فاتنة الملتزم - الفصل الثالث: زوجين بالاسم فقط - بقلم ميسم | روايتك

اسم الرواية: فاتنة الملتزم
المؤلف / الكاتب: ميسم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: زوجين بالاسم فقط

الفصل الثالث: زوجين بالاسم فقط

ظللت أتبعه بعينيّ. رأيته يخلع البرنوس، ثم السترة، فاشتعل جسدي كله ارتباكًا. أدركت حينها كم هو صعب أن يكون الرجل حلالك… ولا تستطيعين أن تعيشي معه ما تشتهيه روحك. شعرت بخيبة، ثم قبلت الأمر الواقع. حظي صامت، وقلبي مطالب بمزيد من الصبر. خلع قميصه أيضًا، فشهقت دون قصد. كانت المرة الأولى التي أرى فيها رجلًا أمامي على هذه الهيئة. جسد شاب، كتفان عريضان، آثار كدمات خفيفة على ظهره لا أعرف سببها. أخذ ما يحتاجه من الخزانة، ثم دخل إلى الدش الذي كان خارج الغرفة. أدركت أن هذا الطابق لنا وحدنا: غرفة نوم، صالون، مطبخ صغير، حمّام، شرفة… وركن خاص للصلاة شدّ انتباهي أكثر من كل شيء. كان اليوم الخميس، وعادةً في هذا اليوم تجتمع نساء العائلة في الأسفل للطبخ. نزعت البرنوس والنقاب، ونظرت إلى المرآة. شعري طويل جدًا، أسود كالليل، لم تمسه الصبغة قط. عينيّ كبيرتان سوداوان، حاجباي كثيفان طبيعيان، بشرتي بيضاء، شفاهي ممتلئة، خدودي ممتلئتان، قامتي متوسطة، صدري بارز، وأحرص دائمًا أن يكون نقابي واسعًا يخفيه. فككت شعري، مسحت بقايا المكياج، وأخرجت ثوب نوم من الدانتيل طويلًا ومشقوقًا حتى الركبة. رششت قليلًا من العطر، ثم وقفت أتأمل نفسي… ضحكت بلا وعي. لأول مرة أرى نفسي امرأة طبيعية، بعد سنوات كنت أبدو فيها أقرب إلى رجل. شعرت بالجوع، خرجت من الغرفة فوجدت العشاء قد أُحضر. جلست وبدأت آكل بنهم: كبدة، سمك، كسكسي باللحم، دجاج محمر وبطاطا مقلية… يوم كامل لم أذق شيئًا. خرج إبراهيم من الحمّام، يرتدي سروالًا أسود وقميصًا داخليًا أسود، وشعره يقطر ماءً. نظر إليّ، إلى ثوبي، إلى عفويتي في الأكل، وبقي صامتًا لحظة. قال مبتسمًا: — وأنا؟ لن آكل؟ نظرت إليه وقلت: — آسفة… تفضل، الطعام ما زال كما هو. ضحك: — بالصحة، لست جائعًا. ثم قال بنبرة هادئة: — ليس من الضروري أن ترتدي هكذا. توقفت عن الأكل ونظرت إليه: — لماذا؟ خفض رأسه، مرر يده في شعره وقال: — مريم… — اسمي مريم. — وأنا أناديكِ ميريام. ابتسمت: — كما تشاء. قال بهدوء: — الرجل يضعف أمام هذه الأمور… ونحن اتفقنا أن نتجنب ما قد يوقعنا في الخطأ. قلت: — لكننا زوجان على الحلال. أجابني: — ماذا اتفقنا قبل قليل؟ وقفت، مسحت فمي، واقتربت منه حتى صرت أمام وجهه مباشرة وقلت: — إذن إن أردت أن لا يوسوس لك الشيطان… فاغضض بصرك. ابتسمت، ودخلت الغرفة وتركته واقفًا مكانه، مذهولًا. يتبع… 🥀🫀