الماضي يطارد الحاظر
كان إصرار الشركة الغامضة على شراء مبنى المقهى يُثير قلق أحمد ويزيد من حيرته. ما الذي يجعل هذا المبنى القديم ذا قيمةٍ كبيرةٍ بالنسبة لهم؟ هل هناك سرٌّ آخر مُخبأٌ بين جدرانه، لم يكتشفه بعد؟
قرر أحمد أن يبحث عن إجاباتٍ لهذه الأسئلة، وأن يعرف المزيد عن تاريخ "مقهى الأماني" قبل ولادته. ربما يجد رابطًا بين الماضي والحاضر، ويكشف سرّ اهتمام هذه الشركة بمشروعه.
بدأ أحمد بسؤال عم صالح، الذي كان بمثابة أرشيفٍ حيٍّ لذكريات المقهى.
"عم صالح،" سأل أحمد، "هل تذكر أي شيءٍ غريبٍ حدث في المقهى قبل إغلاقه؟ أي شيءٍ يُمكن أن يُفسر اهتمام هذه الشركة بالمبنى؟"
فكر عم صالح لبرهة، ثم قال: "لا أذكر شيئًا مُحددًا يا بني، كان المقهى مكانًا هادئًا، يجمع الناس على المحبة والخير. لكن..."
"لكن ماذا يا عم صالح؟" سأل أحمد بترقب.
"لكن قبل إغلاق المقهى بفترةٍ قصيرة،" تابع عم صالح، "بدأ والدك يتصرف بغرابة. كان يبدو شاردًا في أغلب الأوقات، وكان يقضي ساعاتٍ طويلةٍ في البحث عن شيءٍ ما، لا أعلم ما هو."
"هل أخبرك يومًا عن هذا الشيء الذي كان يبحث عنه؟"
"لا يا بني،" أجاب عم صالح، "كان محمود كتومًا جدًا في تلك الفترة، ولم يُخبر أحدًا بما يُشغله."
"هل تذكر أي شخصٍ غريبٍ كان يتردد على المقهى في تلك الفترة؟"
"لا أذكر أي شخصٍ غريب،" قال عم صالح، "كان الزبائن جميعهم من أهل الحي، وكانوا يُحبون والدك كثيرًا."
لم يحصل أحمد على إجاباتٍ شافية من عم صالح، لكنه ازداد إصرارًا على كشف الحقيقة. قرر أن يبحث في أرشيف المدينة عن أي معلوماتٍ تتعلق بـ"مقهى الأماني"، أو بوالده.
قضى أحمد أيامًا طويلة في مكتبة المدينة، يُطالع الصحف القديمة، وسجلات البلدية، وأي وثيقةٍ يُمكن أن تُفيده في بحثه. اكتشف أن "مقهى الأماني" كان من أقدم المقاهي في المدينة، وأنه كان مُلتقىً للمثقفين والفنانين في الماضي.
وجد أحمد أيضًا بعض المقالات الصحفية التي تتحدث عن والد أحمد، وعن دوره في المجتمع. كان محمود رجلًا محبوبًا، معروفًا بكرمه وطيبته، وكان يُساعد الفقراء والمحتاجين دون تردد.
لكن أحمد لم يجد أي معلومةٍ تُفسر اهتمام الشركة الغامضة بالمقهى.
وذات يوم، وبينما كان أحمد يُقلب صفحات إحدى الصحف القديمة، وقعت عينه على مقالٍ صغير يتحدث عن اختفاء كنزٍ أثري من أحد متاحف المدينة. كان الكنز عبارة عن مخطوطةٍ قديمة، تُعتبر ذات قيمةٍ تاريخيةٍ كبيرة.
قرأ أحمد المقال باهتمام، ليكتشف أن السرقة وقعت في نفس الفترة التي أغلق فيها والده المقهى. ربط أحمد بين الأحداث، وبدأ يشعر أن هناك علاقة بين اختفاء المخطوطة واهتمام الشركة بالمبنى.
"هل يُعقل أن يكون والدي قد وجد المخطوطة؟" سأل أحمد نفسه، "هل أخفاها في مكانٍ ما داخل المقهى؟"
كانت مُجرد فرضية، لكنها كانت كفيلة بإشعال حماس أحمد من جديد. قرر أن يُفتش المقهى بدقةٍ أكبر، وأن يبحث عن أي شيءٍ غير عادي، أي شيءٍ يُمكن أن يكون خيطًا يقوده إلى الحقيقة.
بدأ أحمد بتفتيش كل ركنٍ في المقهى، من الأرضية إلى السقف، ومن الجدران إلى الأثاث. كان يُدقق في كل التفاصيل، ويبحث عن أي علامةٍ تُشير إلى وجود شيءٍ مُخبأ.
وبعد أيامٍ من البحث المُتواصل، وبينما كان أحمد يُنظف أحد الرفوف القديمة، اكتشف وجود درجٍ سري مخفيٍّ خلف لوحةٍ خشبية. كان الدرج مُغلقًا بقفلٍ صغير، لكن أحمد تمكن من فتحه بسهولة.
داخل الدرج، وجد أحمد صندوقًا خشبيًا صغيرًا، مُشابهًا للصندوق الذي وجده في التجويف السري في الجدار. فتح أحمد الصندوق بلهفة، ليجد داخله...
ما الذي وجده أحمد داخل الصندوق؟ هل كانت المخطوطة الأثرية؟ أم شيء آخر أكثر أهمية؟ وهل سيكشف هذا الاكتشاف سرّ الشركة الغامضة، ويُنهي مُطاردتهم لـ"مقهى الأماني"؟