صانع الدقائق التائهه - الفصل الرابع - بقلم ميلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صانع الدقائق التائهه
المؤلف / الكاتب: ميلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

قال الشاب وهو ينهار عند قدمي إيليا: ​"لقد وجدونا.. لا تدع الساعة تتوقف عند الثامنة وأربعين، إذا فعلت.. سنُمحى جميعاً من الذاكرة."سحب إيليا الشاب إلى داخل المحل وأوصد الباب بسلاسل حديدية لم تكن موجودة قبل دقائق، لكنها ظهرت مع عودة المحل لحالته القديمة. كان الهواء بالخارج يتلاشى، والصمت الذي حلّ لم يكن هدوئاً، بل كان "عدماً" يبتلع أصوات المدينة.​سند إيليا الشاب على الكرسي الجلدي القديم. كان الجرح في كتفه غريباً؛ لم يكن ينزف دماً أحمر، بل كانت تخرج منه مادة رمادية تشبه الدخان، وكأن جسده نفسه بدأ يتحول إلى ذكرى باهتة. ​الحقيقة المرة ​حدق الشاب في إيليا، وبصوت يملؤه الألم قال: ​"أنت لا تتذكرني يا جدي.. أليس كذلك؟ أنا (ليث). أنا الابن الذي لم يولد لك ولـ (سارة) في هذا الزمن، لأنك اخترت أن تتركها تذهب في ذلك الزقاق قبل أربعين عاماً." ​سقطت الكلمات على إيليا كالصاعقة. نظر إلى يده الشابة، ثم إلى الساعة الفضية. "سارة لم تختفِ يا إيليا،" تابع ليث بضعف، "لقد سُحبت إلى (المنطقة الرمادية)، المكان الذي تذهب إليه كل اللحظات التي ندمنا عليها. وهذه الساعة هي المفتاح الوحيد لاستعادتها، لكن (حراس العدم) لا يريدون للندم أن يُصلح." ​هجوم الظلال ​فجأة، بدأ الباب الخشبي يتآكل. لم يكن هناك طرق، بل كانت أجزاء الخشب تذوب وتتحول إلى غبار أسود. ظهرت من الفراغ كائنات بلا وجوه، ترتدي معاطف طويلة من الضباب، وتحمل في أيديها مقاصّ كبيرة تشبه مقاص عقارب الساعات. ​صاح ليث: "المفتاح! الصندوق يا إيليا! الساعة عند الثامنة وأربعين دقيقة هي البوابة، لكنها تحتاج إلى وقود.. والوقود هو أغلى ذكرى تملكها." ​تضحية الذاكرة ​ركض إيليا نحو الصندوق الخشبي. أدخل المفتاح الصغير وقلبه يخفق. انفتح الصندوق لينبعث منه ضوء أبيض دافئ. في الداخل، وجد "شريطاً سينمائياً" من النور، يمثل أجمل يوم في حياته مع سارة؛ يوم خطوبتهما تحت شجرة الياسمين. ​علم إيليا ما يجب عليه فعله. لكي ينقذ ليث، ولكي يفتح الثغرة التي قد تعيد سارة، عليه أن يضع هذا الشريط داخل تروس الساعة الفضية. لكن الثمن كان باهظاً: إذا نجح، سيمحو هذا اليوم الجميل من ذاكرته تماماً، ولن يتذكر أبداً أنه أحب سارة. ​نظر إيليا إلى الظلال التي بدأت تدخل المحل، ونظر إلى حفيده الذي يتلاشى، ثم إلى الساعة.