الفصل 3
الجزء الرابع عشر :عدت إلى دياري بعد ثلاثة أيام ..
و كلي لهفة و شوق لرؤية بنت العم !
ما أن وصلت إلى المنزل..
توجهت للمجلس ..
ضاحي : السلام عليكم
الجميع: و عليكم السلام
ضاحي : أين جواهر ؟
أم ضاحي : في عشها الزوجي
ضاحي و هو يفرك عينيه : ماذا ؟
أم ضاحي بخبث : كما سمعت لقد تزوجت
ضاحي بعصبية : كيف . ؟ و لماذا ؟ اخبروني أين هي ؟ جواهر تحبني بالله عليكم
أم ضاحي : قلنا لك يا حبيبي هي مع زوجها في منزلهم
و ما زلت أتذكر ذلك اليوم بدأت أسحب شعري و أصرخ كالمجنون..
و أوعد أمي و أبي بالمصير السيئ ..
واسمع أبي و هو يصرخ على أمي و لأول مرة: إذا حدث في ضاحي شيء لن تلومي الا نفسكِ أيتها الشريرة
خرجت من المنزل بسرعة
و أنا بحالة جنـــون .. و أمي تركض خلفي
لم أستخدم سيارتي .. بل بدأت أركض و اركض في الطرق
و أنا أصرخ باسم جواهر .. و لم أعي
الا على صوت أصطدام .. و ما أن فتحت عينيي
حتــى رأيت أمي أمامي و هي تبتسم
فنظرت إليها بنظرة كره و حقد .. و صديت وجهي للجهة الأخرى..
رأيت أبي و بقربه رجل ملامحه تذكرني بفؤاد .. تبا لي هذا فؤاد أخ الغالية جواهر
جاءني صوته : حمد لله على السلامة
أجبته و أنا أشعر بصداع : ماذا حدث ولماذا أنا هنا ؟
أمي : بعدما خرجت من المنزل اصطدمتك سيارة و أدى بك الحال للوصول هنا
رأيتها بنظرة شرر: أين جواهر ؟ ماذا فعلتِ بها ؟
أم ضاحي بخوف : لقد تزوجت
لم أستطع تحمل هذا الكلام دمعت عينيي.. و بدأت بالبكاء كالطفل الصغير
فقد خسرت أعز ما أملك..
أم ضاحي : سامحني بني .. سامحني ..
هه أمي تستسمح .. فكم هي امرأة غريبة .. دمرت حياتي .. و الآن تطلب العفو
ضاحي : لن أسامحك مهما حييت ..
فؤاد بحقد : أتيت لكم بأختي أمانة.. فعلتهم بهذا هكذا .. أصبحت أرملة في ثاني يوم من زواجها ..
ضاحي : ماذا ؟
فؤاد: لا أعلم لماذا تكرهوننا.. لم نفعل لكم شيء .. خدعتم أختي و زوجتوها برجل عجوز في أواخر السبعين .. و من دون رضاها .. هل أنتم بشر .. سأأخذها معي غدا إلى الأمارات و علاقتنا ستنقطع فليس لدينا أهل هكذا بلا ضمير ..
أم ضاحي بندم : أرجوك بني أهدأ .. وضع ضاحي لا يسمح للنقاشات فهو مريض و لا يستطيع الحركة .. ويحتاج إلى الراحة ..
بو ضاحي : فنحن آسفون على ما حدث
فؤاد: يا عمي هل كلمة آسف تبرد الجروح ؟ لقد خسرت أختي مستقبلها بأكمله ..
بو ضاحي : أرجوكم تعالوا غدا إلى منزلنا و سنتفق على كل شيء
فؤاد: ليس بيننا أي اتفاق
بوضاحي : أتوسلك من أجل ضاحي
فؤاد بتفكير : حسنا فقط من أجل هذا المسكين الذي أصبح أحد ضحايا غروركم وكبريائكم .. موعدنا غدا .. و سيكون هذا آخر لقاء بيننا و بعده الوداع
و خرج من الغرفة و أنا اعتصر دموعي.. فقد خسرت حبي الوحيد..
و لكن هناك القليل من الأمل غدا .. آه فالحياة لم تبتسم لي منذ أن ولدت !
و بدون جواهر فالموت أهون !!
الجزء الخامس عشر :خرجت من المستشفى و أنا شبه ميت ..
و اليوم هو موعد اللقاء من فؤاد و جواهر ..
و الدمعة لا تفارقني..
كنت جالسا على الكرسي مادا رجلي على الطاولة من أجل الراحة
ثم رأيت أبي و أمي يدخلون و خلفهم فؤاد إما حبيبتي الوحيدة فقد كانت خائفة مختبئة خلف أخيها
و ما أن جلس الجميع
بدأت أركز في عيني جواهر .. لقد ذبلتا .. آه يا حبيبتي سامحيني على ما فعلوا بكِ عشيرتي
جواهر بصوت خافت : كيف حالك يا ضاحي ؟
ضاحي : لست بخير كما ترين يا جواهر لست بخير
و بدأنا نبكي مع بعض .. كأننا في فلم هندي ..
و الجميع حولنا يشفقون
فؤاد بصوت غليظ: جواهر كفى ! فلنعش بالواقع
ضاحي : جواهر أين ذهبت ِ ولماذا تزوجت ..
و بدأت الدموع تنزل على جبيني
جواهر: أسأل أهلك.. فقد جاءني أبيك يوما و خلفه أمك.. يخبرني بأنه يريد أخذي لمكان ما فقد ترددت في البداية و لكن لم يكن بوسعي شيء ذهبت معه و هناك عرفت أنه زوجني بكاهل عجوز من دون علمي ..وأنا الغبية وقعت على أوراق الزواج ضنا مني أنها أوراق الورث
ثم بدأت جواهر تصرخ: لماذا فعلتم بي هكذا لماذا ؟
أم ضاحي : سامحيني جواهر سامحيني .. و لكن أمك السبب
ألتفت الجميع إلى أمي
فؤاد: ماذا فعلت بكِ أمي يا زوجة العم لتعاملينا هكذا كحيوانات و تهدرين كرامتنا تحت رجليكِ
أم ضاحي وقفت و هي تبكي : لقد دمرت حياتي هذه الامراة و انتقمت منها بأختك
بو ضاحي و لأول مرة بهذه الجرأة : للأسف لم اعرف حقيقتكِ إلا متأخرا فأنت حقودة و غيورة لأقصى حد ..
أم ضاحي : أرحموني (وجلست على الأرض و هي تبكي) لقد كنت أتمنى الزواج بابيكم فجاءت أمكم و أخذته مني.. فاضطررت أن أتزوج بوضاحي .. لقد دمرت حياتي و شبابي ..فجاء الوقت لانتقم..
ثم بدأت من جديد تبكي
بوضاحي : آخ يا الحقيرة .. اتخذتي حبي لكِ وسيلة للدمار
أم ضاحي : و لكن صدقوني تبت و الله يعلم ذلك .. لقد تبت توبة طاهرة..و أطلب العفو من الجميع ..فؤاد.. بني .. لقد اخبرني ضاحي من قبل انه يحب أختك و يريد الزواج بها و لكنني رفضت و الآن أنا من يتقدم لخطبتها منــــك أرجوك أقبل
فؤاد : أختي ليست لعبة تلعبون بها في أي وقت تشاءون .. فقد هدرنا الكثير من كرامتنا هنا.. فقد جاء صديقي يطلب جواهر مني و قد وافقت و الزواج قريب .. الوداع ..
سحب جواهر بعيدا و هي تمد يدها و تصرخ باسمي : ضااااااااااحي
لمست يدها و أنا أبكي: جواهر أرجوكِ لا تتركني
و لكن لا رحمة في قلب فؤاد .. سحبها خارجا ..
لم احتمل ذلك
ركبت إلى غرفتي
و جمعت أغراضي في حقيبة متوسطة الحجم
و خرجت من المنزل إلى أقرب فندق
الجزء السادس عشر :في غرفتي ( في الفندق (
اتصلت بعملي و أخذت إجازة لفترة طويلة
و اتصالات أمي و أبي التي لا تنتهي.. و لكن لا مجيب يجيبهم !
فقد كنـــــت كالميت و أكثر ..
لا أتحرك من مكاني
لا أأكل..
لا أشرب ..
فقط ابكي و انتحب
حسرة على خسارة حبي و جوهرتي
فقط طولت لحيتي ..
ونحفت بصورة غير متوقعة ..
يا للعجب الحب يصنع العجائب !
مرت الأيام و أنا لا أخرج من الفندق و لا أرى أحد ..
كنت أحاول أن أنسى جواهر و أبعدها عن بالي و تفكيري
و لكـــــن النتائج باتت بالفشل ..
لم استطع تحمل المزيد .. فقد مر الآن شهرين منذ آخر مرة رأيتهما فيه
حملت هاتفي و اتصلت على رقم فؤاد في الإمارات
ضاحي : الو
فؤاد: مرحبا
ضاحي : فؤاد
فؤاد بحزن : أأنت ضاحي ؟
ضاحي : نعم أنا ضاحي المجنون بحب أختك و المتعذب بفراقها
فؤاد بدأ يبكي و ينتحب بصوت مسموع..
ضاحي : ماذا حدث ؟ كيف حال جواهر ؟
فؤاد بصوت متقطع: جواهر في المستشفى
من الصدمة تخيلت أن نبضات قلبي توقفت : ماذا ؟ و لماذا ؟
فؤاد: لقد زوجتها بصديقي من دون الفحص.. و بعد شهر من زواجهم جاءها و هو يبكي و يخبرها بان فيه مرض الايدز و عليها الذهاب للفحص ..و ظهرت النتائج إن المرض نقل إليها يا ضاحي .. أختي مريضة بالايدز .. أنا السبب .. أنا.. آه
انصدمت و أنربط لساني : ..
فؤاد : أتوسلك يا ضاحي .. تعال إلى الإمارات .. جواهر تردد اسمك باستمرار .. و تتمنى رؤيتك ..فأنت حبها الأول و الأخير كما تقول .. فلم يبق من حياتها الكثير
أنا بحزم: لا تقل هذا .. فجواهر ستعيش .. و حتما سأأتي على أول طيارة
فؤاد: بانتظارك.. تعال إلى مستشفى *******
أنا بدموع : حسنا
و بعد أن أغلقت الهاتف.. و لأن مرة من فراق جواهر عني أحسست بالقليل من القوة
و أسرعت بالاتصال على المطار و حجز تذكرة سفر في أول طيارة إلى الإمارات ..
و رتبت إغراضي بسرعة و توجهت إلى المطار.
الجزء السابع عشر :و ما أن وصلت إلى الإمارات حتى ذهبت مباشرة إلى المستشفى واشتريت باقة ورد .. و توجهت إلى غرفة جواهر
فقد كانت عبارة عن غرفة بها باب واحد بلا نافذة .. و يحيط بها الزجاج
رايتها من خلال الزجاج و هي منسدحة على السرير
و ما أن رأتني حتى بدأت تمد يدها.. و تصرخ باسمي ..
فجاءها الأطباء مسرعون و بعد صراع طويل وافقوا على دخولي عليها ..
و في داخل غرفتها ..
بدأ كل منا بالبكاء ..
جواهر: لقد حكمت الحياة على حبنا بالموت يا حبيبي.. فانا الآن على خط الموت ..
قطعتها قائلا : ارجوكِ حبيبتي لا تكملي .. ستبقين أنتي جوهرتي و ملكي أنا وحدي.. و ستعيشين و سننجب ابنة نسميها جواهر مثل أسمكِ
جواهر بحزن : كفى يا ضاحي لا تخط لنفسكِ المزيد من الأحلام .. وصيتي لك يا حبي الوحيد ..وصيتي هي بان تتزوج من بعدي و تنجب جواهر..
ضاحي : سننجب جواهر و لكنكِ ستكونين أنتي أمها
جواهر : لا يا ضاحي فهذا مستحيل أنا مريضة بالايدز هل تعلم معنى ذلك ؟
ضاحي : فداكِ الروح يا روحي .. لا تكملي
جواهر: هذه الحقيقة المؤلمة.. فالموت ينتظرني اما أنت يا حبيبي فالحياة أمامك .. أرجوك نفذ وصيتي حتى لا تشقى من بعدي.. فجواهر ستبقى في روحك مهما فارقتك بذكرى أبنتك انشاءالله في المستقبل
ثم ابتسمت ابتسامة رضا .. و أغمضت عينيها ..
هنا قفزت من مكاني و بدأت أهز جسدها النحيف.. جواهر جواهر أرجوكِ لا تتركيني..
بنــــــــــــــــــت العم !
صرختي هزت المستشفى بأكمله
و لكن لا حياة لمن تنادي فقد فارقت الحياة..
و تركتني لهمومي و حبنا الذي حكم عليه بالإعدام..
آه يا بنت العم آه.. لقد تحملت كثيرا و ضغطت على نفسي لان أكون طبيعيا
من بعد وفاة مزيونتي .. و بعد أيام العزاء .. كانت حالتي صعبة جدا ..
فكيف لا تكون كذلك ؟ و أنا فارقت روحي للتو ..
و لكـــــــــن
وصية جواهر كانت تتردد في أذني كثيرا
فقررت أخيرا الزواج
نعم الزواج بغير جواهر.. من أجل شىء محدد ..
من أجل الحصول على جواهر أخرى تملأ حياتي من جديد ..
الجزء الثامن عشر :رجعـــت إلى وطني .. و أنا أحمل همومي ..
ثم توجهت إلى منزلنا الذي غادرته منذ شهور طويلة..
و هناك:
ضاحي : السلام عليكم
أم ضاحي : ضاحي .. بني .. سامحني .. فقد تغيرت كثيرا .. سامحني فالأيام تعلم من لا يريد أن يتعلم !
ضاحي بحزن : مسموح يا أمي
أم ضاحي : آه أين كنت لقد خفنا عليك كثيرا ..
بو ضاحي : حمد لله على سلامتك
ضاحي : الله يسلمك .. أريد مفاتحتكم بموضوع ضروري
أم ضاحي : ما هو ؟
ضاحي : الزواج
بدئوا أمي و أبي ينظرون لبعضهم البعض ..
ضاحي : ما بكم ؟
بو ضاحي : و لكــن فؤاد رفض زواجك من جواهر ؟
ضاحي بغصة تذكره بالماضي ذهب سريعا إلى حضن أمه و جلس يبكي : أمي .. أبي جواهر فارقت الحيـــــــــــاة.. لقد ماتت
الجميع بصدمة : ماتت
ضاحي : نعم ماتت و أنا سأنفذ وصيتها بالزواج و أنجاب جواهر أخرى تملأ حياتي من جديد
أم ضاحي بأسف و ندم على ما فعلته في ابنها مسبقا : عظم الله أجرك
ضاحي : أجرنا و أجركم انشاءالله ..
أم ضاحي : حسنا سأخطب لكِ بنت الجيران فهي من عائلة طيبة ..
ضاحي : لكِ ذلك .. و لكن بشرط زواجنا يتم بكل بساطة و من دون حفلة
أم ضاحي : ولكن !
ضاحي : أرجوكِ يا أمي لن أستطيع تحمل المزيد .. حتى الآن لم أستطيع أن أستوعب فكرة زواجي بامرأة أخرى غير جواهر
أم ضاحي : هذه الحياة
ضاحي بغصة : و سنعيش معكم في هذا المنزل
أم ضاحي : أبركها من ساعة
بو ضاحي : مبروك مقدما
ضاحي : بارك لي أذا حصلت على جواهر .. تعوضني عن فراق بنت العم !
و هكذا تم الزواج بابنة الجيران .. لؤلؤة من دون حفلة كما طلبت و تمنيت ..
و عشنا مع أمي و أبي في منزلنا .. فكل ما كنت أتمناه و أدعوا الله أن يهبني إياه ابنة تنور حياتي من جديد !
و الحمد لله حملت لؤلؤة.. و لكن الصدمة كانت أن الأطباء أخبروها أن الجنين ذكر
جاءتني فرحة : ضاحي أنا حامل
أنا و كلي فرح: حقا هذا أجمل خبر سمعته في حياتي
لؤلؤة : ممم تخيل ما هو جنس المولود ؟
أنا و كلي أمل: بنت
لؤلؤة: لا قالوا ذكر..
أنا: ماذا ؟
ثم شكرت الله على ذلك .. مع أني كنت أتمنى فتاة ..
ثم قلت لها : ما يأتي من الله حياه الله .. !!
مسكينة لؤلؤة منذ زواجنا لم أعاملها بحب .. فقط بجفاف ..
فجواهر كانت تملأ عقلي و قلبي و تفكيري و فراقها كان يؤلمني كثيرا