الفصل الثاني: ماذا عن غيرتي
🥀🫀
كنت مستلقية على الفراش أنتظر مصيري…
أتساءل:
هل سأكون تلك العروس التي تموت ليلة زفافها من شدة الخوف؟
قلبي يكاد يتوقف، أترقب اللحظة التي يُحسم فيها قدري.
المجتمع لا يرحم… ولا يفهم…
لا يعترف بأن هناك من تُغتصب حياتها قسرًا، بل يقول:
"هي من انحرفت عن الطريق."
فجأة سمعت صوت مقبض الباب يُدار…
شعرت أن قلبي سيتوقف.
الرجفة سرت في جسدي كله.
يا رب… هل تعرفون كيف يكون الإحساس حين تعرف مصيرك، ولا تستطيع أن تغيّر شيئًا؟
كنت على وشك أن أموت قبل أن يصل إليّ.
خفضت رأسي، أحدّق في الأرض.
سبقني عبير المسك الذي يفوح منه…
لا أدري أكان عطرًا أم رائحة موت.
لم أرفع عينيّ… رأيت فقط حذاءه.
قلت في نفسي:
لا شك أنه سيكون مثل أبي…
بدين، لحيته كثيفة، ملامحه قاسية، لا يبتسم…
وكأنني اقترفت ذنبًا عظيمًا في حياتي!
جلست صورته بجانبي على السرير،
وقطع أفكاري حين قال بصوت رجولي هادئ خشن:
— السلام عليكم.
ارتجف صوتي وأنا أجيب:
— وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال:
— أمير… لماذا أنتِ خائفة؟
يا إلهي… ماذا أقول له؟
ارتفع النقاب عن وجهي قليلًا وبقي يتأملني،
أما أنا فلم أستطع رفع عيني من شدة الرعب.
ثم قال:
— اسمك مريم، أليس كذلك؟
رفعت بصري نحوه…
وليتني لم أفعل.
جفّ ريقي.
تأكدت أن حظي خانني في كل شيء… إلا في هذا الرجل.
كان طويل القامة، أسمر، لحيته مرتبة غير مبالغ فيها،
عيناه بنيتان فاتحتان،
حاجباه منسقان،
شعره مائل إلى الطول ومسرّح للخلف،
وجهه صافٍ، وسيم، نظيف الملامح.
كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة وقميصًا أبيض،
وفوقهما برنوس.
من شدة انبهاري به نسيت نفسي، حتى قاطعني مرة أخرى:
— قد لا تعرفين اسمي… أنا أمير إبراهيم. يمكنك أن تناديني أمير أو إبراهيم، كما تشائين.
قلت:
— مريم… أنا مريم.
قال:
— مريم، سأكون صريحًا معك حتى لا نظلم بعضنا، وخاصة حتى لا أظلمك.
حبست أنفاسي أترقب ما سيقوله،
لكنني – ويا للخزي – كنت أكثر تركيزًا على شاربه المنسدل وسط لحيته من تركيزي على حديثه.
قال:
— أنا أحب زوجتي الأولى… كانت نعم الزوجة، لم أرَ منها إلا الخير. لكن الله لم يكتب لنا الأولاد. كنت مستعدًا للصبر معها، إلا أن والدي مريض بالسرطان وقد أقسم عليّ أن أتزوج ثانية وأنجب أبناء.
— فطلقتها حتى لا أجرحها أمامي، وهي ترفض التعدد، ومن حقها ذلك. إجراءات الطلاق لم تكتمل بعد.
سألته بصوت خافت:
— تحبها كثيرًا؟
قال:
— كثيرًا جدًا.
شعرت بالغيرة تشتعل في صدري، رغم أنني لا أعرفه إلا منذ دقائق.
قلت:
— وما المطلوب مني؟
قال:
— لا أستطيع أن أظلمها، ولا أستطيع أن أظلمك.
كنت أذوب من السعادة حين قال: لا أستطيع أن أظلمك،
وفي الوقت نفسه أحترق غيرة لأن هذا الرجل الجميل ليس لي.
سألته:
— كيف تريد الأمور؟
قال:
— نبقى متزوجين، وتأخذين حقك الشرعي كاملًا، لكن أرجو أن تساعديني ونبقى بعيدين عن العلاقة الزوجية… وبعد مدة أطلقك، وتعودين إلى بيت أهلك معززة مكرمة.
في داخلي صرخت:
الحمد لله… لا أحد سيعرف ما بي، سيقولون متزوجة ثم مطلقة… نجوت.
تابع:
— لن أحرمك من شيء. يمكنك الذهاب إلى قاعات الرياضة النسائية، والدراسة في دورات مخصصة للنساء، بشرط التزامك بالنقاب، وعدم الاختلاط، والابتعاد عن الحرام، فالحلال بيّن والحرام بيّن.
قلت في نفسي:
هذا الرجل ليس مثل أبي…
في أشياء كثيرة.
سألني:
— كم عمرك؟
قلت:
— أربع وعشرون.
قال:
— ما شاء الله، أنا أربعة وثلاثون.
ثم قال:
— متفاهمون أن يبقى هذا الأمر بيننا؟
أومأت:
— نعم.
قال:
— شكرًا لك. وخلال الفترة التي ستبقين فيها معي لن ينقصك شيء، وحتى بعد الطلاق ستأخذين كامل حقوقك.
قال بعدها:
— يمكنك تبديل ملابسك الآن، سيحضرون العشاء، وأي أحد يضايقك في هذا البيت أخبريني فورًا.
أومأت برأسي دون أن أنطق.
بقيت في مكاني، لا أعرف أأفرح أم أحزن…
الشيء الوحيد الذي كنت أعرفه أنني…
منذ أن رأيته…
وقعت في حبه.
وأصعب شيء في الدنيا
أن تعشقي شيئًا ليس لك.
يتبع… 🥀🫀