عداد الموتى
الفصل السابع
"ساعة البلعمة"
"متى كانت آخر مرة رأيت فيها نفسي… ولم أخف؟"
\.\.\.
أظنني لم أعد أميز بين الكوابيس واليقظة\.
الأصوات لم تعد تأتيني من الخارج فقط… بل من داخلي أيضًا\.
أشعر وكأن أحدًا يسكن في رأسي… يهمس لي… يراقب كل خطوة\.
أنا روزالين، نعم… لكن شيئًا ما يعيش بداخلي أيضًا\.
في تلك الليلة… حين فُتح الباب خلفي بعد المكالمة… كنت أقف جامدة، لا أتحرك\.
الهواء بات ثقيلاً، والضوء في السقف بدأ يومض بطريقة غريبة، كما لو أنه يحتضر\.
صوت خطواتٍ صغيرة اقتربت خلفي\.
ثابتة\. باردة\. بطيئة\.
لم ألتفت… لم أجرؤ\.
لكنني شعرت بها…
نفس الطفلة\.
"لا تنظري يا روز… لا تنظري، أرجوكِ\."
همست لنفسي\.
لكن الفضول القاتل في داخلي… جعلني أستدير\.
كانت هناك…
نعم، تلك الطفلة التي رأيتها على الباب قبل أن تختفي\.
لكن الآن… كانت تمشي نحوي\.
عيناها لا تزال بيضاء كصفحة ميتة… واللعاب المختلط بالرغوة ينساب من فمها\.
ثوبها ممزق، وقدماها عاريتان تغرقان بدمٍ لا أفهم مصدره\.
لكنها… تشبهني\.
نفس شكل أنفي\.
نفس غمازتي حين أبكي\.
"من… أنتِ؟"
لم ترد\.
بل رفعت يدها الصغيرة، وأشارت إلى جدارٍ خلفي\.
نظرتُ… كان هناك شيء مكتوب بخطٍ ضخمٍ أحمر يشبه الدم:
"أنتِ التالية"
وأسفل الجدار… كانت هناك دمية مشنوقة من عنقها بخيطٍ رفيع\.
صرختُ… لا أعلم كيف خرج الصوت مني\.
ركضت… بكل قوتي\.
أقدامي بالكاد تحملني\.
دخلتُ الحمام… أقفلتُ الباب بالمفتاح… وتهاويتُ على الأرض\.
نظرتُ إلى ذراعيّ، لأرى ما جعلني أفقد ما تبقى من صوابي:
كلمات محفورة على جلدي\.
نعم، كأن أحدًا قد كتب على جلدي بخنجر…
كانت الكلمات واضحة… مرتبة:
"العزيزة بندق، اللعبة بدأت منذ ١٢ سنة… ولكن النهاية قريبة جدًا\. استعدي\."
\.\.\.
صرختُ بأعلى صوتي، أبكي، أعضّ شفتي حتى سال الدم…
متى؟ متى سينتهي هذا الجنون؟
فتحت المياه الباردة، حاولت أن أُزيل الكلمات… لم تختفِ\.
لم تكن دمًا، بل علامات محترقة تحت الجلد\.
\.\.\.
حين خرجتُ من الحمام، وجدتُ أخي في المنزل\.
لكنني لم أركض إليه… لم أعد أثق بأي وجه\.
حتى وجهه… شعرت للحظة أن عينيه ليست كما كانت\.
لكنه اقترب مني… أمسك كتفي\.
"روز… لقد بلغت الشرطة\. سيأخذونك إلى طبيب نفسي لتطمئني، فقط لعدة أيام…"
"لا\!"
صرختُ كمن رأى الموت بعينيه\.
"كريس، صدقني… هناك من يلاحقني\. بايدن عاد\! الطفلة\! اللعبة\! الدمية\! الدم\!"
لكن نظراته كانت تُشبه نظرات الطبيب حين يُمسك المريض من معصمه ويبتسم له بابتسامة كاذبة\.
مرّ أقل من ساعة، وكنت في سيارة الإسعاف… مقيدة المعصمين بلطف… لكن خلف النافذة، كنت أرى شيئًا يركض خلف السيارة\.
ظلٌّ أسود… سريع… وكانت له عينان حمراوان\.
\[اليوم التالي – مركز إيفان كارلوف النفسي – موسكو\]
تم إدخالي إلى غرفة بيضاء… جدرانها خالية… ونافذتها صغيرة… كأنهم يحاولون إخفائي عن العالم… أو إخفاء العالم عني\.
كنت جالسة على السرير، أضمُّ نفسي، وعيناي لا تغلقان\.
كل ليلة… كنت أراها…
الطفلة ذات العيون البيضاء…
تقترب أكثر في كل حلم…
وتهمس لي بكلمات لا أفهمها…
"يجب أن تتذكري، روز…
تتذكري تلك الليلة في المتحف…
تتذكري من كانت قبلك…
ومن ستكون بعدك\."
مرّت ثلاثة أيام\.
وحدث ما لم أتوقعه\.
في الصباح الرابع، حين استيقظتُ، وجدت جثة على أرض غرفتي في المركز\!
نعم، جثة فتاة صغيرة، بيضاء العينين، نفس الملامح…
لكنها ليست أنا\.
إنها شخصٌ آخر… مجهولة\.
ممرضة دخلت ورأت المشهد، صرخت… الطبيب هرع…
لكن حين عاد الجميع بعد أقل من دقيقتين…
لم تكن هناك جثة\.
ولا دم\.
ولا شيء\.
\.\.\.
وما كان على الأرض…
هو ورقة واحدة\.
كُتب عليها بخطٍ طفولي:
"مرحبًا مجددًا يا بندق\.\.\. نراكِ الليلة عند منتصف الليل\.
لديّ لغزٌ جديد… وإجابةٌ تؤدي إلى موت\.
إن أخطأتِ… ستتمنين لو أنكِ بقيتِ في المستودع القديم\."
…
أغمضتُ عينيّ، وأدركت الحقيقة:
أنا لم أخرج من لعبته أبدًا…
كنت لا أزال أمسك بالورقة بين يديّ المرتجفتين\.
شعرت أن الكلمات تكاد تحفر نفسها في جلدي\.
لكن حين رفعتُ رأسي نحو النافذة الصغيرة في غرفة المصحة\.\.\.
رأيتُه\.
كان يقف هناك\.
خلف الزجاج\.\.\. بين الظلال\.\.\.
رجل طويل\.\.\. وجهه محجوب بقبعة سوداء\.\.\.
عينيه لم أرهما، لكنني كنت أعرفه\.\.\.
بايدن\.
ابتسم\.
نعم\.\.\. لقد ابتسم لي\.
ثم رفع يده، وأشار بإصبعه إلى جدار غرفتي\.
استدرت ببطء\.\.\. وقبل أن أصرخ\.\.\.
رأيت جملة مكتوبة بالدم، على الحائط الأبيض الناصع:
"الخطوة التالية؟ داخل رأسك، يا بندق\."
و\.\.\. فجأة
انطفأت الأنوار