مقبرة الذاكرة - تحت بقاع الأرض - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: تحت بقاع الأرض

تحت بقاع الأرض

الفصل الحادي عشر "من كانت إلينا؟" [قبل دخول روزالين إلى المصحه بثلاثة أيام] كانت "إلينا ديميتروفا" تجلس على مقعد حديدي قديم في قبوٍ مهجور، داخل متحف مدينة موسكو، المكان ذاته الذي اختفت فيه أربع فتيات قبل 12 سنة. نعم، كانت تعلم ذلك. كانت تحفظ وجوههن، بل تعرف أسماءهن. لأنها كانت إحداهن. لكنها وحدها فقط… عادت. "هل تظنين أن أحدًا سيصدقكِ يا إلينا؟" هكذا كانت تُهمس لها الأصوات من الجدران. أصوات لم تكن بشرية، لكن إلينا تعلم أنها ليست هلوسة. "أنتِ لستِ مجنونة، إلينا… أنتِ فقط الناجية الخطأ." أمسكت مشبك شعرها الأحمر بقوة، وضمّته إلى صدرها. "يجب أن أجدها… يجب أن أجد بندق." الاسم الحقيقي لروزالين لم يكن معروفًا بين المختفين. لكن من نجا من التجربة الأولى… من رأى الدمية أول مرة… من لم تُكمل اللعبة… كانت تعرفها فقط باسمها السري: "بندق." مرت اثنتا عشرة سنة، وإلينا تخبّئ نفسها من "بايدن". كانت تعرف أنه ما يزال حيًا… لكن لا أحد صدقها. كل من تحدّثت إليه عن "الدمية"، أو "اللعبة"، أو "بايدن"، انتهى بهم الأمر في مصحّة أو في مقبرة. لكن حين وصلها الخبر… أن فتاةً تُدعى روزالين نُقلت إلى مركز "إيفان كارلوف"، عرفت على الفور: "إنها هي. بندق عادت. واللعبة بدأت من جديد." قرّرت أن تتسلل إلى المصحه، بهوية ممرضة. لا لتساعدها فقط… بل لتدفعها للهروب. "بايدن سيُحاول تبديلنا… هو لا يلعب إلا إذا كان هناك لاعبان. وأنا… مستعدة أن أكون البديل." دخلت "إلينا" المصحه بأوراق مزوّرة، واسمٍ مزيف: "أورورا". لكنّ روزالين كانت ترى فيها مجرّد ممرضة غريبة... مع ابتسامة حزينة. وفي آخر لقاء بينهما… حاولت إلينا إعطاءها مفتاحًا صغيرًا. "روز، إن دخلتِ إلى غرفة 13 عند منتصف الليل، ستجدين الجواب… هناك ستتذكّرين." لكنّ روز رفضت، خائفة. فهمت إلينا أن الوقت ينفد. فذهبت بنفسها إلى الغرفة، وانتظرت عودة الظلّ. ولم تخرج بعدها. … في الليلة التي اختفت فيها "إلينا"، لم تكن روزالين تتوهم. بل كانت إلينا موجودة حقًا… وقد واجهت الدمية… وجهاً لوجه. لكن اللعبة لا ترحم. ولأن روز رفضت أن تبدأ الجولة التالية… استبدلتها اللعبة. واختفت إلينا… تمامًا كما حدث قبل 12 سنة. لكنّها لم تختفِ للأبد. فدمها ظلّ خلفها. ومشبك شعرها… ذهب إلى يد بندق. --- في نهاية الكلام ، تعود بنا الكاميرا إلى روزالين، جالسة على الأرض، تمسك المشبك، وتهمس: "إلينا... أنتِ منقذتي… وأنتِ أول من خسر." ثم رفعت رأسها إلى النافذة، لترى ظلّ فتاة صغيرة تنظر إليها من الخارج... كانت تبتسم. وفي يدها… دمية. لكنها لم تكن تبتسم لروز فقط. بل كانت تهمس من خلف الزجاج: "الآن، تبدأ اللعبة… بذاكرتك."