على حافة بحيرة هيكتور
الفصل الثاني: على حافة بحيرة هيكتور
جلست على الأريكة، عيناها تتجولان في أرجاء البيت، تبحث عن شيء مألوف ليطمئنها… لكنها لم تجد سوى الهدوء المريب الذي يملأ المكان.
اقتربت جدتها وجلست بجانبها، تحدّق فيها بصمت، عينان مليئتان بالحكمة والجدية.
بدأت ليلى حديثها وهي تحاول أن تجد إجابة:
"جدتي… اليوم في المستشفى… حدث شيء غريب
قالت ليلى لجدتها عن كل شيء المريضة، الطابق…الاشياء الغريبة،،
ليلى: وعندما عدت للبيت… رأيتها في الصور… نفس المريضة!"
ثم قالت "جدتي… من هي؟
ابتسمت الجدة ابتسامة باهتة، ونظرت بعيدًا للحظة، قبل أن تقول:
"نامي يا روحي أنا متعبة سنتحدث في الصباح."
ارتجفت ليلى، شعور بالارتباك والفضول يملأ صدرها… كل شيء أصبح غامضًا أكثر من أي وقت مضى، وداخلها شعور واحد:
يجب أن تعرف الحقيقة، مهما كان الثمن.
الليل جاء، والبيت ساكن.
ليلى نظرت إلى البحيرة من النافذة، ضوء القمر ينعكس على سطح الماء، مزيج من الظلال والفضة المتلألئة.
كل شيء يذكّرها بالماضي الغامض، بالطابق المحظور، وبالمريضة التي رأت وجهها.
مع مرور الوقت، لم تستطع ليلى المقاومة أكثر.
ارتدت ملابسها الدافئة، أخذت حقيبتها، وخرجت بهدوء من البيت، دون أن توقظ جدتها.
الليل كان صافيًا، الهواء البارد يلسع وجهها، خطواتها تتردد بين الأشجار، والظلال الطويلة على جانبي الطريق تجعل البحيرة تبدو وكأنها تحرس الأسرار المدفونة تحت سطح الماء.
عند وصولها، وقفت على حافة البحيرة، ضوء القمر يلمع على سطح الماء، انعكاسات فضية تتراقص ببطء على الأمواج الصغيرة.
كل شيء ساكن، لكن قلبها ينبض بشدة، كل خفقة تذكرها أن الحقيقة تنتظرها هنا، في هذا المكان الغامض.
همست لنفسها:
"يجب أن أعرف… كل شيء… حتى لو كان مخيفًا."
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على أشعة الشمس تتسلل إلى غرفتها.
كانت متوترة، لكن إرادتها لم تفتر.
نزلت إلى المطبخ، وجدت جدتها تجلس، عيناها مليئتان بالجدية.
الجدة : أعتقد أن الوقت قد حان لتعرفي الحقيقة."
ابتلعت ليلى ريقها، شعور بالخوف والفضول يملأ صدرها.
بدأت جدتها تحكي لها شيئًا بعد شيء، ببطء…
"والدتك… لم تكن شخصًا عاديًا…وهي المرأة التي رأيتيها ....
لم أستطع السيطرة على بعض الأمور… حاولت حمايتك طوال حياتك…ومكان موت والدتك كان قرب بحيرة هيكتر، القريبة من المستشفى." حيث بدأ هناك كل شيء وانتهى.
بتلعت ليلى ريقها، شعور بالدهشة والخوف يملأ صدرها… كل شيء بدأ يتضح، لكنه أصبح أكثر رعبًا وغموضًا.
بعد حديث جدتها، خرجت ليلى بسرعة، عيناها مليئتان بالعزم.
توجهت إلى مستشفى بحيرة هيكتر، كل خطوة تخطوها كانت صدى في عقلها، مزيج من الخوف والفضول.
دخلت الطابق الثالث، ثم توقفت عند درج الطابق المحظور… نفس المكان الذي رأت فيه المريضة لأول مرة.
دفعها الفضول أكثر من أي خوف، فتقدمت ببطء نحو الغرفة المهجورة.
الطابق كان مظلمًا، رائحة الرطوبة القديمة تعبق في المكان، والمصابيح الخافتة تلقي بظلال طويلة على الأرض.
اقتربت ليلى من الممر، فتذكرت حركة يد المريضة والإشارة إلى النافذة.
وعندما وصلت إلى نهاية الممر، وقفت أمام النافذة التي أشارت إليها المريضة…
تسمرت في مكانها، فوجدت أمامها منظر البحيرة التي زارتها الليلة الماضية.
ضوء الشمس المبكر كان يلمع على سطح الماء، انعكاسات فضية تتراقص ببطء على الأمواج الصغيرة، والهدوء في المكان كان مزعجًا، كما لو أن كل شيء يراقبها من الظلال.
وقفت ليلى هناك للحظة، تنظر إلى البحيرة… شعور غريب يختلط بين الرهبة والفضول.
كل شيء بدا مرتبطًا الآن، الطابق المحظور، المريضة، البحيرة، وصورتها في البيت…
كل شيء كان جزءًا من سر عميق لم تُكشف بعد.
نهاية الفصل الثاني