الفصل الثالث
بعد أيام قليلة، شعرت ليان أن كل لحظة تمضي بدون كشف سر الرسالة وكأنها تضيع من بين يديها. كانت الدفتر والظرف والرموز تصدح في عقلها كل ليلة، حتى أصبحت أحلامها مليئة بخطوط من الخرائط والأبواب المغلقة.
وفي مساء غائم، وصلها اتصال غريب على هاتفها، من رقم لم تعرفه. كان الصوت في الطرف الآخر هادئًا لكنه مشحون بالغموض:
— "ليان، الساعة السابعة في ميدان الساعة. كن مستعدة."
ارتجفت قليلاً، لكنها شعرت بشيء غريب: هذا هو نفس التاريخ الذي كان مدونًا في الدفتر تحت رمز غريب يشبه القمر المائل. شعرت أن القدر نفسه يوجهها.
وصلت ليان إلى الميدان عند الغروب، حيث تتناثر أضواء المصابيح القديمة على الأحجار الرطبة، تاركة انعكاسات صغيرة على الأرض. هناك، بين الظلال، كان يقف آدم ينتظرها، كما لو أن حضوره جزء من المشهد الطبيعي للمدينة.
— "أهلاً بكِ،" قال بابتسامة غامضة، ويداه في جيوبه. "هل أنتِ مستعدة للخطوة التالية؟"
شعرت ليان بالخوف والإثارة في الوقت نفسه، لكنها لم تتراجع.
— "مستعدة،" قالت بحزم.
قادها آدم عبر شوارع ضيقة ومتعرجة، حتى وصلا إلى زقاق مهجور. هناك، على جدار قديم، لاحظت ليان رموزًا مطابقة لتلك الموجودة في الدفتر والظرف.
— "هذه الرموز ستقودنا إلى أول سر،" قال آدم، مشيرًا إلى النقاط المحددة. "لكن يجب أن نكون حذرين… ليس كل من يمشي في الظلال يريد الخير."
بدأوا الرحلة، يلمسون الجدران ويتركون الرموز ترشدهم، حتى وصلوا إلى باب خشبي قديم، يبدو وكأنه لم يُفتح منذ عقود. قلب ليان ينبض بسرعة، وكأن كل نبضة تتردد في أرجاء المدينة.
— "هذا هو المكان،" قال آدم. "السر الذي تبحثين عنه يبدأ من هنا."
دفعت ليان الباب بحذر، ليصدر صريرًا طويلًا يشبه صرخة المدينة نفسها. خلف الباب كانت غرفة صغيرة، مضاءة بضوء خافت من مصابيح زيتية، وعلى الطاولة كان هناك صندوق خشبي صغير.
عندما فتحت ليان الصندوق، وجدت داخله كتابًا قديمًا، غلافه مزخرف برموز غريبة، وبعض الأوراق الصفراء التي تتلألأ تحت ضوء المصابيح.
— "هذا… هذا هو المفتاح؟" — همست ليان، وهي تنظر إلى الكتاب بدهشة.
ابتسم آدم، وقال:
— "نعم، لكن المفتاح لا يعمل بمفرده… يجب أن تعرفي كيف تقرئينه، وكيف تفهمين ما وراء الكلمات."
في تلك اللحظة، أدركت ليان أن كل خطوة في هذه الرحلة ستختبر شجاعتها وعقلها، وأن كل سر يكشف سيكون بداية لسر أكبر، أكثر عمقًا، وأكثر غموضًا من أي شيء تصورت.
وبينما كان الليل يلف المدينة بظلاله الطويلة، شعرت ليان أن مغامرتها قد بدأت حقًا، وأن رحلتها مع آدم لن تكون سهلة، لكنها ستكون مليئة بالغموض، بالإثارة، وربما، بشيء أكثر من ذلك… شيء يلمس القلب.