الفصل السابع والاخير
نظر إيليا إلى "سارة"، ثم إلى يديه الشابتين، ثم إلى "ليث" الذي بدأ يتلاشى كسراب. أدرك في تلك اللحظة أن الهروب من الألم هو هروب من الحياة نفسها، وأن الساعة التي لا تدور هي ساعة ميتة، تماماً كصاحبها.أخذ إيليا الترس الصغير من يد سارة. كان دافئاً، ينبض بحرارة اللحظات التي حاول نسيانها. نظر إلى عينيها وقال بهمس:
"لا أريد خلوداً في الوهم.. أريد حقيقةً معكِ، ولو لثانية واحدة."
الانهيار الجميل
بيدٍ مرتجفة، وضع إيليا الترس في قلب الساعة الفضية. في اللحظة التي استقر فيها الترس في مكانه، ساد صمت مطبق. توقفت التروس العملاقة عن الدوران، وتصدع البرج الفضي، وبدأ "بحر الدقائق" يتبخر.
شعر إيليا بجسده يثقل، وشعره يسقط، وتجاعيد الزمن تعود لترسم خارطة عمره على وجهه. لم يحزن، بل شعر براحة غريبة، كمن عاد إلى بيته بعد سفرٍ شاق.
العودة إلى "أوجار"
استيقظ إيليا على صوت الرعد في الخارج. كان مستلقياً على أرضية محله القديم في مدينة "أوجار". لم تكن هناك أبواب مسلسلة ولا حراس عديمو الوجوه. كانت رائحة القهوة والرطوبة قد عادت، لكن كان هناك شيء مختلف.
في وسط المحل، وتحت ضوء المصباح الخافت، كانت سارة تقف. لم تكن شابة كما رآها في البرج، بل كانت سيدة وقورة، يكسو الشيب شعرها، وفي عينيها بريق سنوات طويلة من الغياب.
ارتمى إيليا في حضنها، وبكى كطفل صغير. قالت له وهي تمسح على رأسه:
"لقد أعدتَ عقارب الساعة إلى مكانها يا إيليا.. لقد سمحتَ للوقت أن يمضي، وهذا هو التحدي الأكبر."
الدقيقة الأخيرة
لم تدم اللحظة طويلاً. بدأت سارة تتلاشى ببطء، فهي لم تعد للحياة، بل عادت لوداعه فقط بعد أن تحررت روحها من سجن الندم.
"هل سأراكِ مجدداً؟" سأل إيليا بصوت مكسور.
ابتسمت سارة وهي تختفي: "نحن نلتقي دائماً في الفراغات التي تتركها الثواني.. لا تقلق يا صانع الساعات، الوقت لا ينتهي، إنه يتغير فقط."
الفجر الجديد
عندما أشرقت شمس الصباح على مدينة "أوجار"، وجد الجيران محل العم إيليا مفتوحاً على مصراعيه. كان الشيخ العجوز جالساً خلف طاولته، والعدسة المكبرة على عينه، وعلى وجهه ابتسامة سلام لم يروها من قبل.
على الطاولة، كانت الساعة الفضية تعمل بانتظام مذهل. لم تعد تدور للخلف، ولم تكن تهمس بأسماء. كانت فقط تعلن عن الوقت الحاضر. وبجانبها، وجدوا ورقة صغيرة مكتوباً فيها بخطٍ مهتز:
"أخيراً.. تعلمتُ أن الساعة لا تُصلح لكي توقف الزمن، بل لكي تخبرنا أن كل لحظة هي فرصة للوداع.. أو للبدء من جديد."
تمت.
أتمنى أن تكون هذه النهاية قد لامست قلوبكم كما فعلت الكلمات بي أثناء كتابتها واتمنى المتابعه ♥👋🏻