الفصل الثاني
الفصل الثاني – صوت الماضي
لم تمضِ ليلة واحدة قبل أن تشعر Lyra بأن المدينة لا تنام. في الشوارع الضيقة، كان هناك همس خافت يتسلل بين أبواب المغارات الحجرية، أصوات لا تستطيع تحديد مصدرها، لكنها شعرت بأنها تحاول إيصال رسالة. كل شيء حولها أصبح أكثر غموضاً؛ حتى الضوء الخافت من المصابيح كان يبدو كأنه يرسم ظلالاً تتحرك على الجدران.
في الصباح، خرجت Lyra لتستكشف المدينة، محاولة فهم تلك الرسالة الغامضة. لم تلتقِ بأي شخص حتى الآن سوى Kael، لكن تذكّر ظهوره المفاجئ في الليلة الماضية جعل قلبها يخفق من جديد. بينما كانت تتجول، لاحظت حركة صغيرة بين الركام والأزقة، ظل يختبئ ثم يختفي قبل أن تتمكن من الاقتراب.
ثم سمعت صوتاً، هادئاً لكنه مليء بالعمق:
"أخيراً وجدت من تبحث عنه…"
التفتت بسرعة، ولم ترَ أحداً. الصوت بدا وكأنه يأتي من كل مكان في الوقت نفسه. قلبها ارتجف، لكنها شعرت بأن الفضول أقوى من الخوف، فتتبعت الصوت عبر شوارع ضبابية وممرات مهجورة.
في زاوية مظلمة، ظهر رجل غريب الملامح، طويل القامة، عيناه كالليل نفسه. كان Eryndor. ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
"أعرف عنك أكثر مما تعرفين عن نفسك، Lyra. هناك شيء في داخلك يربطك بهذه المدينة… شيء كنتِ تحاولين نسيانه."
صدمت Lyra، كيف يمكن لشخص أن يعرف كل شيء عن سرها؟
"من أنت؟ وماذا تريد مني؟" سألت بصوت متردد، لكنها مصممة على كشف الحقيقة.
ابتسم Eryndor مرة أخرى وقال:
"ليس المهم من أنا… المهم أن تعرفي أن ما تلاحقينه ليس مجرد ظلال، بل أحداث من الماضي، ذكريات مدفونة، ستكشف لك الطريق إلى الحقيقة… ولكنك يجب أن تكوني مستعدة لمواجهة ما ستجديه."
اختفى كما ظهر، تاركاً Lyra واقفة في الزاوية، قلبها يخفق، وعقلها يغلي بالأسئلة. بدأت تدرك أن كل خطوة في المدينة تحمل معنى، وكل ظل يحمل رسالة، وأن الرحلة التي بدأت ليلة أمس لن تكون سهلة.
ومع كل خطوة، بدأ الماضي يهمس إليها، يدعوها لتكشف أسرارها… أسرارها الحقيقية…