مقبرة الذاكرة - ضباب - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ضباب

ضباب

الفصل الثاني عشر "غرفة رقم 13" [الساعة 12:01 بعد منتصف الليل – مركز إيفان كارلوف النفسي – الطابق السفلي] كان الممر مظلمًا، طويلًا، ساكنًا… كأن جدرانه تحتبس أنفاس الموتى. خطوات روزالين الخفيفة تتردّد في الصمت، كأن كل شيء يراقبها. بيدها مشبك الشعر الأحمر… آخر ما تبقّى من "إلينا". توقفت أمام الباب الحديدي القديم، رقمه محفور بلونٍ باهت: [13] مدّت يدها المرتجفة، أدارت المقبض ببطء… "إنها ليست غرفة عادية…" قالت في نفسها. الباب أصدر صريراً بانفتاحه، وكأنّه يصرخ ألماً. و وراءه… الظلام. أضاءت روز المصباح الصغير الذي سرقته من درج أحد الأطباء، وبدأت بالدخول. الغرفة كانت صغيرة… لا سرير، لا نافذة… فقط جدران خشنة، و رائحة عفن… لكنها لم تكن خالية. كان في الزاوية كرسي خشبي، تعلوه دمية. نعم… الدمية. هي ذاتها التي رآتها روز أول مرة في طفولتها، داخل المستودع مع بايدن ترتدي ذات الفستان الأزرق. ذات الشريطة الحمراء. نفس الابتسامة المتجمّدة… ونفس بقعة الدم على فمها القطني. لكنها الآن، كانت تمسك شيئًا. شريط كاسيت. تقدّمت روز، التقطته، وأدخلته في جهاز صغير كان موجودًا على الأرض… كأن أحدًا ما أعدّ كل شيء مسبقًا. ضغطت "تشغيل"… وسمعت الصوت. كان صوت فتاة. ضعيف… متقطع… خائف. "اسمي إلينا دوميتروفا… أنا في غرفة 13… إذا وجدتِ هذا التسجيل، فهذا يعني أنني فشلت. إذا كنتِ بندق… فهذا يعني أن اللعبة اختارتكِ مجددًا. بايدن… لم يكن وحشًا فقط. كان ظلًا. ظلًا لا يموت… بل ينتقل إنه يخطف الضحايا كل مرة ليلعبوا لعبته المظلمة  " توقفت روز، تحدّق في الدمية. الصوت استمر: "لقد اختارنا واحدًا تلو الآخر… وكل من خسر، يصبح جزءًا من اللعبة. أنا لم أخسر بعد. لكني قريبة. وإن لم تكمليها أنتِ… فسوف تكمّلك اللعبة." هنا… حدث شيء غريب. الجهاز انفجر شررًا بسيطًا، وبدأ الشريط يشتعل. روز قفزت إلى الخلف. لكن الدمية… تحرّكت. نعم. رفعت رأسها ببطء، والتفتت إليها. صوتُها خرج مبحوحًا، مجروحًا، كأنه صدر من قبرٍ قديم: "هل اشتقتِ للعب… بندق؟" روز لم تصرخ. بل أمسكت المشبك الأحمر، وصرخت بقوة: "إلينا!! إن كنتِ ما زلتِ هنا… أرشديني!" في لحظة، أضاء الحائط الخلفي للغرفة. بخطٍ دموي: "إذا أردتِ النجاة… ادخلي المرآة." استدارت روز… لم يكن هناك مرآة. لكن الأرضية كانت تعكس الضوء… والدمية اختفت. تحت الكرسي… فُتِح شقّ مظلم. سُمع صوت ضحكة… طفل… ثم رجل… ثم عشرات الأصوات معًا. روز تقدّمت… خطوة نحو المجهول. ثم همست: "أنا روزالين… وأنا لست خائفة." وخطت قدمها الأولى داخل الظلّ. … ثم أغلق الباب (13) من تلقاء نفسه. وهدأ كل شيء.