صانع الدقائق التائهه - الفصل السادس - بقلم ميلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صانع الدقائق التائهه
المؤلف / الكاتب: ميلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

نظر إيليا الشاب إلى نسخته العجوز، وشعر ببرودة تسري في أوصاله. لم تكن هذه مجرد مرآة للماضي، بل كانت تجسيداً للخوف الذي سكن قلبه لسنوات.تقدم "إيليا العجوز" بخطوات ثقيلة، كانت كل خطوة منه تعيد صدى صوت الساعات المحطمة. قال بصوت متهدج: ​"أنت تظن أنك بطلٌ لأنك ضحيت بذكرى.. لكنك في الحقيقة هربت! أردت أن تنسى ألم فقدانها، والآن تريد استعادتها لتعيش الألم مجدداً؟ ارحل يا إيليا.. اترك (سارة) في سلامها الأبدي." ​المواجهة النفسية ​صاح ليث محذراً: "لا تستمع إليه يا جدي! هذا ليس أنت.. هذا هو (الندم) الذي تجسد في هذا المكان. إنه يتغذى على ترددك. إذا تراجعت الآن، سيختفي الواقع تماماً!" ​أدرك إيليا الشاب الحقيقة؛ هذا العجوز الواقف أمامه هو النسخة التي استسلمت للحزن لسنوات طويلة. قبض إيليا على ساعته الفضية، لكنه لم يستخدمها كسلاح، بل فتح غطاءها ووجهها نحو "النسخة العجوز". عكس الضوء الفضي المنبعث من الساعة وجه العجوز، وبدأ يتلاشى كدخان وسط ريح عاتية. لم يكن عدواً ليُهزم، بل كان وهماً يحتاج إلى "المواجهة" ليختفي. ​دخول البرج ​انفتح باب البرج العظيم تلقائياً. في الداخل، لم تكن هناك جدران، بل كانت تروس ضخمة بحجم الجبال تدور ببطء شديد. وفي المركز، معلقة في الهواء بواسطة خيوط من الضوء الذهبي، كانت سارة. ​كانت تبدو كما فارقها قبل أربعين عاماً، بفستانها الأبيض المزين بالياسمين، لكن عينيها كانت مغمضتين، وجسدها يتحرك مع كل نبضة من نبضات الساعة الكونية. كانت هي "الرقاص" الذي يضبط إيقاع هذا العالم الموازي. ​صرخة التروس ​عندما اقترب إيليا، بدأت التروس تصدر صوتاً مفزعاً، واهتز البرج بعنف. قال ليث وهو يحاول التمسك بحافة الرصيف: ​"هناك مشكلة! الساعة الكونية لا تقبل بوجودك هنا وأنت (شاب). أنت تخرق قوانين الزمن. إما أن تعود عجوزاً وتأخذ مكانها لتتحرر هي، أو ترحل الآن وتتركها للأبد!" ​اللحظة المستحيلة ​فتحت سارة عينيها فجأة. لم تكن نظرتها مليئة بالحب، بل كانت مليئة بـ المعرفة. نظرت إلى إيليا الشاب وقالت بصوت هادئ تردد في أرجاء الكون: "إيليا.. الوقت لا يداوي الجروح، بل يعلمنا كيف نعيش معها. لكي تخرجني من هنا، يجب أن تدرك أنني لست سجينة الساعة.. أنا هي الساعة." ​مدت يدها نحوه، وفي كفها "ترس صغير" مفقود. "هذا هو الترس الذي نزعته أنت من قلبي ليلة رحيلي. إذا أعدته لمكانه، سيتوقف هذا العالم، وسيعود كل شيء إلى مجراه.. لكنك ستعود إلى لحظة موتي، ولن يكون لديك سوى دقائق قليلة لوداعي."