سنانير ضوء المكتبة - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سنانير ضوء المكتبة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

في اليوم التالي، جلست ليان في غرفتها، الدفتر والكتاب أمامها، والرموز تتلألأ في عينيها كما لو أنها تعكس ضوء القمر نفسه. كل صفحة تقلبها كانت تكشف شيئًا جديدًا، لكنها شعرت بثقل غريب يضغط على قلبها، وكأن الماضي نفسه يصرخ من بين الأوراق. حين أمسكت كتابها القديم، ظهرت صورة صغيرة داخل الغلاف، صورة طفلة شقراء تحمل دمية، تبدو مألوفة لها، لكنها لم تستطع تذكر أين رأت هذا الوجه من قبل. قلبها خفق بسرعة، وبدأت تتساءل: هل كل شيء في حياتها مجرد صدفة؟ أم أن شيئًا أكبر يوجهها منذ البداية؟ في الوقت نفسه، تلقى آدم رسالة قصيرة، لم تفهم ليان محتواها، لكنها شعرت بالتوتر في عينيه: — "يجب أن نتحرك… هناك من يراقبنا." لم تنتظر ليان تفسيرًا، فقد شعرت بالقلق نفسه، وارتدت معطفها بسرعة. قادها آدم خارج المدينة، نحو غابة قديمة تحيط بها الأساطير، حيث يختبئ الليل بأسراره بين الأشجار العالية. بينما كانا يمشيان، بدأ آدم يروي شيئًا عن ماضي ليان الغامض، شيئًا لم تتوقعه: — "ليان… هذا الكتاب والرموز ليست صدفة. منذ أن كنت طفلة، كنت محمية… لكن شيئًا أو شخصًا أراد أن يختبرك." ارتجفت ليان، لم تفهم كل الكلمات، لكنها شعرت أن الماضي الذي ظنته نسيانًا، بدأ يظهر من جديد أمامها. — "محميّة؟ من؟ ولماذا؟" — همست، وكأنها تخشى أن يسمعها الهواء. ابتسم آدم بحذر، وقال: — "ستعرفين عندما تكونين مستعدة… لكن الآن، يجب أن نكمل رحلتنا، فالغابة تحمل أكثر من مجرد الأشجار… هناك من يراقب كل خطوة." دخلوا الغابة، حيث الظلال تتراقص تحت ضوء القمر، وصوت الرياح يشبه همسات خفية، تحذرهم من الخطر القادم. فجأة، لاحظت ليان أثر أقدام صغيرة أمامهم، أقدام لم تكن لأحد بالغ… كانت لأطفال، لكنها اختفت فجأة بين الأشجار. — "من هم؟" — سألت ليان، وعينها تتسع من الرهبة. آدم لم يرد مباشرة، لكنه ضغط على يدها برفق، وقال: — "أحيانًا، لا يكون من يراقبك واضحًا… لكنه موجود دائمًا. كل خطوة في الظلام تكشف أكثر مما تتصورين." ليان شعرت بأن قلبها يزداد قوة، وخوفها يتحول إلى شجاعة غريبة. بدأت تدرك شيئًا مهمًا: ليس فقط الرموز والكتب، بل نفسها هي المفتاح أيضًا، وماضيها الغامض يحمل الإجابات التي تبحث عنها. بينما كان القمر يسطع فوق الأشجار، لاحظت ليان حركة بين الظلال، شيء يتحرك بسرعة، لكن قبل أن تتمكن من رؤية الوجه، اختفى. — "الرحلة لم تبدأ للتو… إنها مستمرة منذ زمن بعيد،" — قال آدم، وعيونه تتأمل كل زاوية من الغابة. وبينما الليل يتعمق، شعرت ليان أن شيئًا في داخلها بدأ ي醒، شعور بأنها لم تعد مجرد فتاة عادية، بل شخص مرتبط بالغموض، بالسر، وبقدر لم تفهمه بعد، لكنها شعرت أن النهاية لن تكون كما تخيلت… وربما ستكتشف قلبها أكثر مما اكتشفت عينيها.