الفصل الرابع: اهذه حقا ليلة زفافي؟
🥀🫀
قال إبراهيم بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:
— كفى… لا شيء يستحق البكاء. لقد أحرجتِني.
ابتعدت عنه مريم قليلًا، عضّت على شفتها وقالت:
— آسفة…
قال:
— لا… لا أقبل الاعتذار.
قالت بسرعة:
— ماذا أفعل حتى تسامحني؟ أزيله غدًا وأغسله لك.
ابتسم ساخرًا:
— أهذا عرسك؟ تستيقظين فتصبغينني؟
قالت بخجل:
— هكذا تعودت…
قال بجدية:
— لا، عليك أن تنهضي وتغسلي وجهك. لا أريد أن أراك تبكين مرة أخرى… يا ابنتي.
رفعت رأسها إليه بدهشة:
— ابنتي؟
قال مبتسمًا:
— نعم، من هذه اللحظة أنتِ ابنتي، لا زوجتي. وأريد أن أوفّر لك كل ما تحبينه، وكل ما تحتاجينه. لا تخجلي مني في شيء.
ضحكت:
— شكرًا…
قال:
— اذهبي اغسلي وجهك وادخلي للنوم.
قالت:
— وأنت؟
قال متعجبًا:
— ماذا بي؟
قالت بخجل:
— أين ستنام؟
قال ببساطة:
— في فراشي أمامك.
احمرّ وجهها من شدة الحياء، فذهبت مسرعة.
أما هو فابتسم وحده، خلع قميصه، تمدد على الفراش، وأخرج هاتفه واتصل بخديجة، زوجته.
عادت مريم، أطفأت الضوء، ودخلت إلى الفراش، أعطته ظهرها.
كان منشغلًا بالهاتف، أما هي فحاولت النوم رغم ضوء الشاشة الذي كان يقلقها، حتى غلبها النعاس.
مع أذان الفجر استيقظت على رائحة المسك.
نهضت بهدوء، فتحت الباب، ورأته في زاوية الصلاة يرتدي قميصًا بيج اللون، يتلو القرآن بصوت مفعم بالخشوع، صوت عميق رخيم أسر قلبها.
اقتربت حتى اصطدمت بالطاولة الصغيرة عند الباب، فسقط مزهر صغير.
توقف عن التلاوة، التفت إليها، وقال مبتسمًا:
— صباح الخير.
قالت:
— صباح النور… لماذا لم توقظني لصلاة الفجر؟ كنا في بيت أبي نستيقظ جميعًا للصلاة.
قال:
— لم أرد أن أقطع نومك، أعرف كم كنت متعبة البارحة. أنا وأبي وإخوتي نصلّي الفجر في المسجد، وكنت أراجع بعض الآيات فقط.
قالت بإعجاب:
— ما شاء الله.
قال:
— هل تريدين أن أصلّي بكِ؟
قالت بسرعة:
— نعم.
ضحك:
— تريدين هكذا؟
قالت:
— نعم.
قال:
— حسنًا، لكن بعد قليل يجب أن أذهب إلى العمل.
أسرعت إلى الوضوء، لبست ثياب الصلاة، وعاد فصلى بها، وما إن انتهيا حتى سمعا طرقًا على الباب.
فتح إبراهيم، فوجد والدته فضيلة.
قالت:
— صباح الخير يا بني.
قال:
— صباح النور يا حاجة، وقبّل رأسها.
قالت:
— أين هي ابنتي؟
قالت مريم من الداخل:
— أنا هنا.
جاءت فسلّمت عليها وقبّلت رأسها كما فعل إبراهيم.
قالت فضيلة مبتسمة:
— ما شاء الله، سرّ العروس واضح عليكِ.
ابتسمت مريم بخجل.
قالت فضيلة:
— يا بني، نحتاج مريم قليلًا.
دخل إبراهيم.
ثم التفتت فضيلة إلى مريم وقالت:
— أين ثوبكِ الذي كنتِ ترتدينه البارحة؟ نريد أن نراه… نريد دليل نقائك. الجميع في الأسفل ينتظر.
ابتلعت مريم ريقها…
يتبع… 🥀🫀