الفصل الثالث
بعد مواجهة الظل، شعرت ليان بأنها تغيرت شيئًا ما بداخلها. القوة التي شعرت بها في الغابة لم تعد مجرد شعور مؤقت، بل جزء من ذاتها الجديدة، جزء يربطها بالمدينة وأسرارها القديمة.
قادها آدم إلى شارع مهجور في أطراف المدينة، حيث تبدو المباني مهشمة وعليها آثار الزمن. كانت خريطة الغرفة الحمراء تتوهج بخطوط خافتة، تشير إلى باب مخفي تحت أحد المنازل القديمة.
— "هنا…" — قال آدم، وهو يشير إلى لوح خشبي مهترئ يندمج مع الجدار. "المكتبة السرية للمدينة."
لم تكن مجرد مكتبة عادية. عند فتح الباب، انكشفت أمامهما أروقة تحت الأرض، مضاءة بأضواء خافتة، والهواء مليء برائحة الورق القديم والخشب العتيق. على الجدران، رفوف مليئة بالكتب والمخطوطات الغريبة، بعضها مكتوب بلغات قديمة، وبعضها يحتوي على رموز تتوهج بلون أزرق.
ليان توقفت عند أحد الكتب، شعرت أن شيئًا ما يجذبها نحوه. فتحت الكتاب بحذر، ورأت رسومات تظهر المدينة في الماضي، مع رموز لم ترَ مثلها من قبل.
— "هذه الكتب… كل واحدة تحوي جزءًا من سر المدينة،" — همس آدم. "لكن ليس كل شيء مكتوبًا هنا للعيون العادية."
بينما كانت ليان تتمعن في الكتاب، لاحظت شيئًا غريبًا في أحد الزوايا: لوحة صغيرة تظهر شابًا يرتدي عباءة رمادية، عيناه رماديتان، وهو يراقب فتاة صغيرة تشبه ليان كثيرًا. قلبها خفق بسرعة.
— "من هذا؟" — سألت، وهي تشعر بشيء مألوف في الصورة.
آدم تنهد، وكأن جزءًا من سره بدأ يظهر:
— "هذا… أنا. منذ سنوات طويلة، كنت مرتبطًا بحماية الأسرار. لكن لم يكن بمقدوري التدخل مباشرة… حتى ظهرتِ أنتِ."
ليان شعرت بدهشة كبيرة. لم تتوقع أن يكون آدم مرتبطًا بماضي المدينة بهذه الطريقة، وأن دوره في رحلتها أكبر مما ظنت.
— "يعني… أنت تعرف كل شيء عني وعن المدينة؟" — همست، وعينها تتسع من الدهشة.
ابتسم آدم برفق، وقال:
— "أعرف ما يكفي، لكن الآن حان وقتك لتكتشفي ما لم أستطع كشفه من قبل."
بينما كانت تتصفح الكتب، بدأت الرموز تتحرك أمامها، وكأنها تدعوها لتتبعها، فتوقفت عند مخطوطة تحتوي على وصف غريب عن طاقة مرتبطة بالقمر، طاقة يمكنها أن تكشف كل الأسرار المدفونة في المدينة، وأسرار الماضي الذي اختبأ منذ قرون.
— "هذا… هل هذا يفسر كل شيء؟" — همست ليان.
آدم أخذ نفسًا عميقًا، وقال:
— "نعم، ولكن معرفة السر هي البداية فقط… يجب أن تتعلمي استخدامه، وإلا سيكون مجرد عبء."
وفي تلك اللحظة، شعرت ليان بأن المدينة نفسها تتنفس من حولها، أن الجدران والأبواب والرموز ليست مجرد حجر وخشب، بل كائن حي ينتظر من يستحق كشف أسراره.
— "أنا مستعدة…" — قالت ليان، وعيونها تلمع بالإصرار.
ابتسم آدم، وقال:
— "جيد… لأن ما ينتظرنا الآن ليس مجرد اكتشاف، بل اختبار حقيقي لقدرتك، ومعرفته، وربما قلبك أيضًا."
وهكذا، بدأت رحلة ليان في أعماق المدينة القديمة، رحلة بين الكتب والمخطوطات، بين الأسرار القديمة والقوة التي بدأت تتدفق فيها، رحلة ستكشف لها جزءًا من ماضيها، وستضعها أمام تحديات لم تخطر على بال أي شخص.،