الجزء الاول
لم تكن سُهى تؤمن بالصدف.
كانت ترى أن كل شيء يحدث لسبب، حتى أكثر اللحظات بساطة تحمل خلفها نية خفية من القدر.
في ذلك المساء، كانت تسير وحدها قرب المقهى الصغير عند آخر الشارع. المطر الخفيف يبلل الأرصفة، والمدينة تبدو كأنها تهمس لا تتكلم. توقفت فجأة حين اصطدمت بشخص لم تنتبه له.
قال بصوت هادئ
عذرًا لم أقصد
رفعت رأسها، والتقت عيناها بعيني نادر.
لم يكن وسيمًا بالشكل التقليدي، لكن في ملامحه شيء مطمئن، شيء يجعل القلب يهدأ دون تفسير.
ابتسمت بخجل
لا بأس
لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتترك أثرًا لا يُمحى.
الفصل الثاني: المسافة الأقرب من القرب
تكرر اللقاء.
مرة عند المقهى
ومرة عند المكتبة
ومرة بلا سبب واضح
لم يتحدثا كثيرًا، لكن الصمت بينهما كان مريحًا.
نادر لم يكن كثير الكلام، وسُهى لم تكن تحب الأسئلة.
كان كل واحد منهما يحمل تعبًا لا يظهر، وجروحًا لم تلتئم بعد.
قال لها ذات يوم
أشعر أني أعرفك منذ زمن
ابتسمت وقالت
ربما لأن بعض الأرواح لا تحتاج وقتًا لتتعرف
ومن تلك اللحظة، بدأت المسافة بينهما تضيق، ليس بالجسد، بل بالقلب.
الفصل الثالث: حين خاف القلب
سُهى كانت تخاف.
ليس من نادر، بل من نفسها.
من التعلّق، من الأمل، من فكرة أن تمنح قلبها مرة أخرى.
أما نادر، فكان يخفي ماضيًا ثقيلًا، خسارة جعلته يعتقد أن الحب رفاهية لا يستحقها.
قال لها بهدوء مؤلم
بعض الناس لا يُحبون لأنهم لا يريدون أن يؤذوا من يحبونهم
نظرت إليه طويلًا ثم قالت
وأحيانًا يؤذونهم بالابتعاد أكثر
وسكت الاثنان…
لأن الحقيقة كانت أكبر من الكلمات.