الفصل الخامس
إيليا الآن أمام قرار مصيري سيحدد مسار الرواية:
طريق التضحية: يضع الذكرى في الساعة، يختفي المحل والظلال، ويجد نفسه في مكان جديد تماماً لكن بذاكرة ناقصة.
طريق المواجهة: يرفض التخلي عن ذكراه ويحاول استخدام مهارته كصانع ساعات لـ "اختراق" نظام الساعة وإيجاد ثغرة دون خسارة ماضيه.
طريق الانضمام: يدرك أن "سارة" هي التي تقود هذه الظلال من الطرف الآخر، وأن اللقاء يتطلب منه أن يصبح جزءاً من العدم.
أي طريق تختار لإيليا؟لم يتردد إيليا طويلاً؛ فالحب الحقيقي ليس في الاحتفاظ بالذكريات، بل في إنقاذ من نحب حتى لو نسيناهم. بصرخة يملؤها الألم واليقين، وضع إيليا شريط النور بين التروس اللولبية للساعة الفضية.بمجرد أن لامست الذكرى التروس، انبعث صوت صرير معدني حاد، وكأن الساعة تلتهم روح إيليا. وفجأة، انفجر ضوء أبيض غمر أركان المحل، متغلغلاً في أجساد "حراس العدم" الذين تفتتوا كرماد نُثر في ريح عاتية.
ثمن النجاة
شعر إيليا بفراغ مرعب في صدره. فجأة، اختفت صورة سارة وهي تبتسم له تحت شجرة الياسمين. حاول استحضار ملامحها، لون عينيها، نبرة صوتها.. لكنه لم يجد سوى "ثقب أسود" في ذاكرته. هو يعلم أن هناك شخصاً مهماً كان هنا، لكنه لم يعد يعرف مَن هو.
استعاد "ليث" عافيته، وتوقف الدخان الرمادي عن الخروج من جرحه. نظر إلى جده بحزن وقال:
"لقد فعلتها.. لقد بعتَ أجمل ما تملك لتشتري لنا تذكرة دخول إلى (المنطقة الرمادية)."
ما وراء الواقع
لم يعد المحل كما كان. تلاشت الجدران الخشبية، وذاب السقف، ليجد إيليا وليث أنفسهما يقفان على رصيف ممتد في وسط فضاء لا نهائي. السماء لم تكن زرقاء ولا سوداء، بل كانت بلون الفضة الباهتة، وتسبح فيها ملايين الساعات المعطلة، والرسائل غير المقروءة، والوعود المنكوسة.
"هذا هو (بحر الدقائق التائهة)،" همس ليث وهو يشير إلى برج بعيد يلوح في الأفق، برج مبني من تروس عملاقة تصدر ضجيجاً يزلزل الأرض. "هناك، في قلب (ساعة الكون الرئيسية)، تُحتجز سارة. هي الآن (النابض) الذي يحرك هذا العالم المهجور."
المواجهة غير المتوقعة
بينما كانا يتقدمان نحو البرج، اعترض طريقهما كيان غريب. لم يكن ظلاً من ظلال العدم، بل كان رجلاً يرتدي ملابس إيليا نفسها، ويحمل أدواته. كان نسخة من إيليا العجوز (الذي كان عليه قبل أن يعود شاباً).
قال الشبيه بصوت أجوف:
"إلى أين يا فتى؟ هل تظن أنك بإصلاح الساعة ستعيد سارة؟ سارة ليست سجينة هنا.. سارة هي من صنعت هذا المكان لتهرب من عالمٍ نسي فيه البشر قيمة اللحظة. إذا أخذتها، سينهار هذا العالم، وسيموت كل هؤلاء الذين وجدوا ملجأً في ذكرياتهم."
التفت إيليا إلى "ليث" وسأله بحيرة:
"هل كان عليّ أن أنسى لأعرف الحقيقة؟ من نصدق الآن.. حفيداً من مستقبل لم يحدث، أم نسخة مني تعيش في الماضي