مقبرة الذاكرة - السراب - بقلم سدن السراحنة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مقبرة الذاكرة
المؤلف / الكاتب: سدن السراحنة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: السراب

السراب

الفصل الرابع "مقبرةُ الذاكرة" استفاقت روزالين من غيبوبتها لتجد نفسها في غرفة بيضاء ناصعة، رائحة المعقمات تملأ المكان. عيناها المنهكتان جالت في الأرجاء قبل أن تستقر على الوجوه القلقة التي تحيط بها. أمها، عيناها متورمتان من البكاء، أبيها الذي يضغط على يدها بحنان، وأخوها الذي يمسح دموعه بصمت. همساتهم الدافئة،التي لا تبعث في قلبها إلا …الخوف  ""الحمد الله على سلامتك حبيبتي" . . بعد أيام قليلة، عادت روزالين إلى منزلها وعادا والديها للعاصمة،  وبقيت هي في المكان الذي كان يومًا ما ملاذها الآمن. لكن شيئًا ما تغير فيه. كل زاوية، كل ظل، كان يخبئ ذكرى تلك الغرفة الموحشة. حاولت والدتها جاهدة إعادتها إلى حياتها الطبيعية، صديقاتها حاولن إشراكها في الأحاديث واللعب، لكن شيئًا ما بداخلها انكسر. في أحد الأيام، وبينما كانت تسير برفقة كريستوفر في الحي، لمحت جارها. كان شابًا في أوائل العشرينات، وجهه وسيم لكنه بشكل ما كان يشبه خاطفها ، لكن بمجرد أن وقع بصرها عليه، انتفضت روزالين. تسارعت أنفاسها، وعاد شريط الذكريات المظلمة يلتف حول عنقها. صورة الخاطف، الظلام، الخوف، كل شيء عاد دفعة واحدة. أمسكت بيد أخيها بقوة وسحبتها نحو المنزل، ركضت بأقصى سرعة حتى أغلقت الباب خلفها. شُخصت روزالين بـ رهاب الأشخاص أو الأنثروبوفوبيا، وهو خوف شديد وغير عقلاني من الناس. كل نظرة، كل لمسة، كل صوت غريب كان يثير الرعب في قلبها. أصبحت حبيسة منزلها، تتجنب أي تواصل مع العالم الخارجي… .لدرجه كانت تشعر أي شيء حولها وهم ، فهي كانت تشعر بتصرفات الآخرين التي لم تكن لتنسى حتما طبيعة وصِفات الأشخاص الذين كانو يحومون حولها ، كانت….تشعر أن شيء ما أصبح خاطئ وكأنها في بُعد مختلف عن  حياتها السابقة ولو أنها في دوامة من السراب المرئي ، تشعر بأنهم …. وحوش من الطين ،حيوانات متجسدة على هيئة لن تسمى بأنسان ، هل عشت يوما ورأيت أمك تأكل لحم قطط او حتى أخاك يعوي في الليل كالكلاب وأبيها الذي يبقى في الصالة بلا حراك فقط يبحلق في التلفاز ، لكن هذه الأشخاص في الليل تصبح ….حية كالبشر بتصرفاتها . . . كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، سكونٌ رهيب يلتف بالمنزل. روزالين وحدها، تجلس في غرفة المعيشة المظلمة، ضوء شاشة التلفاز الخافت يلقي ظلالًا متحركة على الجدران. قلبها ينبض بسرعة، تسمع دقاته المرتفعة في أذنيها. كل صوت في الخارج، سواء كان صوت سيارة عابرة أو حفيف أوراق الشجر، كان يرفع مستوى توترها. شعرت ببرد قارس يتغلغل في عظامها، رغم أن الجو لم يكن باردًا. نظرت إلى النافذة، شعرت وكأن هناك عيونًا تراقبها من الظلام. ..................... الفصل الخامس                            "عقل مكبل بالسلاسل" فكره العوده بالماضي ومعرفه إن كان يلعب معي ام لا فهذه ليست الا لعبه للجنون هذه لم تصبح لعبه اختباء بريئه هذه اللعبه الملتويه اصبحت عداد سينمائي يمشي ويدور بلا توقف وانتهائها يعني موتي، موتي نفسيا بسببه، اخذت خطواتي من السرير وانا اتعرق يداي ترتجفان وقدمي لم تعد قادره على حملي اقتربت من الباب رويدا رويدا ،  ابتلعت ريقي وامسكت مقبض الباب بهدوء كان النسيم في الخارج وصوت حفيف اشجر يجعلني أدرك أنني لوحدي في العالم وليس لي أحد الآن ، فتحت الباب وها انا اطل برأسي خارج الغرفه لكنني حين رأيت ما امامي صرخت بأعلى ما بصوتي لقد كدت اجن ضربات قلبي باتت عاليه وعيني لم تعد قادره على رؤية هذه االمناظر ، لقد كانت امامي طفله صغيره لكنها تشبهني إنها ميته عيونها بيضاء والرغوه تخرج من فمها إنها مسطحه على الباب بعدةِ امتار، امسكت راسي وانا اصرخ بصوت مكتوم جراء يدي التي تغلق فمي بصعوبة ، احاول كبت دموعي ولكنها سالت بصمت تحت وجنتاي، تراجعت للوراء وانا ادعي الله ان يأتي اخي في اي لحظه سكنت في زاويه الغرفه لمده تصل الى نصف ساعه وانا استغرب من اخي هل حصل شيئا ايضا لكنني لن اجلس هكذا يجب ان اواجه الموقف  رغم خوفي عيناي كانت ترتجف واصوات في الخارج تحديدا في الصاله كنت اسمعها صوت ضحكات لكنها لم غريبه عَلي أصوات طفلة  كنت احاول عدم النظر إلى التي امامي كان طفله في عامها الثامن على ما اعتقد وضعت يدي على حافت الباب، وعندما دُست على ارضيه الخشب في الخارج بدأت الاضواء في الاختفاء بقيت ترمش كأنها تقول لي بأن ما افعله هو خاطئ وانني سوف ادخل في لعبه لن انتهي منها ابدا وضعت يدي على فمي احاول كتم الشهقات التي ستخرج مني ضربات قلبي من كثرها تجعلني اعتقد انني ساموت في اي لحظه اقتربت اقتربت، اقتربت اكثر لأصل الى غرفت امي وابي كي اجد هاتفا واتصل بالشرطه لان هذا لم يعد يحتمل حين وقفت عند الباب وفتحته لم اجد شيء وكان هذا مطمئن ادخلت قدمي وبدأت امشي رويدا رويدا امسكت الهاتف لقد كان على الطاوله امام الباب حتى اضواء غرفتي لم تشتعل يبدو انه قطع الكهرباء اغلقت الباب ووقفت عند الهاتف امسكت به ويداي ترتجف بقوة ، ولكنني حين كنت اضغط على الازرار كنت اخطئ في الارقام في بعض المواقف نحن لا نستوعب، لما نفعلها او لما نقوم بأحيائه بحياتنا بعض المواقف التي كنا نريد ان نجربها او حتى ان نراها كنا نعتقد انها جميله وانها  ستضع مواقف في حياتنا لا ننساها ولكن عند وضع هذه السيناريوهات في حياتنا في الحقيقة وتصبح واقعيه نتمنى انها لو كانت فقط في خيالنا وانها لم تخرج قط لكننا لا نتعلم من دروسنا ابدا وهذه طبيعه البشريه .. انفتح الباب صوت طفل صغير في الخارج … الاضواء بقيت ترمش امام ناظري انفتح الباب أكثر ليصدر صوت صرير كان مرعب ومع الظلام الذي ساد حولي كلما كان الباب ينفتح على مصارعه كنت اتمنى حقا لو انني مت في ذلك اليوم ولكن هيهات وان يضعنا القدر في عداد الموتى ونحن لم نتعلم مما يعطينا اياه.. ظهر طفل صغير في الممر كان اسود وما يُرى منه كانت عيناه الحمراء… فقط حاولت الصمود حاولت ان اشجع نفسي على حمل الهاتف، اعتقد انكم سوف تروني غبيه بعض الشيء لكن حياتي لم تكن مثل خاصتكم ابدا، انتم تريدون ان تعيشوا وانا اريد ان اموت هل تعتقدون انني مريضه نفسيه؟ ام انا عقلي الذي حقا لا يريد ان يدخل في هذه الدوامه وكل ما سمعته كان "هل تريدين اللعب معي …..أم تريدين الموت ؟" ولكن حين كدت ان اتراجع الى الوراء دوى صوت فتح الباب في الخارج التفت وحاولت النظر الى النافذه ولكنني كنت خائفة ان ابعد نظري عن هذا الطفل ولكن حين التفت إلى النافذة بسرعه وعدت ببصري للممر لم اراه لم يعد موجود حتى الاضواء كانت مثل ما هي اسمع بعدها صوت اخي ينادي علَي، لا أوصف لكم ما شعرت حينها شعرت ان الكون اوقف دورانه في عقلي وكأن القدر يريد اللعب معي وليس خاطفي بايدن ركضت بأقصى ما أملك وعندما خرجت ورأيته في الصاله ارتميت في احضانه بلا شعور لقد احسست ان الامان قد اتى واغلق الخوف ابوابه في قلبي كنت ابكي وأشد على قميصه بقوه ويحاول ان يهدئني امسكت يده التي كنت أشعر ببرودتها وجلدة الذي أصبح أخشن من ذي قبل حاولت الذهاب الى غرفتي لأريه جثة الفتاة والدماء التي كانت على الارض ولكن حين وصلت اليها لم يكن هناك شيء حتى بقعت دماء لم تكن ! دخلت الى الغرفة بحثت عن الورقة لكنها ايضا لم تعد موجودة! "اخي انا واثقه انها كانت هنا لقد قتل فتاه صغيره انا لا اكذب لقد كانت على الباب مرميه والدماء حولها ،ارجوك صدقني لقد أتى بايدن الى هنا… انه يعاود اللعب مرة اخرى صدقني" كنت ارتجف عيناي بدأت في الهطول مرة اخرى اصرخ به وأحاول ان يصدقني ولكن ما فعله وما قاله كان قد دمرني جعلني امشي في شريط العودة …وأرجع للماضي بذمته "روز حسنا اصدقك لكن ارجوك فلتحاولي ان تهدئي وتخبريني بما حصل حسنا هيا لا تبكي انظري لي روز" كنت اسرد له وما حصل معي وانا ارتجف احاول ان اقنعه بما رأيت ولكنني لم اجد علاماتها التصديق في عينيه فهو شرطي ويعلم ان بايدن قد سجن ولكن هيهات ان يصدقني كل مره كنت امشي فيها اتذكر شكل كابوسي الأبدي كنت ارى أُناسا يشبهونه كنت اصرخ واقول هو يريد ان يقتلني يريد اللعب معي في كل مره كنت أصرخ بكلماتي يتم قصفي من رده الذي يجمد أوصالي من بروده فقط هذا الكلام اهدئي" وقولي لي ما حدث" هو لن يصدقني وحتى امي وابي لن يصدقاني هم يعلمون انني اخاف من الناس حولي ولكن حين تنطبع هذه الاحداث حولي وتبقى تستمر في ملاحقتي وملاحقة المستقبل الذي انا فيه اتمنى الموت حقا " هل حقا ما حصل معي خيال على ارض الواقع، الجثه التي كانت على الباب وقطرات الدم التي كانت على الارض ذهبت ! لكن الورقه لقد وضعتها هنا ، حتى الكأس لم يعد موجود حقيقه ان اقنع نفسي انني اصبت بالوهم لا تريد ان ترتسخ بمخيلتي ابدا