سنانير ضوء المكتبة - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سنانير ضوء المكتبة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

ليان تمشي بخطوات هادئة بين رفوف المكتبة القديمة، حيث تتناثر أشعة القمر من النوافذ العالية، فتُلقي بظلال غريبة على الأرضية الخشبية. المكان يبدو مهجورًا، ورغم رائحة الغبار والورق القديم، شعرت براحة غريبة، كما لو أن هذه المكتبة تعرف أسرار قلبها قبل أن تعرف هي نفسها. بينما كانت تتصفح كتابًا عن الأساطير القديمة، لمحته صدفة: ظرف صغير مخبأ بين الصفحات. مصقول بطريقة غريبة، وموشّى برموز لم تفهمها. قلبها خفق بقوة، ويدها ارتجفت قليلًا قبل أن تفتحه. الورقة الصفراء المكتوبة بخط متقن تحمل كلمات غامضة: "من يبحث عن الحقيقة، سيجد أكثر مما يتوقع... لكن احذر، فالليل يحمل أسرارًا لا يمكن للعقل استيعابها." ليان شعرت بالقشعريرة تتسرب إلى أطرافها. كانت تعلم أن هذه ليست رسالة عادية، وأن هناك شيئًا أكبر يختبئ خلفها. أمعنت النظر في الرموز على الظرف، فلاحظت أنها تشبه شيئًا رأت في حلمٍ غريب ليلة أمس، حلم لم تفهمه بعد. في تلك اللحظة، لاحظت حركة عند مدخل المكتبة. شاب طويل القامة، عيناه رماديتان كالغيوم قبل المطر، واقف يراقبها بصمت. لم تسمع خطواته، لكنه بدا وكأنه خرج من الظلال نفسها. — "أنتِ ليان، أليس كذلك؟" — قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلًا غريبًا، كما لو أن كلماته تسافر عبر الزمان قبل أن تصل إلى مسامعها. تجمّدت، كيف يعرف اسمها؟ ولماذا شعرت بأن صوته مألوف رغم أنها لم تلتقِ به من قبل؟ رفع يده نحو كتاب قريب، وكأن حركة واحدة منه ستكشف لها الحقيقة كلها، ثم ابتسم ابتسامة غامضة، وقال: — "الوقت حان، والسر الذي تبحثين عنه لم يعد يختبئ." ليان شعرت بمزيج من الفضول والخوف، لكن فضولها كان أقوى. اقتربت خطوة ببطء، محاولة أن تفهم هذا الرجل الغامض. — "من أنت؟" — همست، وصوتها يكاد يتردد بين الجدران العالية. ابتسم مرة أخرى، وبدت الابتسامة كأنها تحمل وعدًا وخطرًا في نفس الوقت. — "أنا من يعرف عنك أكثر مما تعرفين عن نفسك، ومن يعرف أن هناك من ينتظر الحقيقة منذ زمن بعيد." في تلك اللحظة، لاحظت ليان أن قلبها بدأ يخفق بسرعة غير معتادة، وكأن شيئًا ما في جسدها استيقظ بعد سبات طويل. كان هناك شعور غريب يربطها بهذا الشاب، شعور أنها لم تختبره من قبل، وأن اللقاء ليس صدفة. فتحت الظرف مرة أخرى، هذه المرة بإمعان أكبر، وتساءلت: هل ستقودها هذه الرسالة إلى الحقيقة أم إلى متاهة أكبر من أي شيء تخيله عقلها؟ وفي الخارج، الرياح تعصف بين أشجار المدينة، حاملة معها همسات الليل وأسرار لم يجرؤ أحد على كشفها منذ سنين طويلة. ليان رفعت عينيها نحو الشاب الغامض، وأدركت أن حياتها العادية لن تعود كما كانت، وأن مغامرتها بدأت الآن، بين الظلال والرموز المخبأة، وبين قلبها الذي بدأ يهمس بشيء لم تعرفه من قبل: الشجاعة.