مافيا العاصمة
تسللت أشعة الشمس الدافئة من الشرفة لتعرقل نوم لونا التي تنهدت بتدمر ، ثم فتحت عيناها الخضراوتين على الشمس مباشرة ... لتصيح ممسكتا بعينيها بكلتا يديها :
" ساطع جدا ... لما في عيناي مباشرة "
فتحت عيناها بصعوبة و ألقت نظرة متجهمة نحو الستار المفتوحة ثم سمعت صوتا ورآءها :
" هل إستيقظتي! "
إستدارت بنصف جسدها العلوي لترى لوين يعدل ملابسه و يضع عطراً تفوح رائحته في الغرفة بأكملها ثم تأملت هيئته ككل مرة و قالت :
" أ.. ا نعم "
" جيد ... تناولي إفطارك .. سأذهب لأنه لدي أعمال و إجتماعات كثيرة ... قد لا أنتهي حتى نهاية المساء! "
عقدت لونا حاجبيها ثم قالت له :
" ماذا سأفعل أنا طوال اليوم في هذه الغرفة "
" يمكنك النزول للحديقة الخلفية ... و لا مكان آخر غيرها ... و إن فعلت ... فسوف أحاسبك على فعلتك ... و غيرها من السابقات... كنومك و تمددك في سريري طوال الليل "
حكت شعرها الفاوضاوي و تمايلت في كسل فوق السرير ، و كأنها تخبره أنها لم تهتم لتحذيره ثم تفوهت و قالت بصوت نعس :
" أه ... لن أبقى هنا ... "
حدق لوين بها قليلا ثم قال : " إذهبي للحديقة... همم لا أهتم .. "
إستقامة في جلستها ثم قالت بصوت مرتفع :
" بل سأذهب معك "
" لا "
" أولم تقل يا لوين أن أتبعك أينما حللت" رفعت حاجبها ثم أكملت : " إلا الحمام ... "
عقد حاجبيه في إنزعاج ثم قال :
" لونا... من المفروض أن تصغي لأوامري ... فأنا المسيطر هنا ! "
" و لاكنني أنفذها ... أنت قلت .."
قاطعها قائلا : " تبا لك ... إفعلي ما تشائين .. لقد سئمت منك ... أنوي قتلك قريبا .. لم أعد أهتم للخطط والبرامج ضد لورينزو وش "
نهضت لونا في نشاط و حيوية متجاهلة لكلامه ثم قالت بسعادة : " أنا مستعدة! "
" هكذا ! "
قالها لوين و هو يشير نحوها ثم تابع : " شعرك فوضاوي بالإضافة إلى رائحة فمك الكريهة بسبب الشراب و أنظري إلى ملابسك غير مكوية بسبب نومك و وجهك ملوث بالمكياج الذي لم تمسحيه ليلة أمس ..."
" يكفي " قالتها لونا بغضب ثم تابعت : " إنتظر سأتجهز في عشر دقائق "
" ليس لديك عشرة أو عشرين ... سوف أجهز وثائقي الآن ... و إن عدت ثم أطللت و وجدتك لم تكملي ... سأءهب دونك "
" ليس عادل "
تحرك لوين من جانبها نحو مكتبه الصغير ، و علمت لونا أن عليها الإسراع ثم ركضت نحو الحمام لتغسل وجهها بالصابون ثم إلتقطت مشطا من الرف بسرعة لتسريح شعرها و قامت أخيرا بغسل أسنانها أيضا بفرشاة إحتياطية دلها لوين لها قبل يومين ...
خرجت من الحمام بسرعة و إتجهت لتطل على لوين :
" لوين ماذا سأرتدي ؟ "
كان لوين يدخل بعض الوثائق الحقيبة ثم قال لها : " تبا لك ، ذاك شأنك "
نظر نحو ساعتها و قال : " بقي عشرين ثانية "
" أوه لا " قالتها لونا و أسرعت لترتدي فستاناً بالأزرق الغامق ، أحضرته لها رافاييلا لترديه ، لكنه لم يكن مناسباً
لونا تكره إرتداء الفساتين الفاضحة ... ليس لأن بها عيب ... فقط لتقي نفسها من النظرات الغزلية... و الآن هي مضطرة
إرتدته مع حداء عالي لحد الركبة ... ثم خرج لوين من مكتبته ليرى لونا تقف أمامه
ألقى نظرة حولها ثم أوقفته لونا قائلة : " لا تطل النظر أيها الزعيم"
شعر ببعض الإرتباك لكنه غلبه بسرعة قائلا : " ليس لدي أي نية منحرفة ... كنت أتفقد فقط .. هل أنت مناسبة أم لا "
إقتربت منه قليلا ثم جارته في كذبه بابتسامة : " حسنا ... لما تبرر إذا "
عاد ٱرتباكه ثم قال لها بنبرة تحاول الهدوء : " صدقي أو لا ... فقط إخرسي و لا تضايقيني مجددا "
رفعت حاجبها ثم قالت بابتسامة عريضة : " لوين ... لقد إكتشفت كذبك ... هل تعلم أنني مختلفة و أستطيع إكتشافك إن كنت تكذب أم لا ... من خلال نبرتك ، تعابيرك و نظراتك... أنا أشعر بالكذب ... أقصد أنا أشتمه كرائحة .. حتى لو كنت ممثلا رائعا و بارع في الكذب و تهدئة أعصابك ... أكتشفك بسهولة "
" هذا هو السبب الذي جعلك تهربين من بيت لورينزو وش "
" بالضبط يا ذكي ... كنت أشتم رائحة الكذب النتنة تفوح منه ... كانت تقوم بخنقي دائماً ... كنت لا أطيق محادثته ... قبل سبع سنوات من الآن ، و لم أقرر الهرب حتى تأكدت من صحة ذلك مئة بالمئة..."
كان لوين شاردا فيها ، و لا ينكر أنه أراد فتح فمه أيضا لكنه قال لها بهدوء : " أكملي "
" عجباً ... أتريد الإستماع إلي "
" لا ... بل أريد الإستماع لقدرتك الخارقة"
" أتمزح معي هاها "
إقترب منها بخطوة ثم أمسك بمرفقها بهدوء ثم قال بنبرة متحدية :" ماتت والدتي أمام عيناي مباشرة... و لم أرد إنقادها لأنني أردت التخلص منها ... "
شعرت لونا بالفزع لوهلة ثم قال لوين بابتسامة غريبة جدا : " هيا يا آلة كشف الكذب ، هل كذبت ؟ "
إبتلعت لونا ريقها بصعوبة ثم ترددت و قالت بصوت خافت: " لا ينجح الأمر هكذا "
" لا ينجح هكذا ... يجب أن أزودك بالطاقة "
عقدت حواجبها ثم قالت في توثر : " لوين قل الحقيقة ... هل حدث ذلك فعلا... أقصد والدتك "
" لقد إختبرتك و حسب أيتها المرأة... "
" كنت تكذب ... أه إرتاح بالي "
إقترب منها قليلا حتى بات بينهما ثلاتون سنتيمتراً ثم قال بابتسامة ساخرة مليئة بتحدي و الغرور :
" لم أكن أنوي التخلص منها ... لكن إن أردت ذلك فسأفعل حتى لو كانت والدتي ... و هذا ما سأفعله معك يا آنستي لونا ... فكرة قتلك تزورني أحيانا ... و هذا خطير عليك "
" أطردها " قالتها لونا و الخوف يهز أطرافها
" ماذا "
" لا تسمح بزيارات "
قهقه بخفة ثم قال : " أنت ممتعة ... لكنه ضيف لا يعوض بثمن " إبتسم ٱبتسامة مستفزة ثم تابع بعد أن لاحظ الخوف قد لون وجه لونا بالأحمر : " أفكر دائما فيك فقد إنتهت صلاحيتك ثم إنني أستطيع قتل لورينزو وش من دونك ... إذا سأتخلص منك للأبد ، فأنا لا أريد رهينة تشاركني فراشي حمامي إجتماعاتي و ملابسي أحياناً أخرى ... رهينة لا فائدة منها
لن أستفيد منها شيئ سوى الإنزعاج و ثوتر ...
صحيح يا لونا "
أومأت لونا رافضة بخوف شديد ثم شبكت يدها بيده و رفعتها نحو صدرها و ضمتها بيدها الأخرى جيدا ثم قالت بصوت مرتعش :" لا .. لا فأنا رهينة مطيعة... لي فائدة ... و هي .. ااام و هي ااا أقصد .. أنني مساعدة جدا ... و لن تقتلني صحيح .. " تابعت مفكرة: " أها وجدتها .. سأنام في القبو لتكون سعيداً "
رفع لوين حاجباً و هو يحدق بيده التي إحتجزتها ثم قال لها بنبرة خطيرة ( يقصد بها إخافتها ) :" تتمتعين بالجرأة ... أيتها ال... "
أفلتث يده ثم قالت معتذرة : " أسفة لكن أرجوك أبقي حياتي "
" إعملي على عدم إزعاجي .. و سأزيد لك يوماً بالمجان "
ضربت كتفه و قالت بتحدي : " موافقة "
" رغم كل هذا فأنت ممتعة ... و قد أشعر بالحيرة إن قتلتك "
تقدم نحو الباب ثم فتحه بينما لونا تكرر : " نعم نعم أنا ممتعة "
خرجآ من الغرفة ثم توجهآ لمكان الأعمال الإجرامية ...
🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑
تبعت لونا لوين في خطواته المنتظمة ثم توقف لثانية و رآى رجلا تظهر القسوة في ملامحه .. لكنه وسيم بشعره الذهبي و عينيه الخضراوتين ثم قال للوين الذي ٱستوقفه : " هل أنت متأكد من أنك تريد إدخال هذه المرأة ... أقصد .. حفاظا على سرية أعمال العائلة "
داعب لوين شعره بهدوء و قال : " لا بأس .. فأنا أعتقد أنها تحب حياتها بشكل مفرط "
ضربت كتفه بمرفقها ثم قالت مصتنعة الغضب : " فهمتك أيها الأحمق .. لا تعتقد أنني جاهلة و تتحدث بالإيطالية "
حدقآ بها قليلا ثم قال لوين متذكراً : " أه و بالإضافة لهذا .. فهي غبية ولن تفهم شيئا مما سنقوله "
حدق بعينا لوين قليلا ثم قال في قلق : " أ أنت متأكد أنك ستدخل هذه المرأة ... و ستتحمل العواقب .. وقد نتحملها معك أيضا"
" أووه تبا لقد سئمت .. نعم نعم سأتحمل "
أفسح الطريق للوين ثم إتجهآ لقاعة كبيرة ذات طابع أنيق و عصري أشار لوين للونا بأن تجلس فوق كرسي الذي بجانب كرسيه مباشرة ، بعدها إعتدلآ في جلستهمآ و أدارت لونا عينيها نحو الحاضرين في خوف و ارتباك شديدين و حادتث نفسها : " يا إلاهي كم هم مخيفون.. عيونها كسكاكين تماما .. يا إلاهي لما أخاف منهم و أنا مع زعيمهم ؟ "
إقتربت من أذن لوين ثم قالت بهمس: " لوين من ذاك "
" إنه مساعدي .. و أنا من عينته بنفسي مؤخراً و هو الرجل التاني في العائلة "
" و ذاك "
" يعد الكابتن المسؤول عن بقية الكباتن العائلة وهو تحت رئاستي ، و قد يتقدم لزعامة في حالة سجني "
" أتمنى سجنك فعلاً " تنهدت ثم تابعت " ماذا عن هذاين الإثنين "
" إنهما إخوتي ... و هما الملازمان الكابتنان ..لقد رشحهما الرجل التاني "
" فهمت ... ماذا عن ذاك "
إنزعج لوين ثم قال : " لونا أنا لن أعرضهم عليك واحدا بواحد ... "
تابع : " ثم إنك لن تدخلي للإجتماع ... ستبقين في الخارج و هذا الكلام الأخير "
" لو علمت لبقيت في الغرفة و أنزل للحديقة أحياناً "
تبتث نظرها نحو عينيه الرماديتين : " لوين دعني أدخل ، لا يمكنني البقاء هنا "
ظهر الغضب في عينيه ثم قال لها : " عنييييدة ..
و أنا لن ألبي طلبك "
تجاهلها ثم مضى نحو قاعة الإجتماع ، بينما لونا تستمع ككل مرة في سرها ، ثم جلست فوق أحد الأرائك و هي تشعر بالملل .
🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑
ركب جورجيو سيارة تقوده نحو أحد الملاهي الليلية و عندما وصل لم يتحدث مع أي أحد ... بل إتجه نحو مقرهم الأرضي الذي يقع أسفل الملهى !
تجاوز الناس مسرعا نحو اللقاء الذي سيجمعهم ... ثم دخل مع الباب إلى ممر أرضي طويل ... ليفتح الباب و يجد كل من سالفاتوري ، جوليا و بعض الأعضاء الأكثر أهمية ثم قال لهم جورجيو و هو يجر كرسيا :" مارأيكم "
رمقه سالفاتوري ثم أجابه على الفور : " لن يكن ذلك سوى غباء منك "
أشعل جورجيو سيجارة : " ماذا تقصد "
" لم قتلت الدون ريكاردو "
" أليست خطتنا هي الإطاحة بعائلة ألويردر جوناثان"
أجابه سالفاتوري بعصبية : " بلى . و لاكن ليس هكذا "
بقي جورجيو هادئا ثم أردف : " كيف ... أكانت لديكم خطة أجهل بها "
حاولت جوليا تهدئة الوضع قائلة : " إسمع يا جورجيو ... قتل الدون لن يفعل شيئ سوى تأخيرنا و تعريضنا للخطر "
تابعت بعد تنهيدة : " كان بإمكاننا الإنتظار قليلا ... لنقتل لوين أولا .. بعدها سيكون التخلص من الدون سهلا .
لوين الآن يتولى الزعامة و قد ازداد مكرا و ذكاءاً ... لذا قرار قتله هو الأخير سيكون أصعب مما تتخيله "
حاول جورجيو إظهار الوجه البارد الغير المكترث ثم قال لهم : " ممتاز ... لاكن ... بالمناسبة ، سيموت زعيم كوسا نوسترا اليوم "
نهض كل من جوليا و سالفاتوري في دهشة ثم سألو جورجيو دفعة واحدة : " كيف "
" كيف ... هاه "
أخرج جورجيو حاسوبا من حقيبته ثم وضعها فوق الطاولة بثقة و ابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه ثم قال بنبرة خشنة : " سنرى كيف "
فتح الحاسوب لتضيئ الشاشة تلقائيا على مشهد لم يتصور أن يرونه ... لقد كان تسجيلات حياً لداخل قصر ألويردر جوناثان ثم قهقه وسط دهشتهم و قال : " هل أكبس الزر لينفجر القصر فوق رؤوسهم "
صعق كل من جوليا و سالفاتوري ثم ابتسم جورجيو أكثر ليقول أحدهمآ : " ستفعل الآن "
" بالطبع "
ابتسم سالفاتوري ثم قال : " كيف هي تشكيلية المتفجرات "
" تشكيلية خطيرة ... حتى لو استطاع النجاة ... سيكون بلا حراسة ... و ستكون جروح بليغة تمزق جسده .. بعدها قد نقوم بدورة إستطلاعية وقتها لتحقق ثم ندعسه بأقدامنا "
ربتت جوليا على كتفه ثم سكبت الشراب لهم جميعا ليرفعوا كؤوسهم نحو السماء في سعادة .
" نخب "
" نخب "
🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑
اصتحب لوين لونا من قاعة الإنتظار ثم اتجه لموكبه المتكون من اكثر من 25+ سيارة ... و دخل لإحدى السيارات و بجانبه لونا المتدمرة التي لا تكف عن التكاسل و التدمر... و فعلها ذاك أيقظ بعض الغضب في لوين الدي قال لها بانزعاج :" لونا إن لم تخرسي سأضطر أن أريك غرفة لن ترغبي برؤيتها ..."
تركها مع جملته التي أيقظت فيها الفضول ثم قالت له بتساؤل : " ماذا يوجد بتلك الغرفة "
" أترغبين برؤيتها... و تجربة ما فيها "
" تقريبا "
" حسنا هذا من دواعي سروري يا لونا "
" هيييه أنت لست آمن لذا لا أؤكد رغبتي 100٪ "
" حاضر يا لونا كما تشائين ... سأجعلك تجربيها و سترسمين في وجهك الملامح التي أحبها "
" التي تحبها ؟!! "
أومأ بابتسامة : " مههههمم ... نعم يا لونا "
أمسكت بكم قميصه في حركة عفوية ثم قالت له و شكوك تلف بنبرة صوتها : " أنت مريب ... أفعلا تعي ما تقوله "
نظر نحو قماش قميصه الذي تسحبه ثم رفع بصره نحوها و هو يرمقها : " لونا ... أنت تتمادين "
خلعت يدها ثم شبكت دراعيها و هي تفكر في ما قاله و شكوك تغمرها ثم قالت بنبرة إعتيادية : " متى سنصل "
" ساعة تقريباً "
" هذا الأمر ممل ... أفي كل مرة تريد الإجتماع مع أولائك المخيفون مثلك... عليك قطع مسافة كهذه "
" أعلم أنك غبيةو لن أرهق نفسي بشرح لك لأنك لن..."
وضعت سبابتها فوق شفتيه و هي ترمقه بنظرات غاضبة بينما اتسعت عينا لوين من جرأتها و قالت له بغضب : " أغلق فمك .. سششششش ... سششش سششش ... معنى أنني لا أفهم في عالمكم المقزز شيئا ... لا يعني أنني جاهلة أو غبية ... لا تقلل من شأني فكرامتي غالية "
بقي لوين يحدق أمامه دون أن يميل رأسه ليراها تتكلم ثم صفع يدها ليبعدها عن فمه ثم قال : " لا تلمسي جسدي أيتها المختلة... أنا لا أقول شيئا عبثاً ... "
" إذن صحح كلامك و قل أنني لست غبية و أنني ذكيه "
عقد لوين حاجبيه ثم قال لسائق بنبرة آمرة منزعجة : " أوقفوا السيارة و إرموا هذه العاهرة في الغابة "
قالت لونا بخوف : " لا لا ... لم أقصد فأنا غبية "
لاحظ السائق صمت لوين ثم إستنتج أنه قد تنازل عن طلبه ،
و عندما هدأت الأوضاع قالت لونا بعناد : " لا تعتقد أنني غبية ... قلت ذلك لأنني أريد إسكاتك و حسب "
" تبا لك لو كنتي ذكية فعلا لما قلتي ما قلته لتوك "
تصارعت لونا مع رغبتها في رد ثم أغلقت فمها دفاعا عن نفسها طوال الطريق .
وصلت السيارات لوجهتها ثم ترجل كل من لوين و لونا ... سحبها لوين بعنف من خلفه ثم توجه بها نحو غرفته ، هناك أغلق الباب خلفه ليتوجه نحو خزانه دون كلمة ، فتحها ثم تطلع فيها بضع ثوان
بينما لونا كما المعتاد توجهت نحو الأربكة و ألقت بجسدها فوقها بإهمال و هي تراقب لوين الذي تنهد في تعب ثم إلتفت قائلا : " جهزي يا لونا قهوة لي "
أجابته على الفور دون لحظة صمت و هي تداعب خصلات شعرها : " لا أريد "
إبتسم لوين في غضب : هاها ... ماذا قلتي لتوك "
" هيهي قلت لا أريد "
إقترب من الأريكة بخطوات تابثة و هو يقول : " لأنك تريدين تجربة تلك الغرفة "
رفعت بصرها ببطئ كأنها لم تعد خائفة ثم أومأت في لامبالات : " ممهههم "
حاصرها بذراعيه من فوق الأريكة ثم قال بابتسامة جانبية : " ماهو سر شجاعتك الليلة ؟ "
" لا سر لدي "
إقترب بوجهه أكثر حتى بات بينهما عشر سنتيمترات ثم قال و هو يرمق عيناها الخضراوتين : " تريدين اللعب معي ؟ "
بقبضته القوية أمسك شعرها من جذوره ثم أوقفها من الأريكة ، بينما لونا تحاول نزع يديه من شعرها الذي أحست و كأنه سيعلق بين أصابعه ثم دفعها نحو الخزانة جانبية و ليست الرئيسية ، وهناك ضرب بظهرها باب الخزانة حتى صرخت لونا من شدة قوة الرطمة... ثم سحبها من باب الخزانة حوالي 40 سنتيمترات ثم رفعها مجددا ليرتطم ظهرها بالخزانة بقوة مضاعفة ، ثم أعاد الكرة عدة مرات و لونا تصرخ من الألم حتى حدثت نفسها قائلة : " أيحاول هذا الأخرق كسر الباب بي "
ثم قالت لونا بين صرخاتها : " توووققققفف "
لم يصغي لها لوين ثم ضربها بقوة أكبر لينشق الباب فعلا ... أعاد الكرة ليتسع الشق ، ثم أعادها عدة مرات ليندفع جسد لونا نحو ما خلف الباب ... كان فراغا ثم سقطت لونا على مؤخرتها و هي تبكي من الألم ثم إستلقت على ظهرها و بدأت تحكه بالأرض و هي تشهق بالبكاء ... إقترب لوين ثم جثى على ركبتيه بجانبها و هو يداعب خدها بأطراف أنامله قائلا : " هيا إنهضي ... يا أن تقفي و تنزلي الدرج بقدميك أو أن تنزلي متدحرجة "
شعرت لونا بخطورة الوضع ثم نهضت رغم الألم و هي تشهق ثم إلتفتت تحدق بالمكان من حولها .،
كان ما خلف الخزانة مساحة صغيرة و مطلية بالأسود لتزداد فخامتها و مع نهاية المساحة يتواجد درج داخلي يتوجه نحو الأسفل بست طبقات تقريبا ... ليكون أرضيا بالنسبة لغرفة لوين التي تتواجد في الطابق الثاني
ثم أمسكت بالحائط و عيناها تظهر لها العرض الأسود الخاص بدوار ... ثم شعرت أنها ستسقط من شدة الدوار و الطنين الذي يضرب رأسها ...
لف لوين يده حول خصرها و هو يدعوها لنزول ثم إبتسم في وجهها و قال بينما هما ينزلان : " هل تعلمتي درسا اليوم "
لم تجبه لونا بل ظلت تحاول التماسك و أحيانا تمسك بلوين عندما تشعر أن توازنها قد إختل ... ثم قال لوين معلقا على تشبتها به : " تمسكي بي كما تشائين ، لأنك قريبا ستعجزين عن فعل ذلك "
ترك كلماته لها ثم أكمل النزول ... و عندما وصلوا لنهاية الدرج قال لوين قبل أن يفتح الباب : " هذه الغرفة ... لا أحضر لها أحداً "
تابع بنبرة خشنة و مهددة : " إلا من أغضبني "
علمت لونا أنها تلك الغرفة التي كان يقصدها طوال الوقت و أدركت ايضاً ما كان يقصده بتجربتها ثم أغلقت عيناها لتندفع دموع مثتالية: " اريد أن أسألك سؤال "
" ماهو "
" لماذا انت هكذا ... أقصد ... لما أنت تفعل هذا بي ... ألا تشعر بالشفقة تجاهي... ولو بنسبة ضعيفة ... ألا يؤنبك ضميرك ... ألا يألمك قلبك لفعل هذا ... لو كنت مكانك لما إستطعت حتى تسديد صفعة ... أنا لا أؤذي أحدا لأنني أفترض و أقول ... ماذا لو كنت مكانه كيف سأشعر ... اخبرني لما أنت هكذا "
مسحت دموعها ثم حاصرها لوين بالحائط و ابتسم ابتسامة جانبية و هو يقول : " لونا ... المسكينة أنت لا تفهمين و لم تستوعبي للحظة من أكون ... أنا يا لونا منذ صغري و أنا أدفن قلبي أعمق حتى أحاط به الصدى ... أحاسيسه تلك قد قطعت مسارها منذ صغري ... قلبي لا يفعل في جسدي شيئا سوى أنه يضخ الدم في عروقي لأعيش "
تابع و هو يقترب منها أكثر : " و هذا يخدم مصلحتي بشكل ممتاز و عملي "
لم تفعل شيئا سوى تأمل عينيه التي باتت باللون الأسود بسبب خفوث الضوء ثم قالت بحزن : " حضي تعيس فعلا ... مهما فعلت فسوف أموت في نهاية المطاف "
" نعم يا لونا "
وضع يده فوق يدها لثوانٍ ثم سحبها منها نحو الباب الذي فتحه بقوة لتظهر مجموعة كبيرة من أدوات التعذيب و القتل و من بينها الشنق نهش اللحم بالأشواك ... ثم إختنقت لونا برعبها و هي ترمق شتى أنواعها ، وقال لها لوين بافتخار: " يا عزيزتي لونا ... أنظري لمجموعتي المميزة "
تابع بتنهيدة: " أيها تحبين تجربتها "
ظلت لونا ترمق الفراغ أمامها و الدموع تضبب رؤيتها ثم أخبرها لوين أنه هو من سيختار... أشار نحو المشنقة قائلا : " ستجربين اليوم هذه حتى تصلي لمشارف الموت ثم سأفك قيدك... لتستطيعي تجربة الأخرين "
تابع : " صدقيني لم أكن أريد إختيار المشنقة لأنني أحب منظر الدم ... الدم يا لونا "
إقترب خطوة بينما إبتعدت هي بخطوة تم واصلآ على تلك الوتيرة حتى حجز الحائط حركة لونا ... لكن لوين إستمر بالإقتراب حتى لاصق جسده جسدها ثم إنحنى ليحملها من فخدها فوق كتفه لتصير لونا متدلية على ظهره من الوراء بشكل مقلوب حاولت أن تنتفض لكن لوين يربت عليها بهدوء و هو يتوجه نحو المشنقة : " إهدئي ... سيكون الأمر سريعا"
فجأة دون سابق إنذار شعر لوين بتوازنه يختل بسبب إرتجاج أصاب الأرض بشكل قوي ، تم رمى لونا في الأرض و أمسك بالحائط و هو يحاول السيطرة قائلا بصوت مرتفع
" ترى هل هذا زلزال "
🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑
العاصمة روما 22:15
" سيدي الزعيم أليساندرو ، طلبت منك كوزا نوسترا أقرب لقاء ممكن "
" مثير للإهتمام ..."
" فقد عزم ألويلدر جوناثان عليك للحضور إلى لقاء مهم حول قضية موت الدون ريكاردو "
" أخبره أنني لم أحضر بسبب أعمال لا يمكن تجاهلها "
" لقد تفهم عدم حضورك لذلك إجتمع مع منظمته لإعداد لقاء سيكون في مقرهم الخاص بالصقلية "
أومأ أليساندرو فيتالي ثم أشعل سجارته الفاخرة و هو يقول : " من المستحسن الحفاظ على تحالفنا و تعاونها بشكل سليم "
رفع بصره ببطء ثم سأل مساعده قائلا : " هل لا يزال ألويلدر جوناثان يبحث عن ليورينزو وش "
" ن-نعم حسب آخر ما وصلنا "
أومأ أليساندرو تم تمتم في سره : " أتمنى أن تكون إليسيا بخير "
نفت أليساندرو الدخان من فمه ثم قال : " أعتقد أن كوزا نوسترا تعاني من عدو مخفي "
" م-ماذا تقصد سيدي "
" لا أعتقد أن لورينزو وحده سيوقد كل هذه الفوضى .. من قتل ريكاردو .. ثم إنه الآن في تكساس حسب حد علمي ... هناك خائن بينهم "
" خائن "
" بالضبط .. هذا واضح ، الخائن يمشي بينهم دون أن يدركوا "
" هل نُعلمهم "
" هذا مجرد إستنتاج و حسب ... لكن من الجيد إرسال تنبيه "
" حالاً "
ذهب مساعده ليبقى أليساندرو وحده في المكتب. .. كان رجلاً في الخمسينات من عمره .. ورث زعامة مافيا العاصمة روما قبل خمس عشر سنة ... تزوج قبل ثمانية عشر سنة من أورورا و أنجب الكابو فيتالي ... و عمر ابنه الآن هو سبعة عشر سنة ..
عاد مساعده مسرعاً ثم قال باستعجال : " سيدي ... منظمة كوزا نوسترا ... أرسلت لنا رسالة تقول فيها إن قصر ألويردر جوناثان قد تم تفجيره و .... و .. و الزعيم لوين هناك .. إحتمال وفاته هو 99% ..."
نهض أليساندرو من مقعده بسرعة ثم رمق المساعد بغضب و قال : " ماذا ... بما تتفوه .. هل إنتهى عهده بهذه السرعة "
شتم في سره ثم قال بقلق و غضب : " هل لا تزال رهينته معه "
" لم يذكروا أنه قد تخلص منها "
ضرب أليساندرو المنضدة بقوة ثم قال بين أسنانه : " لقد أخبرتك سابقا ... أحد الخونة "
ثم تابع بنبرة آمرة : " أرسلوا الرجال لتفقد تلك المنطقة حالاً "
" حاضر "
خرج مساعده تاركاً أليساندرو ما بين الدهشة الصدمة و الغضب معاً ثم تمتم قائلا : " ترى هل من بين كل العائلات الأكبر قوة إنتهت سلسلة حكمها بهذه السرعة... مستحيل ! "
🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑 🕸️ 🌑
إزدادت الإرتجاجات التي تصيب الأرض مع أصوات القنابل التي تصدر من الأعلى لتصل إلى القبو العميق الذي يتواجدان به ، بينما لونا تستمر بصرخاتها و هي تمسك بالأرض بكل جسدها ليصيح فيها لوين قائلا : " إهدئي ... إسترخي .. لن يحدث مكروه "
قالت لونا بين صرخاتها المدوية : " إنه قصف "
صوت حطام القصر يرتطم بالأرض مع القنابل النشيطة التي تهدمه دون شفقة ..صريرها المزعج يرعب قلب لونا أكثر و أكثر و هي تترقب السقف ...و تنتظر أي شق قد يرتسم عليه بفعل الإنفجارات .. أمسك لوين بالحائط أكثر حتى بدأت الإرتجاجات تهدأ رويدا رويدا دون أن يصيبهما أذى ، ثم جلس لوين على ركبتيه عندما هدأت الأوضاع و انقطعت الكهرباء ... ليعود سكون غريب يقطعه صوت لونا التي تبكي ثم زحفت نحو لوين لتمسك بيديه بقوة و هي تقول بصوت متقطع : " إنه الموت ... الم..وت.. ما كان ذلك .. "
حاول أن يبعد يده عنها لكنها كانت متشبتة بقوة ثم إضطر أن يدفعها بيده الأخرى عن يده حتى إبتعدت ثم قال : " تنحي جانبا "
" لنهرب ... لنصعد يا لوين "
" ألم تفهمي ... هناك أحد قد دمر القصر .. و لن يدمره و يهرب ... بل سوف يقوم بدورة إستطلاعية إن كنت أنا هدفه ... سيتفقد المنطقة جيدا "
إبتسم ثم قال : " ها .. عنادك , لأول مرة يفيدنا ، "
ربت على رأسها ثم قال : " تستحقين هدية يا لونا ... فبسببك نحن هنا و لم نمت بالأعلى "
قالت لونا و هي تمسح دموعها : " هل يمكنني إختيار الهدية "
" نعم .."
" لا تقتلني ... و خدني معك أينما حللت "
" لا يمكنني أن أضمن طلبك لكن لا بأس "
" لما أنت سعيد هكذا ... ألست خائف ... من أن ينهار هذا السقف فوقنا أو نموت جوعا هنا او .."
" لا مجال للخوف و لا أعرف حتى ماهو معنى الخوف أصلا ... ثم إنني أملك خطة "
" رسمتها بهذه السرعة ... قل ماهي "
" سننتظر لمدة يومين هنا ثم سنخرج لنتجه نحو الصقلية من خلال الغابة ... هناك سأتواصل مع منظمتي "
" ستأخدني معك بلا شك لا يمكنك ان تتركني هنا "
" صدقيني يا لونا فأنا رفيق رحلة فظيع "
" ما تهمني الآن هي حياتي "
أومأ لوين ثم إتكأ ليسترخي بينما لونا تراقبه بعيون مندهشة .
تمت