : كمان بتسألها بتعيط ليه مش كفايه اللي عاملاه فيك انا لازم اقول لأخوها علشان يشوفله حل معاها ولو كنت إنت ساكت أنا مش هسكت
وهمت لتخرج من الغرفه فلحقها أدهم وأمسكها من ذراعها بقوة وهو يقول : في إيه يا منال فهميني في إيه تقولي لاخوها على إيه
منال : مش عارف في إيه بقى معذباك وحرماك حقوقك وإنت ساكت ..ساكت ليه يا أدهم من ساعة ما اتجوزتها مقولتش لأخوها ليه ولا لأمها يشفولهم حل
أدارها أدهم في مواجهته وأمسكها من ذراعها الآخر وهو يقول بنبرة محذرة : إياكي تدخلي في علاقتنا تاني إنتي فاهمه ولا لاء .....عارفه يا منال لو حد عرف الموضوع ده لا إنتي أختي ولا اعرفك بقية حياتي
منال : ليه كده يا أدهم ده انا خايفه عليك
أدهم : أنا بقولها لك للمرة الاخيرة وانتي عارفاني كويس إياكي هشام ولا غيره يعرفوا الموضوع ده انا علاقتي بمراتي بيني وبينها ومحبش حد يتكلم فيها إنتي فاهمه ولا لاء
منال وقد إنصاعت تحت وطأة كلماته الحادة : حاضر حاضر وحررت يديها منه وخرجت بسرعة
أغلق أدهم الباب خلفها وجاء ليجلس بجواري وقال : هي كانت جايه ليه
أجبت وانا امسح دموعي : علشان تقولنا إننا هنمشي الصبح بدري
أدهم : طب كفايه عياط يلا نامي ...لما إصحي الفجر هصحيكي نلم حاجتنا يلا تصبحي على خير .. نمت في فراشي وأغلق الانوار وترك النور الخافت في الغرفه واستلقى على الاريكه كما يفعل دوماً .. هدأت وأغمضت عيني ولكني لم أنم ابداً بعد دقائق شعرت به يتحرك في الغرفه ففتحت عيني ببطىء .. رأيته يدور في الغرفه يمين ويسار كالنمر في سجنه يدور حول الاريكة ثم يتقدم نحو فراشي وفي مواجهتي ويقف دقيقة ثم يعود لما كان عليه ثم يتقدم نحوي ثم يعود ظل هكذا لفترة ثم خرج للشرفة وقف بها ثم دخل ثانية إرتدى ملابسه وفتح باب الغرفه بهدوء وخرج وأغلق بهدوء .. إنتفضت من فراشي وجريت نحو الشرفه لأرى الى أين يذهب وبعد ثواني وجدته يعبر الشارع امام الفندق بسرعه كبيرة وكأنه يجري خلف لص عبر سريعاً وظل يجري ويجري حتى إختفى عن مجال رؤيتي لم أستطع أن أنام لو لم تكن منال قالت ما قالت لما فهمت لم يفعل ذلك ولكني الان أفهم إنتظرته في الشرفه وبعد ساعه رأيته عائداً بخطوات سريعه نوعاً ما ..دخلت فراشي وتدثرت بسرعة فدخل في هدوء أيضاً ولكني كنت اسمع انفاسه المتلاحقة بشدة بدل ثيابه وتوضأ ووقف يصلي ويرتل سورة مريم وصلى بها الركعتين ثم ارتمى على الاريكه ونام نوماً عميقاً كان الشعور بالذنب يقتلني في كل ثانيه تمر و أنا أراه هكذا ولكني أبرر لنفسي أفعالي واقول: و أنا كمان ماليش ذنب هما اللي جوزوني غصب عني وهو كان عارف كده ووافق .. إستيقظت فجراً على صوت باب الغرفة وهو يغلق فتحت الاضاءة فلم أجده فعلمت أنه نزل للصلاة قمت وفي سرعه وعجله ارتديت ملابسي وصليت الفجر وجعلت أجمع حقائبنا وأشيائنا من الغرفه استعداداً للمغادرة حتى جاء من صلاته وهو يردد أذكار الصباح فلما رآني قال باقتضاب : صباح الخير ...
رددت عليه الصباح وأنا أتفحصه ..طريقة إلقاءه للتحيه تغيرت لم يبتسم ولم يتكلم بمرح كعادته أخذ يساعدني في جمع الاشياء من الغرفه وهو صامت تماماً لا يتكلم ولا يمزح كعادته بل وأصبح يتلاشى النظر الى المكان الذي اقف فيه و كأني أجنبية عنه .. دارت بداخلي مداولات متناقضة ..خفت كثيراً من منال خفت ان تخبر هشام بالامر وصمت أدهم جعلني أزداد خوفا ورهبة من موقفه فأنا طبيعتي لا أتحمل المواجهه وخصوصاً مواجهتي بأخطائي شعرت أن حياتي غير طبيعيه وكأنها تمشى على رأسها وجعلت أسأل نفسي وما ذنب هذا الرجل في أي شيء حدث لي في الماضي هل ذنبه انه تزوجني فقط تنفست بعمق وأخذت قراري إنتظرته حتى انتهى من تبديل ملابسه وخرج من الحمام إقتربت منه ووقفت أمامه ولا اعلم من ايه خرج صوتي هل من أحبالي الصوتيه ان من مكان بعيد مهجور وانا اقول له : إحنا حياتنا كده غلط ولازم تتصلح وتبقى حياة عاديه
رفع أدهم حاجبيه وهو يقول : مش فاهم
إبتلعت ريقي وانا اقول له : لاء إنت فاهم كويس وانا مش محتاجه أفسر اكتر من كده بس لو سمحت استنى لما نرجع بيتنا علشان ابقى على راحتي
أدهم بهدوء : طيب .. لما نبقى نرجع بيتنا نبقى نتكلم
*رواية اكتشفت زوجي في الاتوبيس حصريا علي قناة حكاية في رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة*
الحلقة 23
حياء : ولما رجعتوا إتكلمتي معاه ؟
منى بحزن : لاء يا حياء واحنا راجعين في السكه مامته اتصلت وقالتلهم إن والده ضغطه ارتفع وتعبان أوي جابني عند ماما هنا وراحوا هما
حياء : ومرحتيش معاه ليه مش واجب تروحي برضه
منى : إتحايلت عليه اروح معاهم مرضيش ونمت عند ماما امبارح وكلمته الصبح علشان أطمن على والده وأقوله إني عايزة اروح اشوفه برضه مرضيش فأستأذنته إني اجيلك ووافق ..
حياء : و معرفتيش والده تعبان عنده إيه ؟
منى : سألته طبعاً قالي ان الضغط ارتفع شويه ومامته زي عادتها خافت واتصلت بيهم .. أصل مامته بتحب والده جداً وأي حاجه بتحصله بتخاف عليه أوي وتقلق وتقعد تعيط وتبقى عايزة ولادها حواليها
حياء : وهو مش عايزك تروحي ليه المفروض العكس
منى : حسيت كده إنه مش عايز أي إحتكاك بيني وبين منال اليومين دول وخصوصاً وهشام موجود ،.قوليلي بقى لما رجعتي من العمرة مكلمتنيش على طول ليه
حياء: يا ستي أنا روحت أنا وماما لمامتك أديها مصحف المدينة اللي كانت موصيانا عليه قالتلي إنك في مرسي مطروح .. قولت بلاش اقطع عليكم شهر العسل
منى : عسل؟ طيب
حياء : يا سلام بتكلمي كده كأن الراجل هو اللي غلطان يعني ولا ايه
منى : مبقتش عارفه مين فينا اللي غلطان انا اللي وافقت اتجوز واحد مبحبوش ولا هو اللي كان حاسس من الاول إني مش بحبه وبرضه كمل الجوازه
حياء : ده على أساس انك لسه محبتيهوش
منى : مش عارفه ساعات بحس إني مبسوطه معاه وساعات بحس إنه غريب عليا وساعات بحس إنه ..مش هو اللي كان في خيالي..فاهماني
حياء بنفاذ صبر : وكان ايه اللي في خيالك بقى ان شاء الله
منى : يعني ..كان نفسي جوزي ده يبقى في بينا قصة حب قبل الجواز وبعدين يجي يتقدم ونتخطب ونخرج مع بعض و يبعتلي رسايل وورد ويبقى في بينا حكايه كده مولعه تنتهي بالجواز
حياء : برافو عليكي ... قوليلي بقى الجملة الاخيرة دي تاني
منى : يعني ايه برافو عليا
حياء : يا ستي قوليلي اخر جمله تاني هتخسري ايه
منى : يبقى بينا قصة حب مولعة تنتهي بالجواز
حياء : مش بقولك برافو عليكي إنتي كده جبتي من الاخر .. قصة حب تنتهي بالجواز .. هي فعلا بتنتهي بالجواز وبعد شهر العسل بتدوري على قصة الحب المولعة مش بتلاقيها لانها زي ما قولتي انتهت بالجواز ده إذا رضي يجوز بعد قصة الحب المولعة اللي بتقولي عليها
منى بعصبيه : قصدك ايه..قصدك ان سامح مرضيش يتجوزني علشان خرجت معاه مش كده
حياء : و حتى لو كان أتجوزك عمره ما كان هينسى انك خرجتي معاه و لا إنتي كنتي هتنسي إنك عصيتي ربنا بسببه ودايماً الحب ده كان هيبقى تعب ليكي ولـ ضميرك و تقعدي تقولي ياريتني مكنت عملت كده
منى : ياسلام عاوزه تفهميني ان مفيش ولا واحده حبت واحد وأتجوزوا وبقوا سعده مع بعض وخلفوا عيال وفضلوا يحبوا بعض على طول
حياء : منكرش طبعاً اكيد في بس في إيه بالظبط هو ده المهم
منى: مش فاهمه
حياء : أقولك ...يعني اكيد في .. إننا نشوف واحدة نعرفها بتحب واحد وبعدين اتقدملها وخاطبها واتجوزها و أكيد برضه شوفنا او سمعنا عن واحد كان في بينه وبين واحده قصة حب وبعدين اتجوزوا وخلفوا زي ما بقولك كده بنشوف ...عارفه يعني ايه بنشوف؟
منى : يعني ايه
حياء : يعني بنشوف تصرفاتهم قدامنا وبنسمع بودننا حكايتهم لكن يترى بنحس بمشاعرهم بعد الجواز......أكيد لاء مش ممكن مثلاً نشوف بعنينا واحده بعد ما إلتزمت مثلاً واقفه بين إيدين ربنا في وقت السحر وهي بتبكي في السجود وبتقول يارب اغفرلي علاقتي بيه قبل الجواز ومش ممكن نشوف واحد حصلتله نفس الحكاية بيطلع صدقه بينه وبين ربنا بنية ان ربنا يغفرله علاقته بزوجته قبل الجواز ومش ممكن نشوفه وهو رايح يسأل شيخ في السر عن العلاقه ديه وبيقوله انا تبت يا شيخ ومش عارف ربنا قبلني ولا لاء وكل ما يشوف مراته يبصلها على انها الذنب اللي في حياته واللي بيفوق من اللي هو فيه وبيعرف طريق ربنا قبل الجواز أول حاجه بيعملها انه بيسيب البنت اللي بيحبها في سبيل ان ربنا يغفرله مهما كان بيحبها لكن بقى لو محدش فيهم التزم أو تاب يبقى خسروا هما الإتنين كتير أوي ويبقى مش هما دول اللي بتكلم عليهم
ولا ينفع نجيب سيرتهم أصلاً لأنهم بعيد أوي
منى : يعني هو ده السبب اللي خلى سامح يسيبني..ويجي يتقدملك
حياء : أنا قولتلك أنا مش بتكلم على حد بعينه أنا بتكلم بصفه عامه سيبك من سامح ده خالص الله أعلم هو تاب ولا لاء لكن لو عاوزه تجيبي سيرة حد من القديم يبقى هاتي سيرة سماح وشوفي الحب عمل فيها ايه في الاخر وبلاش تدخلي سامح في كل كلامنا بالشكل ده
منى : أنا مبدخلوش لأنه مخرجش من دماغي اصلاً مش قادره انسى أنه أول واحد يقولي كلمه حلوه .. كل ما أدهم يقولي كلمه حلوه شبه كلامه أفتكره واشوف صورته وهو بيقولها مش عارفه ابعده عني
حياء : كل ما تفتكري كلامه الحلو إفتكري برضه أنه كان بيقوله بالكدب مش من قلبه ولا كان هو كلام ليكي مخصوص ده كان بيقوله لأي واحده لكن جوزك بيقولك إنتي وبيحبك انتي ومن اللي قولتيه عنه .. الراجل ده ذهب في الايام السوده اللي احنا فيها وكلنا بنسمع عن الرجاله اللي بتطلق بعد كام يوم جواز ويقول فيها اللي اعدائها ميفكروش يقولوه لكن إنتي جوزك مستحمل زي الجبل رغم إنه بني ادم وعنده مشاعر وعاوز يكون أسرة اومال هو متجوز ليه وبيحبك كمان فوق كل حاجه انا مش عارفه إنتي عنيكي مش شايفاه ليه
منى : شايفاه بس مش قادره أحسه
حياء : عارفه ليه علشان انتي لسه متوبتيش يا منى . لسه مقربتيش من ربنا .. لسه محستيش إن علاقتك بسامح ذنب متعلق في رقبتك لو موتي هتتحاسبي عليه .. هتيجي يوم القيامه رافعه يافطه مكتوب عليها انا عصيت ربي وخنت أهلي وكدبت على نفسي .. توبي من الحب ده وإنتي تشوفي حب جوزك .. إنتي يا منى زيك زي اللى بيحب يسمع أغانى وبعد ما يعرف انها حرام يحاول يسيبها ويروح علشان يحفظ قرآن يلاقي نفسه مش عارف يحفظ ومش حابب ولا فاهم كلام ربنا عارفه ليه لأنه من جواه لسه بيحب الأغاني لو سمع اغنيه كان بيحبها هيتمايل ويغني معاها قلبه لسه متعلق بالذنب نضفي قلبك من حب الحرام هتلاقي نفسك بتحبي الحلال "الحقيقه دي كانت أول مره أسمع كلام حياء من غير ما اكون باخدها على اد عقلها بس برضه الموضوع مش سهل حاسه أدهم ابتدى يتغير من ناحيتي "
حياء : منى تليفونك بيرن انتي سرحانه ولا ايه
منى : ها ....الو
أدهم : أيوة يا منى إجهزي علشان هعدي عليكي كمان شويه بس بسرعه علشان انا تعبان وعاوز انام
منى : طيب والدك عامل ايه دلوقتي
أدهم : الحمد لله بقى كويس يلا سلام......اه نسيت أقولك انا معايا هيام بنت عمي معلش هنستضفها ليلة واحدة وهتمشي بكرة
منى : نعم وبنت عمك والدتك متبيتهاش عندها ليه
أدهم : معلش يا منى أصلها متخانقه مع جوزها وطالبه الطلاق وهو اكيد هيجيلها عند ماما علشان كده قولت ابعدها شويه علشان ميحصلش مشكلة "وكمان هتبات عندنا ده أنا عمري ما شوفتها وبعدين مش وقتها خالص ،،إتعرفت على هيام في سيارة أدهم كانت تجلس في المقعد الخلفي وبجوارها بنوته لم تتعدى سن السابعه وتحمل بين يديها طفل رضيع جلست في مقعدي بجوار أدهم وهو يقول لها : منى زوجتي
هيام منتقبه لذلك لم أتعرف على ملامحها ولكن يظهر من صوتها أنها لم تتعدى الثلاثين من عمرها تكلمت برقه وهدوء يشوبه بعض الحزن وهي تقول : أهلاً يا منى كان نفسي اشوفك من زمان وأجي فرحك بس معلش كنت لسه والده ساعة فرحك مبقاليش أسبوع
منى : ولا يهمك المهم إنى شوفتك واتعرفت بيكي .. كنا فى صمت ونحن فى طريقنا الى المنزل كان من الواضح على هيام الحزن وعلى أدهم القلق والهم .. حتى قطع هذا الصمت صوت رنين هاتف أدهم ..نظر سريعاً إلى أسم المتصل وقال لهيام : ده جوزك
هيام بعصبية : متردش
أدهم : مردش إزاي بس ..خلي الباب موارب يا هيام مش عاوزين نقفل خالص كده
أجاب على المتصل : السلام عليكم ... وإنتهت المكالمه بدعوة أدهم لزوج هيام عندنا في البيت لحل المشكلة وعندما أنهى الاتصال غضبت هيام وقالت له: أومال انا جايه معاك ليه يا أدهم انا مش عاوزه أقابله ولا أشوفه
أدهم : ومين قالك إنك هتشوفيه أنا جايبه علشان أقعد اتكلم معاه على رواقه مش علشان تكلمي معاه وبعدين بطلي تقولي الكلام ده في ناس هنا واخدين بالهم ومركزين (كان يقصد ابنتها)
بمجرد ان دخلنا البيت وجلسنا قامت هيام برفع النقاب عن وجهها كانت ذات ملامح هادئه وجميلة تعجبت جداً من هذا التصرف وإندهشت أكثر عندما وجدت أدهم ينظر اليها وهو يتحدث معها أدهم بهدوء : بصي يا هيام لو سمحتي لما جوزك يجي متخرجيش من جوه خالص انا عاوز اتكلم معاه راجل لراجل مفهوم
هيام باستسلام : مفهوم .. انا آسفه أوي يا أدهم تعبتك معايا كل مرة تحصل مشكله بتتصدرلي فيها
أدهم معاتباً : عيب الكلام ده والله هو إنتي متعرفيش غلاوتك عندي ولا ايه ده انا اللي مربيكي
هيام بابتسامه : مربيني ازاي ده كل الفرق اللي بينا سنه واحده ولا نسيت
أدهم : اللي نسيته فعلاً هي لماضتك .. لا أعلم لماذا شعرت بالضيق كيف يمازحها هكذا كأنها أخته او زوجته
أدهم: منىىىىى ...روحتي فين يا بنتي
منى : هه بتقول حاجه
أدهم بابتسامه : لا أبداً مبقولش ....يلا وري هيام أوضتها (هي بقت اوضتها .....طيب) أدخلتها الى غرفة الضيوف ورحبت بها مره اخرى وتركتها لتبديل ملابسها خرجت وجدت أدهم يحمل إبنتها ويلاعبها ويقذفها عالياً والبنت تضحك بشدة وقفت أشاهده وهو مندمج مع الصغيره ويضحك كالاطفال وكأنه طفل وحيد وجد طفلاً آخر يلعب معه مسح على شعرها وقال بطفوليه : ها تيجي ننزل نجيب شوكلاته ولا عصير ولا شيبسي ولا اقولك احنا ننزل نجيب السوبر ماركت ونبقى ننقي براحتنا .. أخذها وخرج لم اتحرك من مكاني لا اعلم لماذا أحببت شخصية الأب التي ظهرت في أدهم مع هذه الصغيرة وتمنيت بداخلي لو كان أدهم أبي بدلاً من ان يكون زوجي وبدون تفكير .. و جدتني أتصل به وأقول له : أدهم ممكن تجبلي معاك ايس كريم
بمجرد ان فتح الباب ودخل وفي يده الصغيرة واليد الاخرى بها شنطه مملوءه بالحلويات أسرعت نحوه بطفوله وقلت له : جبتلي الايس كريس
نظر لي بابتسامه عذبه وأخرج شنطه أخرى صغيرة بها انواع كثيره من المثلجات .. التي أحبها أخذتها منه بلهفه وجلسنا انا وهو والصغيرة نأكلها وهو يقول لها : لا يا ستي انا بحب المنجه إنتي كده بتضحكي عليا وبعدين فين الشفاطه بتاعتي .. كنت أجلس على مقعد منفصل وهو يجلس على الاريكة بجوار الصغيرة وبحركه تلقائيه قمت من مكاني وجلست بجواره على الاريكه وقلت له: أدهم ممكن تفتحلي دي مش عارفه افتحها
نظر لى نظر عذبه اخرى ولكنها إمتزجت بالحنان وقال بمشاكسه : كده ببلاش ...لا لو فتحتها لك أخد حته موافقه ولا لاء
منى : موافقه ..بس حته صغيرة
جلسنا نتضاحك كأننا أطفال ونأكل الحلويات الملونه حتى خرجت علينا هيام وهي تقول : كده برضه يا أدهم جبتلها كل ده عاوز تبوظلي سنانها
أدهم بمرح : إنتي هتستعبطي هي فين سنانها اصلاً .. عجبت جدا لجرأتها تخرج هكذا بشعرها وملابس البيت "ايه ده نقاب ايه ده اللي لابساه" والاستاذ اللي عملى ملتزم إزاي يقعد يبصلها وهي كده ويضحك معاها كمان اومال قيام ايه اللي بيصليه ولحية ايه دي اللي بيربيها .. إنفعلت جداً وحاولت ان لا أظهر علامات الضيق على وجهي قمت من مكاني لادخل غرفتي ولكن الدنيا دارت بي وشعرت بخفقان شديد ولكني لم افقد وعي الحمد لله حملني أدهم الى غرفتي في سرعة ووضعني ببطء على فراشي : مالك يا حبيبتي أجيبلك دكتور
منى : لالا انا كويسه أظاهر بس حكاية السكر دي رجعتلي تاني سمعت صوت هيام من خلفه تقول : سكر ايه وبتاع ايه تلاقيكي حامل مبروك
أدهم بأحراج : إيه يا هيام هو احنا لحقنا ده إحنا لسه متجوزين
هيام بثقه : طب هتشوف وليا الحلاوة
قالت منى بضيق : لو سمحت يا أدهم انا مرهقه وعاوزه ارتاح شويه
أعتدل أدهم واقفاً وهو يقول لها : يلا يا هيام هاتي بنتك وتعالى بره خلينا نسيبها ترتاح شويه "كمان هيقعدوا لوحدهم ...ناديت عليه على الفور : أدهم لو سمحت استنى عاوزاك في حاجه مهمه خرجت هيام وإبنتها وتركته وجلست على فراشي ونظرت له بحده وقلت : حلو أوي الالتزام اللي انتوا فيه ده هي تقلع النقاب والحجاب قدامك وانت تقعد تهزر معاها وتبصلها
أدهم بهدوء : طب وفيها ايه
منى بعصبية : وفيها ايه إزاي ...إزاي تقعد تهزر مع بنت عمك بالطريقه دي وتبصلها كده
بدت على أدهم ملامح عبثيه وهو يقول ببرود : مش فاهمك يا منى وايه المشكله؟
بدأت أفقد أعصابي : إنت هتستعبط ولا إيه
رفع حاجبيه وهو يشير إلى فمي أن أصمت وهو يقول باستفزاز : ششششش وطي صوتك
منى : مش هوطي صوتى انت خايف من صوتي يعلى ومش خايف من ربنا
أدهم إزدادت ملامحه عبثاً : ليه بس هو انا بعمل حاجه غلط
منى بغيظ : ماشي انا كمان بقى اقعد مع أي واحد قريبي واهزر معاه ايه رايك
أدهم وهو يشير إلى رقبته : أدبحك
منى بحنق : والله، وإشمعنى بقى مش بتقول وفيها ايه
قال أدهم بهدوء وبطء : علشان هيام أختي في الرضاعه وأطلق ضحكاته العبثيه وأقترب وقال بشغف: أحبك وإنت غيران .. أحمرّ وجهي بشدة شعرت انه تعمد إستفزازي وعدم إخباري ان هيام اخته من الرضاعه قمت من فراشي وانا اقول ببرود مصطنع : مين اللي غيران ..انا بس اضايقت علشان دي منتقبه يعني
أدهم بطريقته المستفزة : اه اه منا عارف ثم إقترب أكثر ولف ذراعيه حول خصري من الخلف وهمس في أذني : هو إنتي كنتي بتقولي إيه وإحنا بنلم الشنط في مرسي مطروح وانا قولتلك لما نرجع بيتنا نتكلم؟
*رواية اكتشفت زوجي في الاتوبيس حصريا علي قناة حكاية في رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة*
الحلقة 24
أقشعر جسدي لأنفاسه الحاره وهي تتجول على رقبتي ونحري وإذا بصوت جرس الباب يعقبه طرقات على غرفتنا مختلط بصوت هند أبنة هيام : عمو أدهم عمو أدهم
أرسل تنهيده حارة طويلة وهو يقول : أيوة يا هند
هند : ماما بتقولك بابا جه برة تعالي بسرعة
أدهم وهو يتركني ويركل الفراغ : أوووف هو ده وقته .. لم ألتفت ولكني لمحت حركاته المترددة ثم أمسك بمقبض الباب وكاد أن يخلعه وهو يفتح الباب بعصبيه شديده وخرج ،، خرجت خلفه وقفت خلف الستار" نفسي اشوفه مره وهو بيتخانق يا ناس"
أدهم بإنفعال : ايه يا عم عادل ايه اللي جابك دلوقتي
عادل : إيه يا شيخ مش إنت اللي قولتلي تعالى عاوز اتكلم معاك
أدهم بعصبيه : قولتلك مية مرة أنا مش شيخ أنا زي زيك هو أي حد يتقال عليه شيخ ولا إيه
عادل مكرراً : خلاص يا شيخ
أدهم : يووه
عادل : يلا بقى ناديلي مراتي خالينا نمشي
أدهم : شوف إنت لو كنت جيت في وقت تاني يمكن كنت أدتهالك بسهوله لكن بعملتك دي هعذبك عليها
عادل : إيه يا عم أدهم هو أنا عملت حاجه ..اوعى تكون قالتلك عليا حاجة وحشة
عاد أدهم في لحظة إلى طبيعته مرة أخرى وقال بهدوء : شوف يا عادل المشاكل اللي بينكم دي مالهاش آخر انا عارف خصوصاً و إنتوا بتدخلوا بيتكوا رجاله وستات
عادل : انا؟ والله ما بدخل حد ده حتى صحابي بقابلهم على القهوة حتى أسألها
أدهم : أومال المصارعه والأفلام والمسلسلات دي إيه مش رجاله بتدخلها البيت وتخلي مراتك تقعد تتفرج عليهم
عادل : و فيها ايه
أدهم : يعني إنت لو نزلت من بيتك لقيت واحد واقف في الشارع عريان ومراتك نازلة وراك هتعمل ايه
عادل : مش هخليها تشوفه طبعاً وهخلي العيال تجري وراه في الشارع ايه العبيط ده
أدهم : اشمعنى بقى هي المصارعه اللي انت مدمنها دي مش رجاله عريانة بتقعد تتفرج عليها ومراتك بتشوفهم معاك والأفلام الأجنبي اللي ماليه الجهاز عندك مش فيها رجاله
عادل : و إيه دخل ده في المشاكل اللي بينا بس يا عم ادهم
أدهم : دخلهم كبير طبعاً هو إنت فاكر يعني إن مراتك تقعد تشوف راجل كل شغلته في الدنيا انه يربي عضلاته والمخرج يطلعه في الفيلم انه خارق ومحدش يقدر عليه ولا واحد تاني شكله مش عارف ايه..تفتكر هتبقى راضيه عنك ولا هتعمل مقارنه سريعه انت الخسران فيها طبعاً تفتكر بقى هتبلعلك الزلط ولا هتتمنالك الغلط
خرجت هيام اللي كانت واقفة على الضفة التانية من حدود الستارة وهي بتقول :قوله يا أدهم قوله علشان يتعظ
أدهم : يا سلام ده أساس إن حضرتك ما بتدخليش ستات من نفس الصنف في بيتك إنتي كمان ولا ايه
هيام بإندفاع : كل الستات بتتفرج على المسلسلات دي
أدهم : وكل رجالتهم مش راضيين عنهم ..ومش بيعيد يبوصلها وبعدين يبص لمراته بقرف
هيام : نعم ..قرف إيه ده انا مهتميه بنفسي وزي القمر وأسأله
أدهم : مهما كنتي مهتميه بنفسك ولا زي القمر ..الممثلات دول كل شغلتهم وشهم وجسمهم مفيش واحدة حملت و ولدت مرتين تلاته ورضعت فاهماني طبعاً
هيام : يعني هتطلعني أنا اللي غلطانه مش كده..علشان بتفرج على شوية مسلسلات
أدهم : إسمعوا يا جماعة إنتوا بتحبوا بعض و أنا عارف كده كويس بس الغريب إن المشاكل بينكم مبتنتهيش أبداً وعلى أتفه الاسباب محدش سأل نفسه ليه .. علشان المعاصي اللي انتوا ماليين بيها بيتكم والستات والرجالة اللي بتفرجوا بعض عليها والمناظر الخليعه اللي بتخلوا بنتكوا تشوفها ولسه الولد الصغير ده الله اعلم هتخلوه يتربي على إيه هو كمان .. ده النبي عليه الصلاة والسلام قال (كلكم راعي وكلكم مسؤل عن رعيته) يعني ربنا هيسألكوا كنتوا بتخلوا عيالكوا يشوفوا ايه، انت يا عادل كنت بتخلي مراتك تشوف إيه و إنتي يا هيام رغم انك منتقبه كنتي بتخلي جوزك وعيالك يشوفوا ايه .. أنا مستغرب والله إنتي تغطي وشك وتجيبي ستات غريبة عريانه لجوزك يتفرج عليهم
يابنت الناس زي ما سترتي نفسك استري عيون جوزك عنهم والله ساعتها هترضوا على بعض وكل واحد هيملي عين التاني
عادل : أهو انت كده يا ادهم كل حاجه توديها لبند الحرام والحلال شوفت بقى انا بقولك يا شيخ ليه .. بس أختك بتغلط جامد برضه والله بمنع نفسي اني أمد أيدي عليها
أدهم بمزاح : آه ابقى وريني كده ...علشان اجي اقطعلك ايدك وأقطعلها لسانها وأخاليكوا معوقين إنتوا الإتنين
هيام : كده يا أدهم تقطعلي لساني ..انا هسامحك بس علشان عارفه إنك بتهزر
أدهم : طب اعمل ايه ؟ مقبلش حد يمد إيدو على أختي و في نفس الوقت محبش أختي تطول لسانها على جوزها .. مفيش بقى غير إنكوا تاخدوا بعض بالحضن دلوقتي وتروحوا بيتكوا بالسلامة ورانا أشغال...يلا كل واحد يروح يلعب قدام بيته
عادل : شوفتي بقى يلا روحي يا روحي هاتي شنطتك والعيال وخالينا نروح بيتنا ربنا يهديكي
هيام بدلال : لما تعتذرلي الأول
عادل : حقك عليا يا ست الكل .. حقيقي أدهم كبر أوي في نظري حبيته وهو في دور الاب وحبيته أكتر وهو في دور الأخ وأتمنيت إنه يكون أخويا كمان مش أبويا بس جات هيام خرجتني من افكاري وطلبت مني أساعدها دخلت معاها أوضتها أساعدها حملت طفلها الرضيع .. كان بيبكي وهي كانت بتلم حاجتها
منى: قوليلي يا هيام إنتي بتحبي جوزك
هيام : آه والله بحبه ميغركيش المشاكل اللي بينا
منى : هو إنتي لبستي النقاب ليه
هيام : والله يا منى أدهم حببني فيه وحسيت كده ان قلبي منشرح جبته ولبسته على طول
منى : يعني إنتي لبستيه علشان خاطر أدهم بس هو ده مش غلط؟
هيام : بصراحة أدهم قالي كده برضه بس انا والله بحب النقاب وحبيته أكترلما عرفت ان أمهات المؤمنين كانوا منتقبات فحبيت يعني اقلدهم وساعتها أدهم قالي ان النبي قال "من أحب قوم حُشر معهم "
منى : بس إنتي يعني بتتفرجي على التلفزيون
هيام : والله يا منى أنا نفسي أبطله خالص انا بس علشان إتعودت عليه من صغري بقى حاجه في دمي لكن والله بعد كلام أدهم دلوقتي خلاص نويت والنيه لله انتي هبطله خالص حتى علشان ولادي ربنا ميسألنيش عليهم ياما أدهم قالي مش هتعرفي تحفظي قرآن طول ما إنتي حافظه المسلسلات والافلام وكان بيقولي شعر كده بتاع الامام ابو حنيفه باين .. "إسمه الامام الشافعي يا جهلة" إلتفتنا على صوت أدهم وهو يقف عند باب الغرفه فأكمل وقال: شكوت الى وكيع سوء حفظي ...فأرشدني الى ترك المعاصي وقال ان العلم نور.....ونور الله لا يؤتى لعاصي
هيام بفرحه : أيوااااا هو ده
أدهم وهو يداعبها : هقول إيه طول عمرك من العامه والدهماء
ضحكوا هما الاثنين وسمعنا صوت عادل من الخارج : يلا بقى هنتأخر الدنيا هتظلم علينا كده
بدون مقدمات قلت لأدهم : أدهم انا عاوزه البس النقاب
لقيت هيام انقضت عليا بالقبلات : بجد يا منى مبروك مبروك مبروك
نظر لي أدهم مندهشا : إيه اللي طلعها في مخك
منى : مش عارفه بس انا زي هيام بحب امهات المؤمنين وعاوزه ربنا يحشرني معاهم
قال وكأنه بيمحتني : ما إنتي ممكن تحبيهم برضه من غير ما تلبسي زيهم
منى : لاء اللي بيحب حد بيقلده في كل حاجه وانا عاوزه يبقى حبي كامل مفيهوش نقص..
هيام بعفويه : صح يا منى ده انا زمان لما كنت احب ممثله اوي كنت اروح اعمل شعري زيها وأصبغه نفس اللون وكمان كنت بلاقي نفسي بقلدها في طريقة كلامها ومشيتها وحركاتها
منى : بجد يا أدهم عاوزه ألبسه النهارده علشان خاطري
أدهم بنظرة ذات معنى : النهارده النهارده يعني طب ما تخليها بكره
هيام : ليه خير البر عاجله تعالوا معانا وهاتهولها من أي حته وارجعوا إنتوا
أدهم مشاكساً : بس كده هنتأخر اوي
منى : هنتأخر على ايه؟
نظر لهيام ثم نظر لي وقال مكرراً : هنتأخر يا حبيبتي
هيام : يلا بقى فرحني بيها روحي إلبسي يا منى يلا
وأخدت مني الطفل وأديته لأدهم : خد خاليه معاك .. جريت على غرفتي ولبست بسرعه ..وانا خارجه في الممر الذي يفصل بين غرف النوم والجزء الخارجي من الشقه ...
أشار أدهم لي : فتوقفت في مكاني حتى اقترب مني وقال : طالما نويتي تلبسي النقاب متخرجيش كده قدام عادل انا هروح معاهم أجيبه وارجع على طول اتفقنا ؟
وافقته بإبتسامة فاستدار ليذهب ثم عاد مرة أخرى وقال : مش هتأخر ها..مش هتأخرر .. إغتسلت وبدلت ملابسي وانتظرته وأنا في قمت السعاده لا أعلم لماذا كل هذه السعاده لمجرد إني سأرتدي النقاب لأني لم أكن أعلم قيمته الحقيقة في هذ الوقت وأخيراً عاد ومعه لفتين الأولى بها النقاب والإسدال والثانيه الصغيرة بها الآيس كريم الذي أحبه قبلني على وجنتي وهو يعطيني إياها ويقول : أنا دلوقتي حبيتك أكتر وأكتر
إبتسمت وشرعت في لبس الإسدال والنقاب وكان يساعدني ونحن نتضاحك بشدة كالأطفال ولكني ابعدته عني وقلت : غمض عنيك هلبسه وبعدين فتح
غمض عين واحده مثل الطفل وقال : أهو انا مش شايف حاجه خالص
منى : غمض بقى يلا
وبعد ان اطمئننت انه أغمضهما بالكامل أنتهيت من ارتدائه وقلت : فتح
أطلق صفيراً عالياً وقال : الله الله ايه الجمال ده
منى : ها شايف حاجه؟
إقترب مني وأمسك برأسي وطبع قبلة عليها وهو يقول : شايف ملكة قررت إنها تخبي نفسها لجوزها بس ، محدش يشوفها غيره .. شايف لؤلؤة في محار شايف ماسة في قطعة قطيفة شايف حبي بقى أنهار
منى بسعادة : انت هتقول شعر ولا ايه
أدهم : و مقولش ليه هو أنا لسه قلت حاجه .. ثم وضع يديه في ملابسه وأخرج شيء ما لم اكن أذكر إسمه ولكني أعرفه
أدهم : خدي بقى ده أستعمليه علشان أعرف أقولك شعر بجد
منى : مش ده اللي بيعملوا بيه سنانهم
أدهم بحنان : ده يا حبيبتي اسمه السواك أو الاراك ده سنه ..النبي عليه الصلاة والسلام قال عنه (مطهرة للفم مرضاة للرب) يلا بقى استعمليه دلوقتي
منى : دلوقتي ..لازم ؟
أدهم : اه دلوقتي انا مجهزهولك على الاستعمال على طول يلابقى
منى : مالك مستعجل كده
أدهم : يلا بس .. علمني أدهم كيف استعمله وقمت بالتسوك فعلا عجبني حلو أوي أحسن من فرشة السنان والمعجون
وفجأة وجدته ينظر لي بحب ويقول:
حظيت يا عود الاراك بثغرها .. ما خفت مني يا أراك أراكا
لو كان غيرك يا سواك قتلته ...ما نال منها يا سواك سواكا
ضحكت وقلت : ايه ده شعر؟
أدهم : اه بس مش تأليفي ده يا ستي كان مره سيدنا على رضي الله عنه دخل البيت عند السيده فاطمه رضي الله عنها .. شافها ماسكه السواك وبتتسوك طبعا بقى انتي عارفه ملكة الشعر عن العرب تبتقى جاهزة دايما راح قالها الابيات دي ها إيه رأيك؟
منى : ياه كان بيحبها أوي كده
أدهم : طبعاً يا بنتي الصحابة زي ما بنتعلم منهم السنة النبوية بنتعلم منهم الحب برضه
منى : آه علشان كده كنت عاوزني استعمله بسرعه دلوقتي صح؟
أدهم : آه اصل بصراحه من ساعة ما قرأت الحكايه دي من زمان وأنا نفسي اعمل كده مع زوجتي
منى : تصدق يا أدهم أنا مكنتش فاكراك كده أبداً
أدهم بغرور مصطنع : لا يا بنتي ده أنا رومانسي بس ميبانش عليا أعمل إيه بقى متواضع طول عمري.....يلا بقى غيري علشان ناكل الآيس كريم قبل ما يسيح ده اذا مكنش ساح فعلاً
منى : لا مش هغير عاوزه افضل لابساه شويه هاكل كده
أدهم وهو يوميء برأسه بحركة مسرحية : براحتك يا برنسيسة .. أكلناه بسرعه وبشكل فكاهي جداً .. طبعا لانه كان خلاص ساح جداً ثم فتح أدهم دولاب ملابسي الخاص وأخرج منه فستان الزفاف وقال وقد لمعت عيناه : ممكن تلبسي ده ؟
إندهشت جداً : ألبس فستان الفرح ليه؟
قال أدهم بنبرة جمعت بين الشوق والحنان : نفسي أشوفه عليكي تاني ..أصلي اول مرة مشوفتوش كويس ترددت وأنا انظر الى الفستان ثم انظر اليه فأقترب مني وقال : أنا كمان هلبس بدلة الفرح علشان النهارده نبدأ حياتنا من أول وجديد كأننا لسه متجوزين النهارده ها ايه رأيك؟
منى بتلعثم: و إشمعنى دلوقتي يعني ايه اللي خلاك ترجع في كلامك.
أدهم : أنا مرجعتش في كلامي أنا قولتلك أنا مش هلمسك إلا لما تحبيني و أنا متأكد دلوقتي إنك بتحبيني لا أعلم لماذا إرتجف قلبي في هذه اللحظه وكأنني أريد ان أقول له أنا بحبك كأب وأخ مش كزوج ولكني سكت ولم أتكلم لم أحب ان أجرح مشاعره النبيله بالأضافة إلى أني كنت قد أعتدت عليه وقد زالت الرهبه تجاهه .. إقترب مني أكثر وقال هامساً : نفسي أسمعها منك
منى بتوتر: هي إيه
أدهم : نفسي تقوليلي بحبك بس من قلبك .. إحترت أكثر وأحمر وجهي وكدت أن أقولها من أجل هذا الرجل الطيب الكريم ولكن إنتزعني من حيرتي صوت رنين هاتفه، تركني وإلتقطه بسرعه لأنها كانت النغمة المخصصة لوالدته وسمعته يستمع لها ثم يقول في سرعه : حاضر يا أمي حاضر أنا جاي حالاً بس متكلميش منال في وقت زي ده لحسن تتخض ولا حاجه إستني لما آجي
منى : في إيه يا أدهم
أدهم وهو يبحث عن المفاتيح : بابا تعب تاني وأمي عاوزاني أروح دلوقتي
وأكمل وهو يلتقط المفاتيح : معلش يا منى هسيبك لوحدك دلوقتي بصي متقلقيش ان شاء الله مسافة السكه مش هتأخر
منى : طب ما أنت عارف إن مامتك بتقلق بزياده وممكن يكون الضغط برده وبعدين يبقى كويس زي المره اللي فاتت
أدهم : معلش يا منى إنتي أصلك متعرفيش ماما دي لو فضلت لوحدها كده وبابا تعبان مكن يحصلها حاجه من القلق .. مقدرش مروحش معلش
منى : طب هاجي معاك
أدهم : يا منى هتخرجي دلوقتي ليه بس بقولك مسافه السكه
منى بتصميم : لا مش هسيبك تخرج دلوقتي الدنيا ليل وهخاف اقعد لوحدي لله يخاليك خدني معاك ..نروح سوا ونرجع سوا
أدهم : يا منى لسه هستناكي لما تجهزي
منى بسرعه : ما أنا لابسه اهو يدوب أنزل النقاب وخلاص
أدهم بإستسلام : طب يلا بسرعة .. نزلنا سوا ووصلنا لمكان السيارة وصعدنا إليها في سرعة وأخذ يدير المحرك ولكن المحرك لم يستجب له كرر المحاولة مرات ومرات ولكن المحرك عزم على عدم الاستجابه نظرت له وقلت : في إيه، إيه اللي حصلها
أدهم وهو يحاول : مش عارف ما أنا لسه جاي بيها عادي وكانت كويسة
منى : يعني أنا وشي وحش عليك
أدهم : لا يا حبيبتي متقوليش كده ده إنتي نورتي حياتي من ساعة ما شوفتك
منى : طب وبعدين هنعمل ايه
أدهم بتفكير : إحنا في وقت متأخر تعالي نروح موقف العربيات يمكن نلاقي حاجه دلوقتي ...
منى : ليه هو احنا ممكن منلاقيش
أدهم وهو يمسك بيدي لأمشي بجواره : إنتي متعرفيش إن العربيات هنا بمواعيد ولا إيه متنسيش إحنا في مدينه جديدة وهنا اللي معندوش عربيه بيتبهدل يارب نلاقي حاجه في الوقت المتاخر ده
منى : هو بعيد
أدهم : لا شوية كده قدام .. سرنا في الطريق وكنت أول مره من يوم زواجي أمشي في هذا المكان "يا ده أنا كنت قربت انسى ان سامح ساكن هنا ورأيت المنحنى الذي يؤدي الى بيته تذكرت الايام الخوالي وكأنها شريط سينما يمر أمام عيني واشاهده لقطة لقطة تذكرت كلماته ونظراته والذي زاد حنيني أنني تذكرت أنه هو الذي أنقذني من بين يدي سماح"
منى : يووه وبعدين بقى
سمعت أدهم يقولها وهو منفعل جداً منى : إيه يا أدهم في إيه
أدهم : في إيه هو انتي مكنتيش معايا ولا إيه
منى : لا معلش مخدتش بالي
أدهم : العربيات كلها طلعت من نص ساعه ومفيش غير أتوبيس واحد
منى : طب وفيها إيه أي حاجه توصلنا للطريق ونبقى ننزل ناخد تاكسي
أدهم : كده هنتأخر أوي
منى : معلش كده كده هنبات هناك ، مش هنعرف نرجع تاني النهارده
*رواية اكتشفت زوجي في الاتوبيس حصريا علي قناة حكاية في رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة*
الحلقة 25
و صعدنا إلى الاتوبيس .... أشار لي أدهم الى مقعد زوجي ذهبت إليه على الفور و جلست بجانب النافذة و هو جلس بجواري وسمعته يسأل عن ميعاد تحرك الاتوبيس فقال له الناس : السواق قال هينزل يشرب شاي وزمانه جاي أدهم مال علي أذني وقال معتذراً : أنا آسف يا منى معلش بس الظروف
قلت مندهشه : بتتأسف ليه
أدهم بحرج :يعني نزلتك من بيتك متأخر وركبتك أتوبيس معلش بس الظروف جات كده
منى بمزاح : في ايه يا أدهم الناس كلها بتركبه ولا أنا يعني على راسي ريشه وبعدين المره اللي فاتت سبتك تروح لوحدك عيب بقى مروحش النهارده كمان ولكن فجأة وأنا أتحدث إليه رأيت أمرأة تصعد إلى الاتوبيس ويظهر على عينيها أثر البكاء وعلى وجهها الكآبه ملامحها لفتاة أعرفها جيداً لم يطرأ عليها سوى الحجاب الصغير الذي تلفه على شعرها وصعد خلفها..... يااااربي ..سامح !! "معقول سامح وياسمين" !!! .. وضعت يدي على وجهي وكأنني أتأكد من النقاب خفت أن يعرفني الحمد لله أنني أرتديته جلسا أمامنا مباشرة وسمعته يتكلم وهو يحاول أن يخفض من صوته ولكنه لا يستطيع كان عصبي جداً وكان يتكلم وهو يلتفت اليها بحركات عصبية : بقى كده يا ياسمين بتعصي أوامري وقدام أبوكي وأمك كمان
بدأت ياسمين بالبكاء وهي تقول : كفاية يا سامح حرام عليك إنت مسود عيشتي من ساعة ما نزلنا من هناك كفايه بقى
سامح بتهديد : كفايه ؟... هو إنتي لسه شوفتي حاجه..علشان تحرمي بعد كده تناقشيني وتقوليلي لاء..إنتي باين عليكي نسيتيني
ياسمين بتضرع : حرام عليك بقى إرحمني أنا واللي في بطني ..
سامح بغلظه : إن شاالله تغوري إنتي وهو وأستريح منكوا ..
بدأت في البكاء بصورة أشد وهو يتوعدها ويحاول ان يخفض صوته : إخرسي مش عاوز أسمع صوتك ثم لكزها بشدة، لم تستطع المسكينه على أثرها ان تكتم الآه .. تأوهت بصوت وصلني كخنجر في قلبي وجاءت منها التفافه التقت عينياي بعينيها ولكنها لا تستطيع أن تراني ولكني رأيت عينيي أبأس إمرأة على وجه الأرض في نظري هل هذا معقول هل هذه ياسمين الناعمة الجميلة التي في يوم من الأيام شعرت بالغيرة منها لتفوقها علي في الجمال والعذوبه والرقه !! .. لم أكن أعلم ان زوجي يتابعهم مثلي وقد لفت نظرة فظاظة رجل مع إمرأته لم يستطع أن يحتمل اكثر وخصيصاً بعد أن لكزها بشدة وتأوهت تدخل على الفور ومال إلى الإمام وقال بصوت رصين : يا أخي ميصحش كده الرسول عليه الصلاة والسلام قال (رفقاً بالقوارير)
سامح بغلظه : بقولك ايه يا شيخ لو سمحت متدخلش بيني وبين مراتي
المسكينه بكت بشدة وهي تنظر حولها وكأن تيقنها من سماعنا لبذائته قد زادها ألم وهم وحزن زوجي بهدوء : يا أخي دي علشان مراتك لازم تكون أرفق بيها من أي حد تاني ، العتاب مش كده الناس بتتفرج عليك
سامح بغطرسه : واحد بيأدب مراته هو في إيه وإنت مالك
قال زوجي بإنفعال : يا أخي الأدب مش إنك تفرج الناس عليها حرام عليك إتقي الله دي أمانه عندك ربنا هيسألك عليها
ألتفت اليها بعصبيه وقال : عجبك كده يا وش النحس خليتي اللي يسوى واللي ميسواش يكلم معانا
لم يستطع زوجي ان يضبط أعصابه في هذه اللحظه : قام وجذبه من ملابسه وتوعده قائلاً: والله لو مكانش معانا حريم أخاف أفزعهم كنت عرفتك مين اللي ميسواش يا عديم المروءة ..أنت راجل إنت تجمع الناس حولهما وأنا فزعه جداً ومتوترة و واضعة يدي على قلبي وكأنني أبعث الطمأنينه في نفسي قامت ياسمين متوسله لزوجي : أرجوك سيبه
والناس يحاولون فكاك قبضة زوجي عن ملابسه : صلِّ على النبي يا شيخ ، مش كده معلش ، إمسحها فينا .. نظر لي زوجي فوجدني على وضعي هذا خائفة فتركه وهو يدفع بحدة للخلف و يتوعده أكثر بنظرات حادة وجاء ليجلس بجانبي ولكن الناس أشاروا عليه أن يجلس بعيداً عنه وقام أحد الأشخاص من مكانه هو وصديقه وبدلاً معنا المقاعد فأصبحنا بعيدين عنهما بعض الشيء أجلسني وجلس بجواري وأمسك بيدي يطمئنني وهو يقول: متخافيش متخافيش انا آسف مقدرتش أمسك نفسي ..حيوان صحيح
قلت له : إتدخلت ليه
زوجي : مش شايفه يا عيني مراته عامله إزاي وهو بيعمل فيها إيه، خلاص مفيش خوف من ربنا للدرجه دي .. بيفتري على واحده ست
قال أحد الاشخاص : يا شيخ سيبه منه لله إنت كده ممكن تخليه يستحلفلها ويمد إيده عليها قدامنا
قال زوجي بحده : طب خاليه يعملها
قلت له هامسه : هو إنت تعرفها يعني يا أدهم
زوجي : هو أنا يعني لازم أعرفها علشان أدافع عنها ..مش دي أختي في الدين ولا إيه ..انا مقدرش أشوف حد بيمد إيده على واحده ست وأسكت .. صعد السائق وبدأ الأتوبيس في التحرك وأنا ألمح المسكينة واضعه رأسها على زجاج النافذة .. وكأنها تشكي إليه سوء إختيارها وجهل قلبها وظلام حبها .. يا إلهي ..لا أعلم ماذا أقول لك ..إنها المرة الأولى في حياتي التي أقول فيها الحمد لله وأنا أتلذذ معناها بهذا الشكل ، لقد حرمتني من البذاءة لتعطيني المروءة والشهامة، حرمتني سوء الخلق لتعطيني حسن الخلق حرمتني رجل سيء العشرة بذيء اللسان لتعطيني رجل حسن العشرة حلو الكلام يا إلهي كم في الكون من مليون سامح لهم غلاف خارجي لامع جاذب ...... وبواطنهم سيئة وكم من فتاة غرها هذا البريق اللامع وطارت إليه كالفراش الذي يطير الى النار ليلقي حتفه وهو يظنه النور لا أملك إلا الحمد من قلبي لا أملك الا شكر وجداني و وجدت نفسي ألف ذراعي الإثنتين حول ذراع زوجي وأحتضن ذراعه بقوة وأضمها إلى صدري لتصل إلى قلبي .. فنظر لي متعجباً فأشرت إليه أن يقترب ..
فلما إقترب همست في إذنه بشوق السنين : بحبك
رفع رأسه ونظر لي بإبتسامه مندهشه ثم مال مرة أخرى وهمس غير مصدق : قولتي ايه ؟!
قالت منى مكرره بصدق : بحبك .. بحبك أوي
إبتسم أدهم إبتسامه عريضه وهو يضم أصابعي بين أصابعه بقوة يغلفها الحنان وهمس في إذني : يااه أخيراااً.... إحمدي ربنا إننا في الشارع دلوقتي وإلا مكنش هيحصلك كويس .. ضحكت ضحكة خافته لم يسمعها ولم يراها على شفتي ولكنه رآها في عينيي واصلت ضم ذراعه بقوة إلى صدري و أرخيت رأسي على كتفه وأغمضت عيوني باسترخاء لم يحدث لي من قبل وبين الحين والآخر أفتح عيوني فيذهب نظري بدون إرادة إلى المرأة المسكينه التي تستند برأسها على زجاج النافذة .. أشفقت عليها بشدة فكل هذا الحزن المطل من عينيها ولكنها لا تجد رجل حنون مثل زوجي ترتاح على كتفه مثلي ثم توجهت بنظري إلى الرجل العابث الذي يجلس بجوارها وشعرت جداً بالغضب و أنا اقول في نفسي "كيف يتجرأ هذا العابث ويتكلم مع زوجي بهذه الطريقه الفجه ألا يرى أن زوجي تركه فقط شفقةً على زوجته المسكينه هذه " : قلة أدب صحيح
نظرت إلى زوجي الحبيب وأنا أرفع رأسي له فوجدته مسترخي جداً وتعلو وجهه أبتسامه وهو يردد بخفوت : الحمد لله الحمد لله الحمد لله
أغمضت عيني مرة أخرى وأرخيت رأسي على كتفه و لأول مرة أنام في مواصلات عامة لا أعلم كم مضى من الوقت ولكني صحوت على هزه خفيفة من زوجي وهو يقول : يلا الناس كلها نزلت كده هيقولوا علينا لابسين حزام ناسف وعاوزين نفجر الاتوبيس وهو فاضي يلا .. إبتسمت لدعابته وقمت وأنا ممسكه بيديه ... بحثنا عن تاكسي حتى وجدنا ومازلت ممسكه بيده وهو بجواري في التاكسي قلت له: أدهم .. أنا عاوزاك تحفظني قرآن ممكن؟
أدهم بفرح : ممكن طبعاً ..إيه رأيك أبقى الشيخ بتاعك ولا إنتي تحبي تروحي معهد؟
منى : الإتنين .. لحد ما أخلص الجامعة تبقى أنت شيخي وبعد ما أخلص أروح معهد إيه رايك؟
أدهم بحماس : طبعاً موافق جدا تحبي نبدأ إمتى؟
منى: أول ما نطمن على والدك ونرجع البيت
أدهم بشغف : إتفقنا .. و أهو هبقى أنا أول واحد حفظ زوجته القرآن وهما في شهر العسل
منى بتعجب : شهر العسل ايه هو مش خلص
هز رأسه نافياً وقال بهمس : لالالا ، ده لسه هيبتدي .. إبتسمت بخجل ونمت على كتفه مرة أخرى .. حتى وصلنا لمنزل والده لم تنفذ والدته نصيحته وإتصلت بمنال وجاءت بها هي وزوجها
قابلتني والدته بدهشه وهي تقول : إيه ده معقول منى !! إنتي لبستيه إمتى البتاع ده؟
أدهم : يا ماما اسمه النقاااااااااااب .. قبلني أخي هشام فرحاً بي جداً وهنأني على قراري السليم ونظر لمنال وقال : عقبال ناس "منال طول عمرها قلبها أبيض" عندما رأتني هكذا نسيت ما كانت تكرهه مني وأقبلت علي وقبلتني وهنأتني به كثيراً قالت : عقبالي
أدهم وهو يحدث والدته : ها يا ماما بابا عامل ايه دلوقتي
والدته : إتحسن شويه بس لسه تعبان برضه يا بني
منال وهي تتثائب : حرام عليكي يا ماما كل شويه تجبينا على ملى وشنا كده وانتي عارفه إن بابا الحكايه كلها شوية ضغط
والدتها : كده يا منال ده أبوكي اللي رباكي وعلمك مش عاوزه تقفي جنبه وهو في الحاله دي
منال : يا ماما حالة إيه دي كل الحكايه شوية ضغط بابا كويس والحمد لله
والدتها : لا أنا مش مطمنة أبداً كل شويه الضغط يرتفع كده لا لازم نوديه المستشفى أدهم يعلم جيدا طبعاً والدته القلق بصفه دائمة : الصبح إن شاء الله يا ماما أول ما يصحى هنوديه على طول مش معقول نصحيه دلوقتي
أقتربت منال من أدهم وقالت : بعد كده يا حلو إنت اللي هتدبس لوحدك هشام خلاص هيرجع الشغل كمان أسبوع
تفاجأ أدهم وقال محدثا هشام : بجد يا هشام حددت خلاص معاد السفر
هشام : آه إن شاء الله كلها أسبوع وأخلع
منى بحزن : طب مش تقول يا هشام ، كده برضه
هشام : والله كنت هقولك بكره الصبح ، معرفش اللي هيحصلنا النهارده ده
أقبلت والدة أدهم وهي تقول : معلش بقى يا ولاد أدخلوا إستريحوا شويه للصبح سامحوني أنا تعبتكوا وجبتكوا كده على ملى وشكوا .. منزل والد زوجي ليس به الكثير من الغرف فأضطررنا إلى النوم أنا ومنال في غرفه وأدهم وهشام في المعيشه بعد أن أغلقنا علينا باب الغرفه أنا ومنال قالت لي بود : متزعليش مني يا منى إنتي عارفه إني بحبك بس يعني إضايقت شويه على أخويا منى بابتسامة : مش ممكن أزعل منك أبداً على فكرة ..... ده إنتي أختي يامنال تسامرنا قليلاً وحاولت بعدها أن أنام مثلها ولكني لم أستطع كان قلبي يهفو شوقاً إلى زوجي لا أريد أن أنام بدونه "وحشني أوي بقالي نص ساعه مشوفتوش" تركت منال نائمة وخرجت أبحث عنه فسمعته يتسامر مع هشام وضحكاتهم تعلو واحده بعد الاخرى حتى أشار أدهم لـ هشام أن يخفض صوته قائلاً : ششش عاوز أمي تسمعنا تيجي تنيمنا بالعافيه وطي صوتك
هشام : خلاص يا عم إيه كارت الارهاب اللي الحاجه عملهولنا ده
أدهم مشاكساً : إيه مش عاجبك طب يلا أتخمد بقى
مررت من أمامهم وتوقفت وأنا اقول : أنا رايحه أعمل شاي حد عاوز
نظرا لي بدهشه وقال هشام : من إمتى وإنتي بتشربي شاي ما إنتي طول عمرك مبتحبيهوش
نظرت إلى أدهم وأبتسمت وقلت بدلال : بقيت أحبه
قال هشام : يا بختك يا عم أدهم ، شوف أنا بقالي أد ايه متجوز أختك ولحد دلوقتي مش عارف أخليها تحب العسليه
ضحك أدهم وقال : والله العظيم إنتوا الاتنين أعبط من بعض .. تركتهم ودخلت المطبخ لأصنع الشاي الوهمي وضعت براد المياه على النار ورفعت رأسي للجزء الأعلى من المطبخ أبحث عن شيء غريب يحبه الناس يسمى الشاي بعد لحظات قليله دخل أدهم المطبخ وقال : أنا قلت برضه مش هتعرفي طريق الشاي والسكر .. إقترب من مكاني وأشار لي على علبة الشاي وقبل أن أمسك به ألتقطه سريعاً وقال : كده ببلاش ؟ وأشار إلى وجنته
طبعت قبله على خده وحاولت أخذ العلبة منه ولكنه قال : لالالا دي معجبتنيش .. واحده تانية بسرعه ... وأشار إلى شفتيه.. لم أعد أستطيع أن أرفض له طلباً أبداً فطلبه عندي أصبح أمراً وإن حمل لهجة الرجاء
بعد قليل .. دخلت منال المطبخ فجأة دون أن نشعر وهتفت : الله الله ، ايه الرومانسيه دي كلها إحمرّ وجهي خجلاً لما رأتنا عليه وتخلصت من ذراعيه سريعاً وهربت إلى الغرفه تدثرت وغطيت وجهي وأصطنعت النوم حتى لا أرى منال مرةً اخرى بعد هذا الموقف المحرج ولكني فوجئت بها بعد دقائق تنزع الغطاء من على وجهي وتضحك وتقول : حالة تلبس أقبضوا عليها
ضحكت منها وغطيت وجهي مرة أخرى فقالت : مكسوفه ليه ده جوزك ، طب تصدقي بالله أنا فرحتلكوا .. كده بقى أسافر وأنا مطمنه على أخويا لم أرد عليها كانت جريئة جداً وكان جسدي ملتهب من هذا الموقف المحرج
إستيقظت صباحاً على صوت أدهم وهو يوقظني برقه : قومي بقى يا منى عاوزين نمشي
قلت بابتسامه خجله : صباح الخير
أدهم بحب : صباح النور والفل والجمال ثم أشار إلى شفتيه وتابع : وطعم الشهد اللي لسه حاسس بيه خفضت رأسي خجلاً من تلميحاته ودخلت منال تقول : يلا الفطار جاهز
منى بتسائل : هو عمي عامل ايه دلوقتي ؟
منال : الحمد لله كويس إتمرني بقى وخدي على كده
أدهم محذراً : أسكتي بدل ما أمك تسمعك
منال وهي تخرج : طب يلا تعالوا انا خلصت الفطار يلا هشام هيخلص الأوملت .. خرجت منال وخرجت خلفها ولكن أدهم همس في أذني وأنا أمر من أمامه : بسرعه خلينا نروح بيتنا بقى ، خرجت مسرعه وقلبي ينبض بشدة الحمد لله والده كانت صحته جيدة وجلس للإفطار معنا وأخذ أدهم وهشام بإلقاء وتبادل النكات ولا نملك أنا ومنال ووالدته ووالده إلا الضحك المتواصل بعد لحظات إلتقت عيناي بعينيه وفي غفلة ممن حولنا أرسل لي قبله في الهواء تلقيتها بأبتسامه خجلة وتركت عيناي تبتعد عنه فهو لن يتوقف أبداً نظرت إلى والد أدهم وقلت له بود : بس حضرتك يا عمي خضتنا عليك إمبارح الحمد لله أنك بخير
أجابني بحنان : والله يا بنتي ده أنا اللي عاوز أتأسفلكوا .. جبناكوا في وقت زي ده وكمان في المواصلات زي جوزك ما قالي لا أعلم لماذا أنتشى قلبي سعادة وهو يقول "جوزك "..أول مرة أشعر أني أنتمي إليه وأنا سعيدة بذلك
أدهم : بصراحة يا بابا هي اللي صممت تيجي معايا تطمن عليك
والدته : الحمد لله إنك إتحسنت يا أبو أدهم إحنا كنا فين وبقينا فين
قال بعتاب : يا ستي منا قولتلك قبل كده دي حاجه عاديه أنا مش عارف إنتي بتخافي عليا أوي كده ليه
قالت : متقولش كده لو مكنتش أخاف عليك أومال أخاف على مين هو أنت في حد حنيتك في الزمن ده
قالت منى بابتسامة مشاكسه : أنا كده عرفت السر يا عمي
الاب : سر إيه يا بنتي
منى : سر حنية أدهم ، أتاريها بالوراثه بقى
الأم : إلا يا بنتي ده أدهم عليه حنيه والله ما شوفتها غير على أبوه
منى مؤكدة : أنتي هتقوليلي يا ماما ما أنا عارفه
نظر لي أدهم نظرة حب طويلة أعقبتها تنهيدة من منال وهي تقول : شايف يا عم هشام الحب ، أظاهر كده أنا راحت عليا
قال هشام على الفور : لا يا حبيبتي مين ده اللي راحت عليه أنا ساكت بس بستمتع بوصلة الحب الصباحيه دي لكن إنتي عارفه إنك في الحته الشمال أنهينا الفطار سريعاً ودخلت لإرتداء ملابسي وأستأذنا الجميع للعودة إلى عش الزوجيه لكن والدته أبت بشدة ورفضت رفض قاطع وصممت على بقائنا للغذاء ، حارب معها أدهم كثيراً جداً ولكن لا حياة لمن تنادي وأخيراً إستخدمت والدته السلاح المناسب الذي لا يستطيع مقاومته
والدة أدهم : يا واد أقعد ده أنا عاملة ورق عنب وكوارع إنما إيه
أدهم بلهفه : بتقولي إيه يا حاجه ورق عنب وكوارع أشطه عليكي
ضحكت على طفولته هذه الذي لا يستطيع ان يتحكم بها ابداً وقلت : يا سلام يعني هتقعد دلوقتي علشان ورق العنب
قال رافضاً : لالالالا مش ورق العنب بس دي كوارع يا حبيبتي كوارع عارفه يعني إيه..طب والله انا أمي بتحبني وبتدعيلي وهي في المطبخ دايماً
هشام : بصراحة انا مش هقدر أرفض الأكله الجامدة دي وهقعد يعني هقعد .. تبعنا الأم إلى المطبخ لمساعدتها في الطبخ وقد ساد جو من المرح لا ينقصه إلا والدتي وتكون الصورة قد أكتملت هكذا عبرت عن ما يجول بخاطري أمام والدة زوجي ومنال
فقالت والدة أدهم بسرعة : والله فيكي الخير يا بنتي أخدتيها من على لساني روحي يا منال أطلبي الحاجه وناديني أكلمها .. تكلمت والدة أدهم مع أمي وصممت أن تأتي ، وافقت أمي على الفور فهي لا تحب البقاء مع زوجة أخي الاخر كثيراً وهكذا إكتملت الصورة وبها كل من أحب وأعتبرت هذه هي الصورة المثاليه للعائلة البسيطه المحبه .. التي كنت أتمناها لا أعلم لماذا دمعت عيني وأنا أنظر إلى الجميع على طاولة الغذاء وهم يأكلون ويتضاحكون لم يلاحظ أحد منهم دمعة سريعة فرت من عيني فمسحتها في سرعه ولكني كنت مخطأة لقد كان هناك من يلاحظ ويراقبني عن بُعد ويسألني بقلبه عن هذه الدمعه لم ألاحظه إلا عندما سمعت صوت والدته تقول : مالك يا أدهم مبتاكلش ليه يا حبيبي
إنتبهت في هذه اللحظه أنه كان يتابعني عن بعد وقال لوالدته منتبهاً : هه لا يا ماما مفيش حاجه سلامتك ، ده أنا خلصت الاكل كله اهه هو انا سبت حاجه .. أنهى أدهم طعامه وقام ليغسل يديه ، قمت خلفه مباشرة ووقفت بجواره أحمل المنشفه وأنتظره ..إنتهى من غسل يديه وأخذ المنشفة مني وهو يقول بصوت خفيض : إيه الدمعه اللي شوفتها دي ..ممكن أعرف؟
منى : انا آسفه يا حبيبي مش عارفه جرالي ايه
أدهم : إنتي فاكراني هقتنع كده يعني .. قاطعنا صوت والدته وهي تطلب مني صنع الشاي وانا أُعد لهم الشاي جاء تليفون لهشام وأضطر ان يأخذ زوجته ووالدتي لتوصيلها والذهاب الى موعد ضروري و سلم علينا وأخذهم وذهب سريعاً ثم دخلت الغرفه لأرتدي ملابسي دخل أدهم خلفي وصمم بشدة أن يعلم سبب دموعي ، أنا لم أكن أعلم سببها بشكل صحيح وواضح ولم يستطع أدهم أن يستوعب أن صورة أسرتهم هي التي أثارت شجوني لا أعلم لماذا شعرت بغصة في حلقي في هذا الوقت وأنفجرت دموعي وأنفجر معها ألم السنين وأنا أقول : أنا عمري ما كنت زي كل البنات... كل البنات كان ليها أب أو أخ يخدها في حضنه ويعلمها الحياة فيها ايه والناس بره البيت شكلها ايه .. إلا أنا عمره ما خدني في حضنه عمره ما طبطب عليا حتى لما كان بيشوفني تعبانه كان كبيره أوي يقول ودوها للدكتور عمره مقالي مالك يا بنتي .. بنات ايه اللي المفروض أبقى زيهم ؟!.. البنات اللي كنت بشوفهم متعلقين في إيد أبهاتهم واخواتهم ، البنات اللي كنت بدخل بيوتهم وبشوف علاقتهم بأبهاتهم أحس أن أنا يتيمه .. أنا يتيمه من زمان أوي يا أدهم أنا كنت دايماً يتيمه حتى لما كان أبويا عايش .. علشان كده لما مات محستش أنه مات لأنه كان ميت من زمان أوي .. زي ما مشاعري كانت ميته من ناحيته من زمان .. و مش كده وبس إنت عارف ؟... أنا كنت بشوف زمايلي في المدرسة ماشين جنب إخوتهم بيوصلوهم وبيطمنوا عليهم وأنا الوحيده اللي أخويا بيمشي ورايا بيراقبني عاوزني أغلط أي غلطه علشان يفضحني ....ليه ؟!! .. ليه كده .. ليه مياخدنيش في حضنه ليه بدل ما يراقبني ...طب يفهمني ، ما يفهمني الدنيا ما يفهمني الولاد بيعملوا ايه و إزاي أخلي بالي من نفسي ، ما يفهمني يا أدهم بدل ما يراقبني ويحسسني إني مجرمه على طول .. إنت عارف يا أدهم أنا إيه أول حاجه حبتها فيك؟...علاقتك بأختك ، حبك ليها هزارك معاها ، بتتفاهموا مع بعض بالنظرة، ده غير علاقتك بأختك هيام ووقوفك جنبها وخوفك عليها ونصحك ليها ولجوزها وتحملك مسؤليتها ومسؤلية بنتها .. إتمنيت تبقي أخويا أنا .. وأبويا أنا ... أنا كنت محرومه دايماً يا أدهم .. حرموني من كل المشاعر اللي في الدنيا ، أنا كنت عامله زي الارض العطشانه اللي بتترجى أي نقطة ميه حتى لو كانت دموع وفي هذه اللحظة زاد إنتفاضي وإنتحابي وكأني أنعى إليه نفسي وهي على قيد الحياة حتى قدمي تخلت عني وتركتني لأسقط .. لكن أدهم إنتبه لذلك رغم دموعه وأنقذني من السقوط وإحتضنني ... بقيت في حضنه فترة ليست بالقصيرة أبكي وأبكي وأرتعش أستسلمت لحضن زوجي وسكنت فيه وكأنني أروي جوارحي من عطش السنين العجاف ظل أدهم صامتاً وهو يحتضني بقوة ويرتب على ظهري وكتفي ويمسح على شعري وعندما هدأت وسكنت تماماً قال : ياه يا منى متكلمتيش ليه معايا من زمان ،، عارفه يا حبيبتي أنا إيه أكتر حاجه كانت بتصبرني على بعدك عني ؟ مش عارف ليه كنت دايماً بحس إنك بنتي وكنت دايماً أحس إنك محتجاني زي منال بالظبط وكنت بحس بمسؤليتي ناحيتك زيها بالظبط ، إنتي كل أهلي وأنا كل أهلك يا منى ، ترضي بيا ولا ترفضي ؟
نظرت له من بين دموعي بإمتنان وقلت : المهم أنت اللي ترضى عني بعد كل اللي عملته فيك
أدهم بابتسامة جذابه : عملتي إيه ؟...إنتي حبتيني وخلتيني أحبك ،هو ده اللي إنتي عملتيه فيا، هو في أجمل من كده .. شعرت براحة نفسية لم أشعر بها من قبل شعرت أني وجدت نفسي ، لقد كانت أكبر غلطه إرتكبتها أني كنت أبحث عن نفسي في مكان آخر بعيد عن هذا الحبيب الغالي ولا أعلم لماذا عادت إليّ مشاعر لم أشعر بها من قبل نحو أبي و وجدت نفسي أبكي لوفاته وكأني لم أعلم بوفاته إلا اليوم .
ونحن في طريق العودة إلى المنزل ،، كأني لم أرى هذا المكان من قبل ،، كأنني أذهب إليه لأول مرة في حياتي كلها ،، فتحت زجاج النافذه وبدأت أستمتع بالهواء العليل فأنا كما تعلمون أحب الاماكن المتسعه الغير مزدحمه وكأن النسيم قد شعر بذلك فأخذ يداعب وجهي من وراء غطاءه وأنا اغمض عينيي وكأننا نلعب الغميضه لاحظ أدهم إستمتاعي فتركني حتى إنتهيت وعدت ألتصق به وأقول : الله المكان هنا حلو أوي
أدهم بتعجب : غريبه أوي ...إنتي أول مرة تشوفيه ولا غيه
منى بسعادة : بجد حاسه إني أول مرة أشوفه
أدهم : طب يا ستي إلحقي بقى إستمتعي بيه علشان بعد ما تخلصي دراستك على طول هنخلع من هنا
منى : إزاي يعني
أدهم : ولا حاجه إمبارح هشام كلمني على شغل معاه هناك وشكلها كده فرصه كويسه قوليلي صحيح ايه رأيك؟
منى بسعادة : بجد يا أدهم ، الله يعني هنبقى مع هشام في نفس البلد .. أجاب مؤكدا ثم تابع بإهتمام : وكلام في سرك أنا حاسس أن مامتك مخنوقه أوي هنا وناويت ناخدها معانا ، إتكلمنا أنا وهشام في الحكايه دي برضه وهو خلاص رتب نفسه ياخدها معاه المره دي وهو مسافر ، إنتي عارفه مامتك بتحب منال وشكلها مش مستريحه مع أخوكي الكبير ومراته ضغط على يده من فرط سعادتي وأنا اقول : بجد يا أدهم يعني هنبقى كلنا مع بعض
أدهم بابتسامه حانيه : أنا كنت عارف برضه أنك هتفرحي أنا عارف إنتي بتحبي هشام قد أيه
قلت بتفكير: بس كده هقعد مشفش مامه لحد ما أخلص دراسه؟
أدهم : لا مش لازم تخلصيها كلها ممكن نسافر بعد إمتحانات السنه دي وأخر سنه تاخديها إنتساب وتنزلي على الامتحانات على طول .. شعرت في هذه اللحظة أن أدهم حقق لي أغلى أماني حياتي سوف يجمعني بكل من أحب في مكان واحد .. شعرت أن حبي له يزيد وأن قلبي لا يدق إنما هو يطرق باب قلبه .. دخلنا عشنا وأدهم في منتهى السعادة والحماس، رفعت نقابي ووقفت مكاني وكأني أدخل بيته للمرة الاولى
نظر لي وهو يقول بتسائل : في ايه مالك؟
شعرت بمشاعر غريبة مزيج من السعادة والتوتر والخجل كأني عروس ليلة زفافها وقلت بخفوت : مفيش بس حاسه إني أول مرة أدخل بيتك
إقترب مني بإبتسامة شغوفه وهو يقول : لاه ده إنتي حالتك دي ميتسكتش عليها أبداً
حاولت الفرارخجلاً منه وأنا أقول بتلعثم : الله ،، إنت مش قلت نفسك تشوفني بفستان الفرح للمرة الأولى أراه ينظر لي نظرة جريئة متفحصة ثم قال بهدوء : آه صحيح يلا أدخلي إلبسيه
منى مداعبة : وأنت مش هتلبس بدلة الفرح؟
قال بمزيج من المزاح والحنين : طبعاً هلبسها ، في عريس يحضر فرحه سبور كده .. منحني أدهم مهلة مفتوحه من الوقت لأستعد وأرتدي فستان زفافي .. نظرت في المرآه وأنا أضع لمساتي الأخيرة على وجهي بعد أن ثبت طرحة الفستان على شعري وكأنني أول مرة أشاهد نفسي وأنا عروس .. كنت سعيدة جداً وأدور حول نفسي لأشاهد الفستان من كل جوانبه، تأخرت بعض الوقت حتى إنتهيت فسمعته يطرق الباب وهو يقول مداعباً : كده بقى خدتي وقت مضاعف وهحسبه من الوقت بدل الضايع خلاص ولا لسه ؟
إستدرت في مواجهة باب الغرفة وأنا قلبي يدق بشدة ويخفق بجنون وقلت : خلاص
فتح الباب ببطء و دخل بخطوات هادئة، نظرت إلى حلته الرائعه وشعرت أني أراه يرتديها لأول مرة ، كأنه عريس يوم زفافه، كانت به وسامه وجاذبيه لم أشاهدها من قبل في أي رجل قابلته في حياتي علت وجهه إبتسامة رضى وشوق مطولة مختطلة بنظرات لم أراها في عينيه من قبل وكانه كان يخبأها لتلك اللحظة،، لم يترك كلمة مديح إلا وقالها لم يترك كلمة غزل إلا وغازلني بها حتى ذابت مشاعري وإشتاق له قلبي ولأول مرة أسمع منه هذا الدعاء ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )
ونزلت علينا ستائر الوصال .. ولم يعد بيننا شيء محال .. وصعد بي فوق كل التلال .. وقذف بي في بحر الخيال .. ولم يعد حبنا كلام يقال .. وأصبح زوجي هو معني الجمال .. وذقت معه كل حب حلال
*رواية اكتشفت زوجي في الاتوبيس حصريا علي قناة حكاية في رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة*
الحلقة الاخيرة
من المؤكد أن السماء لم تتغير منذ خلقها الله سبحانه وتعالى وكذلك البحار والهواء ولكن لماذا في بعض الأحيان نتصور أن هناك تغيراً ما طرأ على الأشياء ، لماذا نعبر طريق بسعادة وفرحه قد عبرناه مراراً وتكراراً بعيون حزينه منكسرة فنظن أن الطريق قد إختلف،، في الواقع هو لم يختلف، نحن من إختلفنا أو بمعنى أدق حدث ما جعل مشاعرنا تجاهه تختلف، فأصبحنا نرى طيور السماء تنشد بسعادة وترفرف بقوة بعد أن كنا نظن أنها تندفع نحو الهاوية، رأيناها تلمس مياه البحر للصيد أو الشرب بعد أن كدنا نظن أنها تقدم على الإنتحار وفي اللحظة الأخيرة تتراجع ، نشعر بالنسيم يداعبنا بعد أن كدنا نظن أنه يصفعنا ويدفعنا للخلف غير عابىء بسقوطنا،، تتكشف أمامنا حقيقة قد غابت عنا أونحن من غبنا عنها وهي أننا نرى العالم حولنا من داخلنا أولاً فتنعكس تلك الرؤيا في مرآه عيوننا التي يطل الفؤاد من خلف زجاجها البراق اللامع ليجعلنا نرى بها ما حوته صدورنا وما تغلل في أعماقنا لذلك قيل " كُن جميلا ترى الوجود جميلا "
أدهم : هي مرسي مطروح أحلوت كده ليه ؟!
رفعت رأسها لتنظر إليه بأبتسامه براقة ولم تجبه وإنما عادت لتنظر إلى البحر مرة أخرى فأعاد سؤاله مُكرراً وهو يضغط أصابعها الحبيسة بين أصابعه برفق قائلا بإلحاح :
أدهم : بقول مرسي مطروح أحلوت كده ليه ؟
إبتسمت وهي تتحاشى النظر إليه وقالت بخجل : معرفش
ضحك من شدة خجلها وقال مشاكساً : بس أنا بقى عارف
ضربت يده بقبضتها الصغيرة وهو مازال يضحك بشغف وهي تقول بمزيج من التبرم والدلال : قولتلك بطل تكسفني كل شويه يا أدهم
توالت ضرباتها الرقيقة وهو يهرول بعيداً و يقول من بين ضحكاته : خلاص خلاص أنا خايف على إيدك على فكره
هرولت خلفه تتوعده وهو يجري بظهره للخلف و يهتف بمزاح : خلاص آخر مرة مش هعمل كده تاني هبقى مؤدب والله .. قصدي هحاول أبقى مؤدب والله .. توقفت لتلتقط أنفاسها بصعوبة فتوقف هو الآخر وإقترب منها ولف ذراعه حول كتفها يحثها على السير وهو يقول بأنفاس متقطعة من أثر العدو : يلا بقى نروح نفطر أنا هموت من الجوع ،، كويس إن إحنا أتمشينا شوية بعد الفجر كده والشط لسه فاضي كادت أن تشاكسه مرة أخرى ولكن قاطعها رنين هاتفها ،، حثها على السير وهي تخرج هاتفها من حقيبتها الصغيرة،، إبتسمت وهي تنظر لشاشة الهاتف وتقول له : دي حياء صاحبتي
أدهم : سلميلي عليها
قطبت جبينها وهي تنتظر له بحنق فقال سريعاً : متسلميش عليها
وأخيراً وقبل أن ينقطع رنين هاتفها أجابت قائلة : السلام عليكم
زفرت حياء بقوة ثم قالت : أشهد أن لا اله إلا الله .. إيه يا بنتي بقالك أسبوع قافله تليفونك ليه ؟ قلقتيني جداً .. ابتسمت منى وألقت نظرة على أدهم السائر بجوارها متأملاً في البحر وقالت بنبرة يغلفها الخجل : معلش يا حياء أصل إحنا في مرسي مطروح بقالنا أسبوع
إستوعبت حياء الاختلاف الذي طرأ على نبرة صديقتها وقالت بتسائل مزيف : بتعملوا إيه في مرسي مطروح
قالت منى بخفوت : يعني ،، إجازة
هتفت حياء تداعبها بمزاح قائلة : أوباااا .. يا حلوة يا بلحة يا مقمعة شرفتي أخواتك الاربعة
ضحكت منى بشدة فنظر لها أدهم بإبتسامه ثم عاد بنظرة إلى البحر مرة أخرى فقالت بصوت خفيض : أسكتي بقى ،، ده إنتي فضيحه
ضحكت حياء بسعادة وقالت على الفور : خلاص يا ستي مش هطول عليكي بقى لما ترجعي القاهرة كلميني على طول ، مع السلامه
أغلقت منى هاتفها ووضعته في حقيبتها مرة أخرى بينما رفع أدهم نظارته الشمسية للأعلى قليلاً وهو ينظر إلى منى ويدندن بمزاح قائلاً : يا حلوة يا بلحة يا مقمعة شرفتي أخواتك الاربعة
نظرت له منى بذهول وأحمر وجهها بشدة وهي تصرخ : إنت كنت مركز معانا للدرجة دي .. ضحك بقوة وهو يلف كتفها بذراعه وهي تدفعه بعيداً بحنق فتنجح أحياناً ويتركها ثم يعود ليضمها ثانية ولكن لا تزال ضحكاته المتواليه تشعرها بمزيج من الحنق والحب.
***
كانت تقف وحيدة أمام اللوحة المدون عليها المواد الدراسية وتقوم بنقل أسماء الكُتب الجديدة وأيام الدراسة للفرقة الثانية .. بداخل مبنى المعهد الشرعي وفجأة وهي منغمسة في الكتابة رأت ظلاً طويلاً يقترب ويقف خلفها بعيداً عنها نسبياً،، إلتفتت للخلف بشكل تلقائي تلقى نظرة ،، إنه أحد زملائها في المعهد كانت تراه منذ العام السابق في أغلب المحاضرات ،، كان يقرأ اللوحة مثلها ومن الواضح أنه لا يحتاج للتدوين ليتذكر أسماء المواد الدراسية والأيام المخصصة لها،، ثم عادت براسها للوحة وأنهت ما بدأته في سرعة وإنصرفت للداخل لشراء الكُتب وهي تتمتم : الدراسة الاكاديمية هنا حلوة بس المشكلة أن المعهد مختلط
عبير : ده هو ده أحلى حاجه فيه !!
نظرت حياء عن يمينها بـ إبتسامه وهي تقول : ده للمعنسين اللي زيكوا يا هانم
ضحكت عبير وقالت وهي تحمل الكُتب بصعوبة : ده على أساس أنك مش معنسه زينا مثلاً
بادلتها حياء الضحك وهي تقول : لاء طبعاً معنسه مفيش كلام بس أنا جايه هنا أدرس علم شرعي مش جايه أدور على عريس زي ناس
رفعت عبير حاجبيها وقالت بترفع مازحه : ليه ده أحلى حاجه هنا قسم العرسان
أجابتها حياء على الفور : طب مفيش قسم للمحجبات بالمرة .. إنتي محسساني إننا داخلين كوافير ليه ،، ثم تقدمت نحو المكتبة على عجلة من أمرها وهي تقول لها : يلا علشان اجيب الكُتب أنا كمان ونطلع نلحق المحاضرة بدل قاعة الأفراح اللي فتحناها هنا دي
عادت منى من شهر العسل الثاني لها مع أدهم إلى منزلهم في القاهرة وبدأت حياتهم تعود بهم إلى شكلها الطبيعي فلقد عادت هي إلى دراستها وعاد زوجها لعمله المعتاد ولكن بحماس أكبر وراحة نفسية أكثر ومعنويات مرتفعه بشكل كبير.
حياء : أنتي فين يا منى أنا مش شايفاكي ؟
منى : طب لفي كده هتلاقيني وراكي علطول
إلتفتت حياء للخلف ونظرت للفتاة المنتقبة التي تقف خلفها مباشرة ،، لم يكن من الممكن أن تعرفها لولا أن لاحظت عينيها المميزة البراقه،، أومأت الفتاة برأسها ثم قالت مؤكدة : أيوه أنا
إتسعت عينيي حياء مندهشة وقالت بشك : مش معقول ،، منى ؟!!
أقبلت منى عليها وإحتضنتها بسعادة كبيرة وهي تهتف بمرح : إيه رأيك في المفاجأة الحلوه دي .. إنتزعت حياء نفسها من بين ذراعي منى وأخذت تنظر إليها بابتسامة واسعة وكبيرة وبدون شعور هبطت دمعتان هربتا فرحاً من عينيها غير مصدقة وهي تتسائل : إنتقبتي إمتى ومقولتيش ليه
أخذتها منى من يدها وهي تقول بسعادة : تعالي نقعد هنا شويه هحكيلك كل حاجه بالتفصيل من أول ما سبتك ومشيت مع أدهم وهيام لحد ما لبست النقاب وقابلت سامح وياسمين في الأتوبيس،، وضعت حياء يدها على فمها فزعه وهي تقول بقلق : شفتي سامح !! إوعي يكون كلمك ؟
هزت منى رأسها نفياً وبدأت في سرد ما حدث لها في ذلك اليوم وحتى عودتهم من مرسي مطروح وقد بدات حياتهم الزوجيه بالفعل،، حركت حياء رأسها غير مصدقه وصمتت برهة من الوقت ثم قالت بشرود : يااه ،، معقول ثم تابعت ساخرة : قال وأنا اللي كان ضميري بيأنبني بسببه
ثم ابتسمت من شدة شعورها بكرم الله عليهما وامسكت يد منى وشدت عليها وقد شعرت بقشعريرة تسري بجسدها ثم قالت : ياه يا منى ده ربنا حنين أوي علينا إحنا الاتنين يا بنتي ،، ثم تمتمت تشكر الله وتحمده من قلبها
فقالت منى على الفور : أنا كمان عملت كده يا حياء فضلت أحمد ربنا واشكره ،، ومش بس ربن