مقبرة الذاكرة - حين تغلق المقبرة - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين تغلق المقبرة

حين تغلق المقبرة

الفصل العشرون و الأخير حين تُغلق المقبرة هل تعرف ذلك الشعور عندما يُفتح قفص من الداخل؟ تدرك حينها أنك لم تكن سجينًا في عالم آخر... بل في نفسك. كان الألم يغمر جسدي، لكنني لا أصرخ. كل ما حولي ينهار. الجدران تُذوّب ذاتها كالشمع، الدمى تحترق، تصرخ، تبكي، تذوب وجوهها وتتكشف تحته وجوه أطفالٍ آخرين. أصواتهم تتعالى: "روزالين، أنقذينا!" "بُندق، لا تتركينا هنا!" "أنا كنت مثلكِ، فقط... لم أصل إلى النهاية!" لقد فتحتُ البوابة. وكنتُ أعرف ما أفعل. بايدن يقف في المنتصف، جسده يتشقق كخزفٍ قديم. "روزالين! لا تفعلي! اللعبة لا تنتهي هكذا!" صرخ وهو يركض تجاهي، يزأر كوحش فقد قفصه. لكنني كنتُ قد بدأت. أشعلت النار في قلب الذكرى. رفعتُ الدمية بين يديّ، الدمية الأولى، صاحبة الفستان الأزرق والشريطة الحمراء، وضغطت على بطنها. لكن هذه المرة، لم تقل شيئًا. بل نظرت إليّ... نظرت! وهمست: "الواقع... ليس كما تتذكرينه يا بندق..." رميتها بالنار التي كانت تلتهب في مجرى الظلام ثم احترقت. صرخة صدرت من فمها كانت بشرية تمامًا. صوت فتاة... تشبهني... تحترق. وبعيدًا، سقط بايدن على ركبتيه وهو يصرخ: "لاااااااا! أنتِ لا تفهمين! إن خرجتِ... لن تذكري شيئًا! ستموتين في رأسك يا بندق! ستموتين في عالم آخر!" لكنني كنت أعلم... أن موتي في رأسٍ مشوّه، خيرٌ من الحياة في جحيمٍ خُلق لي. ركضت نحو البوابة الأخيرة. العالم من خلفي كان ينهار. الأصوات تتداخل: همسات، بكاء، ضحكات الأطفال، أصوات طرق على الزجاج، "روزالين... روزالين..."، نبضي يدق في أذنيّ كطبول القيامة. قفزت. ثم... بياض. لا صوت. لا حائط. لا دمية. ثم... أصوات أجهزة. طنينٍ ثابت... مثل نبضٍ ميّت. فتحتُ عيني. ضوء أبيض. سقف مستشفى. كان هنالك وجه، ينظر إليّ... امرأة مسنّة ترتدي معطفًا طبيًا. "روزالين... هل تسمعينني؟" رمشتُ ببطء. "أين أنا؟" همست. "أنتِ في مستشفى ماريلين للأعصاب... لقد كنتِ في غيبوبة لسبع سنوات." صمت. "غيبوبة...؟" "نعم. حادثة الخطف التي حدثت منذ سنوات... أصبتِ بنوبة هلع غير طبيعيه ودخلتِ في غيبوبة طويلة. لقد... لقد بدأتِ الآن فقط في الاستجابة." "المستودع؟" "نعم، هل تتذكرين؟" وضعت يدي على رأسي. الطفلة... الدمية... بايدن... المستودع... الدم... الغرفة البيضاء... كريستوفر...وأستيقاظي من .الغيبوبة كل ذلك... كان في داخلي، لكن …كيف! ، أهاذا تفسيير ما كان يحدث معي أشكالهم ،تصرفاتهم التي تقبلها عقلي وحتى ….كريس كان من نسج خيالي نهضتُ ببطء. "هل... هل كان كل شيء حلمًا؟" الطبيبة نظرت لي بحذر. "العقل البشري يخلق عوالم كاملة يا عزيزتي ، تجعلك تعتقدين أنك في عالمك الحقيقي  مثل الحلم.. عندما يكون  الجسد محاصرًا بالألم. ربما كنتِ هناك... لكن الآن، أنتِ هنا." أغمضتُ عيني. حاولتُ أن أتذكّر صوت بايدن. لكني لم أستطع. حاولتُ أن أستحضر وجه الدمية... لكنه ضاع ،لكن شيء ما لا يريدني أن اصدق ان الذي حدث كان وهم  ….نسجه عقلي! تنهّدت الطبيبة، ثم قالت: "روزالين، هل تفضلين العودة للنوم...؟" فتحت عيني ببطء نظرت إلى يدها… كانت تُمسك بشيءٍ صغير. دمية.. دمية قطنية... بفستان أزرق... وشريطة حمراء. --- ابتسمتْ الطبيبة... وهمست: " ….أم اللعب معي؟" --- "وحين استيقظت... لم أكن أنا." لقد نجوتُ من لعبةٍ لا تلعب بالدمى... بل بالعقل. كل ما رأيته، كل ما عشته، ربما لم يكن واقعًا... وربما كان أكثر واقعيةً من هذا السقف الأبيض الذي أراه الآن. إذا كانت مقبرة الذاكرة قد احتوت صرخاتي لسنوات، فأنا الآن أسير... دون أن أعرف من أكون فعلًا. هل أنا روزالين؟ أم ظلّ فتاة كانت هناك... في عالم خلف الجدار؟ "هل تفضلين الموت؟ أم اللعب معي؟" ... سؤال لم يعُد من الماضي. بل من الغد. --- تمت مقبرة الذاكرة بقلم: سدن السراحنة