على هامش الضوء - أصوات من البيت القديم - بقلم لونا | روايتك

اسم الرواية: على هامش الضوء
المؤلف / الكاتب: لونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أصوات من البيت القديم

أصوات من البيت القديم

لم تحلم إيلين فوس تلك الليلة. لكنها استيقظت بثقلٍ في صدرها، كما لو أن شيئًا ما كان ينتظرها منذ زمن. وجدت ثلاث مكالمات فائتة. كلها من رقم واحد. البيت. جلست على حافة السرير، تحدّق في الهاتف طويلًا، ثم أعادت الاتصال. – «إيلين.» جاء صوت والدتها دافئًا أكثر من المعتاد. – «أخيرًا.» – «صباح الخير.» قالتها ببرود خفيف. – «والدكِ يريد رؤيتكِ. الليلة.» لم يكن طلبًا. كان تقريرًا. – «لديّ دراسة.» – «يمكن تأجيلها. العائلة أولًا.» أغلقت إيلين عينيها. العائلة… تلك الكلمة التي لم تشعر يومًا أنها تعنيها. – «سأحاول.» قالت أخيرًا. في الجامعة، لم تكن على طبيعتها. لاحظ ليون ذلك فورًا. – «أنتِ شاردة اليوم.» قالها بهدوء وهو يجلس قربها في المكتبة. – «أمور عائلية.» لم تسهب. ولم يسأل. – «إن احتجتِ للهدوء…» توقّف قليلًا، – «المكتبة هنا دائمًا.» ابتسمت له بخفة. كانت تلك المرة الأولى التي تشعر فيها بأن أحدهم يترك لها خيارًا. المنزل العائلي كان كما هو. واسع، أنيق، بارد. جلست على الطاولة الطويلة. والدها في صدرها، ملامحه صارمة، عيونه لا تعرف المجاملة. – «تعيشين وحدكِ منذ عامين.» قال فجأة. – «هذا غير لائق.» – «أنا بالغة.» – «أنتِ ابنتي.» ساد صمت ثقيل. – «سمعنا أنكِ لا تشاركين في أي نشاط اجتماعي.» تدخّلت الأم. – «هذا يسيء لسمعة العائلة.» رفعت إيلين رأسها ببطء. – «أنا أدرس.» – «الدراسة ليست كل شيء.» قال الأب بحدّة. – «ستحضرين مناسباتنا. وستنتقلين للمنزل بعد التخرّج.» شيء ما انكسر بداخلها. – «لا.» كانت كلمة صغيرة… لكنها خرجت ثابتة. نهضت. – «أنا لست مشروعًا لإكمال صورتكم.» غادرت دون أن تنتظر ردًا. في شقتها، جلست على الأرض. لأول مرة منذ زمن، لم تفتح دفترها. رنّ هاتفها. ليون. ترددت… ثم أجابت. – «هل أنتِ بخير؟» لم تعرف كيف، لكن صوتها خانها. – «لا.» ساد صمت قصير. ثم قال: – «أنا قريب. إن أردتِ…» لم تكمل الجملة. قالت فقط: – «نعم.» حين وصل، لم يتكلّم كثيرًا. جلس قربها، ترك مسافة محترمة. – «لا يجب أن تكوني قوية دائمًا.» قال بهدوء. أطرقت برأسها. – «أنا لا أعرف غير ذلك.» – «يمكنكِ التعلّم.» نظرت إليه. للمرة الأولى، سمحت لشخص أن يرى التصدّع. في تلك الليلة، كتبت: "البيت ليس دائمًا مكانًا… وأحيانًا، الأمان يأتي من شخص لا يطالبكِ بأن تكوني غير نفسك." وكانت تعرف… أن المواجهة بدأت، وأن الهدوء لن يعود كما كان.