على هامش الضوء - ما لا يُقال - بقلم لونا | روايتك

اسم الرواية: على هامش الضوء
المؤلف / الكاتب: لونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما لا يُقال

ما لا يُقال

لم تكن إيلين فوس من الأشخاص الذين يخطّطون للصدف، ومع ذلك… بدت الأيام وكأنها تتآمر بهدوء لصالحها. في محاضرة الثلاثاء، جلست في مكانها المعتاد، لكن هذه المرة لم يكن ليون كارتر بعيدًا. جلس في الصف المجاور. لم يكن الأمر متعمّدًا، لكنها لاحظته. لاحظت طريقته في تدوين الملاحظات، تركيزه الصامت، وكيف يرفع رأسه قليلًا حين يفكّر. بعد انتهاء المحاضرة، توقفت عند الباب تجمع أغراضها ببطء غير معتاد. – «إيلين؟» تجمّدت للحظة. كان ينطق اسمها للمرة الأولى. التفتت. – «نعم؟» – «هل…» تردّد قليلًا، ثم قال، – «هل لديكِ ملخّص محاضرة الأسبوع الماضي؟ تغيّبت يومها.» لم يكن طلبًا كبيرًا، لكن قلبها تعامل معه وكأنه اعتراف. – «نعم.» قالتها بهدوء، – «يمكنني إرساله لك.» ابتسم. – «شكرًا، سأكون ممتنًا.» تبادلا أرقام الهواتف. كانت تلك أبسط خطوة… وأثقلها على قلبها. في المساء، جلست أمام حاسوبها، أعادت تنسيق الملخّص بدقة زائدة. تحقّقت منه ثلاث مرات قبل الإرسال. تم الإرسال. بعد دقائق: "شرحك واضح جدًا. شكرًا." قرأت الرسالة أكثر من مرة. لم ترد فورًا. ثم كتبت: "على الرحب." جملة قصيرة… لكنها كانت بداية حديث. في اليوم التالي، اجتمعن الثلاث في شقة إيلين. مايرا تجلس على الأرض، ونوفا قرب النافذة. – «إذن…» قالت مايرا وهي ترفع حاجبها، – «أنتِ الآن تملكين رقم ليون كارتر.» تنهدت إيلين. – «الأمر ليس كما تتخيلين.» ابتسمت نوفا بهدوء. – «بل هو تمامًا كما تتخيلين… لكن بطريقتك.» لم تنكر. في تلك الليلة، عادت الرسائل. ليست كثيرة، ولا طويلة. حديث عن المحاضرات. عن الكتب. عن الصمت. اكتشفت إيلين أنه يشبهها أكثر مما توقّعت. لا يحب الحشود، يفضّل الاستماع، ويختار كلماته بعناية. لكن رغم ذلك… كانت هناك مسافة غير مرئية. في نهاية الأسبوع، وصلها بريد إلكتروني من العائلة. دعوة رسمية لعشاء فاخر. لغة مهذبة، باردة، كما لو كانت ضيفة لا ابنة. أغلقت الرسالة دون رد. في المقابل، وصلتها رسالة أخرى بعد دقائق: "هل تودّين الجلوس في المكتبة غدًا؟ لمراجعة مادة الاقتصاد." — ليون نظرت إلى الشاشة طويلًا. ثم كتبت: "نعم. في الرابعة." وضعت الهاتف جانبًا، وشعرت بشيء يتغيّر ببطء. ليس صاخبًا… بل ثابتًا. في دفترها، كتبت: "أحيانًا، لا نحتاج لمن يغيّر حياتنا… يكفي أن يجلس قربنا دون أن يطالبنا بشيء." وكانت تدرك، دون خوف هذه المرة، أن الهدوء… بدأ يأخذ شكلًا جديدًا.