ظلام
الفصل الثالث عشر
"حين اختنق الهواء بالسكوت"
الليلُ كان أبكم.
صامتًا بطريقة غير طبيعية.
كأنّ شيئًا في السماء قد نسي كيف يصدر الأصوات.
كنتُ في السابعة من عمري، جالسة على حافة السرير، قدماي لا تلامسان الأرض، والدُميّة القديمة بجانبي، تلك التي كانت تهمس لي أحيانًا حين ينام الجميع.
كان اسمها "سيريلا".
فستانها الأزرق صار رماديًّا من الغبار، والشريطة الحمراء التي كانت تزيّن شعرها امتلأت ببقع داكنة لا أعرف مصدرها. كنتُ أحبها، رغم أن عيناها الزجاجيتين كانتا تحدّقان بي بطريقة لا تريحني.
لكن في تلك الليلة... لم تكن كما عرفتها.
---
المنزل كان غارقًا في العتمة، أمي وأخي نائمين، أبي يعمل في مناوبة الليل.
وأنا... كنت أنتظر أن يزورني الكابوس الليلي المعتاد.
لكن بدلاً من ذلك... سمعت صوتًا.
خربشة... على الجدار.
في البداية، حسبت أن الفأر عاود الزيارة، لكن الصوت استمر... ثم تبعه همس.
همسٌ لا يشبه أي شيء سمعته من قبل.
"رووووز... هل ما زلتِ مستيقظة؟"
التفتُّ ببطء.
كان مصدر الصوت هو الدولاب المغلق.
الذي لا يُفتَح إلا بمفتاحٍ تحت وسادة أمي.
لكن بابه... كان مفتوحًا هذه الليلة.
"أمي؟" همستُ.
لا إجابة.
اقتربتُ من الدولاب، يداي ترتجفان وقلبي يكاد ينفجر.
أردتُ فقط أن أُغلق الباب، أن أهرب من الصوت...
لكن حين فتحتُه بالكامل...
رأيتُها.
الدميّة سيريلا، داخل الدولاب، معلّقة من رقبتها بخيط أسود، تتدلّى، وتدور ببطء...
وعيناها تنظران إلى الأعلى.
فجأة، انقطع الخيط، وسقطت على الأرض...
لكنها لم تكن ساكنة.
ذراعها تحركت.
ثم نطقت... بصوتٍ خشن:
"مرحبًا بندق... ألم تشتاقي إلي؟"
---
صرختُ.
صرخة هزّت جدران الغرفة، أو هكذا ظننت.
لكني كنت وحدي.
لا أحد استيقظ.
لا أحد جاء.
الدُمية زحفت على الأرض نحوي، وصوت احتكاك قماشها بالأرض الخشبية كان مثل نعيق الغربان.
أردتُ الهرب، لكن رجلاي لم تتحركا.
كنت أتجمّد في مكاني، كالتماثيل.
ثم... الباب انفتح.
لكن ليس باب الغرفة.
بل الباب المؤدي إلى القبو الذي أمام باب غرفتي.
ذلك المكان الذي مُنعتُ من الاقتراب منه دائمًا.
خرج منه ضوء أحمر... خافت... نابض، كقلب جريح.
وسمعتُ الخطوات.
شخصٌ ما يصعد.
ثقيلة... بطيئة... كأنها ليست لإنسان.
ثم... الصوت الذي لن أنساه ما حييت:
"بندقي الصغيرة... آن الأوان أن نتعرّف."
---
كان هو. بايدن.
أول ظهور له.
وجهه غير واضح. ملامحه مشوّهة بالظل، لكنه يرتدي معطفًا طويلاً، ويحمل صندوقًا خشبيًا.
صوت تنفّسه... كأنّه يخرج من أنبوب صدئ.
اقترب مني.
وركع.
ثم فتح الصندوق.
في الداخل... لم تكن ألعابًا... ولا كتبًا... بل عيون.
نعم، عيونٌ زجاجية... مئات... من كل الأحجام... وبعضها عليه دم طازج.
"كلّها عيون أطفالٍ لم ينهوا اللعبة." قال، مبتسمًا.
"وأنتِ، بندق... دوركِ الآن."
---
كل شيء أصبح ضبابيًا بعد تلك اللحظة.
لكنني أذكر شيئًا... أذكر أن الدمية سيريلا صعدت على السرير بجانبي، ونظرت إليّ.
"لا تخافي... ستكونين مثلي قريبًا."
وأظلمت الدنيا.