باب حيث الجحيم
الفصل الرابع عشر
"عيون في الوسادة"
استيقظتُ وأنا أصرخ.
أظافري مزّقت الغطاء، ووجهي غارق في العرق، لكن يداي كانت ترتجفان وكأنني لا زلتُ ألمس الخيط الأسود…
ذلك الذي شُنقت به سيريلا.
كان الفجر قد بدأ يرسم خيوط رمادية باهتة على نافذة المصحة، ومع ذلك شعرتُ بأن الغرفة أضيق… وكأن الجدران تنحني ببطء لتبتلعني.
تلفّتُّ حولي، ما من أحد.
لكن على الوسادة بجانبي… كانت هناك.
سيريلا.
نعم، نفس الدمية.
الفستان الأزرق، الشريطة الحمراء، والغبار نفسه… لكنّها لم تكن موجودة الليلة الماضية، ولا أتذكر أن أحدًا جلبها.
أمسكتها بيدٍ مرتجفة.
كانت دافئة.
وكأن أحدًا ما… كان يحملها قبلي بلحظات.
قربتها من صدري، دون وعي، وكأنها الشيء الوحيد المتبقي من عالمي الأصلي…
لكنني ندمت.
لأنها… همست.
"روزالين… لقد عدتِ متأخرة."
رميتها على الأرض، لكن الباب انفتح فجأة.
كانت الممرضة "لارا"، وجهها شاحب ومربك، لكنها ليست كالبقية.
دخلت وهي تحمل صينية الفطور، ثم توقّفت فجأة عندما رأت الدمية على الأرض.
نظرت إليّ، ثم إليها… عيناها اتسعتا قليلاً، لكنها لم تتكلّم.
وضعت الصينية، ثم همست:
"من… جلب هذه الدمية؟"
"لا أعلم!" صرختُ، "لقد استيقظتُ و… وجدتها هنا."
لارا اقتربت منها ببطء، انحنت، رفعتها، ثم قلبتها بيدها…
وفي أسفل الفستان، كان هناك وسمٌ صغير… حرف محفور بالحرق:
B
تجمّدت لارا مكانها.
ثم قالت بصوتٍ متوتر:
"أين قلتِ أنكِ حصلتِ على هذه الدمية؟"
"لقد… رأيتها أول مرة حين كنتُ طفلة… أعتقد… في الليلة التي اختُطفت فيها."
الممرضة لم تُجب. بل خرجت فورًا… نسيت حتى أن تغلق الباب.
---
بعد أقل من ساعة، استدعوني إلى غرفة المراقبة النفسية.
كان يجلس هناك الطبيب النفسي الذي بالكاد يبتسم، ولكن هذه المرة كانت معه "لارا".
دخلتُ، وجلستُ، لكن الجوّ كان مختلفًا.
قال الطبيب بهدوء:
"روزالين… لارا تظن أن حالتك… ليست كما نعتقد."
نظرتُ إلى الممرضة، فوجدت في عينيها شيئًا غريبًا: الريبة.
"ما الذي تقصدانه؟" همستُ.
لارا قالت:
"لقد راجعتُ ملفّك… ثم تذكّرتُ شيئًا. هذه الدمية… ظهرت في حالة أخرى قبل سنوات. فتاة اختفت، ثم وُجدت بعد ثلاثة أيام، تحمل نفس الدمية… وعلى جسدها نقوش غريبة."
"وتلك الفتاة؟" سألتُ.
"انتحرت بعد أسبوعين."
…
لم أعرف ما أقول. لكن داخلي كان ينهار.
"روزالين"، أكمل الطبيب، "أريد أن أطرح عليكِ سؤالًا… وستكون إجابته حاسمة."
أومأت برأسي.
"هل هناك احتمال… أن تكون الدمية، أو الكوابيس، أو بايدن… هي أجزاء من ذكريات حقيقية؟"
أخذت نفسًا عميقًا. حدّقتُ في الأرض… ثم همست:
"لا أعلم… لكنني كلما نظرت إلى سيريلا…
أشعر وكأنها تعرف أشياء عني أكثر مما أعرفها عن نفسي."
---
حين عُدتُ إلى غرفتي، كانت سيريلا على السرير، رغم أنني أقسم أن لارا أخذتها معها.
اقتربتُ منها… ووجدت شيئًا غريبًا.
كانت تحمل بين ذراعيها مرآة صغيرة مكسورة.
وعلى ظهرها، بخط طفولي:
"هل تذكرين من كنتِ، قبل أن تري وجهك الحقيقي؟"
نظرتُ إلى المرآة…
وفيها، لم أرَ وجهي.
بل رأيت الطفلة ذات العيون البيضاء… خلفي.
ثم… انطفأ الضوء.