مقبرة الذاكرة - العمى - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: العمى

العمى

الفصل الثامن                                         " العمى" ثوانٍ\.\.\. بدا فيها الظلام وكأنه ابتلع كل ما حولي\. لا صوت\. لا حركة\. لا حتى أنفاسي كنت أسمعها\. ثم… شعرت بشيء\. شيء خلفي\. كأن الهواء قد تبدّل\. كأن حرارة الغرفة تراجعت\. وكأن هناك من يقف\.\.\. يراقب\. ببطء\.\.\. رفعت عينيّ نحو الجدار حيث كُتبت العبارة: "الخطوة التالية؟ داخل رأسك، يا بندق\." همست لنفسي: "أنا ما زلت هنا\.\.\. أنا لستُ ميتة\.\.\. أنا\.\.\. لستُ مجنونة\.\.\." لكن أحدهم ردّ عليّ، لا من الخارج\.\.\. بل من الداخل\. "وهل أنتِ واثقة؟" كان صوتًا داخليًّا، نسائيًا، يشبه صوتي\.\.\. لكن أقدم، أبرد\.\.\. كأنه نسخة مظلمة مني\. فجأة، بدأ الضوء يومض\. وميضٌ متقطّع\.\.\. كأنه شريط فلم قديم\. ثم… بدأت الجدران تتغير\. لم تعد بيضاء\. بل تحوّلت إلى جدران متشققة\.\.\. كأنها غرفة تحت الأرض\. المصحة\.\.\. لم تعد المصحة\. ورائحة الدم\.\.\. عادت\. "لا\.\.\. لا، أين أنا؟" صرخت\. لكن لا جواب\. ركضت نحو الباب\. كان مفتوحًا\. خرجت\. الردهة طويلة\.\.\. أضيق مما أتذكر\.\.\. والممرات لا تنتهي\. بدأت أمشي، قدماي حافيتان، تصدران صوتًا خافتًا على الأرض الباردة\. فجأة… سمعت همسة\. "روزالين\.\.\. تذكّري المتحف\.\.\." تجمّدت\. المتحف؟ ذاك الاسم\.\.\. أوجع رأسي\. رأيت صورًا مبعثرة في مخيلتي: لوحة ممزقة\.\.\. جمجمة على الرف\.\.\. قفص\.\.\. وطفلة تصرخ\. "لا\.\.\. لا\! أنا نسيت ذلك المكان عمداً\!" لكن الصوت أكمل: "أنتِ لم تنسي\. لقد دفنتِ فقط\. لكننا\.\.\. عدنا لنحفر معكِ\." وفي تلك اللحظة… بدأ الجدار المجاور لي يتشقق\. ومن داخله… خرجت يد\. يد نحيلة\.\.\. جلدها ميت\.\.\. تحمل قلادةً صغيرة تتدلّى منها عنكبوت فضي\. يدي على فمي\. قدماي لا تتحركان\. ثم ظهر وجهها… الطفلة\. الطفلة التي تشبهني\. لكنها الآن كانت تبتسم\. نصف وجهها كان محترقًا\. "بُندق\.\.\. ألا تشتاقين؟" ثم أمسكت بيدي\.\.\. وسحبتني بقوة داخل الجدار\. \-\-\- سقوط\. ظلمة\. بردٌ يخترق العظام\. حين فتحت عيني، وجدت نفسي داخل غرفة مغلقة، لا نوافذ فيها ولا أبواب\. الجدران كلها مغطاة بمرايا قديمة\. وكل مرآة تعكس صورة مختلفة لي: واحدة تبكي\. واحدة تضحك بجنون\. واحدة ترتجف وتهمس\. وواحدة\.\.\. لم تكن تتحرك\. اقتربت من الأخيرة\. نظرتُ إليها\.\.\. وفجأة، فتحت عينيها\. ونظرت إليّ\. ثم همست: "أنا بندق الحقيقية\.\.\. وأنتِ الظل\."