صانع الدقائق التائهه - الفصل الثاني - بقلم ميلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صانع الدقائق التائهه
المؤلف / الكاتب: ميلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

عندما وضع إيليا عدسته المكبرة على عينه وفحص التروس، لاحظ شيئاً أرعبه؛ التروس لم تكن تتحرك في دائرة، بل كانت تتداخل بشكل لولبي مستحيل هندسياً. وعندما لمس الزنبرك الرئيسي، لم يسمع صوت "تكة" الساعة المعتادة، بل سمع صوتاً يشبه همس امرأة تنادي باسمه. ​رفع إيليا رأسه ليطلب تفسيراً من الشاب، لكن المحل كان فارغاً. الباب مغلق، والريح تصفر في الخارج، ولم يتبقَ سوى تلك الساعة التي بدأت عقاربها فجأة تدور.. إلى الوراءتجمد إيليا في مكانه. لم يكن يخشى الموت، فقد رآه يقترب منه مراراً في وجوه أصدقائه الذين رحلوا، لكنه كان يخشى "اللا منطق". والعقارب التي تدور للخلف كانت تتحدى كل ثانية قضاها في دراسة ميكانيكا الوقت مع كل "تكة" عكسية، بدأ ضوء المصباح يرتجف. لم تعد رائحة المحل رائحة خشب قديم، بل فاحت فجأة رائحة ياسمين بري.. رائحة لم يشمها إيليا منذ أربعين عاماً. ​رفع نظره عن الطاولة، ولم يصدق ما رأى. الجدران المتشققة عادت ملساء، الساعات المحطمة التي كانت تنتظر التصليح اختفت، وحلّ مكانها رفوف فارغة وجديدة. لقد كان المحل يعود بالزمن!