ظلّ سوء الفهم
كانت الجامعة مزدحمة بشكل غير معتاد ذلك اليوم،
لكن إيلين فوس لم تهتم بالحشود، فهي اعتادت أن تبقى في فقاعة هدوئها.
دخلت المكتبة بعد ظهرٍ متأخر، تبحث عن كتاب لمراجعة المادة،
لكن ما رأته هناك جعل قلبها يتوقف لثانية واحدة…
ليون كارتر كان جالسًا على الطاولة نفسها، لكنه لم يكن وحده.
فتاة أخرى، شعرها أسود طويل، تضحك بحرارة بينما يمدّ ليون كتابًا لها.
ابتعدت إيلين خطوة للوراء دون أن يلاحظها أحد.
شعور غريب تسلل إلى قلبها… مزيج من الغيرة والارتباك.
– «إنه يضحك معها…» همست لنفسها.
– «هل كنت مخطئة؟ هل… هو مختلف عما أظن؟»
جلست بعيدًا، تحاول التركيز على شيء آخر،
لكن عينيها كانت تتسلل نحوهما.
لاحظت أن ليون يبدو أكثر ارتياحًا، أكثر ودًّا،
وبينما كانت تراقبه، شعرت فجأة أنها شخصٌ غريب في عالمه.
– «ربما هي مجرد زميلة…»
حاولت إيلين إقناع نفسها،
لكن قلبها لم يقتنع.
بعد دقائق، ابتعدت الفتاة، وضحكت مرة أخرى قبل أن تذهب.
ليون لم يلاحظها، عاد إلى دفتره، لكنه بدا مختلفًا الآن في عينيها…
أحست فجأة أن المسافة بينهما أكبر مما كانت تعتقد.
جلست بقية الوقت صامتة، تحاول تهدئة العاصفة الصغيرة داخلها.
عادت إلى شقتها، أغلقت الباب خلفها، وجلست قرب النافذة.
دفترها كان مفتوحًا، القلم في يدها، لكن الكلمات لم تخرج.
ثم كتبت أخيرًا:
"أحيانًا، الشخص الذي يشاركك الصمت،
قد يبدو بعيدًا أكثر مما تعتقد حين يشارك الضحك مع آخرين."
في اليوم التالي، حاولت التحدث مع ليون كما لو لم يكن شيء.
– «مرحبًا… هل درستِ المادة جيدًا؟»
سألته، صوته هادئ لكنه متوتر.
– «نعم… وأنت؟»
أجابها بابتسامة طبيعية،
لكنها لم ترَ ما كانت تتوقعه: لم ينظر إليها بنفس الدفء المعتاد، أو ربما هي التي لم تعد ترى ذلك.
كانت تعرف أنها أساءت فهمه… لكنها لم تعرف كيف تخبره دون أن تبدو غاضبة أو ضعيفة.
في دفترها، كتبت قبل النوم:
"أحيانًا نرى الظل قبل أن نرى الضوء…
أحيانًا نسيء فهم القرب قبل أن نفهم القلوب."
وكانت تعلم… أن الفصل القادم سيجعلها تواجه مشاعرها،
وأن تصحيح سوء الفهم لن يكون سهلاً…