مقبرة الذاكرة - اين المخرج - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اين المخرج

اين المخرج

الفصل التاسع " الغرفة ذات الألف وجه" حين نظرتُ إلى المرآة الأخيرة... رأيتها تنظر إليّ... نسخة مني، لكن أكثر شحوبًا، أكثر رعبً "أنا بندق الحقيقية... وأنتِ الظل." ثم... تحطّمت المرآة من الداخل. لكن الزجاج لم يتناثر نحوي... بل ابتلعني. شعرتُ بجسدي يسقط مجددًا، صرخاتي تخنقها الظلمة، ثم... استيقظت. فجأة، في غرفتي بالمصحة، على السرير، والضوء عاد. لا مرايا، لا جدران تنفتح، لا ظلال... فقط أنا، أتنفس كأنني خرجت للتو من أعماق المقبرة. لكن عندما التفتُّ، كانت هناك امرأة تجلس على الكرسي. نحيلة، ذات ملامح روسية، شعرها مربوط للأعلى، وعيناها رماديتان، تُشبه لون العاصفة. قالت بهدوء: "أنا إلينا. إحدى ممرضات الجناح الثالث." لم أتكلّم. تابعت بصوتٍ منخفض، كأنها تخشى أن يسمعها الجدران: "لقد كنت أراقب حالتك... ولم أقتنع يومًا أنكِ مجنونة." نظرتُ إليها بحدّة، لكن داخلي كان ينهار من الفضول والأمل. "أنتِ رأيتِ شيئًا، أليس كذلك؟" سكتُّ. فقالت همسًا: "الطفلة... ذات العينين البيضاوين." شعرتُ بالقشعريرة تملأ جسدي. "كيف... كيف عرفتِ؟" همست. أجابت، وهي تنظر حولها: "أنا أراها أيضًا. من حينٍ لآخر. لا أحد يصدقني، لذا صمتّ. لكن منذ أن وصلتِ، عادت. بل صارت أكثر جرأة." اقتربت مني، وانحنت لتهمس: "الجناح الثالث هذا... ليس ما يبدو عليه. هناك مرضى اختفوا. وسجلات طُمست. والليلة الماضية، رأيتُ شيئًا في الكاميرات." بلعت ريقي بصعوبة. "ماذا رأيتِ؟" قالت، وقد ارتجف صوتها أخيرًا: "رأيتُكِ... تمشين وحدك في الممر الساعة الثالثة فجرًا. لكن لم تكوني وحدك. كان هناك شخص يمشي خلفك. رجل طويل... وجهه لا يظهر، لكن... الظلّ لم يكن لكِ." شعرت بدمي يبرد. إلينا نظرت في عيني: "روزالين... ماذا فعلوا بكِ؟ ومن هو بايدن؟" حين سمعت اسمه من فمها، انفجرت دموعي، كأنها فتحت الباب أخيرًا لشيء بقي مسجونًا طويلًا داخلي. "بايدن... هو من بدأ كل هذا. هو من قتل كل شيء بداخلي..." لكن فجأة، انطفأ الضوء مرة أخرى. المصابيح في السقف بدأت تومض... والمكبر الصوتي في الغرفة أصدر صوتًا غريبًا، كأن أحدهم يتنفس فيه مباشرة. ثم... صوت مبحوح خرج من السماعة: "إلينا... أنتِ تتدخلين أكثر مما ينبغي." نظرتُ إلى وجه إلينا، كان شاحبًا. همست: "هذا الصوت... ليس لأحدٍ من هنا. أقسم..." ثم دوّى صوت إنذارٍ في الجناح، والباب فُتح بعنف، وظهر ممرضان، ملامحهما متجمّدة، وعيناهما ميتتان. قال أحدهم: "أورورا... يجب أن ترافقي الإدارة الآن." أدركت أنها في خطر…؟ نظرت إليّ، وقالت: "روز... مهما حدث، لا تثقي بأحد. سأحاول العودة إليك." ثم نظرتْ نحو الزاوية خلفي فجأة، وبدت وكأنها ترى شيئًا لا يُرى... همست، وهي تُسحب من الغرفة: "لا تنظري إلى العيون الحمراء... لا تنظري..." ثم أُغلق الباب. وبقيتُ وحدي... لكن قبل أن أفيق من ذهولي... نظرتُ إلى المرآة الصغيرة بجانب السرير. كانت هناك... نفس الطفلة. لكنها لم تكن تنظر إليّ هذه المرة. بل... كانت تبتسم، وتكتب شيئًا على الزجاج الداخلي: "إلينا ستلعب أيضًا... لكن لن تخرج." ثم وضعت إصبعها على الزجاج، وبدأت تطرق عليه ببطء... طق... طق... طق... ثم فجأة، توقف كل شيء. وصوتٌ آخر خرج من المرآة، بصوت رجل: "مرحبًا من جديد، بندق... وصلتِ للمرحلة الرابعة. هذه المرة... اللعبة لن تكون وحدك."