مرآة اللحم
الفصل السابع عشر
" مرآة اللحم"
أستيقظت...او بلأحرى أنتقلت لبعد آخر
لكن ليس كما كنت أفعل من قبل.
جفناي ثقيلان كأنهما مغلقان بخيطٍ صدئ. أفتح عينيّ ببطء، فأدرك فورًا أنني لست في غرفتي... ولا في المصحّه.
الجدران حولي من لحم نابض. نعم، لحم... أحمر قاتم، ينبض بصوتٍ خافت، كما لو أنني أُسجَن في رحم شيطان. الإضاءة خافتة، لا تأتي من مصدر محدد، بل كأنّها تنبع من العروق نفسها التي تَخِزُ الجدران. وكل شيء... رطب. زلق. حيّ.
نهضتُ بصعوبة، قدماي تنغمس في أرضية أشبه باللحم النيء، تنبعث منها حرارة الموت القديم.
رأيت أمامي ممرًا طويلًا... مغطّى بصور. صور معلّقة على الجدران الحية.
اقتربت... فتجمد الدم في عروقي.
الصور... كانت لي.
كلّها وجوه روزالين... من مراحل مختلفة من حياتي. في بعضها، أضحك مع أمي. في أخرى، أركض خلف أخي. لكن معظمها... كانت لي وأنا أصرخ.
أصرخ وأنا أُسحب. أصرخ وأنا أُغلق في صندوق. أصرخ وأنا... أُقطع.
لا أتذكّر تلك الصور... لكنها تعرفني.
وجهي فيها يعرفني.
مشيت وسط الصور، حتى وصلت إلى بابٍ خشبيّ قديم. مُتهالك، كأنه مأخوذ من كابوسٍ عتيق.
فُتح وحده.
...
ورأيت الغرفة.
أوه، يا رب...
الغرفة كانت مثل غرفتي القديمة وأنا طفلة. لكن كل شيء مقلوب.
السقف صار الأرض، والأرض صارت السقف. الألعاب تسبح على الجدران، والسرير مائل... معلّق بالسلاسل.
وفي الزاوية...
كانت هناك هي.
الدمية.
نفسها. تلك الدمية التي فُقدت حين اختُطفت وأنا في السادسة. فستانها الأزرق، شريطة شعرها الحمراء الملطخة بالدم، وجهها الخالي من التعابير.
لكن الآن...
الدمية تتحرك.
نعم، كانت تجلس على كرسيٍ خشبي، تتأرجح ببطء، وتنظر إليّ.
وعندما اقتربتُ منها، فتحت فمها.
"أهلاً ببندق."
تراجعت خطوة.
"هل تذكّرتِني الآن؟ كنتِ قد تركتِني هناك، في الصندوق، معهم."
"أي صندوق...؟" همستُ، وأنا أرتجف.
فأشارت إلى الجدار... الذي بدأ بالتحلل... وكشف خلفه شيئًا.
كان... صندوقًا حديديًا صدئًا، بحجم طفلة صغيرة.
وكانت هناك عظام داخله.
"كنتِ في هذا الصندوق يا روزالين..."
قالت الدمية.
"لكنهم أخرجوكِ... وتركوكِ تعيشين، بينما أنا... بقيت معهم."
سقطتُ على ركبتيّ، أرتجف من الرأس حتى قدمي.
أريد الخروج. أريد أن أستفيق.
لكن فجأة... الضوء تغيّر.
الجدران بدأت تنزف.
نعم، دماء داكنة بدأت تسيل من كل مكان، تملأ الأرض، وتغمر قدميّ، ثم تصل لركبتي.
وأصوات... أصواتٌ خلف الباب الذي دخلت منه.
صوت خطوات... وصوت أنين... وأصوات همسات.
ثم...
انفتح الباب مجددًا.
ودخل أخي كريستوفر.
"كريس!" صرختُ، ركضتُ نحوه، لكن وجدت أن وجهه... ليس كما أذكره.
كان مُشوّهًا.
عينه اليسرى اختفت، وفمه مخيط بأسلاك صدئة.
ورغم ذلك... كان يهمس بصوتٍ لا يخرج من فمه:
"رووووز... لماذا تركتِني؟ لماذا لم تعودي تلك الليلة؟"
"أي ليلة؟!" بكيت.
لكن فجأةً... رأيت خلفه رجلًا يرتدي قناعًا أبيض.
طويل... صامت... بيده مشرط جراحيّ... وعيناه تشعّان بلونٍ أحمر قاتم.
اقترب بخطى ثقيلة.
رأيتُ القناع... وتذكّرت.
بايدن.